أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بن امحمد العلوي - سالفادور دالي.. الفنان المجنون















المزيد.....

سالفادور دالي.. الفنان المجنون


محمد بن امحمد العلوي

الحوار المتمدن-العدد: 4091 - 2013 / 5 / 13 - 05:19
المحور: الادب والفن
    


الجنون.. فنون؛ مقولة من الممكن أن تصدق على الفنان ذائع الصيت سلفادور دالي المولود بيغويراس ـ كاتالونيا في الحدود بين اسبانيا و فرنسا سنة 1904،هذا الاسم أطلقه عليه أباه ليذكره بولد له مات قبل ولادة الرسام دالي بثلاث سنوات،هذه الحالة خلفت عنده صدمة و إحساسا باللانتماء و شكلت لديه عقدة تحدي الموت و إثبات وجوده الشخصي و الفني،مما جعله يتميز بتطرفه الفني و السلوكي أنظر ما قاله في هذا المقطع: " لقد كنت بنظر والدي نصف شخص أو بديل،وكانت روحي تعتصر ألماً وغضباً من جراء النظرات الحادة التي كانت تثقبني دون توقف بحثاً عن الآخر الذي كان قد غاب عن الوجود‍‍".إنها بدايات الإضطراب و الإغتراب عند هذا السريالي الذي وهب نفسه لفنه و عشقه الأبدي حيث أبدى تصرفات غريبة و شاذة كان يجد فيها متعته و ترجمة حرة و بليغة لما يعتمل بداخله فيؤسس لمذهبه الفني المتمرد.
في السابعة من عمره أبدع أولى لوحاته التي كانت وراء سلوكه طريق التخصص في مجال الرسم بدخوله كلية الفنون الجميلة في "سان فيرناندو" بالعاصمة مدريد ليطرد منها بعدما احتج على تعيين أحد الأساتذة وينسف بتصرفه طموح أبيه أن يراه يوماً ما مدرساً. موهبته الكبرى تظهر في نشره قصائد شعرية و سيناريوهات أفلام ،فالشاعر غارسيا لوركا والسينمائي لويس بونويل سيطبعان حياة دالي بشكل مثير و موتهما سيزيد من تعميق تأثره النفسي و سيزيد من حدته انفجار القنبلة الذرية أثناء وجوده بالولايات المتحدة الأمريكية أدى به إلى التحلل من واقع الحياة الواعية، والبحث عن واقع آخر هو واقع اللاوعي أو اللاشعور المكبوت من خلال ما تركته تجاربه و حياته من آثار في نفسه التي أبان عنها في الرسم والتشكيل والمعرفة العميقة بالأعمال الفنية وتاريخ الفن كل هذا جعل منه الفنان المبدع الثوري و المتشبث بسرياليته الذي سيعرفه به العالم في ما بعد.
تعتبر الأفكار والتصرفات والسلوكيات التي ميزت حياته الفنية أثناء إقامته في الولايات المتحدة الأمريكية خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، هي التي جعلته يحتل مركزا مرموقا في الصحافة و اسمه معروفا لدى الملايين من الأمريكيين،وبرع بشكل جيد بمزجه صور عالمه الداخلي الخيالي بما توصل له العلم في عصره من اكتشافات واختراعات.تجد بعضا ممن رأوا لوحاته يَسِمُونَه بالجنون و لم يكن يبالي بوصفهم ذاك بل دأب على وشم التاريخ الفني بلقطات و رسومات صادمة و مثيرة للتساؤلات و الدهشة حتى انه لا يدعي انه لم يصل إلى الكمال بل بحثه الدائم تعبير على عدم خوفه من الكمال رغم بعده عنه. حاول الدخول إلى ميدان تصميم المجوهرات وألف أكثر من ثلاثين كتابا وصمم أزياء لعدة دور أزياء مشهورة وشارك في مؤتمرات ثقافية عديدة شملت مدنا أمريكية وأوروبية لقد كان دائب الحركة،ثم قام بدراسة فنون عصر النهضة والهندسة والرياضيات وعلوم التشريح لينتج عنه لوحته "ليدبا" و "العشاء السري" ,و يعتبر الرقم إثنا عشر السحري هو ملهمه في رسم اللوحتان المحفوظتان الآن في المتحف الوطني للفنون بواشنطن انه رمز التكامل والتركيب ونشأة الكون والإيمان.
الأشياء المنطقية تصبح عند سلفادور دالي لها معنى آخر و عالم بذاته، تمرد شامل ضد المجتمع المُرْسَى على قواعد النظام والعقل والتقاليد ،و يضع الحلم في الموقع الأول ومعه الشهوات وإملاء اللاوعي في تلك الرسوم و اللوحات من خلالها يتم البحث عن الخارق والأخذ بالجانب المسحور فيها. ويعتبر دالي أحد علامات الفن السريالي وفى نفس الوقت ممهد لوسائل جديدة للتعبير واستخدام اللغة الفنية و قد أظهر في لوحاته ميولا إلى الفن القديم، وخاصة تأثره بعمالقة عصر النهضة، حيث بدأ أسلوبه الفني يتأثر برسام عصر النهضة رافائيل منذ العام1921 و قد أكد قبل وفاته أنه قد يُعْتَبَرُ "في يوم من الأيام رافائيل القرن العشرين.
سلفادور دالي الفنان الفقير الشاب الذي فاجأ غالا دياكونوفا عام 1929 في إسبانيا وهو بسن الخامسة و العشرين و التي كانت تكبره بعشر سنوات، رأت فيه عبقري شبه مجنون فتركت من أجله شاعرها "بول إيلوار" المحبوب وابنته التي قامت على تربيتها جدتها من والدها،آمنت بعبقريته و تعاملت مع جنونه و هستيريته فقررت أن تبقى معه حتى موتها ،و في كتاب المذكرات الذي أطلق عليه "الحياة السرية لسلفادور دالي" قال في حقها :"أنا بدون غالا لست سلفادور دالي. بدونها أصبح مجرد رجلٍ آخر " و يقول في حيز آخر:"كل رسام جيد يريد أن يكون مبدعا و ينجز لوحات رائعة عليه أولا أن يتزوج زوجتي" إنه التأثير الايجابي الذي خلفته غالا في حياته و فنه، و يمكن ملاحظة ملامح غالا حتى في لوحته "العشاء السري" ،و قد منحته الحكومة الإسبانية أرفع الأوسمة الاسبانية تقديرا لجهوده من أجل اسبانيا وتثمينا لأعماله الفنية، وفي العام 1982 سيحصل على لقب مركيز دي بوبول وفي نفس السنة توفيت زوجته.
فن سالفادور دالي رفع الحواجز بين الحلم و الواقع والإحالة إلى قدرات الإنسان اللاعقلانية ،و لوحاته يعيد من خلالها اكتشاف عوالم جديدة.فالأشياء المنطقية تصبح عنده لها معنى آخر و عالم بذاته و تمرد شامل ضد المجتمع المُرسى على قواعد النظام والعقل والتقاليد.نزواته و عربدته الفنية و شهواته شكلت عنده معينا يغرف بواسطتها من اللاوعي فيصبها في تلك الرسوم و اللوحات التي من خلالها يتم بحثه عن الخارق والأخاذ و الجانب المسحور في الأشياء و الأشخاص. ولا يخفى أن سيجموند فرويد رائد مدرسة التحليل النفسي والذي كان معبود السرياليين قد أعلن بعد لقاء له مع سلفادور دالي قائلا :" لا أزال أميل إلى إعتبار السرياليين مجانين مائة بالمائة".
دائما ما كان دائب البحث عن الكمال فتحدى الموت بالحياة التي عاشها بغريزة كبيرة و استمر في محاورته للكون بمفردات متعددة و اكتشافات فنية غاية في الغرابة، لقد حاور بفنه السريالي المصابين بالاضطرابات العصبية بعد الحروب و نفذ سلفادور بعض الأعمال الأدبية و ساهم في تحرير مجلتي (دفاتر الفن، مينوتور) واستوحى موضوع مقالاته من مختلف المصادر وكتب فيما بعد مجموعة قصصه (وجوه مستترة) وأنجز رسوما لكتب وكتّاب منها "خمسون سرا في فن السحر" و"الكوميديا الإلهية" لدانتي.وفي سنة 1954 نشر كتاب (شارب دالي) بالتعاون مع فيليب هايسمان وكتاب (دالي يتحدث عن الفن الحديث) إنه العبقري الذي عمل مصمما للمجوهرات و مصمماً في ديزني ومثل في الأوبرا.
الإستثناء الذي خلقه سالفادور دالي في الفن و الحياة في القرن العشرين يؤكد العمق الحقيقي للكون و النفس البشرية و الإمكانات الكبيرة التي لم تستكشف بعد، لقد كان عبقرية أصيلة فعندما تنظر إليه بشاربيه المتميزين كقرني استشعار و هو يعترف في كتابه -الاعترافات السرية لسلفا دور دالي- بقوله: "أعرف أن الحياة ما هي إلا مملكة للنقص، لكني سأجعل من التتابع الطويل واللانهائي للأيام التي تشمل حياتي كمالا فاتنا، يحمل نقطة تماسه مع الله" نجده قد أعطى لحياته معنى البقاء الأبدي عبر تخليده بأعمال صادمة و مستفزة و غريبة في تشكيلاتها ،إذن لم يمت الطفل الذي يسكن بداخله و لم تأكله الشيخوخة. في العام 1989 توفي الفنان السوريالي سلفادور دالي عن عمر ناهز 84 عاما،مات و أوصاف عديدة ملتصقة به كمجموعة نياشين عمل من أجلها طيلة حياته الصاخبة.فهو العبقري والمجنون و الهذياني نتيجة الأفكار والتصرفات والسلوكيات التي ميزت حياته الفنية والنظرية، وخاصة أثناء إقامته في الولايات المتحدة الأمريكية خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، حيث كانت صرعاته الإعلانية تحتل مركزا مرموقا في الصحافة مما جعل اسمه معروفا لدى الملايين من الأمريكيين وكان دائما يقول " الفرق بيني وبين المجنون هو أني لست مجنون. "







التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموسيقار عمر خيرت .. عوالم فن و حكمة لا تنتهي
- عندما تكون في روما... تأمل معي البقية مع التقية
- المأزق الجديد لجبهة البوليساريو
- قراءة أخرى وراء منع برلمانيين أوروبيين من زيارة الصحراء


المزيد.....




- الموت يغيب فنان مصري شهير
- اللواء الخفيف للأمن يحتفل بالذكرى الـ65 لتأسيس القوات المسلح ...
- القوات المسلحة الملكية.. الحارس الأمين يحتفل بذكر التأسيس
- آخر أعماله مع محمد رمضان... الموت يغيب فنانا مصريا
- مصر.. تحركات بعد إعلان فنانة مصرية تعرضها للتحرش
- فنان مصري مشهور يروج لإعلان عن منتج مصري كبديل لـ-الفياغرا- ...
- بعد نهاية الماراثون الرمضاني.. 5 أفلام عائلية لمشاهدتها في ا ...
- نواب أوروبيون يواجهون تضليل الجزائر والبوليساريو
- ابنة سعيد صالح تعلق على عرض مسرحية -مدرسة المشاغبين- بالألوا ...
- حلقة لم الشمل من -فرندز- تعرض نهاية الشهر الحالي


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بن امحمد العلوي - سالفادور دالي.. الفنان المجنون