أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن امحمد العلوي - عندما تكون في روما... تأمل معي البقية مع التقية














المزيد.....

عندما تكون في روما... تأمل معي البقية مع التقية


محمد بن امحمد العلوي

الحوار المتمدن-العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 20:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما تكون في روما تصرف كما يتصرف الرومان، إنه مثال يتعدى العواصم و البلدان و التواريخ جميعها و يمتحن الشخصيات و الثقافات و العقائد مع الأعراف و ينتهك حرمات التحريمات و قوقعات الفكر المتحجر و نِزالاته المتجذرة مع التجديد و الانطلاق الحر،مثال يمكنك أن تقرأه فَهْمَا بأنه يحثك على احترام البلد الذي أنت موجود فيه .. عندما تكون في روما تصرف كما يتصرف الرومان، انها الحكمة و الفن الراقي و الرائع في كيفية العيش،و التعايش مع عادات الآخرين و ثقافتهم لكن البقية تأتي بدون أن تتخلى على هويتك أو ما تحمله من بذور لا يمكنك التنبؤ بملاءمتها لتلك الأرض..سمعنا في هذا الزمن عن عمليات قتل و ترويع الآمنين و تدمير و ترهيب فكري و جسدي عمليات اصطلح عليها إرهابية و كَأَنَّ الأمر جديد و لم يطرأ على تاريخ الإنسان منذ القديم، الجديد الآن هو ذلك اللبوس الذي ترتديه تلك الجماعات الإقصائية و الدغمائية حسب الزمن و الناس و الأدوات إنه طريق يقودنا إلى طرح السؤال القائل،
هل تعرف من أنت و ماذا تريد و كيف تصنع تحديك الايجابي؟
إنه سؤال الهوية و الشعور و الإرادة و جوابه فلسفي بالضرورة لكن نبحث فيه من منظور آخر يجبرك على القول إذا كنت تريد مواصلة القيام بالصواب و البحث عن الطريق غير المهلك بلا تقية أمام هذا الإفراط في التدين متوازيا مع الإفراط في الميوعة، أَمَلُكَ هو أن بحثك في المستقبل يتوقف على موهبة الصمت، في تأمل حكيم و نظرة متفحصة لما حدث قبلك و ما يجري من حولك.. و الصبر على المسير في حركة رشيقة رومانسية تسبق عرضا للقوة في ثبات و عزم أكيد على الانجاز دون تعدي على الخصوصيات، من قال إذن أن الرومانسية هنا دعوة للانكفاء و الخمول و من قال إن التدين علامة الفشل و التردي؟..وتلك الصلوات التي نجترح بها العجائب سلاح أكيد في محاكاة النصر غير المحظور و إضعاف الضعف والبقية الباقية من دعاة التعسف في الدين و الحياة و الرقي بالفكر غير النمطي..
نتساءل و نقول هل نجازف إذا اعترفنا بأن المستقبل حصن طبيعي إذا كان الماضي ملاذا آمنا لأفكار متعددة و آراء متنوعة و خبرات تقطع المسافات بين اليمين و اليسار مُشَكِّلَة جسرا بين مقولة "لقد فهمتكم" و بين ما يأتي بعدها من خطوات تقنن مفهوم المقولة حسب فهم و تطلع القائل و المتلقي معا في تناغم أخَّاذ،و ليس كمن قالها فوق تلال من الرؤوس المقطوعة و الأجساد المنهكة و الأرواح المقيدة و بعد تلك التقية المشبوهة في براءة الشعوب من كرامتها و تطلعاتها..
أي مستقبل تتطلع إليه و الحاضر خط يتشكل باستمرار بينهما أقول بلغة الفرسان المتعقلين الحكماء مذهل كم سيتغير عالمك و أنت تدعو إلى إعادة ابتكار عالم جديد قائم على تأمل أوفى لميراث عظيم من قيم التعايش و التسامح و الحياة المشتركة .
عندما نزور روسيا و نغوص في رواية "الجريمة والعقاب"نجد الروائي الكبير "ديستوفسكي" يركز على البطل المحوري "راسكولنيكوف" الشاب الرائع طالب الحقوق الذي دمره الفقر فخطط في هدوء داخل حجرته في تفاصيل الجريمة التي سوف يرتكبها في حق إمرأة عجوز مرابية في الستين من عمرها إسمها أليونا إيفانوفنا .. لقد كان يقول لسونيا ـ "أمر آخر أردت أن أكتشفه، شيء آخر دفعني. أردت أن أكتشف بقدر الإمكان وعلى وجه السرعة،هل كنت حشرة مثل كل الآخرين أم إنسان؟ هل أستطيع أن أتخطي الصعاب أم لا؟ هل كنت مجرد مخلوق جبان أو مخلوق لديه حقوق"، نستشف من دوافع الجريمة أنه ارتكب جريمته بغية تحقيق هدف يتخطى الغايات المادية المباشرة و يمكن اعتبار الفقر صعقة أججت فيه نار الانتقام لكنه هنا يبحث بشكل عدواني عن حرية التصرف و ضرب كل العراقيل الموضوعة في طريقه حيث أراد أن يجرب الحرية بشكلها المتطرف بلا تقية و لا محاذير أخلاقية أو قانونية أو إنسانية ..
و نخشى أن تكون جريمة "راسكولنيكوف" تتكرر على مسامعنا و مرءانا كل يوم بأسماء مستعارة و بأشكال مأساوية تأخذ ألوانا تبعدك عن المنطق و تُحَجِّرُ على سلاسة الحرية و الإبداع و توقعك في شَرَكِ اللامعقول،أوروبا بشمالها و غربها و جنوبها و شرقها تلهث في إلصاق تهمة الإخلال بأساسيات المَثَلِ السابق ذكره بمن كانوا سببا في نهضتها تجنيا مرة و تشفيا أخرى و هروبا من الاعتراف بالأخطاء المرتكبة في حق أحفاد ابن رشد و الفارابي و ابن الهيثم مرة ثالثة..
نعم سافرنا و نسافر إلى هذه الاوروبا و تلك الأمريكا بغية العيش و المعرفة و أشياء أخرى كانت سببا في تحمل الصقيع و أيضا من اجل أشياء أخرى كانت سببا في انتصار مفهوم العبادة مع الفهم العميق للحياة من اجل أن تكون مكسبا للتعايش بلا انتقام و إنما دفاعا عن منطق التحدي بلا عجز و لا عنف.. لكن مهما بالغنا في التقية النقية تلاحقنا بقية ارتدادات زلازل الفهم البسيط بساطة التطرف لرسالة الإسلام و لغة الدين الأصيل و التدين النظيف بعيدا عن ملوثات متعددة متطرفة في اللغة و السلوك و العناد الأبدي في استحضار توليفات عمياء و عرجاء لا تتناسب و عظمة الرسالة الحقيقية للتقية في الدين..إن التقية النقية نَهْجا خانته المؤامرات و الدسائس غير العفوية في محاولات عديدة لتقويض دعائم إسلام العلم و الأدب و الثقافة و إدراك الواقع و فهم الوقائع لصياغة معادلات خدمت عصر النهضة الإفرنجي و أسست لعصر هولاكو العولمة الذي كانت ضحيته ثقافة الاعتدال و التعايش ..
إذن عندما تكون في روما..رمز النهضة الأوروبية و عظمتها في القانون و السياسة لابد من أن تنادي بأعلى صوتك أنني سأنتصر على لغة الشيطنة و تحدي الأفغنة و الطلبنة و القعدنة في الدين و الأمركة في السلوك .. و سوف أقول لكم عندما تكونون هنا في حضرة ابن سينا و ابن عربي و ابن رشد و ابن الهيثم و الشريف الإدريسي.. رموز الإنسانية الحقة بلا ابتذال تذكروا أننا نستحق أشياء أخرى غير ما صنفتمونا و أطرتموننا داخل قوالبها غير البريئة .. إن الغبن و القهر و سرقة المقدرات و خطابات الاتهام و التدخلات المذلة تحتاج إلى فلسفة صلبة و عتيدة نناوئ بها سوء الفهم بين المستضعف والمستكبر..






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المأزق الجديد لجبهة البوليساريو
- قراءة أخرى وراء منع برلمانيين أوروبيين من زيارة الصحراء


المزيد.....




- جرائم الشرطة الأمريكية: إقالة ضابط قتل رجلا على كرسي متحرك
- -فاينانشيال تايمز-: مخاوف دفعت الولايات المتحدة إلى تأجيل صف ...
- بلينكن وتشاووش أوغلو يبحثان التوتر بين روسيا وأوكرانيا والأز ...
- مسؤول إثيوبي: فيديو مسرب يكشف مؤامرة سرية للإطاحة بالحكومة و ...
- -مصر للطيران- تعلن تعليق رحلاتها المتجهة من وإلى تورنتو بكند ...
- رئيس المكسيك: سيكون لدينا لقاح وطني الصنع في عام 2022
- عصابة مكسيكية تخترق سجنا بسيارات وتهرّب 9 سجناء
- إيران عن محادثات فيينا: هناك اتفاق جيد في متناول اليد إذا أظ ...
- غينتسبورغ: سلالة -أوميكرون- الجديدة قد تتغلب على -دلتا-
- محادثات عسكرية سعودية أمريكية حول -ضمان أمن المنطقة-


المزيد.....

- الخطاب في الاجتماع السياسي في العراق : حوار الحكماء. / مظهر محمد صالح
- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن امحمد العلوي - عندما تكون في روما... تأمل معي البقية مع التقية