أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بسام البغدادي - حول ندوة تهافت الفكر الالحادي














المزيد.....

حول ندوة تهافت الفكر الالحادي


بسام البغدادي

الحوار المتمدن-العدد: 4088 - 2013 / 5 / 10 - 23:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد عمل شاق وطويل لسنين طويلة, بعد مئات من المقالات الفكرية التي تملأ صفحات الانترنت والصحف والمجلات اليومية بإرداتهم أو رغما عنهم. كان بحق مشواراً شاقا وطويلا. كل تلك الساعات, الآلاف من الساعات الشاقة والطويلة التي يقضيها جيش كامل من الشباب الحر والعقلاني خلف شاشاتهم كل يوم وهم مقتنعون قناعة كاملة بعدالة القضية التي يكافحون من أجلها, الحرية لنا ولهم. اليوم, وبعد جهد طويل دام لأكثر من خمسة سنين, أستطيع أن أقول, مباركة كانت جهودكم يا عقلانيون, بعد كل تلك النقرات الخفيفة على لوحة التحكم و المتواصلة ليل نهار, بعد أن أن تسللت أفكارنا عبر شقوق السد العظيم الذي كانوا يختبأون خلفه منذ 1400 سنة, نجحنا أخيرا في الوصول الى عرين الاسد. أنكسر السد وتدفقت الافكار شلالا في رؤوس الشباب العربي. أبارك لكم شبابنا الحر, أبارك لشباب الشرق الاوسط المستقبل المشرق الذي وعدنا أنفسنا به, وابارك لحركة عقلانيون النجاح الباهر الذي حققناه بفترة قصيرة مثل هذه لتحريك أكبر بركة راكدة في تأريخ البشرية.

اليوم, في هذه اللحظات بينما أكتب هذه الحروف تعقد ندوة تحت عنوان (تهافت الفكر الإلحادي) في بؤرة الفكر المتطرف والذي خلق لنا تنظيمات مثل القاعدة والحركات السلفية والوهابية, في السعودية وفي مدينة الرياض. في الندوة لا أحد يدعو لتطبيق حد الردة بالملحدين, لا أحد يطالب بقطع رؤوسهم وتعليقها في الشوارع ليكونوا عبرة لمن أعتبر, بل يجلس مجموعة من الشباب والشيوخ والشيوخ الشباب لمناقشة الإلحاد والملحدين والفكر الذي يمثله الملحد عندما ينكر دينهم. بالطبع لايوجد أي ملحد بين الحاضرين (هذا ما يعتقده المنظمون على أي حال). لكن مجرد طرح فكرة الإلحاد للنقاش تعني, بقوة, تخليهم عن منطق السلف الدموي وردود فعل الانبياء الشرسة تجاه كل من ينكر ماجاؤوا به. تخيل لو أبي بكر نظم ندوة في فجر الدعوة المحمدية لمناقشة (تهافت فكر المرتدين) حروب الردة التي سفكت دماء الابرياء مجانا. تخيل لو أن محمد عقد ندوة (تهافت فكر بني قريضة) بدل أن ينحر منهم كل من نبت شعر عانته؟ فقط تخيل, كم كان سيكون التأريخ لطيفا, وكم كانت ستكون قرائته لاتثير فينا القشعريرة من الافعال التي أرتكبت بأسم الله أو الدين الحق وتحت لواء ومباركة أنبياء (الرحمة).

نعم كان العمل شاق وطويل للوصول الى هذه الندوة التي وضعت السعودية والشرق الاوسط بشكل عام على بداية الطريق الصحيح للحوار والتبادل الفكري بدل التناحر الدموي ولغة السيوف المشرعة في الهواء. لكننا, ورغم كل شئ يجب أن نكون واقعيين ولانتسرع في تفائلنا, جيل كامل نشأ على فكر يؤمن بالنحر والتفجير والحقد على الآخر, وهذا الجيل, يحتاج منا جميعا الجهد الكبير والعمل الكثير حتى نحاصر هذا الفكر المترسخ منذ الاف السنين. قطعنا وخلال مدة قياسية مسافة طويلة جدا, اليوم الغالبية العظمى من الشباب المتدين الذين أقابلهم يرفضون على سبيل المثال لا الحصر حد الردة, بل ينكرون وجوده بالاسلام حتى في الكثير من الاحيان. هذه فقط قمة جبل الجليد الذي يطفو فوق سطح مجتمع كامل لايدرك من الدين الا تلك الصورة الرومانسية اللطيفة ويرفض بل ينكر وجود الامور اللاأخلاقية فيه.

الخطوة القادمة (والاصعب) هي الدفع للاعتراف بحقوق الإنسان, أي إنسان كان, مؤمن أو عقلاني. حق الإنسان أن يمتلك حق الاختيار والقبول أو الرفض لأي فكرة مهما كانت مقدسة أو عادية. من حق أي إنسان أن يؤمن أو لايؤمن, من حق أي إنسان أن يقدس أو ينتقد الافكار و الشخصيات العامة والتاريخية مهما كانت مكانتها أو قدسيتها. حق الإنسان وحريته بالاختيار كالايمان أو عدم الإيمان هي ألاساس الأهم في بناء أي مجتمع متوازن لاتمزقه الصراعات الدينية والطافية. من ناحية أخرى, ماهي فائدة التظاهر بالإيمان بشئ ما كالدين أو الإله لشخص لايؤمن بهذه الاشياء؟

أخيرا, فأنا لا أعتقد أن هذه الندوة المبشرة بالخير ستكون الاخيرة, لكنها أول الندوات لمشوار طويل يستدعي منا جميعا, مؤمنين وعقلانين يطالبون بالحياة بحرية وسلام جنبا لجنب. نتمنى كذلك أن نرى قريبا ندوة بأسم (تهافت رائف بدوي) أو (تهافت عبدالعزيز بن الباز) بدل زجهم في السجون وسلبهم حريتهم فقط لأنهم لم يتفقوا مع النمط العام للمؤمن في الشعوب العربية اليوم. أنا شخصيا أحلم بندوة (تهافت الفكر السني) أو (الشيعي) في العراق ويتوقفوا عن ذبح بعضهم بعض. المهم, أن نتوقف عن العنف, أن ندفن سيوفنا ونكسر فؤوسنا ونجلس نتحدث مع بعض, أو حتى بعيدا عن بعض, المهم أن نتحدث, نجلس ونتحدث لا نتناحر و نقتل بعضنا بعض.

بسام البغدادي



#بسام_البغدادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماهو مصدر الاخلاق؟
- كيف نعرف بأن الله غير موجود؟
- أعظم أسرار الدول العظمى وكيف تبنى هذه الدول
- ماهو سر أرتفاع نسبة الانتحار بين الملحدين؟
- جميعنا ملحدين... جميعنا مؤمنين
- ماهو الفرق بين الإخوان في مصر والقاعدة في العراق؟
- هل ترى عقلك أيها الملحد؟
- محاكمة الله بتهمة الاساءة للأديان
- هكذا مات الله
- الدليل ليس عداء للأديان بل أحتراماً للإنسان
- ليسقط الله و ليحيا الإنسان
- ماهي الغاية من وجود الله؟
- سقوط الدكتاتوريات وسطوع نجم الله
- الله يسكن في السماء أما الإنسان فيسكن حيث يريد
- نهاية بشار الاسد وتحرير سوريا
- المجاز طوق نجاة المؤمن عندما يغرق
- قبلتُ تحدي الله فهل يقبل هو التحدي؟
- الخوف من الموت يجعلنا نؤمن بالله
- لماذا قطعت رأس أمي؟
- هل يستحق الله العبادة؟


المزيد.....




- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...
- طهران تستعد لمراسم تشييع المرشد الأعلى السابق آية الله علي خ ...
- اللواء حاتمي: اليوم تقع على عاتقنا مسؤولية تجديد العهد مع نه ...
- مشاركة واسعة من نحو 100 دولة في مراسم وداع القائد الشهيد للث ...
- رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوجه رسالة بمناسبة وداع ق ...
- نبيه بري: عشنا الثورة الإسلامية الإيرانية وعايشناها حين خط ا ...
- نبيه بري: الجراح التي تصيب الأخوة في الجمهورية الإسلامية الإ ...
- إبراهيم عزيزي: صمود الشعوب الإسلامية أدى إلى انهيار ما بنته ...
- تحت حماية مشددة وتسهيلات زمنية.. عشرات المستوطنين يقتحمون ال ...
- ذكرى 250 عامًا على الاستقلال: بين قيم التنوير وظلّ ترامب


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بسام البغدادي - حول ندوة تهافت الفكر الالحادي