أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ريم ثابت - ولع المغلوب بتقليد الغالب














المزيد.....

ولع المغلوب بتقليد الغالب


ريم ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 4085 - 2013 / 5 / 7 - 17:28
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في بحث إشكالية التنمية والهيمنة في المجتمعات المتخلفة، أكاد أجزم أن هناك سبب نفسي خطير يُعد أحد أهم الأسباب الخفية التي يشار لها بأصابع الاتهام في فشل عملية التنمية، هذا السبب ألخصه في (التطابق Self- identification)، وما أعنيه بالتطابق هنا - وطبقاً لما ذهب إليه علم نفس الشخصية - هو أن يتنازل الفرد عن نفسه الفردية، ويتحول إلى آلة تتطابق مع ملايين الآلات الأخرى المحيطة به من البشر.
ويلجأ المواطن في دول العالم الثالث إلى التطابق كحيلة دفاعية يتغلب بها على الهيمنة الواقعة عليه، فتراه يعتنق الشخصية التي يتم تقديمها إليه من قبل السلطة المهيمنة، ثم يكف عن أن يكون ذاته أو نفسه، الأمر الذي يترتب عليه أن تختفي الهوة والتي يفترض أن تفصل بين (الأنا) والعالم المحيط به، مما يساعده على الشعور بالرضا والارتياح النفسي نتيجة التخلص من الخوف الشعوري بالعجز والوحدة، وفي رأيي يتشابه هذا الأسلوب مع ما يعرف بـ (التمويه Camouflage) عند بعض الحيوانات، كأن تلون جسمها طلباً للحماية من أعدائها، فتندمج تماماً مع محيطها حتى يصعب على أعدائها تمييزها.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن أسلوب الهيمنة المتبع من قبل الممسكين بزمام السلطة - في دول العالم الثالث - له آثاره الخطيرة على التكوين النفسي والعقلي للمواطن، ولاسيما بالنسبة للمواطن البسيط، ولعل من أشد آثاره خطورة هو الميل الواضح نحو التخلي عن استقلال النفس الفردية، ودمج الذات في ذات أو ذوات أخرى، خارج نطاق النفس، بغرض الوصول إلى القوة التي تحتاج إليها النفس الفردية.
هذا ويلاحظ أنه في أغلب دول العالم الثالث تعمل السلطة على دعم (التطابق) لدى المواطنين، إذ يندفع المسئولون نحو التنمية على غير هداية، ودون إدراك للمنطلقات الأساسية للتنمية، وكذلك دون وعي بطبيعة المخاطبين في عملية التنمية، فتجدهم ينطلقون نحو مشروعات تنموية ذات بريق طنان، تقوم على دراسات ومخططات جزئية، والمطلوب هنا أن تنفذ تلك الدراسات والمخططات إلى دينامية البنية المتخلفة من جهة، وتنفذ أيضاً إلى التكوين النفسي والعقلي للمواطن المتخلف الذي يستهدف تطويره من جهة ثانية.
وبالطبع يخفق المواطن في ظل هذه المنظومة التنموية، والسبب الأساسي في هذا الإخفاق أن المواطن في هذه المجتمعات لم يؤخذ بعين الاعتبار في مسيرة خطط التنمية، ولم يتم اعتباره عنصراً محورياً في أي خطة تنموية، في الوقت الذي تشير فيه الدراسات التي أجريت في هذا الصدد أن التنمية أياً كان ميدانها فهي تمس – على نحو حيوي - تغيير الإنسان ونظرته إلى الأمور، مما يلزم وضع الأمور في نطاقها البشري السليم، بحيث يؤخذ بعين الاعتبار خصائص وديناميات الشريحة السكانية التي يراد تطوير نمط حياتها.
هذا ولقد درجنا - كمجتمعات نامية - على أن نستقبل أغلب أفكارنا من العالم الغربي المتقدم، يساورنا اعتقاد خاطيء أن هناك فقط يتم إنتاج الفكر الذي يضيف جديداً إلى بنية الفكر المجتمعي، وما على مجتمعاتنا الاستهلاكية إلا أن تمارس وظيفتها المعتادة في الوقوف عند حد استهلاك الفكر المنتج الذي يتم استيراده من العالم الغربي المتقدم، ولقد ساعد الفكر المهيمن - سواء من داخل المجتمع (السلطة) أو من خارجه – على دعم هذا الاعتقاد الخاطيء وتعزيزه، لكن إحقاقاً لقول الحق، إن دول العالم الثالث ليست خاوية تماماً من الإنتاج الفكري الجيد، ذلك الإنتاج الذي يمكن أن يضيف للفكر الإنساني، إنما هنالك عقول يتمتع بها موهوبين ومبدعين، تلك العقول في حاجة ماسة إلى الرعاية والاهتمام قبل أن تلقى مصيرها المحتوم، وتأخذ دورها التقليدي في مسلسل التبعية، وتصبح متطابقة في آلياتها تبعاً للفكر المهيمن، فمشكلة مجتمعاتنا هي الولع بتقليد الفكر القامع، حتى إن (ابن خلدون) عبر عن ذلك بقوله: (إن المغلوب مولع دائماً بتقليد الغالب).



#ريم_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آليات الهيمنة ما بين الحب والغزو


المزيد.....




- فيديو كيف تحمي مقاتلات F-16 المجال الجوي لطائرة الرئاسة الأم ...
- الدفاع الروسية تعلن استهداف مركز لوجستي وآخر للبيانات في أوك ...
- واشنطن تعيد رسم سياسة الذكاء الاصطناعي.. مجموعة جديدة تبحث ا ...
- المستشار الألماني ?فريدريش ميرتس يتعهد من كييف بمواصلة دعم ب ...
- بعيدا عن أهوال الحرب... مدرسة مجانية في سيناء تمنح أطفالا نا ...
- إصابة جنديين إسرائيليين بجروح وتواصل الغارات على جنوب لبنان ...
- ترامب يدعو إلى التصويت المبكر وعبر البريد رغم معارضته تاريخي ...
- -مغالطة في منتهى الغباء-.. علاء مبارك يرد على مقارنة وزير إث ...
- تبون يعلق على الهبوط التقني لطائرة الرئيس الإيراني بالجزائر ...
- الولايات المتحدة.. العثور على حطام طائرة الإسعاف المفقودة


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ريم ثابت - ولع المغلوب بتقليد الغالب