أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ريم ثابت - آليات الهيمنة ما بين الحب والغزو














المزيد.....

آليات الهيمنة ما بين الحب والغزو


ريم ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 4082 - 2013 / 5 / 4 - 18:56
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يشير المفهوم الشائع للهيمنة إلى المفهوم الشامل للدولة، إذ أن الدولة كي تضمن تطور طرق سيطرتها على الجماهير تلجأ إلى وسيلتين هما القمع والإقناع، ويعد مفهوم (الهيمنة) مفهوماً مركزياً وعاماً، إذ تجمع الهيمنة بين الفلسفة والسياسة والثقافة والإيديولوجية من جهة، وبين النظرية والممارسة من جهة أخرى، وأياً من هذه الأقطاب إنما يعبر عن مدى أهمية البنى الفوقية في المجتمع، ومدى دورها في قيادة حركة الواقع.
ولقد كشف التحليل السيكولوجي في دول العالم الثالث أن الكرم الذي يدعيه أولئك المهيمنين على السلطة إنما هو تعبير عن الشعور بالذنب، فبهذا الكرم الزائف لا يحاول المهيمن الحفاظ على نظام سلطوي غير عادل فحسب، وإنما يحاول إيجاد نوع من السلام، وفي واقع الأمر لا يمكن الحصول علي السلام بهذا الأسلوب، وإنما من خلال استشعار الحب، والذي بدوره لا يمكن أن يكرس في ظل ظروف الهيمنة والقهر.
ويجرنا الحديث عن الهيمنة إلى الحديث عن الحب، تلك الطاقة الربانية التي أحتار في تفسيرها أعتي الفلاسفة حكمة ومنطق، الحب الذي استغله ولاة الأمور، للوصول إلي مآربهم السياسية، وما من شك أن لـ (مرسي) و(بديع) و(العريان) و(الشاطر) خطب وأقوال تخللتها إشارات صريحة للحب، فهم أدركوا طبيعة من يخاطبون، شعب تحركه لاوامس العاطفة بحكم العقيدة والإيديولوجيات الشرقية، عرفوا كيف يصيبوا الهدف، فالمحبة هي تذكرة الوصول إلى أبعد مما نتصور، وكما وصفها الإمام الغزالي: (هي الغاية القصوى من المقامات، والذروة العليا من الدرجات، فما بعد المحبة مقام إلا وهو ثمرة من ثمارها).
وبعيداً عن أقوال أئمة الصوفية الأجلاء، يتجلى لنا واضحاً أن كلاً من السلطة والحب ليسا - وكما يظن البعض - على طرفي نقيض، إنما هما متباريان، يتجاوزان الخطوط الحمراء الفاصلة لمسارات الإنسانية، يلتقيان كلما واتتهما الفرصة لذلك، ففي السلطة يترنح الحب ما بين إرادة صماء، وبين ادعاء يقيني، في حين أن السلطة المهيمنة لا تنتزع من الحب مصداقيته فحسب، وإنما تعمل على قمع شطحاته العفوية والتلقائية بتدبير متقن.
ويتخذ المهيمنون على السلطة، ليس فقط الحب كوسيلة للوصول إلى مآربهم، وإنما شتى السبل الممكنة التي تتراوح ما بين التضليل الثقافي والقمع البيروقراطي، ويُعد التضليل من أبرز مظاهر العزل والتغريب الثقافي للمجتمعات التي تقع تحت وطأة الهيمنة، ذلك التضليل الذي يُمارَس تحت مسمى (النهضة) أو شعار (تنمية المجتمع) من خلال الرسالة الإعلامية التي تبث على مدار اليوم الواحد أطنان من المواد الإعلامية الزائفة..
ولعل من آليات الهيمنة أيضاً ما يسمى بـ (الاستلاب)، و(السالب) أو الغازي المهيمن لا يؤمن بالحوار في علاقته مع الآخرين، كما أنه يخترق الواقع الثقافي لجماعة من الناس متجاهلاً هذا الواقع، ومحاولاً فرض تصوره الخاص للعالم على أولئك الخاضعين، وكأي عمل يغلفه الهيمنة، فإن الغزاه في هذه العملية ينتهجون دور المؤلفين والممثلين، وأما الذين يتم غزوهم فيشكلون المسرح الذي يتم فيه إنجاز مثل هذا العمل.
وتأكيداً على أهم مقومات الحاجة إلى الغزو، يعمد الغزاة - في كثير من الأحيان - إلى اتخاذ الدين ساتراً لاستراتيجياتهم غير المعلنة، ولطالما كانت هنالك فئة تذهب إلى ضرورة تقسيم المجتمع من أجل الحفاظ على وضعها كطبقة مهيمنة، متبعة في ذلك مبدأ (فرق تسد)، لذلك يلاحظ أن هذه الفئة تجتهد في ألا يكتشف المستلبون استراتيجية هيمنتهم، كما يلاحظ أنهم يحاولون دائما إقناعهم عن طريق التودد إليهم وإظهار الحب بأنهم حماتهم ضد المتطرفين والبلاطجة وأعداء الله، وهكذا تنقلب المسميات، إذ أنه لأجل أن يفرق الغزاة الناس ويربكونهم يسمون أنفسهم (بناة)، في الوقت الذي يعتبرون فيه (البناة) الحقيقيين هدامين ومتطرفين وأعداء.



#ريم_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -الصمت أكثر أماناً من الكلام-.. شهادات -صادمة- حصلت عليها CN ...
- بحّارة محاصرون في مضيق هرمز لما يقرب من مئة يوم: -ليس هناك س ...
- هجمات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله في الجنوب اللبناني عشية ...
- إيران تدرس اتفاق وقف النار مع الولايات المتحدة وترامب ينفي ت ...
- الجولة الرابعة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية تتواصل في ...
- تونس: حكم بالسجن مدى الحياة على زعيم حركة النهضة راشد الغنوش ...
- الاحتلال ينسف منازل في غزة ويأمر بالاستيلاء على 342 دونما با ...
- استقالة رئيس العمليات بجيش الاحتلال بسبب تجاوزات أخلاقية
- عشاء مراسلي البيت الأبيض يعاد تنظيمه في واشنطن الشهر المقبل ...
- الدفاعات الجوية الكويتية تصدت لهجمات صاروخية معادية


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ريم ثابت - آليات الهيمنة ما بين الحب والغزو