أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مسعود محمود حسن - فلم -مصففة الشعر-: الجمال يسكن خلف القبح














المزيد.....

فلم -مصففة الشعر-: الجمال يسكن خلف القبح


مسعود محمود حسن

الحوار المتمدن-العدد: 4079 - 2013 / 5 / 1 - 14:05
المحور: الادب والفن
    


فلم "مصففة الشعر": الجمال يسكن خلف القبح
عندما يحكم عليك الجميع بقسوةٍ, وعندما يرفضك المجتمع لشكلك, وعندما يتخلّى عنكِ زوجك لأنّك بدينة, وعندما تخجل ابنتك من استضافة زملائها لأنّك أمّ بدينة, وعندما تكونين فوق هذا كلّه بحاجة إلى عمل لكنّهم يحرمونك منه لأنّك بدينة, ماذا ستفعلين حينئذٍ؟ هذا هو قصّة الفلم الألماني الكوميدي "مصففة الشعر" للمخرج "دوريس دوري" والذي أنتج هذا العام وشارك في عدّة مهرجانات سينمائية, ونال جائزة أفضل ممثلة عن دور مصففة الشعر. يعرض الفلم مشكلة خاصة تتعلّق ببدانة امرأة, لكنه في حقيقة الأمر يلفت نظرنا إلى مشكلة عامة لا تتعلق بالبدانة فقط, وإنما هو مثال على الحكم القائم على الآخرين على أساس الشكل. فقد تكون قبيحاً, أو قصيراً, أو صوتك فيه غنّة, أو أنك أحول, أو تتلعثم في الكلام, وقس على ذلك. النقطة التي يركز عليها الفلم ليست هي الأشكال القبيحة الموجودة عند الكثيرين منّا ولو بشكل نسبي, وإنما هو الحكم الذي نصدره على الناس بناء على أشكالهم, فنضعهم في خانة الصفر فقط لأنّ أشكالهم غير مرغوب فيها, أو لأنّ عندهم عيباً خَلقياً ليسوا مسؤولين عن وجوده ألبته.
الفلم يقدّم لنا مثالاً على هذه المشكلة الاجتماعية عبر امرأة بدينة تبحث عن عمل كمصففة للشعر. وفي سياق بحثها عن العمل يُنير لنا الفلم الجوانب الجميلة في شخصية هذه المرأة, فهي أولا وقبل كلّ شيء لا تعرف اليأس والإحباط والانتقام, وإنما تُعلّمنا المثابرة والجهد والأمل والتسامح والحب. فرغم أنّ حقوقها مهدورة في المجتمع عموماً, وفي أسرتها خصوصاً, فهي لا تتخلى عن واجباتها تجاه ابنتها مثلاً, فهي تحضر لها الطعام وتُشاركها الحوار, وتفرح عند حضور زميلتها إلى المنزل. وقامت في إحدى المرات بتصفيف شعرها حتى تبدو جميلة في الحفلة التي كانتا ستذهبان إليها. وأكثر من ذلك فهي متسامحة مع زوجها الذي هجرها وتزوّج من أخرى, فهي ما زالت تكوي له ثيابه عندها في البيت. أنها سيدة تجيد تماماً ثقافة التسامح مع الآخرين, وتملك قلباً كبيراً يتسع حتى للذين أساءوا إليها.
رغم أنّ الكثير من صالونات الحلاقة والشركات رفضوا منحها فرصة للعمل, إلا أنّها تستيقظ كل صباح وتخرج باحثة عن أمل جديد, إلى أن يسعفها عقلها المبدع إلى فكرة صالون حلاقة جوّال, فتبدأ مع صديقة تعرّفت عليها متأخراً بتطبيق الفكرة, ويجنون بعض المال, إلا أنّ إحدى الزبائن الذين كان أغلبهم من المسنين تموت أثناء تصفيف شعرها فتقوم الشرطة بإلغاء مشروعهما. لكن المرأة البدينة لا تستسلم وتفكر بفتح صالون حلاقة خاص بها, وحتى تؤمن المصاريف اللازمة لمشروعها تضطر للعمل مع احد مهربين اللاجئين, فتذهب بسيارتها معه لتدخلهم إلى البلاد, وبسبب حادث طارئ تضطر المرأة إلى استضافتهم في بيتها, وكانوا حوالي عشرة لاجئين. وخلال هذه الضيافة يبرز وجه آخر جميل للمرأة, فهي أولاً كريمة وطيبة مع اللاجئين, فتقدّم لهم الطعام والشراب, وتُخفيهم عن أعين الشرطة رغم ما لذلك من خطورة عليها. وهي سريعة الاندماج مع الآخرين, ومتقبلة للثقافات المختلفة, وتُحسن الظن بهؤلاء اللاجئين فتتركهم في بيتها وتخرج دون أن تخشى أن يسرقوها مثلاً.
في هذه الأثناء تبدأ ابنتها برؤية أمَها من زاوية جديدة, ومنظور آخر, فبدا لها أنّ أمّها إنسانة في قمة النبل والأخلاق, وتبدأ تدريجياً بالتكيّف مع الوضع الجديد القائم في منزل أمّها, وتختلط كأمّها مع المهاجرين, وتستأنس بهم, ويمرحون معاً في الطبخ والسهر والحوار. وشيئاً فشيئاً تنفتح الابنة على أمّها ويزداد حبّّها لها, وتكف عن رؤية عيبها الذي يكمن في بدانتها. أمّا الأمّ فتنجح فيما بعد من فتح صالون حلاقة خاص بها, وبسبب قلّة نقودها تقوم بوضع أرضية في الصالون لا تتفق والمعايير القانونية, فتقوم إحدى الحاسدات من العاملين في نفس مجال عملها بإخبار الجهات المختصة بذلك, فتقوم الحكومة بتشميعه. وتأتي المرأة التي قامت بذلك الفعل الشنيع لتعرض على المرأة البدينة فرصة عمل في صالونها المجاور, لكن البدينة ترفض, فهي مع كلّ الصفات الجميلة التي تملكها لديها خُلق آخر وهو الحفاظ على كبريائها. الفلم درس عن الإرادة الصلبة والأمل الذي لا يموت في القلب ما دام هناك نفس في الحياة. الفلم هندسة جديدة لرؤية الآخرين, وكيفية اكتشاف الجمال الذي يتوارى خلف الشكل.
مسعود محمود حسن
صحفي سوري
[email protected]



#مسعود_محمود_حسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النشرة الثقافية
- -كوزموس- فلسفة جديدة للروح والجسد
- الريبان الأبيض: سينما ساخطة على الماضي كي لا يعيد التاريخ نف ...
- الشعب العربي واتخاذ القرار الوطني
- أسرار جديدة عن الشاعر الفرنسي بودلير (2)
- أسرار جديدة عن الشاعر الفرنسي بودلير (1)
- الجيل الرابع من آيديولوجية المقاومة
- حوار الشرق مع الشرق
- المثقف العربي في فخ الإنكليزية
- الحب ومفاهيم أخرى
- البجعة السوداء
- أدب الحرب والدمار في سوريا كمدخل لثقافة منزوعة السلاح


المزيد.....




- طارق كفالة… إدارة هادئة في قلب تحولات BBC الكبرى
- حكاية مسجد.. -المنارتين- يجمع العبادة والمعرفة في المدينة ال ...
- وفاة الممثل روبرت كارادين عن عمر يناهز 71 عاماً
- من غزة إلى واشنطن.. ريتشارد فولك يرثي عدالة العالم المحتضر
- السِمفونية الأولى للموسيقار الفنلندي سيبليوس التي رَسَمت مَل ...
- ما بعد -خطيئة حزب الله السورية-.. ساطع نور الدين يستشرف هوي ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- تركي عبيد المري.. صوت السكينة الذي يحتضن قلوب المصلين في قطر ...
- نص سيريالى بعنوان( حَنجرَة تعضُّ ظِلَّها) الشاعر محمد ابوالح ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مسعود محمود حسن - فلم -مصففة الشعر-: الجمال يسكن خلف القبح