أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - خالد ديمال - واقع المرأة بين الخصوصية والكونية: -نحو تجاوز التوظيف الإيديولوجي لسلطة الشرع- (1/2)














المزيد.....

واقع المرأة بين الخصوصية والكونية: -نحو تجاوز التوظيف الإيديولوجي لسلطة الشرع- (1/2)


خالد ديمال

الحوار المتمدن-العدد: 4065 - 2013 / 4 / 17 - 20:50
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


مشكل المرأة يبقى مضمارا واسعا للنقاش، في صيغته العامة، لأنه يتناول شاملا اجتماعيا، غير محصور فقط بما هو خاص (أي المرأة بحد ذاتها)، فرغم اختلاف الأدوار، وإن بشكل نسبي، عن الرجل، فالتخصيص بداية خاطئة، رغم كل محاولة للتجاوز. فالحيف والمعاناة يتركزان بهذا الأساس، أي لكونها امرأة، فالبرامج السياسية إلى حد الآن لم تستطع أن تفك أسر المساواة في الحقوق. فمناط الديمقراطية يبقى فضفاضا دون التعاطي الإيجابي مع مشروع التنمية، والذي يبقى معزولا دون التفكير في المرأة، ككائن إنساني، له من القدرات (الذهنية والجسمية) ما يمكنه من تحريك قاطرة التحديث بالموازاة مع الرجل.

المرأة بين الحداثة وإشكال المرجعية المحافظة

إن من الأسباب العميقة في ترسيخ حاجز التصنيف الجنساني (الفئوي)، هو غياب الديمقراطية كجوهر، الشيء الذي يؤخر التحرير الحقيقي للمرأة، بأشكال ومظاهر مختلفة، لا يسلم منها حتى الرجل. فخصم المرأة ليس أباها أو أخاها، إنما خصم المرأة هو المجتمع بقيمه وتقاليده، لأنها محكومة به في جميع الإتجاهات. فالواقع يقول بأن الديمقراطية بما هي وسيلة لإيصال الأفضل من الشعب لسدة الحكم، قد تساعد في خلق شروط الإقلاع الإقتصادي وتحديث بنيات المجتمع، لكن بشمولية اجتماعية لا تقصي جنسا على حساب آخر، في إطار من المساواة تجمع الرجل والمرأة، كليهما بتآلف تام. والسؤال يأتي هكذا، كيف يتحقق مجتمع المساواة في الحقوق والواجبات؟..
لقد وضعت العدالة طبيعة المساواة بين جميع البشر، مما يجعل المستعبدين (بكسر الباء) والمستعبدين (بفتح الباء)، بالضرورة والإلتزام يختفيان من الوجود، باعتبارهما حالين عارضين، لكن الواقع الجنساني، مع ذلك، يؤكد يوما بعد يوم، وجود المستعبدين والمستعبدين باستمرار، كأن ضرورة وجود الإستعباد هي الأصل، في حين يظل التساوي مجرد حلم تجري وراءه البشرية بلهفة دون أن تتمكن من إدراكه.
هذه المظاهر، على الرغم من أهميتها، فهي لا تفسر لماذا تعد الديمقراطية غائبة، لذلك، يتعين البحث في اتجاه تحديد الأسباب. إن إدماج سلطة سياسية في بعدين، بعد سياسي، يتمثل في الدمقرطة، (أي تقوية الجهاز التنفيذي، وبموازاته استقلال القرار السياسي)، وبعد قانوني (تشريعي)، يتمثل في التقنين على أساس الإجتهاد، بمعنى إعطاء الأولوية لدينامية تفعيل النص القانوني متمسكا بمكانزم التحديث (كقوة إقتراحية متطورة). فتأسيس دولة الحق والقانون، في هذه الحالة، يفترض الإجماع حول قضية المرأة، في بعدها المؤسساتي، بتعديل النص القانوني (في جوهر الدستور)، ولو تضمن مبدأ المساواة، في قراءة مبسطة، لكنه يبقى معزولا ومختلا، ما دام متجاهلا لأسس التفكير الديمقراطي المبني على تكافؤ الفرص، كنص /خطاب، وواقع ممارساتي، يعزل المسافة الفاصلة بين جنس وآخر تحت طائلة القيم.

سكونية البنية الإجتماعية تأبد إخضاع المرأة

في هذا السياق، يمكن القول، أن وضع تطلعات تنموية اعتمادا على جنس معين (الرجل)، دون آخر (المرأة)، بدعوى الحفاظ على الخصوصية المجتمعية، غير ممكن واقعيا، لأن الإنتقال من دولة يحكمها منطق التقليد، إلى دولة إستراتيجية متحفزة، يضمنها الميل تجاه ثقافة حديثة وعقلانية، ترفض الإقصاء، كحق من حقوق المواطنة، ومبدأ يعطي الفرد، ككائن حي، وكجسم منتج ومستهلك، كعقل وإرادة، وسائل الإستمرار في عالم تهيمن عليه صيرورة أخلاق معينة. من هنا تنبع أهمية التحليل، سكونية متحجرة، ملتفتة إلى الماضي.
إن المراهنة الوحيدة الممكنة في الخروج من الأزمة، هي تلك التي تقوم على السعي إلى تغيير الوضع السياسي والعقدي الوطني، من أجل إعادة تنظيم جديد للقوى والموارد المادية والمعنوية، تسمح بتعديل موازين القوى، لتجاوز الحاضر وتطويره، وبالتالي بناء المشروع المستقبلي / المساواتي المنشود. وهو ما يعني عملية التأصيل الثقافي لحقوق الإنسان، وإبراز أسسها الفلسفية الواحدة في المكونين العالمي والخصوصي، بالبحث عنها في المبادئ العامة، أي نقاط الإشتراك المجسدة لإنسانية الإنسان، بسمو ذاتي تتساوى فيه حقوق المرأة بحقوق الرجل. ويأتي التحويل المجتمعي على هذه الشاكلة، ضمن تصور بنيوي ضمني لفكرة السبب (سبب الدعوة للمساواة)، فالسبب لا يكمن في حادث بعينه، أو شيء ما، بل يكمن في ترتيب (ربما مثل زر الإضاءة) تؤدي إذا حركت إلى نتائج معينة، مما يقتضي تشريح الواقع المتخلف بكل تداعياته، والتعمق على هذا الأساس، في فهم الواقع بإشكالاته المعقدة.
إن شعار تحرير المرأة في ظل "مجتمع مستغل ومقموع وبمعزل عن تحرير المجتمع ككل" يؤدي حسب عبد الرحمان منيف إلى "افتعال معارك وهمية تستنزف الكثير، وبالتالي يؤخر التحرير الحقيقي للمرأة".. فالتخلف يعطل إمكانات الإبداع، وملكات العطاء، إذ ينمحي فيه أساس المساواة، لأن العطالة وهي تسمية تأخذ أوصافا عدة، إدراكية، ثقافية، وغيرها.. لا تقودها لأي مقياس حقيقي للفعل، وهذا أحد أهم الأسباب في استمرار استعبادها، وتحويلها إلى مخلوق للمتعة ولاستمرار النوع، وبالتالي لم يجر العرف في التعامل معها كإنسان، له حق الإختيار، ولا حق التمرد، من أجل تغيير هذه الصيغة، والتي تعني، داخل العائلة، تحول الرجل إلى بورجوازي، والمرأة إلى بروليتاريا.
على هذا الأساس، فالديمقراطية الحقة، لا تنشأ من فوق، بل تنبع من تحت، أي من الخلية المجتمعية الأولى، التي هي الأسرة.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشغيل المرأة بين المساواة ومقتضيات الحماية الخاصة (2/2)
- تشغيل المرأة بين المساواة ومقتضيات الحماية الخاصة (1/2)
- الديمقراطية ناظم أساسي لمسارب الثقافة
- البيدوفيليا: عندما يندغم الجنس بالإستغلال..
- القانون فكرة متعالقة بحتمية الإنصاف ومتطلبات الوجود الإجتماع ...
- ماذا بعد مدونة الأسرة الجديدة؟..
- التغيير وإشكال الهوية
- هاجس التغيير..جدلية الثقافة والسياسة.. أية علاقة؟ !..
- ندوة - مجتمع المعرفة وتحديات الحداثة والتنمية-
- الإنتخابات الجماعية بالمغرب: هل تحولت إلى أداة لقياس نبض الش ...
- في حوار مع عبد الجليل العروسي، ممثل منظمة أوكسفام أنترناسيون ...
- الإعلام وسؤال التنوير..بين التحرر الدينامي ووصاية السلطة.
- القراءة فعل نفسي مرهون بمخاضات الشفهي والمكتوب في المتواصل ا ...
- الحداثة بين التحول الدينامي وغموض المفهوم.
- الممكن والمستحيل في المسألة الديمقراطية.
- سمات الوضع الراهن بالمغرب
- العمل الجمعوي بالمغرب: من سلطة الرمزي إلى التنموي.
- هزيمة 1967، الأسباب والنتائج..(1)
- هل حقق الإحتجاج مكاسب لنساء المغرب؟
- الحركة الإحتجاجية النسائية: من سؤال المساواة، إلى تأثيت المش ...


المزيد.....




- عدد القتلى في غزة يتجاوز 100 شخص بينهم 27 طفلاً و11 امرأة
- عدد القتلى في غزة يتجاوز 100 شخص بينهم 27 طفلاً و11 امرأة
- استشهاد امرأة وطفلها وانتشال طفلين حيين من تحت انقاض منزل اس ...
- ملكة جمال إسرائيل تتعرض لانتقادات واسعة بعد تغريدة عن فلسطين ...
- هكذا تكرَّم المرأة يوم العيد.. تعرف على عادة -حق الملح- في ت ...
- كشف سبب ظهور البقع عند النساء
- امرأة تقود الاستخبارات الإيطالية للمرة الأولى
- بيان لـ7 منظمات حقوقية ونسوية: إغلاق التحقيق في اغتصاب فيرمو ...
- بيان مشترك: إغلاق التحقيق في اغتصاب الفيرمونت نتيجة طبيعية ل ...
- أوّل حكم مبرم غير قابل للنقض ضد قاتل سارة الأمين «زوجها»!


المزيد.....

- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى
- من مقالاتي عن المرأة / صلاح الدين محسن
- النسوية وثورات مناطقنا: كيف تحولت النسوية إلى وصم؟ / مها جويني
- منهجيات النسوية / أحلام الحربي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - خالد ديمال - واقع المرأة بين الخصوصية والكونية: -نحو تجاوز التوظيف الإيديولوجي لسلطة الشرع- (1/2)