أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحاج ابراهيم - الحروب الطائفية القادمة














المزيد.....

الحروب الطائفية القادمة


محمد الحاج ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 1168 - 2005 / 4 / 15 - 08:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ستكون الحروب الطائفية في حال حدوثها في أي مكان من العالم مذهلة من حيث المساحة التدميرية للبنى التحتية، وعدد القتلى لطرفي الاقتتال، وذلك بحكم تمكّن الأطراف جميعها من استغلال التطور العلمي والتقني وسرعة الاتصال والمواصلات، ولم يعد أحد بمنأى عن كل هذه التقنيات، فيبقى العقل سيد الأحكام عندما يأخذ مكانه الطبيعي باحترام الآخر بكل مُكوّنه، وإلاّ فالكل خاسر، وماذا يفيد الندم بعد أن تدخل الشعوب في هذا النفق!!؟، وتُصبح لغة الثأر هي المحرك، أقول لكل من يساهم بها ويغذيها بكل المعاني الاقتصادية والوجاهية والدينية والمذهبية وربما أكثر، أقول لهم لا تظنوا أنكم ستحققون الربح المالي أوغيره من المكاسب من جرّاء حدوثها، فما أن تبدأ حتى تكونون أنتم أول المحترقين بها أشخاصا وأُسراً وثروات ومؤسسات، وسيلاحقكم أتباعكم بحقد لم تتوقعوه ولم يخطر لبالكم صورته، لأنكم تكونون قد ألقيتم بهم وبأسرهم وأطفالهم وقودا لنزعاتكم بتحقيق الثروات الطائلة التي تتصوروها والوجاهات الكاذبة التي تبغون تحقيقها على حساب حياتهم وأطفالهم واستقرارهم ، وستكونون أُمراء الحرب لكن لن تكونوا أمراء السلام، وسيعرف هؤلاء الذين تخدعونهم ولو متأخرا أنكم أنتم أعداءهم وليس أبناء الطوائف الأخرى، لأنهم كانوا يعيشون معهم حياة عادية لا يريدون أكثر ولاأقل منها، وأنتم من أشعلتم النعرات بينهم بالدعايات المثيرة لزجهم في معارك لم يختاروها بل صنعتموها لهم عبر كذبكم عليهم.
على الجميع أن يُدرك أن التطور العلمي التقني والمواصلات والاتصالات قدّم الكثير من الخدمات بهذا الاتجاه، ولم يبقى أحد عاجزا عن استخدامه ضد الآخر، عندئذ يتحقق الفناء للجميع ولن يكون هناك منتصر أو مهزوم بل ستتحقق السكينة والجثث المتناثرة للأطفال والرجال والنساء هنا وهناك، والأنقاض الناتجة عن الدمار فوق الديار التي ناضل الفقراء لحمايتها عبر تحسينها بغاية الإفادة منها لتبقى للإنسان صاحب الحق فيها، وعلى الجميع أن يُدرك أن مروجي الطائفية ومحرضي الفقراء بعضهم على البعض الآخر سيكونون أول الأهداف، لأن اللعب والمقامرة بلقمة العيش وحياة الناس والفقراء بوجه الخصوص لن تكون نزهة تُريح هذا المُستغِل أو ذاك،ومن يحلم أن يؤمّن مستقبل سعيد لأطفاله عليه قبل أي شيء آخر أن يفكر بإعادة مد جسور العلاقات الاجتماعية الحقيقية مع الآخر الذي نسج معه علاقات تاريخية اعتاد الطرفان عليها، والتي لايُمكن كسرها وذلك لضمان الحياة والاستقرار للطرفين وللأطراف إن كانوا أكثر، ولن تسمح الحياة أن يعيش طرف على حساب الطرف الآخر، وما من قوة ثبتت على الأرض إلاّ وأفنتها قوّة أُخرى أقوى منها إنها سنة الحياة.
من الطبيعي أن يلتحم أبناء الوطن الواحد في الملمات، ما بالك عندما يتعرّض الوطن لاهتزاز وتهديدات خارجية، فبهذه الظروف تكثر الدعوة للوحدة الوطنية والاستعدادات لحماية الأوطان، لكن عندما تجد دعوة للتفرقة على الأسس الطائفية في مثل هذا الظرف، فإن من يدعوا لها لن يكون إلاّ متآمرا على الوطن ولن تكون غلطة يمكن الصفح عنها بل خيانة وطنية وخدمة لأعداء الوطن المتربصون على الحدود لأنها دعوة لإضعاف أبناء الأمة في مواجهة أعداءها.
الموروث الثقافي أو الديني من ثوابت الشعوب المتقدمة والمتخلفة وهذه تشكل مقامات مقدسة لدى أصحابها ومن حقهم على الآخرين أن يحترموها حتى لولم يؤمنوا بها لا أن يُكفّروها لأن معيار الكفر والإيمان لا يحُدّده طرف بعينه، فكلٌّ حُرٌّ بما يعتقد(من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)،وهذا النوع من الصراع بين البشر أصبح الحل له بالاحترام المتبادل بين أهل الثقافات المتباينة، لا الاقتتال من أجله، لأن التاريخ أثبت أنه لم يتمكن طرف من إقناع الطرف الآخر بما يحمل من قناعات أو مُعتقد، وعلى هذا يبقى الحل بقبول الآخر بما يحمل وهذا أبسط الحقوق، لأن ضرورة التعايش تُحتّم هذا الاحترام كون المجتمعات المتباينة ثقافيا أو دينيا متداخلة جغرافيا تداخلا كبيرا ما يفرض التعايش السلمي الذي يصنع الاستقرار للجميع بكل تنويعاتهم.



#محمد_الحاج_ابراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف والدولة بين التنظير والممارسه
- ضحايا الاستبداد
- الآثار الاقتصادية السلبية لاغتيال الحريري
- قمة الشعوب أم السلاطين
- سوريا في الاختبار الديمقراطي
- هل يفشل شيراك وبوش في المنطقه؟
- من قتل رفيق الحريري؟؟؟
- هل يلتهمُ الغربُ شرقنا ؟ ؟ .
- مناظرة عراقيةـ الحرب الأهلية
- المرأة ـ من الســـــــــيادة إلى الاضطـــــــهاد
- السعادة دلالة الوطن والعيد
- حزب العمال الثوري العربي
- الد معــــــــــة السخيّـــــــة))
- القضية الكردية - مداخلة على طريق الحقيقة ل محمد تومة
- الإلحـــاد ـ رؤيـة أم طقـس؟
- النتائج النفسية للاحتلال ـ العراق مثالا
- الناصرية ـ خيار الديمقراطية
- ذاكرة أُمّه ـ فوضى التخلف إلى أين؟
- أسامة أنور عكاشة على ذمة ثقافة الإلغاء
- أسئلة محرجة لبوش؟!


المزيد.....




- السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ ...
- مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
- تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي ...
- مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ ...
- إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي ...
- -يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
- هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع ...
- فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
- باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا ...
- دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد الحاج ابراهيم - الحروب الطائفية القادمة