أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وعد جرجس - خبزٌ و ماء و ضوء














المزيد.....

خبزٌ و ماء و ضوء


وعد جرجس

الحوار المتمدن-العدد: 4063 - 2013 / 4 / 15 - 00:31
المحور: الادب والفن
    


نحن لا نريد حرية . . عن أي حرية تتحدثون ؟!,,ومن طلب الحريّة ؟
لا لا لا حتى أننا لا نعرف معنى الحرية . . .
يا أسيادي أنتم لم تشرحوا يوماً لعقولنا المتخلّفة أصلاً ما ترمي إليه الحرية إلّا في كتب القومية الدولية
أتذكر يوماً قال لنا الأستاذ . . . سورية حرة أبية . . . تكون هذه الجملة قيد الواقعية
عندما لا يحتلها غازي و لا ينتهك عرضها منتهك الروح القومية مع أن المنتهك عاث بها لهواً في كل صبحٍ وعشية . .

.
صدقوني أنتم لم تستوعبوا لغتنا البسيطة الهمجية
أنتم يا أسياد الكرسي و أنتم يا أسياد الثورة السفكية وليس الشعبية
لم نقصدها و كنا في سكرة ظمائية
لم نقصد حرية دماء تسير في كواريز البلدية
لم نقصد باروداً حرّاً يلهو بصدورٍ خائفة تتوسل شمعة لليل ورداءً أو بطانية
لم نقصد حرية ذكرٍ يتجول بين الحارات
و يضاجع بعض الفتيات ويقطع بعض الأثدية
ويحلّي بعد وجبته بشراب دماءٍ شعبية
ويمجّد آلهة الإرهاب ويصيح تعيش الحرّية
لم نقصد تجار جلودٍ عاثوا قرصنة بالبلدِ
وينادوا بسخرية الصوت سنكرّس الديمقراطية
سحقاً . . من طلب الحرية ؟!
نحن لا نعرف ما تعني الحرية في وجهة نظركم وإلى ماذا ترمي أفكار أحدكم
لم نفهم يوماً ألفاظ الأقوام المتطفلة على مبادئ هذا الزمن الأحدب. . .
فهي ليست ألفاظا عبرية ولا عربية عصرية ولا حتى جاهلية ولا . . . . هي أبجدية جنٍّ حديث الولادة تحكمه سلطة شيطانية
لم نفهم ألفاظ الساسة ولا محاوراتهم ولا مراوغاتهم ولا مخططاتهم الجهنمية للديمقراطية
نحن ليس لدينا أحلام كبرة أصلاً ولا نحلم بما يملك غيرنا . . . . لأننا لم نحقق بعد حلم الشعور بالإنسانية لأنه لا يوجد من أو ما يشعرنا بها
لم نفهم لأننا لا نريد أن نفهم . . . .
ولا يهمنا من يعتلي هذا الكرسي الأسطورة !!!لا إن كان سنياً ولا شيعياً ولا علويّاً ولا. . . . . . . ولاصنمياً ولا حتى . . . إن كان حقاً شعبياً ويملك في وجدانه بعضاً من إنسانية
ولا يهمنا من يطلب بعد اليوم حرية . . .
إن كل ما يهمنا هو طفل تكاد تختفي ملامح وجهه لشدة اتساخها ومياه برْدٍ تسيل من انفه
والغبار و الطين يغطيان ساقيه العاريتان والدم ينزف من كفيه المشققتين ذاك الطفل المرتدي قماشة مهترئة لا تكاد تستر شيءً من جسده يجول في الشوارع باحثاً عن كسرة خبزٍ تسد جوعه فأبوه كسيح الحرب وأمه ماتت وهي تلد الصرخات وأخوته يطرقون أبواب السجون للمأوى لا للجهاد
كل مايهمنا أن تكفي نقود اليوم لشراء خبز و أدوات كتابية و أقصى آمالنا أن لا تقطع الكهرباء ولا ينفذ الماء وأن يرجع سعر الخبز كي لا نموت جوعاً فنخن لم نطلب لحماً ولا رواتب شهرية
فقط نتوسل خبزاً وماءً وضوء . . .
ولا نطلب دفئاً فالمازوت محتكرٌ يسكر برائحته(أبطال الحرية
. . .
كل ما يهمنا أن نحيا عيشة بشرية وأن تحترم حقوقنا المدنية . .
إن أقصى أحلامنا كان أن نولد بطريقة حضارية ونكبر بطريقة حضارية ونتعلم بطريقة حضارية ونعيش معنى الاحترام لا لشيىء فقط لنشعر بأن لنا إنسانية و إنسانية لها قيمة . . .
لماذا لا نعيش هذه القيمة ونحن من قيمنا الله على كل مخلوقاته و اختارنا لنكون نحن بناة الحضارة الفكرية الأدبية والسياسية و الفنية و . . . . لماذا يهان شعبي لهذه الدرجة
من الانحطاط وهو عالق في الوسط .. ذاك الذي لم يعد له لا ناقة ولا جمل في ارض أجداده المسلوبة . . .
يسفك دمه . . يعذب . . يهجّر من بلاده
نعم لقد أصبح المالك قيد الفرار من ممتلكاته ولكن إلى أين؟
العدو يقبع خلفه و بحر الدماء أمامه فأين الطريق إليك يا حرية التراب لنجعل مقصلة حريتهم عند قرع أجراس المسيح ومآذن الشرف فقط
هؤلاء اللصوص الذين
سرقوا أحلامنا في غفوة الليل والضمير نائم
علقوا عرائس طفولتنا على سيوف الفجر المجرم
كبّلوا معاصمنا الطرية بقيود الاستبداد والظلم
قصّوا ضفائر الفتيات وأشعلوها فتائلاً لقنابل الموت
مزّقوا شرايين الشباب العنفواني صراخاً . . دماراً . . احتراقاً
وماذا بعد؟؟؟
صدقوني نحن لم نطلب هذه الحرية العارية التي تملأ جسد
أمّنا الثّكلى .إن كلَّما طلبه جدي العجوز هو أن لا يموت لوحده في ذلك البيت المهجور البارد دون أن يدفنه أولاده المهجّرين المعتقلين كلٌّ في مكان واحدٌ اشتباه ,وواحدٌ معارض , وواحدٌ مؤيد ,وواحدٌ
متمرّد على الجميع . . . . .
وجدي ستتعفن جثته و ستأكلها غربان الحرية . . . .
خالاتي وعماتي كلّهم هربوا خوفاً على ما تبقى لديهم و لدى فتياتهم من شرف وأعمامي جالسين هناك عند حجرة الزّاوية يبكون العمر المنتهك بالذّل . . .
والبلد كلها في مهرجانٍ عالمي للمفرقعات النارية و الألوان الدموية
الآن حصدناكِ يا حرية
تمجّدي يا أرضي بالدم و تمجدي يا سمائي بالدخان و تمجّد يا جسدي بالعهر . . .
وتمجّدوا يا شيوخ الحرّية ويا رؤساء الديمقراطية
ليعلو ويتبارك اسمكم القدوس وبطولاتكم الجهادية
الآن نالت أمي أعظم شرفٍ من درجات الحرية
ولكم من الشّرف يا عظماءنا ألف تحية . . . . .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نايٌ صَفَنْ
- سأخلقُ من رحم الإنعدام
- ريحٌ و ماكرُ
- البحث عن الشاطئ
- فراق . . .
- بدرٌ في أرجائي
- أمل
- جنازةٌ بلا دفن
- سكران !
- رملٌ ونَفَس


المزيد.....




- -آخر سلطنة-... جورج وسوف ينشر فيديو له مع أم كلثوم... فيديو ...
- عمرو دياب معلقا على ظهور تركي آل شيخ مع رامز جلال: -أنا مش ق ...
- مدير الكشف الأثري بالسودان: محاولات كثيرة لفك شفرات -اللغة ا ...
- تأجيل عرض 3 أفلام من بطولة توم كروز
- عمر الشريف بعيدا عن هوليود.. تجارب سينمائية فريدة للمغامر ال ...
- رواية الفلسطيني في -أرض البرتقال الحزين- غسان كنفاني
- فوز الشاعر سلطان الضيط من السعودية بلقب أمير الشعراء
- جائزة التحبير للقرآن الكريم وعلومه تنطلق أول رمضان
- بيرناردين إيفاريسو أول امرأة سمراء تفوز بجائزة بوكر تكتب مذك ...
- بوحسين: الفنان المغربي -كايدخّل الفلوس- .. ودعم الدولة ليس ر ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وعد جرجس - خبزٌ و ماء و ضوء