أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - يحدث أحيانًا يا صديقي














المزيد.....

يحدث أحيانًا يا صديقي


خيري حمدان

الحوار المتمدن-العدد: 4045 - 2013 / 3 / 28 - 01:08
المحور: الادب والفن
    


يحدث أحيانًا يا صديقي
خيري حمدان
يحدث أحيانًا أن تنخفض حدّة الأصوات من حولي، أشعر بأنّ العالم قد تقلّص وبدا كأنّه يضمحل. كأنّ الصمغ قد انصبّ في أذنيّ. الغناء بلا معنى والفرح مكبّل اليدين. قد يعتقد البعض بأنّني تخلّيت عن التفاؤل! لا يا صديقي، لديّ الكثير من التفاؤل، حفنات ملء اليدين، اندفاع نحو الأمام دون توقّف. لكن يحدث أحيانًا يا صديقي بين الوقت والآخر، في منتصف الأسبوع، حين تصل وتائر الإرهاق والسأم وانتظار القطار السريع التائه ذروته، يحدث أن تتراجع الأصوات حتّى الصمت.

مقاطع وجهي تبدو غير مبالية مع تقدّم ساعات الليل، هكذا تخبرني المرآة الوقحة القابعة في الممرّ. أؤكّد لك قدرتي على صنع القهوة وحدي، أسير على أطراف أصابعي نحو مطبخي الصغير، كأنّي أخشى لحظات الخلود في ساعات الليل المتقدّمة السرمديّة. أمضي لملء الفراغ برائحة القهوة ومن بعيد يصدح صوت العود يرافقه الناي من حاسوبي القابع فوق مكتبي بانتظار المزيد من كتابة القوافي، والأسطر المتتابعة حتّى اللحظة الأخيرة وما بعد نقطة النهاية بفقرة.

ما تزال الأصوات خفيضة خجلة تراوح مكانها، كأنّ المقيمين من حولي قرّروا تقطيع الحديث وسمحوا للريح بأن تتلاعب بحنجارهم، وأنا المتعطّش لمزيد من الضجيج وحضور الآخر ضيفًا ليس ثقيل الظلّ في عالمي. يأتي لساعة من الزمن، يبدي إعجابه بالقهوة السمراء الوقحة القادرة على اقتحام عوالم الموت والصمت. الأصوات خفيضة والناي يرتفع بحذر. يا عود عدْ قبل أن يقرّر الليل إعلان حالة التمرّد ويمضي مفسحًا المجال لنور الصباح ليخترق حواسي المتنامية. لا نوم يا صديقي، أخبرتك بأنّ العتمة رفيقة الدرب، الشمعة تحترق بعناد غريب، كيف أفلتت من قبضة الريح القادم من النافذة؟

كيف يمكن للحياة أن تسير بهذا البطء؟ حتّى عقارب الدقائق بالكاد تتحرّك، سوى الناي يا صاحبي وحده يتعافى، يرفض الخضوع لسلطة الوقت. حضرني طيفُكِ الليلة، حاوَلَ تسريع الحدث لكنّ الأصوات تراجعت مجدّدًا، لم تجرؤ على العبث بورودك المتناثرة في أصل الليل والقهوة تندلق في جوفي، عيناك تتألقان كنجمتين مسافرتين في عمق الصمت. تراجعت الأصوات وبقي الناي يصدح قبل أن يصغي الكون لآخر اعترافاتي الليلة، همست لكِ دون نساء الدنيا وأقسمت أنتِ بعد مرور دهر بأنّك قد سمعتِني أردّد في أذنيك "أحبّك".



#خيري_حمدان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحبّ بالتقسيط
- الدعاءُ الأخير
- التحرش بالمرأة بمثابة اغتصاب فكري
- المرأة - عبق الورد وشوكه
- الجنوبيون
- الطريق إلى دينيتاس
- الجدران الوهمية
- برتقال أبو صرّة
- أحمقٌ يقود قطيعًا
- أعطني عامًا من عمرك
- المعذرة – رفعت الجلسة
- عِشْقٌ وانْتِظار
- تمرّد الكمانُ فغنّى القلبُ ثملا
- سَبَقَ لي يا وَقْتُ
- رحيل القصيدة
- الطبقة العاملة والإنتاج
- العلمانية هي أقصر الطرق إلى أنسنة المجتمع
- واقع المرأة ما بعد الربيع العربي
- المجتمعات العربية ومعضلة البحث عن هوية
- هل يصلح العطّار ..


المزيد.....




- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيري حمدان - يحدث أحيانًا يا صديقي