أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زيد الجرجفجي - عش الحياة














المزيد.....

عش الحياة


زيد الجرجفجي

الحوار المتمدن-العدد: 4018 - 2013 / 3 / 1 - 19:32
المحور: الادب والفن
    


يترنح تحت سماء أحزانه مجرجراً أشلاء افكاره نحو حجره القاتم المندثر بين طيات ذلك المنعطف الاخير فعساه ان يثمل بفكرة اخرى او ان يموت منتظراً ان يبعث من رحم يوم جديد بين احضان الصفيح التي يسميها " عش الحياة " ...
هكذا تسير به الحياة نحو كل شيء ولا شيء في كل يوم يعيشه و ساعة ، لكنه يعود من جديد ليفرغ أساه حبراً و افكاراً على اوراق سنينه المتساقطة كخريف ابدي لا يرضى الزوال ...
صباحٌ جميل جديد اغرقته انوار الشمس و وشته بنسيجها الذهبي الذي ستر عيوب يوم آخر من خريف عمره القاتم ... طلب كوب شاي من صبي القهوة الشعبية التي يرتادها كل صباح ليرطب آبار جوفه بكوب شاي او ربما قهوة اذا توافرت لديه النقود ... تلفاز القهوة الصغير كان يعرض انواء السماء التي اكدت على ان هذا اليوم المشمس سيتزين بلآلئ الخير على بلادنا ...
ناظر السماء من النافذة الصغيرة بجانبه متمنياً ان تهطل الامطار عسى ان تجلي شيئا من هموم ايامه الداكنة ... بدء يفكر بكيفية الاستفادة من مياه الامطار، اخرج قلما من جيبه و زاد من الخربشات التي فاضت بها الطاولة التي امامه و كما العادة قاطعه صبي القهوة طالبا ثمن الشاي ... و قبل ان يعيد ما تبقى من فكة النقود الى جيبه سمع صوتا يناديه من خارج القهوة ... خرج مسرعاً و اخذ بنظرة خاطفة صورة للسماء التي بدأت تتلبد بالغيوم شيئاً فشيئا ...
حياه الصديق و قال بعد تحيته :
- ان تمطر في هذا اليوم المشمس ... هذا اخر ما توقعته !!
رفع يديه الى السماء و قال بعد ان اخذ نفسا عميقا :
- سنرتاح قليلا من هذه الشمس المحرقة ...
- هذا ما يبدو ، لك عندي خبر يسرك
رمقه بنظرة اعياها التلهف ثم قال :
- و ما هذا الخبر ؟
فأجابه الصديق بنوع من الصراخ المهموس :
- لقد وافق مديري على تنفيذ فكرة مشروعك ... ( يقترب منه و يخفض صوته ) و يريد منك ان تحضر ملف المشروع و تأتي الى الشركة للاتفاق على اليه التنفيذ ...
تمادى الصمت في سطوته على الاثنين قبل ان يكسره صوت " تكتكة " المطر على زجاج نوافذ القهوة ... تنهد قليلا ثم همس يقول :
- أ أنت جاد ؟
قال مبتسماً :
- اذهب و احضر الملف سأنتضرك في الشركة بعد ساعة ..
نظر اليه لبرهة ثم بدأ يركض مسابقاً الامطار التي بدأت تنهمر كشلالات من بين ابواب السماء .. سيارات الاجرة لا تقله فالامطار غزيرة و الكل يريد العودة لمنزله إلا هو فقد استمر يعدو و يعدو ... تزايدت الامطار مع تزايد دقات قلبه المنهك لكنه يجب ان يصل انه حلمه سيتحقق بعد سنوات و سنوات من العمل ... اجل انه المنعطف الاخير قبل ان يصل لعش حياته المتناثرة ... كان يركض بشدةٍ و تفاني يسابق روحه التي تسبق الجسد و الامطار لكنه فجأة توقف كما تقف الساعة عن العمل ... جثى على ركبتيه و بدا كأن الرياح العاتية اسقطته من اعلى السماء مع المطر المنهمر...
امتزجت دموعه بدموع السماء و هو يشاهد حفنة من الاوراق تطوف فوق ماء المطر المتراكم و تنسل من داخل كومة من الصفيح المتهالك بين احضان المطر ...
انقشعت الغيوم و بدا قوس المطر جليا فوق ركام احلامه المهدمة ... رفع بصره الى السماء متعجبا و كأنه يشاهدها لأول مرةٍ بلونها الحقيقي ...
__________________________________________________

فبراير 2013



#زيد_الجرجفجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كثير من - الشكِّ - ما قتل ... 1 ...
- اجابة واحدة ظلّت طيّات الردا ...
- مُجرد حُلم ...


المزيد.....




- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...
- بعد 20 عاما على رحيله.. نجيب محفوظ يحلّق في سماء معرض القاهر ...
- الاحتلال يقتحم مركز يبوس و يمنع عرض فيلم فلسطين 36
- كيف تحولت المدينة من حضن إلى سجن في الروايات العربية؟
- فيكتور هوغو والقرآن.. لقاء متأخر غيّر نظرة أعظم أدباء فرنسا ...
- ترشيح فيلم صوت هند رجب لجائزة الأوسكار
- قائمة المرشحين لجوائز الأوسكار لعام 2026
- صورة مفبركة للفنانة ياسمين عبد العزيز تشعل مواقع التواصل
- بلاغ ضد مديرة أعمال الفنان أحمد مكي بشأن اتهامات بالاستيلاء ...
- -صوت هند رجب- للمخرجة التونسية كوثر بن هنية في سباق أوسكار أ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زيد الجرجفجي - عش الحياة