أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زيد الجرجفجي - كثير من - الشكِّ - ما قتل ... 1 ...














المزيد.....

كثير من - الشكِّ - ما قتل ... 1 ...


زيد الجرجفجي

الحوار المتمدن-العدد: 3651 - 2012 / 2 / 27 - 18:11
المحور: الادب والفن
    


هل أقفلت الباب يا ترى؟؟ .. كان هذا السؤال في طليعة الأسئلة التي تتسابق في رأسي و تضرب حوافرها في صدري الذي كاد أن ينفجر بفعل ذلك المدفع الهائج الذي يميل الى يساري ...
استندت الى جدار تهالك بين يدي الزمن ... أخرجت منديلي لأجفف العرق الي كان يتزايد مع كل صيحة يطلقها ذلك السؤال من فوهة معناه ...
افزعني رنين هاتفي المحمول ، فأخرجته من جيبي بسرعة و تأملته قليلاً ثم اجبت على ذلك الرقم المجهول قائلاً :

- مرحباً ... من معي ؟ ... ((اتكأت على الجدار و بدأت بإجراء مسح دقيق على ذلك المكان الذي كاد ان يخلو من دلائل الحياة البشرية لولا تلك المركبات التي تمر بسرعة البرق بين الفينة و الأخرى )) اجل يا سيدي ... (( اخفضت صوتي و قلت و أنا اضع يدي الأخرى على فمي )) : المال بخير في منزلي , و قد احضرت المستندات المطلوبة ... سآتي بعد قليل... الى الملتقى ...

أعدت الهاتف الى مسكنه و تفقدت تلك الأقراص التي اتخذت من جيب سترتي الداخلي مكاناً لها ...
راقبت الشارع قليلا ثم قطعته الى الجهة المقابلة ... رفعت ناظري الى السماء التي كانت تتوهج بنور الشمس و تنهدت قليلاً و واصلت طريقي ...
بدء مد الناس بالارتفاع شيئاً فشيئاً ، اما الشمس فبدأ قرصها النحاسي يميل نحو الافق ...
شرعت اطرب نفسي بعبقريتي ، لكي لا اسمع نباح تلك الأسئلة الملعونة التي تهشم جمجمتي ... قلت لنفسي و أنا استسقي خمر فكرتي : بالرغم من انني أملك مركبة ، لكنني قررت ان لا اخرج بها و اذهب الى موعدي لكي لا ألفت انظار سكّان العمارة و اجعلهم يتوهمون بأنني لا ازال في شقتي و لم ابرحها ابداً ... و ذلك السيد الملعون قال لي بإحتقار :

- لماذا تأخرت يا هذا ... ألا تملك مركبة ... لا تتأخر اكثر و إلا ...

و ما زاد من اعجابي بنفسي هو قراري بعدم الخروج من باب الشقة بل قررت الخروج من النافذة لكي لا يراني البواب ...
فجأة سرت في جسدي رعدة قوية و بدأت اطرافي ترتجف بشدة فقلت لنفسي و أنا الهث من شدة الخوف : النافذة ... النافذة لم اغلقها خلفي ...
عكست وجهتي و بدأت اسبح عكس تلك الامواج الآدمية ...
بدأت اعدو و انا اشاهد السماء التي انذرتني بأن الظلام قد بدأ يلتهم ما تبقّى من نور النهار ... تسارعت خطواتي و بدأت اقطع الشارع , و ما كدت ان اقطع نصفه حتى اخترق مسامعي صوت زامور احدى المركبات ... تسمرت قدمي بالارض ، و فجأة .. بدأت احلق في السماء و هويت على الارض كطائر بلا جناجين ... كنت لا ازال في وعيي ... رفعت رأسي قليلاً فأدركت انني قد حلقت في السماء ما يقارب الثلاثة امتار عن مكان الحادث ...
بدأ الناس بالتجمع حولي و ما انفكوا يساعدونني لكي انهض ... نهضت و انا استند على احدهم و بدأت اكمل طريقي نحو الجهة المقابلة و انا اهذي بقولي : النافذة ... النافذة ...
صرخ الرجل الذي كان يسندني على احد الرجال و قال :

- اتصل بالإسعاف ... انه يحتضر ...

وصلنا الى الجهة المقابلة و كانت دمائي قد شكّلت شلالات تنبع من جراح جسدي المهترئ ...

احسست ان ذلك المدفع الهائج في صدري قد بدأت قذائفه بالنفاذ... وصلت الى ذلك الجدار الذي تهالك بين يدي الزمن فارتميت بين احضانه و قد نفذت ذخائر مدفعي و أغلقت عيني الى الابد ...
_________________________________________________________________________________________________________

زيد الجرجفجي
فبراير 2012



#زيد_الجرجفجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اجابة واحدة ظلّت طيّات الردا ...
- مُجرد حُلم ...


المزيد.....




- ما الجديد في فيلم -Disclosure Day- للمخرج ستيفن سبيلبرغ؟
- -الأمير- يدخل التاريخ.. أضخم مسلسل عربي بميزانية تتجاوز المل ...
- فنانة مصرية شهيرة تنجو من حادث مروع
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- صوتك بلغات العالم.. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الترجمة ...
- شغف عمره 40 عاما ينتهي بحادث مروع.. تفاصيل الساعات الحرجة لل ...
- الكويت تسحب جنسيتها من أحد أبرز الكتاب والروائيين العرب
- من عاصمة البن العالمية إلى مدينة منسية.. هل ينقذ الفن المخا ...
- كائنات حية وآلات طائرة ومنحوتات غامضة.. من يقف وراء هذه الأع ...
- 4 حكايات في ليلة زفاف واحدة.. هل قال -الكلام على إيه- ما سكت ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زيد الجرجفجي - كثير من - الشكِّ - ما قتل ... 1 ...