أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر دوري - مبدأ ساترفيلد و مبدأ مونرو














المزيد.....

مبدأ ساترفيلد و مبدأ مونرو


ثائر دوري

الحوار المتمدن-العدد: 1149 - 2005 / 3 / 27 - 13:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن تصريح السيد ساترفيلد ، نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية و السفير الأمريكي السابق في لبنان ،و الذي يقيم في لبنان و يتحرك و يتصرف كأنما هو صاحب البيت . لم يكن تصريحه عن وجوب عدم تدخل سوريا و إيران و القوى اللبنانية المرتبطة بهما في الشؤون الداخلية اللبنانية أمراً غريباً عن سياسة الولايات المتحدة . فإذا كانت سوريا و إيران دولتين معروفتين و كيانين محددين بدقة و لكل دولة منهما عنوانها الواضح ، كما أن هناك بعض اللبنانيين الذين ينزعجون من تدخلهما في الشؤون اللبنانية ( و هذا حق لهم ) . فمن هي القوة الثالثة التي لا يحق لها أن تتدخل في الشؤون اللبنانية و التي أشار لها السيد ساترفيلد ( القوة اللبنانية المرتبطة بإيران و سوريا )
هو يعني بالتحديد الكتلة البشرية اللبنانية التي تظاهرت في ساحة رياض الصلح ، و التي لها رأي في التطورات الأخيرة لا يروق للولايات المتحدة ، و هذه الكتلة البشرية ، يعترف حتى أشد غلاة المعارضة اللبنانية ، أنها تمثل نصف اللبنانيين على الأقل . فالبلد كما هو واضح منقسم ، و لا يمكن لعاقل من الطرفين أن يدعي أنه يمثل البلد كلها و لهذا تصدر دعوات الحوار من عقلاء البلد . فما بالك بأن يأتي طرف خارجي من المفترض أنه لا يحق له التدخل في الشأن اللبناني ليحدد من هو اللبناني من غير اللبناني .
إن السيد ساترفيلد يقول إن كل من تظاهر في ساحة رياض الصلح لا يحق له التدخل في شؤون البلد . أي أن السيد ساترفيلد نزع صفة المواطنة اللبنانية عن الكتل البشرية الهائلة التي قدرت بمليون متظاهر. و بالتالي صارت من القوى الخارجية ........
إن هذا التصريح الغريب لا يمكن فهمه إلا بالرجوع إلى مبدأ مونرو . لقد صار الأمر من الأسرار الشائعة أن الإدارة الأمريكية و منذ عهد كيسنجر تطبق على المنطقة العربية مبدا مونرو . و مبدأ مونرو في الأصل هو إعلان أطلقه الرئيس الأميركي جيمس مونرو سنة 1823 ، و نص على عدم جواز تدخل أوربا في شؤون القارة الأمريكية ( شمالها و جنوبها ) ، أي أنه اعتبر كل القارة الأمريكية منطقة مغلقة للإدارة الأمريكية تتصرف بها دون أي تدخل من الأوربيين . فأعطى الحق لنفسه بإدارة شؤون القارة ، و نهب ثرواتها ، و إقالة حكوماتها ، و تنصيب من ترغيب على كراسي الحكم ، و افتعال الحروب الأهلية ، و تقسيم الدول إذا لزم الأمر . و في السبعينات من القرن الماضي ، كما ذكرنا ، طبق الأمريكان هذا المبدأ على المنطقة العربية ، فصار لا يحق للقوى الدولية الأخرى أن تتدخل في شؤون المنطقة العربية ، و هذا يشمل السوفييت و الأوربيين و اليابانيين ، لأنها منطقة أمريكية مغلقة . و بالطبع سيكون من نتيجة ذلك انه لا يحق للعرب أن يتدخلوا في إدارة منطقتهم بما يخالف مصالح و رغبات الإدارة الأمريكية ، و إلا كان مصيرهم كمصير أمريكا اللاتينية في القرن الماضي ( قتل ، تشريد ، انقلابات ، تقسيم ، افتعال حروب أهلية ) .
لم نستغرب أن نسمع هذا التصريح من السيد ساترفيلد ، فالولايات المتحدة تتصرف طوال الوقت وفقاً لمبدا مونرو . هم يتصرفون على أن المنطقة ملكهم الشخصي ، فهم الذين يمنحون و هم الذين يحرمون ، و هم الذين يحق لهم أن يقرروا من سيبقى في البيت و من سيتم طرده لينام في العراء . و لا يمكن فهم أي شيء من التصرفات الأمريكية و التصريحات التي تبدو غير منطقية إذا وضعناها في ميزان العلاقات الدولية ، التي تفترض أن التعامل هو علاقات بين دول متساوية و تقف أمام القانون الدولي على قدم المساواة . لكن ما إن نستحضر مبدأ مونرو حتى يصبح الأمر مفهوما .
هذا هو جوهر الديمقراطية الأمريكية المطروح حالياً :
- يحق لكم أن تتصرفوا في شؤون دولكم شرط أن لا تعارضوا رغبات أو مصالح الولايات المتحدة حتى و إن اصطدمت بمصلحتكم الخاصة






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا
رشيد اسماعيل الناشط العمالي والشيوعي في حوار حول تجربة الحزب الشيوعي العراقي - القيادة المركزية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فهم السياسة بالهمس ؟ أم باللمس ؟ أم بالنظرات ؟
- دليل تعلم صناعة الثورة على الطريقة الأمريكية في عشرة أيام
- الاحتلال القبيح و الاحتلال الجميل
- المحافظون الجدد : من لم يمت باليورانيوم المنضب مات بسياسات ا ...
- انتهى درس الحداثة الاستعمارية يا غبي
- استنساخ التجربة الاستعمارية من الجزائر إلى العراق
- سلاح الذاكرة في وجه القتلة
- .........ديمقراطية السجون
- بغداد : الماء يشبه السلام لا تدرك قيمته تماماً حتى تفقده ( b ...
- شيطنة العدو صناعة غربية بامتياز
- ميموري منسق الحملات ضد الشيخ القرضاوي
- ماذا ينتظر الأمريكان من اجتماع عمان ؟
- كم سيكون حجم الهزيمة الأمريكية في العراق ؟
- مفارقات تقرير التنمية البشرية !!!ّ
- اتجاهات الريح الأمريكية القادمة
- تقديم التنازلات للغرب بئر لا قاع له- روسيا كمثال
- ناشطون سوريون و عرب يدعون لإنشاء محكمة تفتيش دولية
- ملاحظات حول الحركة المناهضة للعولمة
- معركة الدولار من العراق إلى كوبا و تداعي الإمبرطورية
- المليار الذهبي الذي سيلتهم خمس مليارات من البشر


المزيد.....




- كردية عراقية أرادت الوصول إلى خطيبها.. فكانت من ضحايا مأساة ...
- أستراليا تفرض حجرا صحيا 14 يوما على مواطنيها القادمين من 9 د ...
- الصراع في إثيوبيا: غارات جوية على عاصمة إقليم تيغراي
- موسكو: لم نرفض المشاركة في اجتماع وزاري بصيغة نورماندي حول أ ...
- شركة طيران سورية تطلق أول رحلة بين دمشق وأبو ظبي
- تبون: العلاقات الجزائرية الفرنسية يجب أن تعود إلى طبيعتها ول ...
- مقتل 3 أشخاص باضطرابات في جزر سليمان بعد إعلان سلطاتها التقا ...
- التحالف العربي يعلن تدمير منصة صواريخ حوثية في صعدة
- الحكومة اليمنية: مجاهرة النظام الإيراني بدعم الحوثيين تحد صا ...
- وزارة الخارجية السعودية تعزي روسيا في ضحايا حريق كيميروفو


المزيد.....

- ضحايا ديكتاتورية صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- حزب العمال الشيوعى المصرى ومسألة الحب الحر * / سعيد العليمى
- ملخص تنفيذي لدراسة -واقع الحماية الاجتماعية للعمال أثر الانه ... / سعيد عيسى
- إعادة إنتاج الهياكل والنُّظُم الاجتماعية في لبنان، من الماضي ... / حنين نزال
- خيار واحد لا غير: زوال النظام الرأسمالي أو زوال البشرية / صالح محمود
- جريدة طريق الثورة، العدد 49، نوفمبر-ديسمبر2018 / حزب الكادحين
- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر دوري - مبدأ ساترفيلد و مبدأ مونرو