أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - سوريا في عين العاصفة















المزيد.....

سوريا في عين العاصفة


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 3985 - 2013 / 1 / 27 - 09:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحت سقف الوطن
((سوريا في عين العاصفة))

إن شكل ومستوى ارتباط الأزمة السورية بمفاعيل القوى الكبرى ينعكس على سياقها العام ومآلاته النهائية. لهذا فإن الكلام عن حل وطني على أسس ديمقراطية سلمية، يتراجع أمام تحوّل الأزمة السورية لأزمة إقليمية ودولية تتعمق تناقضاتها،بحكم التناقض في العلاقات الدولية، والمحكومة بذات اللحظة بمصالح وتوازنات إستراتيجية كبرى ترى إن شكل الخروج من الأزمة السورية سينعكس على شكل وبنية النظام الإقليمي والدولي،مما يفتح أفق الأزمة السورية على مزيد من الكوارث الإنسانية في سياق ارتفاع منسوب العنف. وما يزيد من صعوبة الأزمة دخولها في نفق مجهولة مآلاته بفعل اعتماد الخيار العسكري كخيار وحيد يرتبط ويرتهن بدوره بأشكال ومستويات مختلفة بأطراف إقليمية ودولية تعمل على استثمار الصراع في سوريا، وتوظيفه لمصالحها السياسية والاقتصادية.
إن التحولات والتغيرات التي تطرأ على سياق الحراك السوري تفترض من الجميع الارتقاء السياسي والأخلاقي والإنساني لمستوى الكارثة الوطنية التي يعاني من تداعياتها الشعب السوري، وإلى حجم الخراب الإنساني والوجداني والأخلاقي الذي انعكس وسينعكس على المواطن السوري. وهذا لا ينسينا فداحة ما طال وسيطال البنى التحتية وكيانية الدولة السورية من آثار كارثية يصعب تجاوزها في المدى المنظور. لذا أكدنا ونؤكد مجدداً، إنه إذا كان الإنسان هو الهدف من الحراك الشعبي، وهو بذات اللحظة مسؤولية النظام،ويجب أن يكون هدفه الأساس. فإن على جميع الأطراف والقوى المشاركة في الصراع، الوقوف على منصة أخلاقية قاعدتها احترام الإنسان والحفاظ على حقوقه وكيانيته من الهدر والقهر. لأن كرامة الإنسان وحريته ودمه يجب أن تكون فوق كل المصالح والاعتبارات، وقد اتضح بأن العنف لم ينتج إلا العنف، كذلك قهر الإنسان وهدره. وهذا يستوجب من الجميع الدفاع عن الإنسان بكونه القيمة المعيارية العليا. وليس الصراع على السلطة ومن أجلها كونها غنيمة حرب. حتى بات الشعب رهينة بيد أطراف الصراع، ووقوداً لصراع يتسع ويتعمق بشكل متسارع.
إن ارتفاع حدة العنف، وبروز التواطؤ الدولي والإقليمي الذي يتحدد في سياق تناقض المصالح بشكّل واضح، ينعكس عيانياً على شكل ومستوى تحولات الأزمة. وهذا يفترض من جميع القوى السياسية السورية التوافق على آليات عمل مشتركة لتحقيق أهداف الحراك الشعبي السلمي، بأدوات ومفاعيل سياسية ديمقراطية سلمية، والعمل على تمتين وتمكين التوافقات الوطنية في سياق وضع مهام أساسية تتحدد بإيقاف العنف وحماية الدم السوري من الهدر والاستباحة، تشكيل حكومة إنقاذ وطني تؤّمن عملية التغيير السياسي الديمقراطي بكافة أبعاده ومستوياته،إغاثة المنكوبين وإعادة إعمار المناطق المنكوبة،الإفراج عن المعارضين السياسيين وإعادة المظالم لأصحابها،محاكمة المتورطين في إهدار الدم السوري،العمل على إنجاز مصالحة وطنية تضمن اللحمة الوطنية المرتكزة على ضمان حقوق المواطنة بكونها المعيار الأساس للوطنية، العمل على إيجاد مخارج ديمقراطية لحل وتجاوز الخلافات التي ساهمت في تحويل المعارضة لأحد عوامل الأزمة،مما أفقدها مصداقيتها أمام شعب يدفع دمه ثمناً لحريته وكرامته المهدورة بفعل الاستبداد والاحتكار والقمع.
إن فقدان ثقة المواطن بالمعارضة، والآليات التي يشتغل عليها النظام لحل الأزمة، يتقاطع مع إدراكه لخطورة المخططات التي ترسمها مراكز صناعة القرار في الدول الكبرى. ومع انفلات العنف والقمع والدمار من أية ضوابط عقلانية، جعل المشاركين في الحراك السلمي يفقدون الأمل بإمكانية إحداث التغيير الديمقراطي المدني العلماني نتيجة لـــ : ــ ازدياد وتيرة العنف والعنف المضاد. ــ بروز الأطراف الجهادية كقوة لا يستهان بها تعمل على بسط سيطرتها على الأرض. ــــ عدم الارتقاء القوى السياسية بأدائها السياسي والإنساني لمستوى الأزمة.
إن الحراك الشعبي المدني الديمقراطي السلمي، وسياق تحولاته ومآلاته النهائية، لن يساهم فقط بإعادة السياسية للمجتمع، بل سيساهم في تكوين وعي جديد يخالف أشكال الوعي السياسي الكلاسيكي القديم.إن الوعي السياسي الذي يتشكّل في لحظة النهوض الثوري، ولحظة تحولات سياسية واجتماعية كبرى، لن يحدد فقط شكل سورية المستقبل، بل سيساهم في التأثير على الخارطة الجيو سياسية الإقليمية، لذا فإن المحافظة على دور الشباب في الحراك الوطني الديمقراطي السلمي، يستوجب التأكيد على التمسك بالخيارات الوطنية والديمقراطية السلمية التي تعبّر عن مصالح وأهداف الشعب.
إن التمسك بالخيار الوطني للتغيير السياسي المرتكز على أدوات وآليات ديمقراطية تنبذ العنف والطائفية والقهر والقتل والتدخل الخارجي، يُعتبر الخيار الشعبي الأسمى والأنجع لإنهاء الصراع الدموي في سياق تحقيق أهدف الحراك الشعبي السلمي. وإذا كان من السهولة بمكان وفق المعطيات الموضوعية الراهنة، الانزلاق إلى ممارسة العنف والعنف المضاد الذي ساهم في تحويل السوريون إلى أدوات في حرب قذرة، ففي المقلب الآخر، يواجه التمسك بالخيار السلمي القائم على رفض العنف في سياق عقلانية سياسية تعبّر عن مصالح الشعب السوري في الحرية والكرامة والديمقراطية، صعوبة كبرى، يماثلها القبض على الجمر.
وإذا كنا لا نستطيع فصل الأزمة السورية عن مفاعيلها الإقليمية والدولية. فإننا نؤكد على أن التغيير الوطني الديمقراطي السلمي المتعيّن في سياق ضمان السيادة الوطنية، ووحدة الأرض السورية والشعب السوري بكافة مكوناته وتنويعاته. يقوم على تفكيك بنية الدولة الأمنية التي يقترن بقاءها بالفساد والإفساد والقمع وتعميم ثقافة الخوف، ويجب أن يتحقق هذا التحول في سياق بناء نموذج ديمقراطي على مستوى: السلطة، النظام ،الدولة ،المجتمع ،الثقافة. وفي ظل التركيز على المستوى السياسي يجب التمسك بالعدالة الاجتماعية التي تشكّل أهم مستويات الديمقراطية،وتشكّل الهاجس الأهم بالنسبة لغالبية الفئات والشرائح الاجتماعية. إن التمسّك بالتغيير الوطني الديمقراطي السلمي، يشكّل صمام الأمان للانتقال إلى نظام ديمقراطي بآليات وأدوات ديمقراطية، تنبذ الهيمنة والاحتكار.وخيارنا هذا يتعزز في سياق رفضنا لآليات اشتغال أطراف إقليمية ودولية تعمل على تأمين مصالحها الحيوية، دون الإكتراس لشلال الدم السوري النازف، ووفق أجندات هدفها تمزيق وحدة سورية السياسية والاجتماعية. ويتجلى تناقض مصالح الأطراف الإقليمية والدولية،الحقيقية منها والمتوافق عليها،في سياق مشاريع تُرسم لسورية تحديداً والشرق الأوسط بشكل عام. وتتجلى هذه الميول أيضاً في سياق توضيب الحراك الثوري بما يتلاءم ويعبّر عن المصالح الحيوية للدول الكبرى بأشكال لا تتوافق مع مصالح وأهداف الشعب السوري المُطالب بالحرية والكرامة. أي من المرجح في ظل المعطيات والدلائل الراهنة أن لا يكون النظام السياسي المقبل ديمقراطياً، لجملة من الأسباب منها: بروز ظواهر تطرف ديني تكفيري جهادي يعمل على اختطاف الحراك السلمي وتوظيفه لإنجاز مشروع ديني سلفي تكفيري نابذ لأي مشروع سياسي مدني ديمقراطي علماني ( وهذا التحوّل بدأ يطفو على السطح بشكل واضح).عجز المعارضة عن تشكيل بديل وطني ديمقراطي موحداً أو متآلفاً يكون قادراً على قيادة الحراك الوطني الديمقراطي السلمي وبذات اللحظة يكون معبراً عن الشعب السوري بكافة مكوناتها السياسية والاجتماعية. عدم وضع تصور واضح لسيناريوهات المرحلة المقبلة، وتحديداً المرحلة الإنتقالية. التمسك بأهداف ثابتة ومحددة منذ بداية الحراك وعدم الانتباه إلى أن بعض هذه الأهداف والآليات لم تعد تناسب الأوضاع السياسية الراهنة. تباين وتناقض أهداف وآليات الأطراف المسلحة والسياسية. التمسك بلغة القوة والعنف القهري من قبل أطراف الصراع دون التفكير بآليات سياسية تحقق أهدف الشعب السوري، مما حوّل ذات الهدف تحت وطأة الرؤية الثأرية والانتقامية إلى قضية شخصانية لا تخدم الحراك السلمي ولا حتى الأهداف الأساسية والمطالب التي نادى بها السوريون في بداية الحراك. عجز المعارضات نتيجة أزمتها البنيوية المتماهية فيها مع بنية عقل وتفكير السلطة المسيطرة من وضع برنامج انتقالي وطني ديمقراطي يحمي الشعب السوري من مخاطر اللحظة الإنتقالية. إن الصراع الدولي من أجل إعادة تمكين التعددية القطبية إضافة إلى الأزمة البنيوية التي تعصف بالدول الرأسمالية جعلت إعادة اقتسام العالم أمراً واجباً بالنسبة للدول الكبرى، لذا فإننا نشهد تصاعداً في حدة التناقض الدولي الذي يتجلى بشكل واضح في سورية وعليها، مما عمق التناقض بين أطراف الصراع، وجعل القوة والعنف سبيلاً وحيداً لتحقيق الأهداف المحددة مسبقاً. إن استدامة واستطالة العنف وتحديداً في ظل التناحر والتناقض بين مكونات الحراك السوري (السياسي والمسلح)، وفي ظل تزايد دور الأطراف الجهادية التكفيرية بالمجريات الميدانية .. فإن إمكانية الانتقال لنظام ديمقراطي بدأت بالتلاشي، وتحديداً لمعرفة الجميع بأن تأسيس تجربة ديمقراطية تحتاج لثقافة وأدوات وآليات ديمقراطية وهذه المقومات ليست ناضجة حتى اللحظة، أو أنها غابت في ظل استفراد لغة العنف كشكل وحيد لتحقيق الغايات والأهداف من قبل الأطراف المتصارعة. إن عدم ارتقاء المعارضات السياسية لحجم المهام التي طرحها السوريين على أنفسهم في الداخل، وانتشار فضائحهم المالية، وتسوّلهم على أبواب السفارات، وتمسكهم بما وصلوا إليه أو حققوه في فترة وجيزة من مكاسب مادية وشهرة إعلامية، جعلهم يتحولون في سياق عجزهم السياسي إلى حجر عثرة أمام انتفاضة الشعب السوري السلمية ..............
أخيراً نؤكد إن الحراك الوطني الديمقراطي السلمي واجه و يواجه آلة قمع وقهر وفساد تتقاطع مع ما تُعدّه الدول الكبرى من مشاريع تستهدف وحدة الشعب السوري أرضاً وشعباً، وفي ذات السياق يواجه معارضة تحوّلت إشكالاتها إلى عوامل تعيق الحراك الشعبي. لذا فإن الاشتغال على تمكين وعي مدني ديمقراطي وطني في سياق تجاوز أشكال الوعي الأحادي السلطوي القهري والقمعي... يشكّل الضمانة الأساسية لمستقبل سورية السياسي الديمقراطي.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,293,430
- إشكالية وعي اللحظة الراهنة
- العصبيات الحديثة
- السوريون بين سندان الصراع السياسي ومطرقة الأزمة الاقتصادية
- واقع الطبقة العاملة في سياق تطور النظام الرأسمالي
- انعكاسات الدستور السوري الجديد على الأوضاع في سوريه
- الثورة السورية في عامها الثاني ((واقع وآفاق))
- المعارك الاسمية
- عتبة التحول الديمقراطي ((الاستعصاء السوري))
- عودة السياسية إلى المجتمع السوري
- معاً من أجل سوريا
- مقدمات الانفجار الاجتماعي
- الشباب روح الثورة
- الملتقى الوطني للحوار الاقتصادي خطوة في السياق الصحيح ... ول ...
- الثورة في سياقها المستمر
- دور اليسار السوري في النهوض الشعبي
- حوامل النهوض الشعبي في سورية
- تأثير الإنتفاضة السورية على الوعي الشعبي
- تأثير الانتفاضة السورية على التفكير الاجتماعي
- عتبة التغيير الوطني الديمقراطي في سوريا
- الطبقة العاملة السورية في اللحظة الراهنة


المزيد.....




- أمير قطر يستقبل وزير خارجية السعودية ويتسلم رسالة من الملك س ...
- هل تتحول إدلب السورية إلى -قطاع غزة جديد-؟
- لقاء أوبرا: ميغان تتحدث عن صحتها النفسية، ابنها آرتشي والعائ ...
- البابا فرنسيس يغادر العراق بعد زيارة تاريخية
- هل تتحول إدلب السورية إلى -قطاع غزة جديد-؟
- صعود السلالم... خطوة أولى لحياة أكثر صحية!
- قطر تصدر بيانا عاجلا بشأن هجوم جوي خطير على السعودية
- 60 عاما... والبعثة الروسية تمد أطواق النجاة لـ-كنوز النوبة- ...
- من يقصد... وزير جزائري: قريبون من أحد أكبر مراكز المخدرات في ...
- الجيشان المصري والفرنسي ينفذان إجراء عسكريا في البحر الأحمر ...


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - سوريا في عين العاصفة