أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى عجب - الطحالب














المزيد.....

الطحالب


مصطفى عجب

الحوار المتمدن-العدد: 3968 - 2013 / 1 / 10 - 12:24
المحور: الادب والفن
    


« من أجل التعبير عن الحالة الوجودية
للإنسان المعاصر يجب العيش في منفى ما»
جيسواف ميووش
شاعر وناقد ومترجم بولندي
--------

شجرة
ظل يتكاثف في البعيد
يدان تتسعان لفراغ يتضاعف
لا أخطو
لا أجلس
لا أنبس
لكنني أفكر
فيم أفكر؟
سفرٌ إلى شيءٍ دفينٍ في كينونة اللاوعي،
إيابٌ من بين أظافر الأخطبوط الذي دون الأفق-
رغبةً-
في البكاء بين نهدي الفتاة ذات الصدر الرحب،
ضحكٌ
مثل انصباب الماء على صخرة،
كركرةُ
نشيجٍ
مشيجٍ يرسم بدايةً لمأساة آدميٍ جديد.

ورقٌ
حبرٌ
ومنضدةْ.
الصَّبِيِّةُ هيأَتْ للون فسحةً
وللفوضى فرصة للعبث البريء.
طارئةً تمد يداً من المستحيل
وتأتي من عري التفاصيل والحاجة الملتبسة.
كانت يدي آخر ما استطعت من القول
وأول ما أكنّ من الثرثرة.
مدينةٌ تتسكع في عصبي
إسفنجةٌ تنغمس فيّ ولا أكتمل؛
كان حرياً بنا ألا نموت
بعيدين عنا
وغابرين.

كذا هو الشرخ
يتعدد
يتمدد
من أقصى خطوط الإصبع
إلى أقصى حكايات الوجه
والقول السكوت.
أفعى تبتلع اللون ملوياً على عرقوبه
وتتلكأ على بوح البياض
والأزرق المسكين

شتاء مباغت يخطط وجه النافذة
تحتضن النافذة ذاكرة المدينة
تحتضن النافذة وجه المدينة:
جوعى صريحون يتسولون جوعى مهذبون، الشرطي الغارق في مستنقـع الطحالـب، أذان الظهر في مستهل حكاية الحبيبة، الحمـار الذي مُنع التبول تحت ظل "الفانتا"، بناية دار الوثائق، الشيخ الذي يحكي عن رغوة "المريسة"، الفتاة تمتطي رأس أنفهـا ولا تبالي بالطريـق، الفريق الجالس على كرسي من الجماجم علـى مرأى من الـ CNN يحفظ الآن خطبةً في الموت البطيء، ويهمس لنفسه: «أفحسبتم إنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون»، عمال الصحة يتوكأون المكانس الحديثة، ديك عجوز، الحافلةُ الحافلةْ، مجلس بلدية الخرطوم ـ مرحاض عمومي .. الشمس.
تتسع النافذة لهتاف أخجل منه:
« الأرض منفــى»
الأرض منفـى
الأرض منفى

وأنا من خلف ذاتي
يتقاسمني غناءٌ لحوحٌ
وخُطىً تتنصّل عن كاحليّ
وصديق!
.. أختل كثيرا،
كثيراً ما أختل..
دائما.

لا تحبوني هكذا!!
انقطعت اللحمة عن سداتها
وانفرط النسيج.
كلمتني الظلال البعيدة
عن اختلاف الطقس بين هنا
وهناك
واختلاف الشجر
والقطط
لكنما الفاجعة أنكم تحبونني هكذا!!
لحمةً وسداة.

الفراغ اليتضاعف تحت الشمس
بين يدي والمستحيل
هو نفسه
المنضدة
الحبر
الورق
الشرخ
الرغبة
النافذة
الضحك
السفر
الشجر
تعبت يداي.

إذ يركب الليل شاحنةً تمط أزيزها
بين دقة القلب ودرب الوريد
تشتهي اللافتات معنى حبرها
وحديدها
والضوء،
يبتلع الشعارُ الجدارَ
يخرج من كل حرفٍ صديدُ مرحلةٍ جديدة
وجدار قديم.
تدهس الشاحنة الكريات البيضاء
الراية
ومعنى الطريق.
في كل خطوة ثقبٌ
وكل ثقبٍ خطوةٌ في اندلاق.

إني أمر على دمي
كما ظل يمر على الفراغ،
وألقي التحيةَ
لا أنبس
أنصت للظلال البعيدة:
الأرض منفى
الأرض منفى
الأرض منفى
يهبط الآتي على جمجمتي
يتحشرج المكان
أتدحرج في الجهات
كما أني أمر على دمي
ألقي السؤال
تنبكم عن مفاتيحها الأقفال
تنعتم اللافتة.


الخرطوم 1995





#مصطفى_عجب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اشتهاءات الماء/صدى الكريستال
- كائنات البحر.. كائنات الليل
- بياض
- هيكل المنى


المزيد.....




- التعليم العالي:جامعة القاهرة تطلق منصة رقمية للملكية الفكرية ...
- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟
- خبيرة روسية تسلط الضوء على جهود صون التراث الثقافي غير الماد ...
- استمرار ترميم أكثر من 500 موقع تراثي في موسكو ضمن أكبر برنام ...
- تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى عجب - الطحالب