أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسر محمد أسكيف - الديموقراطيون العُزّل والمبادرة المصفّحة














المزيد.....

الديموقراطيون العُزّل والمبادرة المصفّحة


ياسر محمد أسكيف

الحوار المتمدن-العدد: 3968 - 2013 / 1 / 10 - 09:36
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


الديموقراطيون العُزّل والمبادرة المُصفّحة
ياسر محمد اسكيف
مبادرة تنطوي على تصوّر لحلّ الأزمة السورية , تلك التي تضمنها خطاب الرئيس بشار الأسد بتاريخ 6 – 1 – 2013 , ولكنها مبادرة يمكن وصفها بالمدرّعة , أو المُصفّحة , لجهة عصيانها النسبي على قبول المشاركة , نتيجة الحدود الاشتراطية المُختلف عليها سلفا ً . ووصفها باللاواقعيّة من قبل الائتلاف ومن يدور في فلكه , تساوقا ً مع الاجماع الأوربي الأمريكي على هذا الوصف , لا يقدّم جديدا ً في مواقف هذه الأطراف , وإن كان من جديد فهو أن الواقعي واللاواقعي أضحت مفاهيم أخلاقية , لا مفاهيم علميّة ,أو فلسفيّة . وحتى لم تعد مفاهيم سياسية . وعلى أطياف المعارضة السورية , التي وكأنما فوجئت بأن هذه المبادرة ليست مبادرتها , أن تنتبه إلى أن الواقعي واللاواقعي في القاموس السياسي الأمريكي – الأوربي , هو غير الذي تقصده تلك الأطياف في تأتأتها السياسية بكل تأكيد . إذ أن التاريخ الحديث , والأحدث , علّم من أراد أن يتعلم , قانون الحركة والتحوّل في المفاهيم الذي تعتمده أمريكا والغرب الأوربي , وهو الأقرب إلى مفهوم المعايير المزدوجة .
في الأمس القريب , وكانت هذه الأطياف ما زالت لا تمتلك من متكأ سوى تثقيلها الإعلامي من جهات معروفة , أسقطت الشرعية عن السلطة السورية , وعن رأس هذه السلطة . بل وطالبت بتنحية هذا الرأس كشرط لازم وواجب للدخول في أي حوار , أو أية تسوية . وكانت , وما زالت , ترى في طرحها هذا منتهى الواقعية , بل ومنتهى البراغماتية . لكنها ترى اليوم في مبادرة السلطة السورية بعدا ً عن الواقعيّة والواقع . لأنها طرحت تصوّرات السلطة للحلّ , ولم تطرح تصوّرات المعارضة . أي أن هذه المبادرة لم تأت , كي تكون واقعيّة , بمثابة دعوة إلى التوقيع على صك هزيمتها . وكأن من يرسم سياسة هذه الأطياف , أو من ينطق باسمها , يدفع إلى الشك بأنه ليست لديه أدنى معرفة بديناميكية المفاوضات وجريانها , وأنه لم يسمع يوما ً المثل القائل ( تمسك بطلب الألف لتحصل على المئة ) . وربما كان الأمر غير هذا تماما ً , وأن المسألة في جوهرها مجرّد انتحال لصفة واضع العصا في الدولاب , كي لا ينكشف الادعاء , وكي لا يتبيّن العجز عن التأثير في سير الأحداث . إذ على المفاوض ( أقصد المفاوض ) إن تمّت المفاوضات , عاجلا ً أم آجلا ً , أن يجلس على الطاولة وجيوبه مُنتفخة بالأوراق التي يملكها , أوراق الضغط , لا أوراق التواليت . وهنا يقلّ عسر الفهم إذا كان المقصود هو موقف البعض من أطياف المعارضة , المسلّحة منها على وجه الخصوص , في رفضها لأية تسوية , وإصرارها على إسقاط النظام بأية طريقة كانت . وهنا أنتهز الفرصة للتكهن بأن تسوية قد تفاجئ الجميع , إذا أصرّت المعارضة الديموقراطية , الرافضة للحوار , على موقفها , وستكون هذه التسوية على حسابها بالدرجة الأولى , وعلى حساب السوريين بشكل عام تاليا ً . ولكن الذي يبقى عسيرا ً على الفهم هو موقف الطيف الذي يدعوا إلى حلّ سلمي , أو تسوية سلميّة , وفي الوقت ذاته يرفض أية مبادرة , أو أي اقتراح , من شأنه تدوير الزوايا , وتقريب المواقف , التي قد تسهم , ولو بالحدود الدنيا , في بدء الحوار . والحجّة دوما ً أنه لا يعترف بهذا النظام . وكأنما السياسة أمنيات ورغبات و " ركوب رأس " . فهذا النظام حقيقة قائمة , وواقعا ً لا يمكن القفز فوقه , إذ أن أي قفز من هذا النوع فإلى المجهول . وهذا النظام طرف في الأزمة وليس الأزمة , كما يطيب للفانتازيا التنظيرية أن تردّد , على الأقل في المرحلة الراهنة . وهذا الطيف المذكور يبدو أنه لا يحبّذ مواجهة مبادرة بمبادرة , أي طرح سياسي بطرح سياسي , وكأنما مبادرته الوحيدة , هو الآخر , هي مشروع إسقاط النظام . وهو حتى في مشروعه هذا يفتقر إلى أيّة خطط إجرائية تخصّه وتميّزه ( غير تلك العسكرية التي تعتمد على الدعم والتمويل الخارجيين , والتي يقف حيالها موقف المحايد , ولنقل المُنتظر ) كما يفتقر إلى الرؤى الاستراتيجية , والبرامج المستقبليّة التي تتلمّس ملامح سوريا ما بعد السلطة الحالية .
وبالتالي فإن لم يكن هناك من رؤى أو برامج , على أن ذلك سينبثق من وحي اللحظة ( لحظة إسقاط النظام ) , ومن راهنيّة الحدث وأشكال تطوّره , فإننا سنجد أنفسنا ثانية في موقف ( اللحاق ب ) الذي عاشته كلّ قوى المعارضة السورية دون استثناء , وأخصّ الديموقراطيّة منها , إذ وجدت نفسها لاحقا ً ( ليس له غير هذا الاسم ) بالعفوية الشعبيّة التي استعل بها الحراك السوري . وصارت هذه المعارضة من التبعيّة , أو ( الإلحاقيّة ) بمكان جعل الكثير من أطيافها لا يتبيّن طريق العودة , حتى بعد أن بدأ الحراك العفوي بالتمايز وفق خطط , وأهداف , ورؤى سياسية , تتعارض تماما ً مع ما تنسبه هذه الأطياف لنفسها . وذلك بدعوى الأمانة الثورية , وتجنيب نفسها التلطخ بعار خيانة الثورة . على أن خيانتها لمبادئها أمر تكتيكي وكفّارتها جاهزة , إذ لا تتعدى اكذوبة ( التحالف التكتيكي ) لإسقاط النظام . ومرّة أخرى نجد التبعية والالتحاق قدرا ً لأية علاقة , إذ ما من علاقة تقوم على النديّة , وتضمن الاستقلالية , التي تحافظ على الخصوصيّة , يمكن أن تتأسس على مبدأ أخلاقي , بل عاطفي , وليس سياسي . وهذه العلاقة حينما تحصل فلا بدّ أن تقود إلى الانقلاب على القيم والتراث الديموقراطيين بما في ذلك معاني الثورة ومبادئها .
إن هذه التبعية ستزيد من عزلة القوى الديموقراطية , وستجعلها أبعد عن إمكانية التأثير على الأحداث أو توجيهها , وليس العكس , كما يتوهم البعض . وستبقى عاجزة عن المبادرة , بل ستقف عزلاء أمام مبادرات الآخرين , ومنها المبادرة المُصفّحة التي طرحتها السلطة .



#ياسر_محمد_أسكيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا ( بين الراسخين في العلم والحالمين بالتقسيم )
- ثورة مخطوفة وديموقراطيون يهلّلون للاستبداد
- القراءة ( بين الزاد الأيديولوجي والاختبار الذاتي )
- هل يُصلح الإئتلاف ما أفسد المجلس
- العلمانيون السوريون ومعضلة التحالفات
- الوجوه المتحوّلة للحراك السوري
- عصيان المعنى وارتهان الكتابة الجديدة
- الدور الاجتماعي للأدب ومسلمة النقد الأيديولوجي
- الديموقراطية والعنف


المزيد.....




- 10 من أفضل المدن الأمريكية التي تستحق الزيارة
- لغز امتدّ لـ40 عامًا.. الكشف عن أصول أحفورة ديناصور في ألاسك ...
- إيران تحذر فرنسا وبريطانيا من أي تحرك عسكري في مضيق هرمز
- -داعش- يصوب على مجلس الشعب السوري ويواصل هجومه على الشرع
- أول أصيص في العالم يتمدد مع حجم النبتة!
- ألمانيا - ما علاقة الصين بـ-فضيحة أكبر بيت دعارة في أوروبا-؟ ...
- السجن 30 عاماً لأحد أبرز المتورطين بشبكات مخدرات مرتبطة بالن ...
- لماذا أنشأت مصر مقر -الأوكتاغون-؟
- سوريا.. مطار حلب يستقبل أولى رحلات -العربية للطيران- قادمة م ...
- وزير الخارجية الألماني الأسبق يرفض بالمطلق امتلاك بلاده -مظل ...


المزيد.....

- خواطر في المسألة العربية / ياسين الحاج صالح
- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ... / غازي الصوراني
- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - ياسر محمد أسكيف - الديموقراطيون العُزّل والمبادرة المصفّحة