أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - تصدع الإخوان(المماليك والأحرار)














المزيد.....

تصدع الإخوان(المماليك والأحرار)


سامح عسكر
كاتب ليبرالي حر وباحث تاريخي وفلسفي


الحوار المتمدن-العدد: 3962 - 2013 / 1 / 4 - 17:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُشكل القيود التنظيمية داخل جماعة الإخوان دائرة واسعة لتهميش الرأي الحر ، فالقيد التنظيمي يتعامل مع الإنسان كشخوص اعتبارية ..ومهما توسعت وظائفه ولكنه يظل مُستهلَكاً يعمل داخل إطار الجماعة لنفسه ولغيره..هذه سمة عامة من سمات الجماعات المُنظّمَة والتي تُشكل فيها الأيدلوجيا الأساس..لكن وبعد أن فرضت الحداثة نفسها على الأمم ظهر تحدياً كبيراً على أي جماعة- تتشكل عبر الأيدلوجيا..ففي الغالب تتكون تلك الجماعات بناءاً عن سلطة التاريخ خاصةً في مناطق الشرق الأوسط والعالم العربي، وبناءاً عليه ستظهر لنا العديد من الجدليات كي تصنع الفوراق في الرأي.. كجدليات.."الديمقراطية والشورى-والدين والسياسة-والحرية والمحافظة"..وغيرها من الجدليات التي باتت عُنصراً هاماً للتثاقف.

في جدلية من الجدليات "كالديمقراطية والشورى" لابد وأن ينشأ لدينا رأياً حراً وآخر محافظا..وفي داخل جماعة الإخوان لا أرى تعاطفاً مع فكرة الديمقراطية لاعتقادهم بأن بديل الشورى هو الأصل الكافي لرسوخ العدل، والشورى فكرة مستمدة تاريخياً باعتبار وجودها في القرآن علامة من علامات المؤمنين، وبالتالي فأي رؤية لها تعتبرها لا تؤسس لحُكم رشيد تدخل ضمن المُنكرات العقلية والشرعية لتعارضها مع النص، وليس هنا الإشكال بل الإشكال في أن من ينادي بالشورى هو لم يؤسس لها نظرياً وعملياً كي لا يسري وراء اجتهادات من مارسوها من قبل وفشلوا في إرساء العدالة وشاع الظلم بين الناس، فالشورى حسب رأي الناقدين تتطلب تجريداً شاملاً للوقوف على بواعثها وأسبابها وبالتالي نتائجها المتوقعة، وما هي الظروف الملائمة لتطبيق الشورى، بينما الديمقراطية-كفكرة-تكاد تكون واضحة المفاهيم ومؤسسِة لنظام اجتماعي وسياسي عدا بعض التفاصيل والتي يتسع الخلاف في شأنها دون المساس بالأصل.

من هذا المُدخل رأيت أن جدلية"الشورى والديمقراطية"هي التي أنشأت .."أحراراً ومماليك"..داخل التيار الإسلامي وبالأخص جماعة الإخوان المسلمين،فالشورى في أذهان الإسلاميين عبارة عن أفكار غير مدروسة ومفاهيم غير مُجردة..وبالتالي حين إسقاط تلك المفاهيم والأفكار –كسلوكيات- سيبرز لنا.."كُتلة صمّاء لا روح فيها يتبعها كل مُقلّد"..مرجعيتهم فيها التاريخ وحسب دون النظر لجوانب البيئة والثقافة والحضارة وغيرها من الجوانب التي تعمل كمؤثرات..أنا لا أتعاطف "بالمُطلق"لا مع الديمقراطية ضد الشورى أو العكس ليقيني بأن معيار الحق والصواب يختلف من شعب لآخر ومن بيئة لأخرى..لذلك ليس عندي مانع من تبني مفهوم الشورى -حسب اعتماده كنص-ولكن ليس قبل تحريره واستنساخ تجاربه في الماضي والحاضر للاعتبار.

معنى أن يلهث الفرد وراء تلك الكتلة الصمّاء المسماة"بالشورى"يعني في الحقيقة أنه يلهث وراء أشخاص هم مُلّاك حق التعريف والإسقاط،فنِقاط الديمقراطية ليست واضحة عنده، بل هو لا يتبنى بعض قواعدها لاعتقاده بتعارضها مع النص المقدّس..أما الفرد الذي يفهم الديمقراطية أو هي مؤسَسَه لديه عبر قناعات إنسانية ووجدانية..فسيتمرد على تلك الكُتلة الصماء دون أن يعرفها أو ما بداخلها..هذا لأنه لم يرَ منها ما يُحقق قناعاته..أما إذا تداخلت التعريفات عند أي فرد منهم أو كلاهما فالأزمة ستتعمق وأظن أن ذلك يتحقق بشكل ملحوظ داخل التيار الإسلامي عامة..بمعنى أن من لا يطمئن للديمقراطية لاعتقاده بأنها حرام ثم يمارسها رغماً عنه فسُرعان ما سيكتسب صفة"الاختزال"بأن يختصر المنافسة مع الخصوم في أحد أوجه الديمقراطية الغير مختصة بموضع النزاع.

المماليك داخل جماعة الإخوان هم من يتبعون"الشورى"حسب تعريفاتهم وأفهامهم التي سبق وأن قلنا عنها أنها غير واضحة وغير قابلة للتنفيذ إلا بمفهوم الحاكم وليست النخبة..أما الأحرار فهم من يفهمون القواعد الإنسانية التي تحقق العدالة دون النظر لقضايا أخرى غير راسخة وغير مفهومة لديهم..فالكيان الإداري داخل الجماعة يستعمل "المماليك"لترويج أفكاره ..وتخدمه -في الغالب -بيئته المحيطة بحالتها الأمية والرجعية، أما "الأحرار" فينظرون لهذه البيئة "كموضع أزمة"وأنها نقطة ضعف وليست نقطة قوة...وبالتالي فهم يعملون على التواصل مع النُخَب أكثر لتوصيف ورصد تلك الأزمة ابتداء، بينما "المملوك" يعمل على ترسيخ أفكاره التقليدية بسهولة في تلك البيئة التقليدية..فمفاهيم كمفهوم.."الحاكم الأب"..هو مترسخ في وجدان الشعب المصري منذ زمن بعيد..وهو مفهوم تم انتزاعه من المَثَل الشعبي.."اللي مالوش كبير يشتري له كبير"..طالما كان هذا المفهوم وتلك الأمثال الشعبية تخدمهم فلا مانع.



#سامح_عسكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصدع الإخوان(تطهير أم تطويع القضاء)
- تصدع الإخوان(تطهير أم تطويع الإعلام)
- الدستور الإخواني (علماني صِرف)
- رؤية سياسية هامة لما بعد المرحلة الأولى من الاستفتاء على الد ...
- أهلاً بكم في دولة(فاشيستان) الدينية
- دولة هامبوكو وحياة أبوكو
- تصدع الإخوان(التقليد والانقياد والوهم)
- تصدع الإخوان(التبرير والتحوير)
- ليالي (إرهاب) المدينة!
- طموح تجديد علم الكلام الإسلامي
- إلهام شاهين..ومعركة عين جالوت!
- لماذا لا يوجد عذاب قبر في الإسلام؟
- فلسطين وسوريا والسودان..فليضحك الإسلاميون!
- تصدع الإخوان(لله وللوطن أم للجماعة)
- تصدع الإخوان(غرور القوة المتوهمة)
- تصدع الإخوان(تعاليم بوذا والأميرة النائمة)
- تصدع الإخوان(تشويه التاريخ)
- تصدع الإخوان(النقد المحرم)
- تصدع الإخوان(لوحة الضمور)
- فلسفة الأخلاق(لوحة العفو)


المزيد.....




- هجمات إيران على دول الخليج الأحد في اليوم الـ30 للحرب.. إليك ...
- بعد هجمات الحوثيين.. الجيش الإسرائيلي: مستعدون لحرب -متعددة ...
- الماء الساخن صباحاً لخسارة الوزن.. حقيقة أم خرافة؟
- الاجتماع الرباعي في باكستان.. مبادرة مرتقبة لخفض التصعيد بحر ...
- في 7 أسئلة.. كيف هندست باكستان -قناتها الخلفية- لنزع فتيل ال ...
- تغيير الشرق الأوسط وإعادة تشكيل النظام الدولي: إطاران لفهم أ ...
- -برشامة- في لجنة الامتحان.. فوضى الضحك تحت ضغط الثانوية العا ...
- أم تفاجأت باستشهاد اثنين من أبنائها عند عودتها للمنزل بغزة
- -ارحموا أسرى غزة-.. مخاوف العائلات من تصويت الكنيست على قانو ...
- واشنطن تعزز حشدها في قاعدة فيرفورد بقاذفتي بي 52


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامح عسكر - تصدع الإخوان(المماليك والأحرار)