أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عتريس المدح - سوريا الى أين ؟















المزيد.....

سوريا الى أين ؟


عتريس المدح

الحوار المتمدن-العدد: 3952 - 2012 / 12 / 25 - 16:31
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


نتيجة لانعكاسات التورط الامريكي الاطلسي في العراق وارتدادات هذا التورط على الاقتصاد والمجتمع الامريكي والاطلسي عموما، حيث تعمقت الازمة العامة للرأسمالية الامبريالية وارتفعت المديونية الحكومية ، وحيث أخذت معارضة التدخل العسكري في البلدان الاخرى بالتوسع الجماهيري خصوصا مع مزيد من التورط في أفغانستان ومع مزيد من الخسائر البشرية في صفوف الافراد والجنود الامريكيين وعودة الكثيرين منهم بأمراض نفسية تكلف الكثير من الاموال من الخزينة الحكومية لمعالجتهم، كما تفرض المزيد من المشاكل في داخل عوائل الجنود، نرى أن الاطلسي والامريكان غيروا من تكتيكاتهم في التدخل المباشر العسكري وتحولوا الى استخدام حلفائهم الرجعيين وعملائهم لتحقيق استراتيجيتهم في نشر الفوضى الخلاقة وتحقيق مشروع الشرق الاوسط الامريكي الجديد. حيث أن واقعا جديدا بدأ يفرض نفسه في المنطقة العربية، فما هو هذا الواقع الجديد الذي يفرض على الامبريالية والاطلسي لتغيير تكتيكاته ؟؟!!
هذا الواقع هو التغيير المتنامي في عقل المواطن العربي الذي بدأ يرى أن مستقبله ومستقبل اطفاله وعائلته غير آمن، وأنه لا يستطيع بعد الان العيش تحت وطء أنظمة القهر والظلم الديكتاتورية ، أي أن هنالك تغير نوعي في وعي الجماهير العربية أن لا تعايش بعد اليوم مع القهر والجوع وعدم الامان والخوف واستبداد والظلم.
فجاء تحرك الجماهير العربية لاسقاط الديكتاتوريات الحاكمة الموالية والمدعومة من امريكا والغرب عموما في كل من تونس ومصر، وارتفعت الاصوات والسواعد من من أجل رغيف الخبز و من أجل الكرامة الانسانية والديموقراطية ومن أجل مستقبل أفضل، هذا يعني امتلاك اجماهير العربية لناصيتها ولمستقبلها، ولأن الجماهير بفطرتها ضد الظلم والقهر والاستبداد، ستكون ضد امريكا والا طلسي والرجعية واسرائيل، و بذلك رأت مراكز الدراسات الاستراتيجية في الغرب وامريكا ما يهدد مصالحها في هذه التحركات والانتفاضات الجماهيرية .
وفي هذا الاطار اقتنص الغرب الامبريالي الفرصة وبعد القليل من التردد ورأى بضرورة حرف الجماهير عن مسارها النضالي الصحيح خصوصا وانه يرى في الانتفاضات ضياعا للسيطرة على منابع وحقول الغاز المكتشفة في قاع شرق المتوسط والتي سيكون لسوريا نصيب كبير فيها، كما بالانتفاضات الجماهيرية تهديد لربيبته اسرائيل التي ستدخل في عين العاصفة، وبالذات ومع اقتراب ايران المعادية للسياسة الامريكية والاطلسية في المنطقة من امتلاك التكنولوجيا النووية ومع تعزيز حزب الله لقوته الصاروخية اضافة الى ازدياد قوة الجيش السوري الصاروخية والتي باتت تهدد كل اسرائيل وحيث لم يعد بداخل اسرائيل أي مكان آمن.
كل هذا يهدد ايضا وجود انظمة الرجعية في الخليج وهي أحد المرتكزات الرئيسية لحماية المصالح الامبريالية، مما يعني أن مشروع الشرق الاوسط الجديد والفوضى الخلاقة ستكون في مهب الريح، انطلاقا من هذه الرؤيا لمراكز الدراسات الاستراتيجية في أوروبا وامريكا وفي دوائر الاستخبارات كان لا بد من اقتناص الفرصة ، وكان لذلك أن حرك الاطلسي المحاذر من التدخل العسكري المباشر آخر احتياطي استراتيجي له في المنطقة، وهو اللعب على المكشوف بتحريك السعودية و قطر مع قطعانهم من الاخوان المسلمين و الوهابين لامتطاء الانتفاضات الجماهيرية في تونس ومصر وسرقتها الى حكم الاخوان المسلمين، وجربت لعب نفس السيناريو في ليبيا لكن لم تأت الحسابات كما يشتهون حيث لم يستطيعوا تحريك الجماهير بشكل واسع الا في منطقة بني غازي فعدلوا على الخطط باستجلاب المرتزقة وقوات الاستخبارات لاحداث التخريب والبدء بأعمال قتل وتخريب الى آخر هذا السيناريو من تدخل الاساطيل الجوية حتى آل الوضع الى مآل اليه من سيطرة الاخوان على الحكم في ليبيا ايضا.
وفي نفس هذا الاطار استغلوا التحرك الشعبي المطالب بالاصلاح والديموقراطية في سوريا والذي حاول النظام السوري الاستجابة له بالدعوة الى تغيير الدستور وانتخاب مجلس شعب والدخول في حوار مع المعارضة الديموقراطية، حيث هذا مما لا يطيب للاطلسي والامريكان ولا لحلفائه الخليجيين والاتراك فتعسكرت وبقدرة قادر التحركات الجماهيرية، وبدأت ميليشيات شبه عسكرية تعمل و تتحرك بسرعة البرق مرتكبة الكثير من المجازر لاتهام النظام السوري بها وهذا ما كشفته البعثات الصحفية المحايدة وكما رأته أيضا قوات المراقبين العرب ومن بعدهم قوات المراقبين الدوليين.
حين رد النظام السوري بالدعوة الى القاء السلاح والدخول في حوار جاء التدخل المباشر من وزيرة الخارجية الامريكية (ذات المؤخرة الكبيرة) على حد تعبير جورج دبليو بوش الابن، داعية الميليشيات العسكرية لاسقاط نظام الاسد، واتسع مسلسل العنف في سوريا مغرقا سوريا دولة ونظاما، شعبا وجيشا وطوائف في أتون حرب تكاد تكون أهلية لولا ادراك الشعب السوري ويقظته، هذا الشعب الذي التف قطاعات واسعة منه حول الجيش السوري مطالبة اياه بالحسم خصوصا وانها ترى التدمير والقتل الذي لا يخدم سوى اعداء العرب الاسرائيليين والاتراك والاطلسي.
مع فشل هذه الميليشيات الاخوانية والوهابية بالتوحد وجمع الجماهير على برنامج ما ، كشفت القيادات لمجلس اسطنبول والائتلاف السوري عن وجهها السافر بالاعلان الواضح والصريح عن برنامجها التدميري والذي قامت من اجله الا وهو محاصرة حزب الله واضعافه و منع قيام ما يسمى الهلال الشيعي على حد تعبير رياض الشقفة القائد الاخواني الشهير ، ومع كل هذا التدمير والاستنزاف للجيش السوري تتصاعد التصريحات والدعوات من هنا وهناك لتدخلات اطلسية وتركية مباشرة، وكأن لا مخرج من ظل هذا الوضع الا بتدمير الجميع حيث وفي كل الحالات الرابح الاكبر اسرائيل والاطلسي ، فسوريا منهكه ومدمرة أفضل لاسرائيل ، و المعارضة الاخوانية مستنزفة ومدمرة ومشتته هي الاخرى ودفعت بعيدا بالمعارضة الجماهيرية الوطنية الحقيقية حتى بات صوتها خافتا، ايضا مرتزقة الوهابية واحرار الشام وجبهة النصرة والقاعدة تفتح لها القبور حيث يتخلص الامريكان من تهديداتهم بدفعهم للجهاد في سوريا، ودول الخليج تبعزق اموالها في شراء السلاح من الغرب الامبريالي.........الخ فما ذا بعد؟
قوى اليسار والديموقراطية هي الاخرى تائهة وضائعة في سوريا وخارج سوريا في كل المنطقة العربية فهي مع الديموقراطية و ضد انظمة الاستبداد والظلم وفي نفس الوقت ترى دولة عربية تضيع ويمكن أن تتقسم شظايا الى دويلات صغيرة، فما العمل؟؟
أرى أنه حان الاوان وبشكل ملح على قوى اليسار و الديموقراطية والشيوعيين أن يفتحوا حوارا واسعا وسريعا لانتاج موقف يلبي مصالح الجماهير الشعبية الواسعة ويحارب السيطرة الامبريالية على المنطقة ويقف سدا قويا امام سيطرة الوهابية والاخوان على مقدرات شعوب المنطقة لان هذا سيغرق الشعوب العربية في دياجير الظلام ويستبيح الاوطان العربية لسيطرة الفوضى الخلاقة وسيطرة الامبريالية ، هل هذا ممكن؟ هل يمكن في هذا الاطار أن يتقدم العامل الوطني على العامل الخارجي؟ باعتقادي يمكن تفاعل الوطني والخارجي ضمن معادلة الديموقراطي والتقدمي ، أليس هذا ممكن يا يسار.






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,927,143
- الصهيونية اليسارية – مرة أخرى
- الصهيونية اليسارية


المزيد.....




- صوت الانتفاضة العدد 328
- العدد الجديد “400” مع جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- لندن المدينة الأولى بالعالم للمليونيرات.. فماذا عن الفقراء؟ ...
- بيان “نساء الانتفاضة” بمناسبة يوم المرأة العالمي- الثامن من ...
- تبون يعزي زعيم البوليساريو
- المناضلة الفلسطينية والأسيرة في سجون الاحتلال الصهيوني خالدة ...
- من وحي الاحداث 399 بعض قنوات التطبيع: الحكومة، البرلمان والا ...
- العدد 399 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- مُشاحنات أحزاب النظام في البرلمان: ماذا وراء جعجعة السجال حو ...
- صوت الانتفاضة العدد 327


المزيد.....

- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عتريس المدح - سوريا الى أين ؟