أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين جلبي - يوم المسرح العبثي














المزيد.....

يوم المسرح العبثي


حسين جلبي

الحوار المتمدن-العدد: 3945 - 2012 / 12 / 18 - 01:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عُرضت أمس على مسرح الأحداث في سوريا مسرحية هزلية هزيلة من أربعة فصول كان أبطالها عائلة الأسد و أولئك الذين لا زالوا يدورون معهم في الحلقة المفرغة ذاتها، و التي تضيق ساعةً بعد أُخرى حول رقابهم.
فلقد خرج علينا في البداية فاروق الشرع بتصريحات مُفاجئة قال فيها إنه لا النظام و لا المعارضة قادران على الحسم العسكري، و أن الحل يجب أن يكون من خلال تسوية تاريخية تشمل دولاً إقليمية أساسية و أعضاءً في مجلس الأمن.
عند هذا الحد إنتهى دور بالونة الشرع الإختبارية الذي أتخذ لنفسه خلالها دور حمامة السلام، و قبل أن يغادر المنصة دخل حسن نصرالله عبر شاشة البلازما متخذاً دور الصقور، قائلاً أن من يظن أن المعارضة المسلحة يمكنها حسم الموقف على الأرض مُخطئ جداً جداً جداً جداً جداً (أي خمس جدنات دفعة واحدة)، حتى نفذت ذخيرته منها، و قد ذكر ذلك مشاهديه بصواريخه التي كان يقول بأنها ستصل إلى ما بعد بعد حيفا.
عندها أطلت إيران بعمامتها السوداء، و هي تتخذ لنفسها دور راعية كل السوريين و أمهم الحنون، حيث أعلنت عن إطلاق مبادرة إنسانية جداً تقوم على وقف إطلاق النار من الجميع، و البدء بتقييم الأضرار على الأرض، ربما للبدء فوراً في إعمار البيوت، لكي يستطيع الناس الإستمتاع بدفء الأيام الأخيرة من الشتاء، و عفا الله عما سلف.
لكن الفصل الأخير و الأكثر هزلاً في هذه المسرحية السريعة جاءت من بشار الأسد نفسهُ، إذ أنه و عبر تسريبات نقل عنه خلالها أنهُ في حال عدم نجاح بالون الشرع الإختباري و ما تلاه، فإنه سيقوم بإستعمال دبوس الذكاء المُفرط لديه في ثقبه، و سيعبر عن إستيائه لتلك التصريحات، و القول بأنها تعبر فقط عن وجهة نظر صاحبها الشخصية.
لكن هذا لم يكن كل شئ في الواقع، إذ جرى كل هذا العرض الكئيب على أنغام مُبادرة روسية يلفها الصقيع، إستجمعت من الميرحية كل فصولها دون أن تتمكن من خدمة الغرض منها، لكنها لم تكن تقل سوءاً في الإخراج عنها، و لعل أردأ الفصول في لعبة السذج هذه كانت في الفصل الأول، إذ لم يصدق أحدٌ حتى اللحظة أن موظفاً برتبة نائب في نظام شمولي يمكنه أن يتجرأ و يستدعي صحفياً أو يلبي رغبة الأخير في حوارٍ ما، و من ثم يتجرأ ثانيةً و يدلي بتصريحات تهدم الأسس التي بني عليها القتل و التدمير لمدة عشرين شهراً في سوريا، بالقول بما معناه بأنه لم تكن هناك مؤامرة، و أن نظامه غير قادر على الحسم، و قد كان الزعم بالقدرة على الحسم هو مصدراً لشرعية النظام حتى اللحظة و كذلك مبرراً لكل القتل و التدمير.
إلا أن الذي أحزن هؤلاء الممثلون الفاشلون أنهم لم يلقوا متفرجاً واحداً في نهاية العرض يُصفق لهم و لو من باب الشفقة، اللهم إلا هم أنفسهم خلال تبادلهم عبارات الثناء، لذلك لم يكن منهم سوى الإسراع في إنهاء العرض الخائب سريعاً، إنتظاراً لساعة الحقيقة التي بدأت عقاربها تلدغهم.



#حسين_جلبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تطورات كُردية سورية تستحق التنويه
- نداء سلام من أجل السلام في جزيرة السلام
- ثمار إتفاق هولير
- سيخربونها، ثم سيجلسون على تلتها
- رصاصات في رأس كانْيه
- سريه كانْيه: الأسئلة القديمة مرةً أُخرى
- في الوقائع الكُردية الغائبة
- في القامشلي: تركيا، روسيا و من ثم إيران
- ممانعة الجيش الكُردي الحُر: حسابات الربح و الخسارة
- الرقص على أنغام النظام السوري
- إعلان هولير: حملة إعلامية على الماضي
- هَرِمنا.. من هذه الإنسحابات التاريخية


المزيد.....




- -احتراق مدمرة أمريكية جراء هجوم صاروخي إيراني-.. ما حقيقة ال ...
- إليكم التكلفة المتوقعة للحرب مع إيران على أمريكا بشكل يومي
- 1.5 مليار دولار في أول 100 ساعة فقط.. تحليل لتكلفة الحرب ضد ...
- CNN ترصد تصاعد الدخان في سماء طهران وسط أنباء عن قصف مكثف
- وزيرة إسرائيلية تشرح: لماذا تقف أميركا إلى جانب إسرائيل في ا ...
- المملكة المتحدة: انطلاق معرض -كرافتس- في برمنغهام بمشاركة أك ...
- حرب إيران: ترامب يشجع الأكراد على الانخراط وأذربيجان تتحضر ل ...
- غارات إسرائيلية عنيفة على عدد من الأبنية في الضاحية الجنوبية ...
- تحقيق أمريكي يرجح مسؤولية واشنطن عن قصف مدرسة للبنات بإيران ...
- نازحو البقاع.. رحلة هروب من القصف تنتهي بمعاناة داخل مراكز ا ...


المزيد.....

- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين جلبي - يوم المسرح العبثي