أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - علي فقير - حول شعار -إسقاط النظام-















المزيد.....



حول شعار -إسقاط النظام-


علي فقير

الحوار المتمدن-العدد: 3943 - 2012 / 12 / 16 - 00:40
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    



كان بودي أن لا أجيب عن هذا النوع من الأسئلة، لكن بعض الرفاق المقربين نصحوني بأن أجيب، "خصوصا " و أن السؤال طرح للعموم رغم صبغته الشخصية، مما يمكن أن يفسر بسؤال "تعجيزي" أو "استفزازي".

موحى اقزيز يطرح السؤال الآتي :"أعرف، حسب علمي المتواضع، أن منظمة "الى الأمام" (الحركة الماركسية اللينينية المغربية) كانت تناضل من أجل إسقاط النظام، وقد حوكم العديد من المناضلين بهذه التهمة، وسقط من سقط من بينهم شهيدا. وبما أنك تقول إن النهج الديمقراطي "الاستمرارية لمنظمة "إلى الأمام " الماركسية اللينينية المغربية"،

فهل يناضل النهج الديمقراطي من أجل إسقاط النظام القائم؟

عناصر جوابي:

1 - أسجل اعتراف موحى بعدم معرفته المعمقة لتاريخ منظمة "إلى الأمام", فليعم موحي أن العديد من أمثاله يجهلون تاريخ منظمة "إلى الأمام، و لم يقرؤوا "الرأسمال"...لكن تحولوا إلى "الفقهاء" في الماركسية و في الثورة، و أصبحوا يصدرون فتاوى تحرم أشياء، وتحلل أخرى، وهيئوا خانات لتصنيف ولترتيب الآخرين: ثوريون، اصطلاحيون، تحريفيون ...و اعتبار "الإصلاحيين و التحرفيين" أخطر من الأعداء المخزنيين، يجب منعهم من ترويج "أطروحاتهم " داخل بعض المواقع الجامعية و لو باستعمال "العنف الثوري" هههههه، أي نفس الأسلوب الذي اتبعته التيارات الإسلامية الماضوية في محاولة استئصال الفكر التقدمي.

2 – أمدك بالأرضية التأسيسية لمنظمة "أ" (30 غشت 1970) التي ستحمل اسم "منظمة إلى الأمام" ابتداء من 1973 ، و ذلك إن أردت تعميق معرفتك بهذه المنظمة، و هي تعلمنا كيف يجب صياغة الشعارات المرحلية، و الأهداف الإستراتيجية.

3 – لكل شعار حمولة مرتبطة بعوامل متعدد: بالزمان و المكان، بدرجة "حرارة" الصراع الطبقي، بموازين القوة، بإمكانية تحقيقه على أرض الواقع، بمدى استعداد الجماهير الشعبية المعنية للانخراط الفعلي لتحقيق الشعار....

4 – إن رفع شعار "ثوري" براق، في ظروف معينة يعطي نتائج عكسية. كيف ذلك؟

- إن الماركسيين يؤمنون، و عن حق، بأن الجماهير هي صانعة التاريخ، و أن الصراع الطبقي هو محرك التاريخ في المجتمعات الطبقية.

- إن الجماهير لا يمكن أن تقوم بالدور المنوط بها، و في الاتجاه الصحيح، إلا إذا كانت واعية، مؤطرة و منظمة، و منخرطة بدون تردد في الصراع الطبقي ضد عدوها الطبقي.

- على ممارسات المناضلين الشيوعيين، و تكتيكاتهم، و شعاراتهم، و مواقفهم...أن تلعب دور الإشعاع لكسب تعاطف الجماهير و جلب الطلائع و ليس "تنفيرها" و تعجيزها و تخويفها و إبعادها.

5 – شعار "إسقاط النظام" هههههه

- بطبيعة الحال، موحي يعيش في أجواء فرنسا، بعيدا كل البعد عن واقع الصراع الطبقي المحلي، و عن الإشكاليات اليومية المطروحة أمام المناضلين, و هذا "الحكم" لا ينقص في شيء من عظمة العمل الذي يقوم به المغاربة الأحرار في الخارج: مناضلو حركة 20 فبراير، مناضل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المناضلون السياسيون المناهضون للاستبداد المخزني...لكن هناك (في الخارج و في الداخل) من يبرع في النقد الهدام، و في الدفاع عن طهارته و عذريته مفضلا بذلك العزلة عن الجماهير بدل الانغراس وسطها، و التجدر داخل الطبقة العالمة و عموم الجماهير التي لها موضوعيا المصلحة في التغيير الذي لا يمكن أن يتحقق بدون إيجاد أساليب ملائمة تأخذ بعين الاعتبار حقيقة العلاقات الاجتماعية، و مصادر عيش تلك الجماهير و الطريقة الحصول عليها، مستوى وعيها، ظروف حياتها و مقاومتها... و خصوصا طبيعتها الطبقية.

- إن الشعار مرتبط من جهة، بالعلاقة الجدلية بين الإستراتيجية و التكتيك، و من جهة أخرى بالعلاقة الجدلية بين الدعاية و التحرض. يمكن لشعار أن يكون صائبا استراتيجيا و قاتلا إن رفع تكتيكيا ومرحليا (بمعنى يبعد عنك الجماهير الشعبية، خصوصا و أنت لا تشكل معادلة جدية في الصراع السياسي الدائر)، كما يمكن أن يكون صائبا في الدعاية، و قاتلا تحريضيا (لنفس السبب: إبعاد الجماهير بدل جلبها).

- لقد عشنا تجارب مرة: تلبي المئات من المواطنين و المواطنات نداء للاحتجاج أمام وكالات توزيع الماء و الكهرباء (مثلا)، يجيء 2 أو ثلاثة مناضلين، فيرفعوا شعار "الجماهير ثوري ثوري ضد النظام الدكتاتوري... شوارع عمر بالدم....، اسقط النظام..."، تنفر الجماهير. و خلال الاحتجاج الموالي تجد العدد تقلص بشكل خطير، فالوقت الذي كان فيه المطلوب هو تضاعف الأعداد.

و هذا النوع من ا الأخطاء السلبية موجودة حتى في ممارسات بعض مناضلي النهج الديمقراطي، أي في صفوف التنظيم الذي أنتمي اليه.

- من الأخطاء الفادحة: اتفقنا مع المكتب النقابي لمعمل (النسيج) كبير في البرنوصي لتنظيم مهرجان خطابي/تضامني أمام المعمل للاحتجاج على تصرفات الرأسمالي، وجهنا دعوة لرفاقنا بالدار البيضاء لحضور المهرجان الخطابي أمام المعمل. حضرت المئات من العاملات و العمال، حضر بروقراتيان (امش) من الدار البيضاء للتجسس،بعد أن فشلا في أقناع العمال و العاملات بضرورة فك الارتباط بمناضلي المحمدية. خلال المهرجان و بدون استشارة المعنيين (نحن و المكتب النقابي العمالي)، أخرج الرفاق مئات المناشير التي يدعو فيها النهج الديمقراطي الجماهير لمقاطعة الدستور المخزني، ورفع بعضهم شعارات براقة ( الجماهير ثوري ثوري...)، و هكذا تحطم العمل الذي ابتدأها مناضلون و مناضلات.

في مثل هذه الظروف يلعب فيه الشعار "الثوري البراق" دورا رجعيا مخربا.

- لقد سبق لي أن تناولت مسألة شكل النظام (انظر الوثيقتين), و الخلاصة :نحن نناضل استراتيجيا من أجل تجاوز النظام الملكي كشكل نظام مرتبط بأنمطة الإنتاج الما- قبل الرأسمالية، و تجاوز الجمهورية كشكل نظام مرتبط بالرأسمالية، نناضل من أجل سلطة مجالس الكادحين و مختلف المبدعين، على طريق المجتمع الشيوعي، الخالي من الطبقات الاجتماعية و من استغلال الإنسان للإنسان.

- شعار إسقاط النظم، كشعار ممكن تحقيقه مرتبط ب" الأزمة الثورية" كما حددها لينين: " إن وضعا ما قبل الثوري لا يمكن أن يحصل إلا تحت جنح أزمة وطنية, و لهذا فلا يكفي أن يرفض من هم في الأسفل مواصلة العيش كما كانوا علية في الماضي، بل يجب أيضا أن يعجز من هم في القمة عن الحكم و القيادة حسب الطريقة القديمة". هذا ما ستخلصه لينين (مرض اليسارية الطفولي)من مسار الثورة الروسية.

(عن معجم الماركسية النقدي). فهل تحققت في مغرب 2012 شروط رفع وتحقيق شعار إسقاط النظام؟ خصوصا من طرف القوى الثورية المنظمة و التي نعرف جميعا محدوديتها.

نحن في النهج الديمقراطي، نعرف طبيعة النظام و لنا منه موقف واضح يتضح من خلال محتوى البديل الذي نطرحه، و النظام يعرف جيدا ذلك. و عندما تنضج شروط شعار معين، فان النهج الديمقراطي سيكون سباقا إلى رفع هذا شعار من أجل تحقيقه, و ليس في إطار المزايدة، أو في إطار الثرثرة "الثورية" ، و ليس فقط في مدرج جامعي، بل في الشارع العام، شعار نعرف مسبقا أن الجماهير الشعبية (و ليس كمشة من مناضلين) ستحضننا و تتبنى نفس الشعار.

- لقد فهم العديد من المناضلين الماركسيين، هذه الحقيقة، فانخرطوا في العمل النقابي، و الحقوقي، و الجمعوي من أجل تقوية جبهة المقاومة، و تطويق النظام ،و خوض ضده حرب الاستنزاف طويلة المدى لتشييد موازن القوة التي ستسمح برفع شعارات ثورية قابلة للتحقيق. فبدل أن يجعل هؤلاء المناضلين المخلصين لقضايا الشعب الحقيقية من النهج الديمقراطي خصمهم الرئيسي، أصبحوا يتخندقون مع رفاقهم في النهج في مواقع المقاومة الشعبية، بدون أن يتخلوا عن انتقاداتهم الرفاقية ضد النهج، و يتقبلون بروح عالية انتقادات رفاقهم في النهج الديمقراطي، و يحتكمون للواقع, و للنتائج الملموسة لتكريس الايجابي و تدعيمه، و إصلاح الخطأ لتجاوز المعيقات.

- أما من يريد الحفاظ على غشاء بكارته، فان السنوات ستمر و يجد نفسه كإمرة محافظة لم تستمتع و لم تنجب.

لقد انتقدنا احمد حرزني في بداية السبعينات، و نعتنا بالإصلاحيين و التحريفين، لأننا لا ندعو ا إلى الكفاح المسلح ضد النظام، كان منطقيا مع نفسه، ينتقدنا لكنه حاول الحصول على السلاح و تنظيم خلايا الكفاح المسلح, أما من يعتبروننا إصلاحيين و تحريفيين، و لا نرفع شعار "إسقاط النظام"، و هم عاجزون، على الفعل في الواقع من أجل إسقاط هذا النظام فهذا كاريكاتور مضحك. إن همهم الوحيد هو انتقاد النهج الديمقراطي، كأن النهج الديمقراطي سد عليهم أبواب تأطير 32 مليون مغربي، أو منعهم من إسقاط النظام. النهج الديمقراطي تنظيم ماركسي متواضع، يحدد لنفسه شعارات و مهام مرحلية يمكن المساهمة بكل رفاقية بجانب الحساسيات الأخرى من أجل تحقيقها على أرض الواقع.

النهج الديمقراطي مقتنع بأن التغيير المنشود لا يمكن أن يتحقق من داخل المؤسسات المخزنية ( و هذا تقييم سياسي، و ليس مبدأ دغمائي)، و أن هذا التغيير سيفرضه الشارع بواسطة النضال الجماهيري الواعي و المنظم.

على فقير، 15 دجنبر 2012

-----------------------

ثلاث وثائق

من وثائق منظمة إلى الأمام الرباط عشت 1970

سقطت الأقنعة

فجر صيف 1970 بالمغرب مجمل تناقضات البرجوازية التي اسدلت ستارا كثيفا أمام التطلعات الجماهيرية العميقة.
1) فإعادة تكتل الأحزاب البرجوازية الوطنية (الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية) في إطار الكتلة الوطنية وظهور البرجوازية على حقيقتها, بعد أن سقطت أقنعتها, بمثابة سمسار يجتهد في تسخير الشعب لنيل مساهمة ضئيلة في الحكم, عملية جعلت حدا لكل المغالطات الناجمة عن انقساماتها السطحية, ومواجهة برلمانية الحكم الفردي المزيفة ببرلمانية برجوازية, مادة بذلك أحسن الضمانات للحكم الفردي, بيد أن كلتي البرلمانيتين لا تعتبر الشعب أكثر من حصان تمتطي صهوته.

ولعل محاولة" حزب التحرر والاشتراكية" الرامية إلى نيل نصف مقعد في حظيرة "الكتلة" على أساس نفس البرلمانية البرجوازية لتعبر عن نفس الروح الطبقية للبرجوازية التي يميزها نفس الاحتقار للجماهير والخوف من نضالاتها.
2) كما أن المواقف الغامضة والملتوية التي عبر عنها جميع السياسيون البرجوازيون, في الوقت الذي كان واجب الوطنيين العرب هو تنظيم الجماهير وتعبئتها ضد مشروع " روجزر" تشكل خيانة شاملة من طرف تلك الشرذمة من محترفي السياسية وتجعل منهم صورا معلبة طبق الأصل ل"حسنين هيكل" منظم الهزائم والاستسلامات, وان دموع التماسيح التي يذرفونها الآن حسرة على السفك والتقتيل الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني (وثورته الجبارة), لا يمكنها أن تنسينا الحملات التضليلية التي غمرنا بها بعضهم, ولا السكوت المتواطئ الذي التزمه البعض الآخر, اذ التحقوا جميعا في هذه المرحلة الحاسمة من الثورة العربية بمعسكر أعداء الثورة.
كل هذا يفرض الحقيقة التالية: إن طريق المستقبل الوحيد بالنسبة للمغرب, الطريق الثوري, قد انفتح وواجب كل المناضلين المخلصين هو المساهمة في التوضيح الأيديولوجي حول هذا الطريق, وفي هيكلة الأداة الحاسمة " الحزب الماركسي-اللينيني", وهذا ما سيتناوله المشروع الأولي للأطروحة الثورية .
أولا : القوى الثورية المتواجدة في المغرب
تنقسم الطبقات في المغرب إلى ثلاث طبقات رئيسية:
1) الأوليغاريشية الكمبرادورية :
وتتكون من شرذمة من الأفراد يمارسون سلطة سياسية مطلقة من خلال الجهاز القمعي للدولة (أحيانا تغطيته بطلاء ليبرالي), ونفوذها يتزايد يوما بعد يوم وتشمل سطوتها مختلف القطاعات, فمن الصناعة والتجارة إلى الفلاحة مع ارتباط وثيق بالرأسمال الأجنبي.
(أ) إن السند الرئيسي لهذه الأوليغارشيا هو الرأسمالية العالمية .فوراء االخلافات السطحية والتي تصبح مجرد تغطية لتوزيع العمل وتقسيمه, نجد أن الوحدة العالمية الإمبريالية ما فتئت تتقوى وتتعمق تحت قيادة الإمبريالية الأمريكية, وأن أبناك الأعمال النشيطة في فرنسا, والتي من بينها بنك" روتشيلد" الذي يشكل بصفة صريحة ومباشرة أحد القلوب النابضة للصهيونية, أبشع وأشرس أشكال الإمبريالية عدوانا وعنصرية, هذه الأبناك تشرف وتساهم بنهم في عملية النهب المتضاعفة التي تقوم بها الأوليغارشيا الكمبرادورية. كما أنها تؤمن بتوسيع هذه العملية بأشكال جديدة كالسياحة والمرافق الزراعية – الصناعية للسكر ونوار الشمس وتربية المواشي والنفط... وبتعميقها في القطاعات الكلاسيكية مثل المعادن وتجارة الإيراد.
ولقد تجلى وبوضوح تام تواطؤ أبناك الأعمال والاحتكارات الأمريكية والأوليغارشيا الكمبرادورية (الطفيلية) المغربية والمورطانية في عملية تنسيق الذخائر النفطية والمعدنية في " الصحراء الغربية" وفي التخطيطات الرامية إلى استيلاء الإمبريالية على ذلك الجزء من الوطن العربي.
(ب)هذه السياسية التي تهدف إلى الإسراع بعملية نهب البلاد وتوسيعها تؤدي إلى نزع الملكية من الجماهير القروية, وإلى الزج بها في وضعية البروليتاريا وحشدها في مدن القصدير وغير ذلك من المعتقلات الحضرية للرأسمالية العصرية والرمي بها في المنفى في معتقلات من نوع جديد مثل أسواق الشغل لأوربا الرأسمالية.
إن قمع الجماهير الوحشي والمباشر من طرف الأوليغاريشيا الكمبرادورية التي ينتج عن هذا النهب يتم بمجرد إدماج الرواسب المتجذرة للإقطاعية القديمة, وكذلك أشخاص يدينون بترقيتهم السريعة إلى المناصب العليا داخل السلطة القمعية لتخليهم عن كل شعور وطني ولانعدام خصال الإنسان فيهم, الشيء الذي يهيئهم جميعا إلى استعمال العنف والظلم وبغض الشعب من أجل خدمة مصالحهم الشخصية, ومصالح الأوتوقراطية والرأسمال الأجنبي. إن الساهرين على التنفيذ اليومي لهذا الاستبداد في البادية كما في الأحياء الشعبية, يتشكلون من القواد والشيوخ والمقدمين يساندهم في ذلك جهاز البوليس ورجال الدرك وشبكات الوشاة.
فعلاوة على التعسف والقمع اليومي, لا تتردد الأوليغاريشيا الكمبرادورية في اللجوء إلى إغتيال واختطاف وتعذيب المناضلين, الذين يجرءون على الخروج عن الإطار السياسي الخاضع والمتواطئ مع البرجوازية الليبرالية طارحين حلولا ثورية, والذين يعرضهم ضعفهم إلى القمع نظرا لعدم توفرهم على هيكل وايديولوجية واستراتيجية ثورية يعززها المنهج العلمي. مع الإشارة إلى أن الأوليغاريشيا الكمبرادورية لا تعتمد في الواقع الليبرالية إلا كطلاء خارجي نظرا للبينة البوليسية الثابتة للدولة.
(ج)غير أن هذه البينة البوليسية تحمل بذور زوالها لأن استعمال العنف المستمر والظلم واحتقار الإنسان بعزلة عن كل قاعدة اجتماعية.هكذا فإن جمهور البوليس العلني والدرك لم يعد من السهل الاعتماد عليه فيما يخص القيام بالقمع العنيف ضد نضالات الجماهير, كما أن الأوليغاريشيا الكمبرادورية تعتمد أكثر فأكثر على الفرق المدربة خصيصا كفيالق التدخل السريع(سيمي).
ويبدو أن هذا التناقض امتد إلى داخل الجيش الذي يشعر بالسياسة التي تقوم على خيانة المصالح الوطنية من طرف الأوليغاريشيا الكمبرادورية التي تنتمي إليها الجماعة كبار الضباط الذين انتجتهم الجيوش الاستعمارية. لكن تكوين وايديولوجية البرجوازية الصغيرة وكذلك انعدام الحزب والايديولوجية الثورية منع الأطر العسكرية الوطنية من إدراك السبيل السديد المرتبط بالمعركة الثورية للجماهير. سوف يكون لنمو المعركة وتجذيرها العضوي والايديولوجي في البلاد نتائج إيجابية على هذه الأطر وعلى جماهير الجنود المنبثقة من الشعب شريطة أن يهدف كفاح الجماهير بقيادة الحزب الثوري وان تهدف استراتيجيته وتكتيكه وتنظيمه إلى عزل الأوليغاريشيا الكمبرادورية.
(د) إن الأوليغاريشيا الكمبرادورية قد أدمجت في عملية نهبها لاقتصاد البلاد نواب البرجوازية الكبيرة التجارية والصناعية والعقارية التي أخذت في النمو قبل الاستقلال, اذ لعبت دورا لا وطنيا, والتي ما فتئت منذ الاستقلال مرهونة بمصير الرأسمال الأجنبي. إن ممثلي هذه البرجوازية الكبيرة يخدمون بالخصوص مصالح الأوليغاريشيا الكمبرادورية فيما يتعلق بعلاقاتها الاقتصادية والمالية بالإمبريالية, وفيما يتعلق بالتسيير والتنمية وذلك بالتعامل مع تقنوقراطي الإمبريالية والأبناك والأجهزة التي تعمق بوسائلها سياسية الاستعمار الجديد.
(ه) وبالاعتماد على هؤلاء الأشخاص, وفي هذه القطاعات, فإن الأوليغاريشيا الكمبرادورية تستعمل البرجوازية المتوسطة البيروقراطية, هذه الفئة الاجتماعية- المتكونة مما يقرب من عشرة آلاف أسرة- تشكل في إطار هذه الأجهزة الإدارية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية الهيئة المنفذة للأوليغاريشيا الكمبرادورية, كما أن موظفي السلطة المرؤوسين يقومون بدور مماثل داخل الجهاز القمعي. إن أغلبية أساتذة الجامعة قد اندمجت موضوعيا وإيديولوجيا في هذه الفئة الاجتماعية ويشكلون صلة خاصة بين هذا الجهاز والأجهزة السياسية للبرجوازية الليبرالية.
وبصفتهم إما أشخاص مقيدين بالهياكل المباشرة التي تقوم على الفساد والتي اندمجوا فيها, أو تقنوقراطيين متواطئين في المجتمع المغربي نظرا لنمط حياتهم ومشاغلهم, فإن ممثلي البرجوازية المتوسطة البيروقراطية محتقرون من طرف أسيادهم ومن طرف الجماهير في أن واحد, وحتى يرتاح ضميرهم فإننا نراهم مرتبطين بالأجهزة السياسية البرجوازية أو يركنون إلى التقنية.
ونظرا لهذا التبعية المادية والمعنوية فإن هذه الفئة الاجتماعية لن تستطيع أن تلعب دورا سياسيا إيجابيا أو سلبيا, وإلا- كما فعلت حتى الآن- فلن تتعدى القيام بإغراء بعض الطلبة وأسرهم الذين يأملون حلا فرديا لمشاكلهم. إلا أن الجمود العام لاقتصاد البلاد وتناقضات الأوليغاريشيا الكمبرادورية التي ما فتئت في الواقع تحد من عملية مغرية الأطر, يجعل من هذا الإغراء شيئا وهميا. ومن الطبيعي أن تخضع هذه الفئة الاجتماعية موضوعيا للإمبريالية.
(و) إن الأوليغاريشيا الكمبرادورية تستعمل الإيديولوجية كأداة من أجل خداع أو شل الجماهير. إن الأداة الايديولوجية الأكثر فعالية هي في الواقع الأداة البرجوازية اللبيرالية التي سوف نستعرض ملامحها فيما بعد. ولكن الأوليغاريشيا الكمبرادورية لا زالت تمارس تأثيرا إيديولوجيا مباشرا باستعمالها للدين وتأليه الملكية وخاصة في بعض الأوساط الفلاحية, وذلك باستعمالها للطرقية (الزاويات). ولكن هذا التأثير يظل سطحيا نظرا لأن الأوليغاريشيا الكمبرادورية ليست متواطئة مع الإمبريالية والصهيونية-أعداء العرب فحسب, بل سلوكها اليومي أساس يمس مسا صريحا بأصول الدين الذي يكون في الحقيقة التعبير الذاتي الأصيل عن طموح الجماهير المسلوبة والمحرومة إلى العدالة.
على الحزب الثوري إذن أن يستأصل هذا التأثير, مبينا أن الطريق الثوري هو وحده الكفيل بحل كل أشكال الاستيلاب خصوصا وأن الهدف الثوري يرنو اعتمادا على الديكتاتورية الديمقراطية للعمال والفلاحين الفقراء إلى بناء مجتمع اشتراكي في إطار الثورة العربية الكبرى وفي إطار الوطن العربي, يضمن العدالة الاجتماعية الحقة, تلك العدالة التي تجسدت ذاتيا بتشبت الجماهير بالقيم النبيلة للتراث الإسلامي, ولأن هذا الهدف ينغرس في تقاليد النضالات التاريخية الشعبية الدائمة المتجسمة في القرن الجاري. في الانتفاضة الشعبية ضد مولاي عبد الحفيظ, والنضالات التي قادها ماء العينين, وموحى وحمو وعبد الكريم الخطابي. وفي معركة الشعب البيضاوي وكافة الشعب المغربي تحت قيادة المقاومة, تلك النضالات التي كانت كلها تناهض تسخير السلطة المركزية لفائدة المصلحة الشخصية ومصلحة الأجنبي.
2) البرجوازية الليبرالية
وتتكون من البرجوازية المتوسطة والصغيرة. وإذا كانت البرجوازية الكبيرة قد تمكنت من إيجاد مقعدها في ظل الرأسمال الأجنبي والأوليغاريشيا, فإن البرجوازية المتوسطة والصغيرة في المدينة والبادية تعاني من الاضمحلال الاقتصادي والاجتماعي الناتج عن الطغيان السياسي للأوليغاريشيا الكمبرادورية وعن نهجها الاقتصادي.
أ) إن البرجوازية المتوسطة والبرجوازية الرأسمالية تشمل المقاولين الصناعيين الصغار والمتوسطين, كما تشمل التجار المتوسطين والبرجوازية القروية المكونة من الفلاحين الأغنياء وصغار ومتوسطي الملاكين.
لقد عاشت هذه البرجوازية الرأسمالية نوعا من النمو خلال سنوات الأولى بعد الاستقلال, وكانت في هذه المرحلة وبالضبط ركيزة حزب الاستقلال الأساسية. إلا أن هيكلة الأوليغاريشيا الكمبرادورية لم تقض على السلطة السياسية الحقيقية لهذه البرجوازية فحسب –الشيء الذي عبرت عنه شكليا في حالة الاستثناء ودستور يوليوز 1970. بل حدت في نفس الوقت من الإمكانيات الاقتصادية للبرجوازية الرأسمالية.
ومن أجل ضمان استمرارها نجد هذه الرأسمالية نفسها مرغمة على التعامل مع الأوليغاريشيا الكمبرادورية والخضوع لنهبها, هذا إن لم يكن مصيرها في النهاية الإفلاس بسبب الاحتكارات الفعلية المكونة من الأوليغاريشيا الكمبرادورية والرأسمال الأجنبي.
ونظرا لعجز هذه البرجوازية السياسي, هذا العجز الذي يرجع بدوره لعجزها الاقتصادي كطبقة اجتماعية, ونظرا لعجز محترفي السياسة البرجوازية عن الدفاع عن مصالحهم, فإن هذه الطبقة ليس لها اختيار سوى الالتحاق بالإدارة السياسية للأوليغاريشيا. فيما يخص التورط الحالي لهذه الطبقة الاجتماعية التي وقعت أسيرة أحلامها المستحيلة المتمثلة في دولة تعتمد ديمقراطية برجوازية وطنية من جهة ولنهب الأليغاريشيا الكمبرادورية من جهة أخرى, فإن برنامج الحزب الثوري هو وحده الكفيل بإعطاء رؤيا واقعية وشريفة في إطار إنجاز قطاع محدود من الرأسمالية الوطنية تحت قيادة الدكتاتورية الديمقراطية الثورية للعمال والفلاحين الفقراء وذلك ضمن المرحلة الانتقالية نحو الاشتراكية.
ب) إن البرجوازية الصغيرة تشمل أصحاب المهن الليبرالية, أي المثقفون, أساتذة التعليم الثانوي والمعلمون, وكذا طلبة الجامعات والتقنيون المتوسطون والموظفون الصغار والمتوسطون وصغار التجار والصناع التقليديون المتوسطون باستثناء الفئات العليا التي تساهم فعلا في بناء البرجوازية البروقراطية.
فمما سبق يتضح أن هذه الطبقة تتكون من عناصر لها وظائف جد مختلفة داخل المجتمع, وظائف وهياكل تحول دون تماسكها.
إن صغار التجار والصناع التقليديين المتوسطين والمثقفين المتوسطين والموظفين الصغار والمتوسطين, أصحاب المهن الليبرالية يعانون بحدة من سياسة النهب للأليغاريشيا الكميرادورية وللإمبريالية. يعيشون وهم مهددون بالإفلاس, بينما تعترض حياتهم صعوبات جمة مثل ارتفاع الأسعار والضرائب, أضف إلى ذلك جمود الأجور التي يتقاضونها وحدود الدخل الضئيلة التي لا تكاد تكفي سد حاجاتهم الضرورية للمعيشة. إنهم يشكلون إذن من الناحية الموضوعية حلفاء للثورة شريطة أن يتم فصلهم عن الإيديولوجية البرجوازية التي تهيمن عليهم. إن أساتذة التعليم الثانوي والمعلمين وطلبة الجامعات وكل أولئك الذين يرفضون استعمال ثقافتهم كمرتزقة, مستحقين بذلك لقب مثقفين, إن كل هؤلاء يكونون مجموع المثقفين البرجوازيين الصغار. وبالرغم من أن جزءا متزايدا من هؤلاء ينبثق عن البروليتاريا وشبه البروليتاريا, فإن الإطار الإيديولوجي للجامعة والظروف التي يشتغلون فيها تدفعهم للاندماج ضمن إيديولوجية البرجوازية الصغيرة, التي يميزها الإيمان بتفوق ما يسمى بالنخبة التي تعتمد المعرفة النظرية, واحتقار العمل اليدوي والقدرات الخلاقة للجماهير الكادحة.
إن الأوليغاريشيا الكمبرادورية, بطريقة غير مباشرة, وكذلك محترفي السياسة من البرجوازيين والبرجوازيين الصغار, بطريقة مباشرة, قد استخدموا أكثر من مرة هذا التحريف الجوهري لإبقاء هذه الفئات تحت تأثيرهم. ولكن الإفلاس الذي يزداد وضوحا يوما بعد يوم, هو إفلاس الفكر البرجوازي والبرجوازي الصغير وذلك أمام متطلبات الثورة العربية. وأمام التيارات الأيديولوجية التي ساهمت في هذه الثورة في شيوعها. كل هذه الفئة الاجتماعية قابلة بشكل تدريجي للإيديولوجية الثورية, وتجعلها تقوم بدور تزداد أهميته مع الأيام, فيساعد على تغلغل ونمو هذه الإيديولوجيا وسط الجماهير الكادحة. كما أن إنشاء مراكز إقليمية لتكوين أساتذة للطور الأول من التعليم الثانوي يدخل عنصرا موضوعيا فيما يخص الإسراع بهذا النمو.
ج) لقد انبثقت الأطر البرجوازية الليبرالية من صفوف البرجوازية الكبرى والصغرى,مشكلة بذلك فئة من السياسيين التي ليست الآن سوى ما تبقى من الحركة البرجوازية الوطنية, التي لعبت دورا إيجابيا في مرحلة انطلاقة الأولى لحركة الاستقلال قبل أن تنمحي أمام المقاومة المسلحة للعمال والحرفيين والفلاحين. وأن هذه الفئة قد امتصت لصالحها في أول الأمر تلك الانطلاقة قبل أن تنطلق بسرعة بفعل مناورات الإقطاع ونتيجة تناقضاته الذاتية.
فمنذ 1963 لم يستطع هؤلاء السياسيون الانهزاميون تحت ضربات الحكم الفردي سوى الاعتصام بمخيلتهم عاجزين عن الخروج سواء أثناء النضالات الجماهيرية الهائلة في مارس 1965, ولا عند اغتيال المهدي بن بركة ولا في فترة التعبئة التي عاشها الشعب في يونيو 1967, ولا خلال المعارك في المناجم في 1968/1969 ولا في وقت المعارك الكبرى التي خاضتها شبيبة الثانويات والجامعات سنة 1970.
وحينما احتاج الحكم الفردي فجأة إلى إعادة طلائه الليبرالي الذي هشمته هذه الضربات, غادر هؤلاء السادة مخابئهم معرضين عن لقمة الدستور المزيفة مطالبين بلقمة اسمن, ومحاولين الهاء الشعب بألعابهم البهلوانية. أما البرجوازية الأكثر نفاقا, أولئك السادة الذين طالما خدعوا المناضلين بثرثرثهم عن الاشتراكية العلمية, فإن هؤلاء يلحون بشعار المجلس التأسيسي" تا الله أنها لفلسفة عبقرية برجوازية زاحفة على بطنها " كما يقول لينين في شأنها, وذلك في محاولتها لبث أوهام انتهازية برجوازية في إمكانية تنازلات سليمة من طرف الحكم الفردي. ان كل هذا يبين أن تجربة شعبنا القاسية قد علمته ألا ينتظر إلا الأكاذيب والنار والدم, وأنها القوة وحدها, قوة الشعب هي الكفيلة بتحقيق العدالة.
(ه) لقد لعب محترفي السياسة البرجوازية الصغار دورا هاما في عملية تعطيل البروليتاريا المغربية, وهم الذين يشكلون البيروقراطية النقابية, هذه البيروقراطية التي تهيكلت اعتمادا على مناضلين تكونوا من خلال قيامهم بالمعركة النقابية إبان الحماية وفي ظل البرجوازية الوطنية. في هذه الفترة كان التنظيم النقابي للطبقة العاملة والحزب الشيوعي المغربي يلعبان دورا بارزا من أجل بزوغ الوعي الطبقي واستعداد للكفاحات الكبرى سواء الاقتصادية منها أو السياسية للبروليتاريا المغربية التي قامت بدور حاسم فيما يخص تصفية الحماية. إلا أن هذا الوعي الطبقي لم يتحول إلى أيديولوجية ثورية نتيجة تناقضات الحزب الشيوعي المغربي المطبوعة بالأيديولوجية الإصلاحية تحت تأثير التصور القائل بأسبقية الثورة في أوربا , فاسحة المجال للبرجوازية الصغرى الوطنية وبعد الاستقلال استطاعت الأطر النقابية المندمجة في الأجهزة السياسية للبرجوازية والبرجوازية الصغرى تكوين بيرقراطية خاصة. وقد شجعهم على ذلك تكتيك أرباب العمل الاستعماريين والأوليغاريشيا الكمبرادورية الذي يقوم على الفساد والقمع. ولقد استطاعت هذه البريوقراطية النقابية خلال مدة طويلة تقوية سطوتها على الطبقة العاملة, خاصة وأنها كانت تواجه التناقضات بالديماغوجية الناتجة عن البرجوازية بتجربتها المكتسبة على صعيد المعارك النقابية والاقتصادية, وبإيديولوجية توفر للطبقة العاملة إمكانية الانطواء على نفسها في الإطار النقابي وحده. وسهل هذا التوجه والانعزال عن الطبقة العاملة خيانة قيادة الحزب الشيوعي المغربي الذي عجز عن الإحاطة بالمشاكل الجديدة الناجمة عن الاستقلال نظرا لتبعيتها للتحريفية. وبذلك قادوا هذا الحزب إلى التخلي الكلي عن المعركة الأيديولوجية وإدخالها إلى صفوف الطبقة العاملة والتخلي عن الدور السياسي الذي يتحكم على كل حزب يقول بانتمائه إلى الماركسية- اللينينية القيام به من أجل بلورة الوعي الثوري للبروليتاريا, وذلك نظرا لاكتفاء مناضلي هذا الحزب بالقيام بالعمل النقابي المحدود في الإطار النقابي. وبدت هذه الخيانة أكثر وضوحا بعد التوجه الذي أعطى لحزب التحرر و الاشتراكية الذي ما فتئ أن سقط في أفظع أنواع الانتهازية التي لا تعرف لها مبادئ.
إلا أن الخيانة التي تتضح يوما بعد يوم هي خيانة البيروقراطية النقابية التي تلعب بطريقة مباشرة, ليس لعبة البرجوازية الصغيرة الانتهازية فحسب, ولكن كذلك وبدون تهاون, لعبة الأوليغاريشية الكمبرادورية ولعبة أرباب العمل الاستعماريين, متخلية حتى عن المعارك النقابية المحضة, والتي تهدف بواسطة جريدتها وبقلم منظرها الرسمي إلى التلميح بشعار تفوق ما يسمى بالنخبة.
وأما إفلاس المنظمات السياسية البرجوازية لحزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية واحتقارها العفوي للجماهير, وكذا خيانة حزب التحرر والاشتراكية الواضحة تشكلان حافزا قويا على العمل وعلى الشروع في بناء الحزب الثوري للبروليتاريا.
إن الكفاحات العمالية للسنتين الأخيرتين تعطي الدليل على أن البروليتاريا المغربية سوف تعرف كيف تقوم بدور القيادة من خلال حزبها الثوري وكيف تلعب من جديد دورها التاريخي. غير أنه تشكل هذه المرة الهيكل الرئيسي للحزب الثوري المستند على الإيديولوجية الماركسية. اللينينية وعلى الوعي البروليتاري من أجل قيادة كفاحات الشعب المغربي حتى النصر النهائي للاشتراكية.
3) الجماهير الكادحة:
أ) تتكون أغلبية سكان المدن والبادية من جماهير البروليتاريا وشبه البروليتاريا الشعبية وتشتمل على :
- البروليتاريا الصناعية والمعدنية والبروليتاريا الفلاحية, وتكون هذه مجموع البروليتاريا.
- الفلاحون, نعني بهم المستغلون منم والفلاحون الفقراء والخماسة والعمال المؤقتون وعمال الموقف والباعة المستقلون والمستكتبون والحرفيون الصغار والبروليتاريون العاطلون والنساء ومجموع شبه البروليتاريا. إن الشباب العاطل ينتمون إلى شبه البروليتاريا, والشبيبة التي تحظى بالتعليم والمنبثقة عن الجماهير الكادحة تكون المعبر الفكري لهذه الطبقة.
إن القوة الأساسية للثورة هي البروليتاريا الصناعية والمعدنية, أما الفئات الأخرى من البروليتاريا والفلاحين الفقراء فتكون القوى الحاسمة للثورة. إن مجموع البروليتاريا يكون قوة الثورة, وتتحمل البروليتاريا الصناعية والمعدنية بحكم أنها القوى الأساسية للثورة القيادة السياسية والإيديولوجية التي يتشكل فيها الهيكل الرئيسي أو العمود الفقري للحزب الثوري.
ب) أما هدف الثورة فهو الاستيلاء على الحكم من طرف الجماهير الكادحة المنظمة في إطار مجالس العمال والفلاحين الفقراء وفي إطار جماعات النضال الشعبي, وإحلال دكتاتورية ديمقراطية للعمال والفلاحين الفقراء محل السيطرة الاقتصادية والسياسية والأيديولوجية والثقافية للأوليغاريشيا الكمبرادورية والإمبريالية في إطار الثورة العالمية.
وبما أن هذه الدكتاتورية تمارس ضد جهاز الإمبريالية وحلفائها, فإنها تضمن الإطار الصحيح للتطلعات الاقتصادية للبرجزوازية المتوسطة والصغيرة.
ج) إن المكتسبات التاريخية للنضال الجماهيري والمسلح في البادية والمناجم والمدن إبان مقاومة الحماية, وبعد ذلك من خلال محاربة طغيان الإقطاع واضطهاد الاستعمار الجديد منذ 15 سنة, قد خلفت التحاما نضاليا عميقا بين المدينة والبادية بين البروليتاريا وشبه البروليتاريا الحضرية والبروليتاريا الحضرية والبروليتاريا القروية. هذا الالتحام بالإضافة إلى الاحتكاك الاجتماعي بين البادية والمدينة. والأهمية المعطاة نسبيا للمدن (حوالي 10 مدن تضم 30 % من مجموع السكان) في بلد يخضع لسيطرة الاستعمار الجديد, كل هذا يكون ميزة خاصة للثورة في المغرب مما يفرض التأكيد على ضرورة تنمية وتنظيم نفس النضال في المدن والبوادي دون تمييز أي قطاع عن الآخر. و أحسن دليل على هذه الحقيقية هو فشل كل النضالات المنعزلة التي عرفتها البلاد منذ انتفاضه الريف في 1958/59 وانتفاضة الشعب البيضاوي في 23 مارس 1965 ونضالات المناجم في 1968/69 ومعركة التلاميذ والطلبة سنة 1970. مع العلم بأن هذه العزلة ناتجة عن خيانة البرجوازيين والبرجوازيين الصغار وعن غياب الحزب الثوري.
د) في ظل غياب حزب ثوري ماركسي –لينيني ولانعدام أفاق واضحة للنضال واستراتيجية ثورية سليمة, فإن بعض التيارات الإديولوجية تنشأ تلقائيا في أوساط الجماهير الكادحة أو تنمو في ظل نوع خاص من أيديولوجية البرجوازية الصغيرة ألا وهي الأيديولوجية الانتقائية.
ومجوع هذه التيارات والمناضلين المنتمين إليها والكفاحات التي تتمخض عنها لا يمكن بأية حال أن تقارن بالتيارات الأيديولوجية الانتهازية للبرجوازية الليبرالية, فقط لكونها غير متسلحة بالأيديولوجية العلمية للثورة, ذلك أنها تعبر عن تطلعات عادلة وطبيعية للجماهير الكادحة, بل يجب العمل على كسب هؤلاء المناضلين إلى صف الأيديولوجية الماركسية- اللينينية وإلى الحزب الثوري حيث يمكن أن يصبحوا عناصر حاسمة فيه, وفي هذا الإطار يجب محاربة كل الأيديولوجيات التي تزرع اليأس لدى الجماهير والمناضلين.
ويمكن في أول الأمر الارتباط بالتيارات التي تنبع في غمرة النضالات التلقائية للجماهير, هذه التيارات المنبثقة من خلال تاريخ البلاد نفسه والتي يتجلى في الانتفاضات التي قام بها الفلاحون والحركة التمردية للجماهير في المدن. هذه الجماهير التي تعبر عن يأسها بهذه الانتفاضات, سوف تكون من الجماهير الأكثر ثورية بعد تبنيها للاستراتيجية الثورية وبلورة هذه الاستراتيجية في النضال وتنظيمه. ومن جهة أخرى فقد برزت ولا تزال –في عدة مناسبات الإديولوجية الانقلابية, وهذه في الواقع أيديولوجية برجوازية صغيرة يميزها في الجوهر انعدام الثقة في الجماهير.
وأن نتائج هذه الأيديولوجية في بلدان الشرق العربي حيث فرضت نفسها قد أثبتت بشكل واضح أنها لا يمكن أن تعتبر أيديولوجية ثورية. ومرة أخرى تؤكد بأن المناضلين والمقاومين الذين زج بهم في التيار هم في الواقع ثوار حقيقيون, تورطوا نتيجة محترفي السياسة البرجوازيين وخاصة بسبب الأحزاب التحريفية في الوطن العربي التي قدمت صورة مشوهة عن الماركسية- اللينينية وأبعدت بذلك هؤلاء الثوار عن الأيديولوجية الثورية.
ه) إن قيادة الثورة تتمثل في حزب العمال والفلاحين المبني على الأيديولوجية الماركسية-اللينينية و المنغرس في البروليتاريا, وبواسطة أداة الديكتاتورية الديمقراطية للعمال والفلاحين الفقراء المباشرة عن طريق مجالس العمال والفلاحين الفقراء وجماعات النضال الشعبي للفلاحين ولسكان الأحياء الشعبية.
ثانيا : التداخل بين هذه القوى والثورة العربية والعالمية
1) تعرف الرأسمالية العالمية أزمة عامة للنظام الرأسمالي العالمي, والتي دشنتها ثورة أكتوبر منذ 52 سنة, تطورا سريعا, برز بوضوح بعد الحرب العالمية الثانية التي أفرجت عن ثغرات جديدة, من أهمها انتصار الثورة الصينية وتوسيع المعسكر الاشتراكي في أوربا وتصاعد نضال الشعوب في آسيا وانتصار الشعبين الكوري والفيتناميي على الإمبريالية.
ولقد أدى هذا التقهقر بالإمبريالية إلى مواجهة انطلاقة التحرر للشعوب بتعميم نظام الاستعمار الجديد. هذا النظام الذي تنوب فيه الإقطاعيات والبرجوازيات المحلية جزئيا عن السيطرة المباشرة للإمبريالية. ومما دعم هذه السياسة للإمبريالية استيلاء حفنة من البيروقراطية المحترفين على الحكم في الاتحاد السوفياتي في السنوات التي تلت وفاة ستالين. هذه الحفنة التي دعت إلى ما يسمى بأنظمة الديمقراطية الوطنية, ودخلت مع الإمبريالية في مجرد تناقضات ثانوية على الصعيد الاقتصادي, أجل أن انطلاقات الشعوب سيل جارف, فها هي الثورة الكوبية تفتح ثغرة جديدة في أمريكا اللاتينية لا تحد من تأثيرها سوى تأثير التحريفية. ففي الكونغو وفي أندونيسيا ومالي وغانا نرى نضالات الشعوب تزلزل أكثر فأكثر قواعد البرجوازية والإمبريالية, وكذا الشعب الفيتنامي البطل ونضال الشعوب الإفريقية في أنغولا وموزمبيق وغينيا والرأس الأخضر والتشاد, هذا النضال الذي يمتد ليشمل شعوب زمبابوي وناميبيا والذي يتجدد في الكامرون, وإن شعوبا مثل شعوب الكونغو برازفيل بدأت تستخرج الدروس من النكسات المترتبة عن الأيديولوجية التحريفية.
وفي داخل القلعة الإمبريالية نفسها, فإن الشعب الإفريقي الأمريكي المتحالف مع جميع الثوار الأمريكان يشن نضالا ثوريا حاسما يهدد وينخر شيئا فشيئا حصن الإمبريالية الحصين. وإن تطور وانتصار الثورة الثقافية في الصين وألبانيا قد بعث الصورة الحية للاشتراكية وزود النضالات الثورية العالمية بمد ثوري جديد. كما تعرف عدة بلدان رأسمالية أوربية مثل فرنسا وإيطاليا انبعاثا صارخا وعنيفا للقوى الثورية وفي طليعتها الطبقة العاملة, ويستعد الشعب الإسباني الباسل تحت قيادة البروليتاريا الثورية لشن الحملة الحاسمة على الديكتاتورية الفاشية.
2) في هذا الإطار تنمو مسيرة الثورة العربية معتمدة على الثورة العالمية, فتصبح عاملا حاسما بالنسبة إليها, وهذا النمو الهادر أخذ انطلاقته من الهزيمة الذريعة التي عرفتها الإقطاعيات والبرجوازيات العربية في يونيو 1967. تلك الهزيمة التي كانت مقدمة للخيانة المفضوحة التي سجلها صيف 1970, أما المحرك الأساسي لهذه المسيرة فهو للخيانة المفضوحة التي سجلها صيف 1970, أما المحرك الأساسي لهذه المسيرة فهو الشعب الفلسطيني المسلح ماديا وأيديولوجيا والذي التحم بالحديد والنار خلال 23 سنة فأصبح يكون قوة ثورية لا تقهر. فمن خلال نضالاته تفضح وتشطب كل تأثيرات وأيديولوجيات البرجوازية الثورية العربية. إن هذا الإشعاع ما فتئ يتجسد في ثورة اليمن الجنوبي وفي نمو الحركة الثورية والتحررية في ظفار والخليج العربي واريرتيا. إلا أن تأثيرات الفكر البورجوازي الصغير الذي لازال قويا داخل الوطن العربي والمدعم من طرف الإيديولوجية التحريفية قد استطاع أن يشل نضالات الشعوب العربية حائلا دونها وتقديم دعم ملموس للثورة الفلسطينسة خاصة ضد تطبيع مؤامرة التصفية التي خطتها الإمبريالية والتحريفية والحاملة إسم "مشروع روجرز".
والعبرة من كل هذا هو أن الزحف الشامل والعظيم للشعب العربي يستلزم التصفية النهائية للأديولوجية التحريفية والبرجوازية الصغيرة, كما يستلزم فضحا تاما لدور الخونة السياسيين المنافقين عملاء الشرذمة التحريفية المسيطرة على قيادة الاتحاد السوفياتي. هؤلاء السياسيون المحترفون المحكوم عليهم بالإنقراض المخزي, كما كان الشأن بالنسبة للأحزاب التحريفية في مصر والجزائر وتونس.
وإذا كانت الإمبريالية وعملاؤها الدخيلون العدو الأساسي, فإن أي تقدم ملموس في نضالات الجماهير ضد هذا العدو لن يتم إلا بمحاربة وإضعاف ثم تصفية مواقع الفكر البرجوازي الصغير والتحريفية وفضح الخونة بلا رحمة ولا شفقة.
إن ترعرع الثورة العالمية والثورة العربية وتصفية التحريفية داخل صفوف الثورة العربية وفي القطاعات الأساسية للثورة العالمية سيمكن في المدى المتوسط من عزل ثم تصفية الكمشة التحريفية التي تقود الاتحاد السوفياتي كي يحل محلها- على رأس وطن الاشتراكية الأول- قيادة ثورية ترفع من جديد راية لينين وستالين, راية الأممية البروليتارية والثورة العالمية.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول حزب الطبقة العاملة و فائض القيمة
- حول التشكيلة الاجتماعية والصراع الطبقي بالمغرب
- التمثيلية الشعبية
- حول ما يتعرض له النهج الديمقراطي
- في التحالفات: التجربة الصينية
- احذروا من سرطان ميكرو-كريدي
- حول المقاومة الشعبية
- الإسلاميون، اليساريون و الديمقراطية-


المزيد.....




- ضاحي خلفان -على مسؤوليته-: على العرب القضاء على حماس
- الجيش الإسرائيلي: رصد إطلاق 3 صواريخ من سوريا أحدهم سقط بالأ ...
- ضاحي خلفان -على مسؤوليته-: على العرب القضاء على حماس
- الجيش الإسرائيلي: رصد إطلاق 3 صواريخ من سوريا أحدهم سقط بالأ ...
- مقتل لبناني برصاص إسرائيلي عند الحدود
- بوتين: النزاع الفلسطيني الإسرائيلي يمس أمننا
- توشيبا تعلن عن جيلها الأحدث من أجهزة التلفاز الذكية
- الجزائر تعتزم فتح حدودها بعد عامٍ من الإغلاق بسبب -كورونا-
- المفوضية الأوروبية تدعو إلى الحذر بشأن الأعمال المعادية للسا ...
- السنغاليون يحتفلون بالعيد بأزياء على الموضة


المزيد.....

- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي
- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - علي فقير - حول شعار -إسقاط النظام-