أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابتهال محمود - عاهرة يا أنثى














المزيد.....

عاهرة يا أنثى


ابتهال محمود

الحوار المتمدن-العدد: 3926 - 2012 / 11 / 29 - 10:46
المحور: الادب والفن
    


"يا لك من عاهرة"!

قال لها يوماً، لأنها فضّلت ارتداء حذاءٍ ذي كعبٍ لا يتجاوز الثلاث سنتيمترات، بدلاً من الحذاء "الزحّاف" الذي اختاره هو لها.

وقفت إحداهن و قالت له: "حرام عليك". فالتفت إليها قائلا: "اسكتي، فأنتِ من علّمها العهر أصلاً".

و بعد أن ارتدت حجابها و ملابسها الفضفاضة، ارتدت حذاءها الذي اختارته هي غير عابئةٍ بما قد قيل للتو، و غادرت المنزل. فلم تكن تفهم معنى تلك العبارات حتى. كل ما عرفته أنها عبارات بذيئة لا تصدر إلا بحق شخص سيء – أو امرأة سيئة.

عاهرة و عهر و عهرنة و... كل هذا الكلام، ماذا يعني؟

عادت إلى المنزل و سألته: "لماذا قلت عني عاهرة هذا الصباح"؟

نظر إليها باشمئزاز و قال: "لأنك أردت ارتداء الكعب العالي لكي تحدثي ذلك الصوت أثناء مسيرك، فتلفتي الانتباه. هذا ما تفعله العاهرات".

و مرّت الأعوام، و تبدّل الأشخاص و الزمان و المكان... و الملابس... و الأحذية.

و هي الآن لا تلبس إلا الكعب العالي جداً، الذي يطرق أرض الشوارع و الأرصفة بلا هوادة محدثاً ذلك النذير المدوّي معلناً عن اقتراب أنثى جميلة، ممشوقة القوام، تتمايل برقّة أثناء مشيها فوق هذا الكعب الفارع الطول، ليزيد على غنجها و دلالها سحراً لا يقاوم.

على فكرة، فإن مهنتها حتى الآن ليست الدعارة، و لا تمارس العهرنة و لا بأي شكل من أشكالها. هي فقط أنثى، لا تخجل من أن تعلن للعالم كله عن وجودها و ممارسة طغيان سحرها. ترد على من يسميها "عاهرة" بضحكة مدوّية، فهي تعلم في نفسها أنها تحمل روح قدّيسة، و هذا ما لا يستطيع تغييره أي لقب في العالم مهما كانت درجة قبحه و بذاءته. تعلم أن من يلقبها بالعاهرة إنما هو رجلٌ شعر بالخوف من تهديد أنوثتها الصارخة، و يعلم أنه من المستحيل أن يطالها و لو قدّم لها كل قرابين الأرض هدايا.

أما هو، فلا زال يلوم نفسه حتى هذه اللحظة على تقصيره، لأنه لم يكن صارماً معها بما فيه الكفاية و سمح لها أن تكون مثل "العاهرات". فقد سمح لها بأن لا تكون ذكرا... بل أنثى.



#ابتهال_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأة في سوق الخردة
- حكايات شرف و عار
- الإصلاحات النسائية محور تدور حوله الثورات العربية


المزيد.....




- وفاة تشاك نوريس عن 86 عاما.. العالم يودع أيقونة الأكشن والفن ...
- -مسيرة حياة- لعبد الله حمادي.. تتويج لنصف قرن من مقارعة الكل ...
- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابتهال محمود - عاهرة يا أنثى