أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الفتاح المطلبي - حلول














المزيد.....

حلول


عبد الفتاح المطلبي

الحوار المتمدن-العدد: 3923 - 2012 / 11 / 26 - 15:09
المحور: الادب والفن
    


حُلـُــــــــــوُلٌ
قصة قصيرة
عبد الفتاح المطلبي
قليلٌ من السكانِ هم الذين تجاوزتْ أعمارُهم عقدَها السادس وراحوا ينتظرون الشيء الوحيد المتبقي لهم وينشغلون عن عفن مايجري هذه الأيام بالإعداد لساعات أصفارهم حيث يلجون العالم الآخر من ثقب صغير ظل مواربا وربما كان هو الشيء الوحيد الذي بقي لهم ، رائحة الموت الذي يدب بين بيوتهم خلسة وأحيانا علناً قد سلبتهم آمالهم وحريتهم قبل أن ينجبوا تحت سقوف من الصمت يعيشون تحتها ووجل يغلف طرقاتهم إلى أعمالهم وتحت سلطة العيون الحارقة الخارقة لمخلوقات الموت يمارسون طقس الحياة التي تتسرب من خلال تقرحات زمن لا يعبأ بهم كثيراً، يأكلون بلا شهية وينجبون أولادهم سراً وهم ضجرون ، طيلة أربعين عاماً امتلأت البيوت بأولادٍ أصبحوا عندما شبــّوا سببا للقلق ، كثيرٌ من هؤلاء الأولاد معرضون للإخفاق بتعلم سر البقاء فتراهم يهبـّون أحيانا كفقاعات تنتفخ حين تجيش أرواحهم في القدر ثم تنفجر فجأة لتكون عدماً إثر النار المتواصلة تحت هذا القدر الذي يسمى حياتهم فيذهبون إلى نهاياتهم مختصرين الأمر سريعا إلى النقطة التي ينتظر عندها آبائهم بل وربما تجاوزوهم إلى ذلك الثقب الموارب إلى العالم الآخر،( حسان) كان الوحيد الذي شبّ بقلب شيخ رغم جسده الفتي ، لا يـُفسرُ ذلك إلا بموهبةٍ مفطورٌ عليها حسان لذلك كان لا يُعاني كثيرا حين يعيش ما تيسر من حياته كفقاعة متمهلة على حافة القدر موهما عيون الموت المتمثل بمجموعات من ذوي البدلات الزيتونية بما لا يستطيعون فك شفرته إذ أن مجسات الموت تلك وقرون استشعاره لم تتوصل لشيء محدد بشأنه وكلما حاول هذا الموت مع حسان تفشل محاولاته تلك ، لاتفسير لذلك إلا موهبته وفطرته التي تحميه ، وعندما تفحص المسؤول قائمته الطويلة التي يراجعها كل يوم كان حسان من القلائل الذين لم توضع مقابل أسمائهم علامات المسؤول، سأل المسؤول أحد أعوانه: من هذا؟ مشيراً بقلمه إلى إسم حسان ، أجابه لا نعرف عنه شيئا ، يسير صامتا لايلتفت إلينا مثلما يفعل الآخرون تأكدنا منه مرارا إنه لا يشكل خطرا لكنه لايحبنا ، راقبناه لعدة شهور فلم نجد إليه سبيلا، يروح صامتاً ويجيء صامتاً ،وفي يوم ران صمتٌ مطبق على المدينة ، لم يكن أحد من رجال الموت ليصدق يوما بأنه سيكون ضحيته ، ضحية الموت وخصوصا ذلك المسؤول ، ورن في رأس الموت هاجس أن يعرف الجميع عماذا كان مسؤولا هذا المسؤول ، لم يكن من العسير استحضار الحقائق ومكاشفتها إذ كانت لاتزال قريبة في الصدور لم يتيسر لها الخروج من قبل، صاح الجمع الهائج : سقط النظام ... سقط النظام ... لم يتسن للمسؤول أن ينفلت من بين الأيدي و الأرجل ، كلها كانت تريد الوصول إليه ففي صدره المتقيح ببقايا صراخ الضحايا الذين يعذبهم قبل إرسالهم للموت بجريمة معاداة السلطة والشك بولائهم لها كانت هناك تتكدس حقوق أخوة المعدومين والمسجونين والمغيبين ، راح حسان ينظر للهائجين مأخوذا بدهشةٍ عارمة وهو ينظر لخزين الغضب المعبأ بصدور الموتورين الذين تململ وترهم قي صدورهم من زمن بعيد منشغلين بتقطيع ضحاياهم الجدد استكمالا للدورة الحلولية بين الضحية والجلاد ، لطالما كره حسان دور المسؤول كجلاد تملأ سمعته الآفاق لكنه كان يشاهد لأول مرة تلك القساوة المفجعة للضحية عندما تحل محل الجلاد فقد كان المسؤول يفعل ذلك وراء الجدران أما الآن فإن الأمر يحصل في الشارع أمام ناظريه ، استعاد حسان كل الحكايات المرعبة التي كان بطلها جلاد الأمس ضحية اليوم ، فكر إن الأمر يتعلق بالضحية في مكانها وزمنها، منظر الضحية وهي تستسلم لمصيرها المحتوم بين أيدي عفاريت الغضب المختزن ، هاهو الرجل المرعب أمامه لا يعدو عن ضحيةٍ وكما تفعلون يُفعلُ بكم ، استغرق حسان بالدهشة حتى سحبته يد تحمل مدية باشطة كانت قد شُحِذتْ لزمن طويل والآن جاء دورها ، قال له ودم المسؤول يقطر على ملابسه وهو يصرخ بوجهه: هل أنت منهم ..ها ..هل أنت متلصص ، أحس حسان إن المدية كانت قريبة من أمعائه ، تخيلها وهي تندلق من بطنه إلى الأرض وصليل الألم يذبحه ، أسقط في يده صاح دون وعي ، لا..لا .. أنا معكم أنا معكم ، ناوله الرجل المصبوغ بالدم المدية قائلاً إذن هيا يا بطل إبقر بطنه و أنا سأقطع رأسه ولم يصدق نفسه وهو يغرز المدية ببطن الضحية التي كانت لا زالت تنتابها ارتجافات الموت الأخيرة ،فكر أن لا مجال إلى خلاصه من فوضى لاتميز بين مجرم وبريء وإن الأمور لا تحتمل التردد تحت سياط صراخ الرجل الذي يتهمه من طرف خفي : إبقر بطنه هيا يابطل، راح حسان يخوض بالمدية في بطن الرجل شبه الميّت ولا عزاء له إلا تذكر أنه من الممكن أن يكون هو الضحية ذاتها وإن المدية التي في يده ربما كانت تجوس في مصارينه وهو يسمع هتاف الشخص الموتور السابح بدم ضحاياه الجدد متخذا عرش الجلاد الجديد مكانا ، هيا ههههههه يابطل هيا يابطل ، هات المدية ، دعني افصل رأس الوغد بينما كان الرجل يفصل الرأس ، انسحب حسان بوجل وحذر وعند ولوجه في رأس أول زقاق ركض إلى البيت كمن أصيب بمسٍّ وقد تلوث قميصه الأبيض بالدم ، نظر في المرآة إلى يديه المصبوغة بالنجيع الأحمر وإلى بقع الدم التي تنتشر على وجهه وانتبه إلى أن كل خلية من جسده ترتجف على حدة ، أغلق باب الغرفة عليه بالمزلاج من الداخل وراح يبكي بمرارة.



#عبد_الفتاح_المطلبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقهى بوحي
- سُبل مقفلة
- جُنَّ خيطُ الريح
- أعداء المثقف أعداء الثقافة
- الأقزام- قصة قصيرة
- أنابيب فارغة-قصة قصيرة
- حكاية- قصة قصيرة
- قابيل- تهويمات
- ثمن الحرية البخس
- أمانٍ عاريات
- وادي السلام
- شجرةٌ في البرية
- حدث ذات يوم-قصة قصيرة
- قطط و أحلام
- نظرةٌ إنطباعيةٌ
- رجع قريب
- الشبيه
- يوم إستثنائي-قصة قصبرة
- طفوّ قصة قصيرة
- غنِّ يا حمام النخل


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الفتاح المطلبي - حلول