أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الحادقة - جغرافيا الأب














المزيد.....

جغرافيا الأب


أحمد الحادقة

الحوار المتمدن-العدد: 3917 - 2012 / 11 / 20 - 15:15
المحور: الادب والفن
    


اليوم يبدو لي صوت أبي رخيما.. كصوت جيتار الباص. يصل إلي غرفتي في مسافة مازورة موسيقية متوسطة. تلك المسافة كافية بألا تجعلني أسمعه. لكنه بحسن نيّة وتلقائية طفل، يتحداها.

"يالا بقي"، تخرج من حنجرته كمن يخجل ألا يسمعه لاعب الكرة داخل الشاشة. كمن يظن نفسه قائدا لأوركسترا المباراة. فلا يدرك الفرق الزمني التي تسافره موجات التلفزة محمولة علي أعناق الأثير.

ففي سفر تكويني، يكاد يصل صوت الباص هذا، إلي محراب أمي. فحقيقة، لا أدري من هو كاتب السيناريو، لكن علي ما يبدو انه صديق وفي لصوت أبي. يعي ذلك الصوت تماما متي وأين وكيف يخرج مرتجلا بلا نشاذ، فهو ملحون بنغمة أرستقراطية خجولة.

صوت إبتسامته دائما حاضر بإنسيابية في إطار ساكن. ففي المساء، يصلني كبيانات إذاعية لحرب عالمية علي وجهه الأحمر كصفيح ساخن.

جسده علي شاشة الحاسوب، أراه كمستقبل متدلي مرسوم علي شفاة الزمن. كم طلبت منه ان يحرقه بحركات ثورية طارئة.

أظنه طفلا يختلس النظرات والأطعمة. يخطر لي الآن اننا اول ما التقينا، كان علي مائدة طعام او في شاطيء عراة.

يعلم تماما كيف يفتح الماء الساخن علي ماضيه ويغرقه بذكاء بارد! فلديّ الآن القليل من بقايا النيجاتيف الممدود التي يظهر عليها كشاعر مبتديء. والآن –بضخامه جسده- هو معجب بذلك الغريب الذي ظنّه زعيما ما.

فجرا، يقوم للصلاة وفي مخيلته صورة أباه تسبق سور الله. يقرأ مان كان يقرأه أباه. يخشي ان تكون قيامته قد حانت قبل ملاقاته بسيقان عذراء عارية علي الشبكة العنكبوتية.

تعتبر "بكرا مكتب؟!" هي صلاتي الليلية التي أتوجه بها لأبي قلقا عليه. فأنا دائم الخوف أن يذهب بعيدا في اليوم التالي وسط ازدحام الشوارع والأرصفة وحوادثها.

فقد ظللت أشكو لطبيبي خوفي من فقدان الأب، حتي بدأت في استدعاء روح أوديب بلا عقدته قائلا لي: "الحق الحق أقول لك.. إن كنت تخشي موت أبيك، فأقتله!". فبخوفي هذا، ظللت أقتله ليلا ونهارا، حتي قتلت خوفي ذاته.

حاولت التحدث إليه عن إغتراباتي، عن حبي، عن قلمي، لكنه لم يأبه. فقط ما يؤرقه ألا أكون مذنبا في حق إسم العائلة.



#أحمد_الحادقة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إغتراب
- عن الألم (2)
- عن الألم
- خطأ شائع في كتابة و فهم التاريخ.
- بعض من أوراقي السوداء !
- جحا يحكم الشعب !
- إبليس يدافع عن نفسه !!
- الرئيس المؤمن .... قصة قصيرة
- الدين ، و العلم .... هل يصح الربط بينهما؟


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الحادقة - جغرافيا الأب