أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائف أمير اسماعيل - وجهها














المزيد.....

وجهها


رائف أمير اسماعيل

الحوار المتمدن-العدد: 3908 - 2012 / 11 / 11 - 23:21
المحور: الادب والفن
    


لم تكن المرآة لتعني اليها الا عدو ما من صداقته بد .. وبالضبط هي قد عنت لها وجهها الذي ندبت حظها بسببه .
فبينما كانت جميلة الجسد.. جميلة الروح جميلة الحركة كما اخبرتها المرآة ..
وبينما كانت بيضاء البشرة وبعينين زرقاوين.. ما كان وجهها سوى لوحة تبقيعية فوق لوحة تكعيبية .. نتجت عنهما تشويها ما بعده تشويه.. بقع لحمية .. تجاعيد .. آثار لحب الشباب .. خطوط .. أنف كبير غير متناظر .. حاجبان لا ينمو الشعر لأحدهما بشكل كامل.. أسنان ليست لأنسان، تعلوهما شفة علت فوق العلو.. وهناك الكثير لمن هو مختص ومتفنن في وصف القبح.
لذا لم تكن ساعاتها الطوال امام عدوتها .. لتجدي الا بالقليل مما جادت به مساحيق التجميل
لم تكن المرآة الزجاجية وحدها العدو.. كان معها كل عيون الناس.. حتى عيون اهلها
لم يعاكسها يوما اي رجل .. بل الكل كان ينعكس عنها بنظرة سريعة..
وما زاد من مأساتها .. انها كانت ذكية وحساسة لما حولها.. لذا فقد أدمعت ما قد يروي نخلة، وشكت الى ربها بقدر ماشكا شعب جائع ..
كانت تلج بسؤال نفسها عن مصيرها.. ألن تكن يوما زوجة.. هل ستحرم من الامومة.. هل ستقبل بحمار بشكل انسان زوجا لها .. وهل سيقبل بها ذلك الحمار.. هل تغريه بجمال جسدها .. بشهادتها الجامعية.. بمالها.. بأن تكون زوجته الرابعة
كانت مستغربة .. كيف يدعي المثقفون بالإنسانية والطيبة والرحمة .. وهم بنفس الوقت يحددون معايير للجمال .. ما ذنب من هو خارج تلك المعايير .. واذا كان البعض منهم كان يقول بجمال الروح او جمال الوجدان .. فلماذا لم يقترب احد منها .. ليتزوجها وينهل مما رغب من جمال كهذا .. ولماذا لم يتزوج منهم بمليء ارادته امرأة قبيحة الشكل بنظر العوام، طمعا .. بوجدانها .. سواء كانت هي او غيرها.
يوما.. وبينما كانت تمشي في شارع .. انتبهت الى ان هناك من يدقق فيها .. واستطاعت في اليوم التالي ان تدقق هي في ذلك الشاب الذي بدا واقفا منتظرا مرورها لليوم التالي.. سألت نفسها، ماذا يريد نقيضها الجميل هذا.. حتى ان شكله بدا انه عالي الادب والشخصية.
ايام قلال مرت .. لتتفاجأ به وأمه في بيتها.. جاءتها امها لتقول لها ان الشاب وأمه يريدان رؤيتها.. بل لتراه هي إن وافقت على طلب يدها من قبله.
لم يكن الشك الديكارتي كله ليعادل شكها.. لكن بدا لها ان أمها نفسها قد صدقت فعليها التصديق.. فرأته ورآها .. وافقت ووافق .. لكن الشك تحول الى حيرة تراودها وتراود كل اسرتها.. فلقد كان طبيبا وغنيا ومن أسرة لها مكانتها.
قال لأبيها.. انه يود ان يكون شهر عسلهما في أوربا.. لذا فأنه سيأخذها الى الطائرة بعد الزفاف مباشرة..
بعد أشهر.. تفاجأ والوالدين .. بأنها وزوجها يتصلان بهما.. ليقولا لهما انهما رجعا من السفر ويدعونهما الى مأدبة غداء كما جرت اصول ما بعد الزواج
هرع الوالدين
فتحت شابة جميلة الباب .. تمنيا لو كانت ابنتهما بقدر جمالها .. استغربا وقالا لزوج ابنتهما الذي استقبلهما في غرفة الاستقبال .. من هذه الجميلة .. رد .. انها الخادمة
وأين ابنتنا .. رد.. انها في المطبخ تعد الطعام بنفسها .. ركضا اليها وهو ورائهما
رددا ... الله .. ومن هذه الشابة الجميلة جدا .. فرد .. انها ابنتكما .. كانت تلك المفاجأة هي اكبر بكثير من مفاجأة الخطوبة .. عانقاها وهما لا يصدقان بعد .. فقد بدا حتى صوتها قد تغير بعض الشيء واصبح أجمل مما كانت تلفظ اسنانها القديمة
حتى يبدد شكهما قال
انتما وكل الناس كنتم ترونها بعيونكم .. اما انا فكنت اراها بهذا.. أخرج من جيبه مشرط طبي .. ثم اردف .. ما اخفيته عليكم انني طبيب في الجراحة التجميلية..
6/11/ 2012



#رائف_أمير_اسماعيل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلم الماتريكس.. جنة الأحلام على أرض أجهزة الكمبيوتر
- أرجوحته
- انبثاق
- هروب الزمن
- نظرية الأوتار من وجهة نظر فلسفية- قراءة في كتاب الكون الانيق
- الديمقراطية من وجهة نظر مادية
- الفلسفة .. التشكل الجديد
- التسلسل المنطقي لمداخل فهم العقل الانساني


المزيد.....




- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائف أمير اسماعيل - وجهها