أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعين يعقوبي - في تخليق المنظومة القضائية _الجزء الأول_














المزيد.....

في تخليق المنظومة القضائية _الجزء الأول_


اسماعين يعقوبي

الحوار المتمدن-العدد: 3880 - 2012 / 10 / 14 - 04:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سئل مغربي عن أحلامه، فأجاب: قضاء نزيه، وظيفة وسكن لائق. فقيل له، يا مغربي إننا نسألك عن أحلامك وليس عن حقوقك.
فأن تتحول حقوق إنسان أو مواطني بلد بأكمله إلى أحلام، فهذا يؤكد بالملموس ان خللا كبيرا تعرفه البلاد وعلى جميع المستويات: اقتصاديا، سياسيا، اجتماعيا، قضائيا، تربويا وأخلاقيا.
لكن السؤال الكبير يتجلى في البحث عن مكمن الخلل، فاقتصادنا لم يولد منهارا، وقضاؤنا لم يولد فاسدا والمواطن المغربي لم يولد عبدا ومنزوع الحقوق، ولم تتحول حقوقه إلى أحلام إلا في ظل صراع مرير وعقود من الزمن.
فالواقع ينطق بقوة ويقول أن هناك مسلسلا ممنهجا لإفساد كل مناحي الحياة، من السياسية، إلى الاقتصادية، إلى الاجتماعية، من طرف السلطة السياسية التي عملت كل ما بوسعها لخلق وإبقاء وضع الاستغلال والنهب الاقتصادي لصالح فئة لا تهمها الأخلاق ولا التربية ولا التكوين ولا المستقبل، بقدر ما يهمها استمرار نهبها لثروات البلاد والعباد.
وقد تجلت عملية الإفساد هاته في خلق واصطناع نخب وأحزاب تظم انتهازيين لا مبدأ لهم ولا كرامة، ومقاولات اقتصادية لا يهمها أساس العمارات ولا شكلها ولا مضمونها بقدر ما يهمها الربح الذي تجنيه وراء ذلك. وعموما تم إنتاج "مخلوق" مغربي بمواصفات الربح وليس بمواصفات الأخلاق والكرامة والعفة والعمل.
ونظرا للدور المركزي الذي يحتله القضاء، حيث يشكل ملجأ المواطن البسيط الذي تسرق دجاجته، وهو أيضا ملجأ مالك الأرض أو المصنع الذي يتم احتلاله عنوة، وهو أيضا ملجأ ذاك المناضل الذي يتم اعتقاله، أو اختطافه وإقامته في زنازن أو حفر لا تتوفر فيها ابسط شروط عيش الحيوان وما بالك بالإنسان، فقد تم إدخاله في متاهات الفساد والرشوة، وغياب الكرامة حتى يتمكن أصحاب المال والنفوذ والسياسة والنهب من تمرير مخططاتهم.
وقد اعتمدت في سبيل ذلك عدة وسائل ليس أقلها تطبيق نظرية كريشام "LA MAUVAISE MONNAIE CHASSE LA BONNE" أي العملة السيئة هي التي تروج في السوق.
فالقاضي أو موظف كتابة الضبط، أو المحامي، أو الخبير أو المفوض القضائي... الذي له مبادئ وأخلاق وكرامة أي العملة الجيدة، يجد نفسه في طي النسيان، مغيبا ومرميا في متاهات الأرشيف ومهددا في ماله ووظيفته واستقراره، بينما يسطع ضوء العملة الفاسدة وتؤطر الندوات، وتدشن البنايات وتحضر الاحتفالات الرسمية. وعموما إنها عملة البلد وهي العملة التي أنتجت ما نراه ونشتكي منه اليوم من رشوة وكل مظاهر الفساد والزبونية والمحسوبية على حساب الحق والاستحقاق والقانون.
وكل شيء ينقلب في ظروف وشروط معينة إلى ضده، فالمواطن أو المستثمر الذي أصبح يحس بغياب الأمن قضائي هجر المحاكم بطرقه الخاصة. فالأول ينحو منحى الانتقام الشخصي وعدم انتظار ما قد يأتي أو لن يأتي ، والثاني يجد في بلدان الأمن القضائي ملجأ وملاذا له ولأمواله حتى يحصنها ويحصن نفسه.
إننا أمام صورة عكسية لتطور التاريخ والحياة الإنسانية، فالحياة البشرية ابتدأت بحياة وقانون الغاب، القانون فيها غائب تماما إلا قانون أكل القوي للضعيف، ثم تطورت رويدا رويدا حتى وضعت قوانين تحكم الجميع وتفصل في جميع النزاعات، في حين كان تطورنا عكسيا وردة إلى الوراء. فوضعنا القانون ثم خرقناه وتعمدنا ذلك بضغط من السياسي LE POLITIQUE المؤطر لتوجهات البلد، ثم رجعنا إلى حياتنا البدائية التي يقتص فيها كل واحد لنفسه، ويجعل من نفسه القاضي المصدر للحكم، وكاتب الضبط المنفذ له، وبعد ذلك يدفع نفسه قربانا لقضاء يعرف أيضا حكمه وقد رضي به لأن هو من أصدر الحكم بناء على معطيات يعرفها جيدا وتعطيه راحة نفسية من عدالة الحكم الذي سيصدر بعد مرور مرحلة حكم اللاعدالة التي أوصلته إلى القضاء هاته المرة كمتهم وليس كمطالب بحق.
في ظل هذا الوضع الكارثي بكل المقاييس، تأتي أسئلة كثيرة من قبيل: هل قدرنا أن نعيش وسط الفساد ونتعايش معه؟ كيف يمكن الانتقال من هذا الوضع إلى وضع أفضل؟ ومن أين نبدأ التخليق، من السياسي أم من المنظومة الداخلية للقضاء؟ ما هو دور الهيئات النقابية والمهنية والجمعوية في تخليق المنظومة القضائية؟ وما هي آليات التخليق وشروط نجاحه؟.



#اسماعين_يعقوبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محاولة لفهم مواقف وتناقضات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدا ...
- محاولة لفهم مواقف وتناقضات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدا ...
- محاولة لفهم مواقف وتناقضات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدا ...
- محاولة لفهم مواقف وتناقضات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدا ...
- بنكيران بين مطرقة المخزن وسندان المطالب الشعبية
- من قانون الإرهاب إلى قانون الإضراب
- أعطوا الوقت الكافي للحكومة الملتحية
- العمل النقابي بقطاع العدل بين الضرورة النضالية والضرورة السي ...
- العمل النقابي بقطاع العدل بين الضرورة النضالية والضرورة السي ...
- العمل النقابي بقطاع العدل بين الضرورة النضالية والضرورة السي ...
- العمل النقابي بقطاع العدل بين الضرورة النضالية والضرورة السي ...
- العمل النقابي بقطاع العدل بين الضرورة النضالية والضرورة السي ...
- السياسة في المغرب: لعبة الشطرنج
- سراب الحكم: رئاسة الحكومة من طرف العدالة والتنمية بالمغرب
- النقابة بدون سياسة كسيارة بدون مقود
- الشرفاء بين الحقيقة والوهم: شرفاء سيدي بويعقوب نموذجا -16-
- القضاء بالمغرب: من قضاء في خدمة المواطن الى مواطن في خدمة ال ...
- حول معركة قطاع العدل بالمغرب: توضيحات لا بد منها _ وجهة نظر_
- العمل النقابي يساريا, يمينيا وإسلاميا _3_
- العمل النقابي يساريا, يمينيا وإسلاميا _2_


المزيد.....




- ما الذي نعرفه عن جولة المفاوضات الثانية المرتقبة بين واشنطن ...
- مسلمو الجنوب الأمريكي بمواجهة موجة عاتية من خطاب الكراهية
- مزيج البذاءة والدين والقومية.. خطاب ترمب يقود أمريكا نحو مسا ...
- واشنطن وطهران.. هل يكسر احتجاز -توسكا- الجليد أم يطيح بالمفا ...
- كوريا الشمالية تعلن عن صواريخ -محدثة-.. وكيم يشيد بها
- ما مصير السفينة الإيرانية التي احتجزتها البحرية الأميركية؟
- مسؤولان في حماس: الحركة مستعدة للتخلي عن بعض أسلحتها
- على غرار غزة..الجيش الإسرائيلي يهدم -بلدات بأكملها- في لبنان ...
- البرهان يرحب بانضمام أحد مؤسسي الدعم السريع للقوات السودانية ...
- إسرائيل تحْيي مستوطنة بعد إخلائها وحماس تحذّر من التمدد الاس ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسماعين يعقوبي - في تخليق المنظومة القضائية _الجزء الأول_