أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزام راشد العزومى - سياسة فرق تسد














المزيد.....

سياسة فرق تسد


عزام راشد العزومى

الحوار المتمدن-العدد: 3872 - 2012 / 10 / 6 - 00:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سياسة فـرق تسـد
تتضمن هذه السياسة مبدأً سياسياً تسلطياً قديماً يقضى بإضعاف الخصوم والأعداء عن طريق شق صفوفهم وإثارة الخلافات والإنقسامات فيما بينهم أو بالحيلولة دون توحدهم وذلك عن طريق تجزئة قواهم، وإثارة الواحد ضد الآخر " سياسة التفتيت " وعلى الرغم من أن هذا المبدأ ينطبق أكثر ما ينطبق على سياسة الدول الكبري الراغبة فى فرض الهيمنة وبسط النفوذ على مناطق أخري لتحقيق العديد من الأهداف، منها السياسى والإقتصادى والثقافى وطمس هوية الشعوب ومثال ذلك ما تفعلة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الآن فى العراق، أفغانستان، فلسطين، السودان، اليمن، البحرين، سوريا، ليبيا، تونس، مصر وكثير من الدول الأفريقية وغيرها.
فإن هذا المبدأ صالح كتكتيك للإستخدام داخل المؤسسات وفى السياسات الداخلية للكيانات والدول وهذا ما نراه و مطبق بالفعل داخل مؤسسات وكيانات دول العالم النامى وهذا المبدأ من الميراث الإستعمارى الذى ورثته هذه الدول من الدول الإستعمارية وحاولت جاهده الحفاظ علية لإنه أحد أسباب إستمرار النظام السياسى فى السلطة.
وفى التاريخ الحديث نجد العديد من الأمثلة على سياسة فرق تسد فى نهج الدول الإستعمارية المتبع فى المستعمرات وفى الخارطة السياسية التى تمخضت عن إنحسار الإستعمار التقليدى ونشوء ظاهرة الإستعمار الجديد .
فقد إتبعت بريطانيا على سبيل المثال، سياسة إثارة النعرات الدينية والإقليمية والقبلية بين سكان المستعمرات لمنع توحد هؤلاء السكان من أجل مصالحهم المشتركة فى مقاومة الوجود والإستغلال الإستعمارى وليس من الضرورى أن تلجأ الدول الإستعمارية إلى إختراع التناقضات بل يكفى أن تغذيها وتدفعها فى إتجاه الصدام ومنع التعايش لكى تستطيع أن تقطف ثمار التفرقة بين أبناء الشعب الواحد أو الإقليم الواحد.
ونلاحظ أنة بعد إنتهاء فترة الحرب الباردة فى نهاية الثمانينيات وبداية التسعينات ، تم فرض أجندة غربية محددة البنود على دول العالم النامى ، هذة الأجندة تفرض على الدول أن تحدث بداخلها، تحول ديمقراطى وتكيف هيكلى وهما متعارضان معاً فى التطبيق فكيف هذا، حقوق المرأة " وضع المرأة أمام الرجل فى صراع والهدف منه تفتيت المجتمع بداية من الأسرة "، حقوق الطفل ، حقوق الإنسان ، الأقليات المهمشة وأخيراً الأرهاب . ونلاحظ أنة إذا لم تنفذ هذه الأجندة تدخل الدولة دائرة الإرهاب ويتم التعامل معها كما نعلم جميعاً.
ففى الهند ساعدت بريطانيا على تصعيد التناقض الدينى الى درجة الإنقسام الى عدة دول ولدت من خلال الحروب مع أبناء الإقليم الواحد. وفى قبرص ساعدت على خلق تناقضات دينية – عنصرية وتفجير هذه التناقضات وإستغلالها مدة طويلة جداً من الزمن، وفى أفريقيا تتزاحم الأمثلة على سياسة فرق تسد من خلال التناقضات القبلية والحدودية. غير أن أوضح الأمثلة وأعمقها أثراً فى المدى السياسى والإقتصادى نجدها فى تطبيق سياسة فرق تسد فى الوطن العربى فعلى الرغم من وضوح الوحدة الثقافية والحضارية والجغرافية لإقليم مثل المشرق العربى والجزيرة العربية وعلى الرغم من إنضمام العرب الى الحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى وإتفاقهم مع هؤلاء الحلفاء، إنما يفعلون ذلك لنيل الإستقلال وإبتغاء الوحدة والنهضة، فإن بريطانيا وفرنسا أقدمتا على الأتفاق سراً فى بادئ الأمر على تجزئة وتفتيت المشرق العربى الى دويلات وزرع الكيان الصهيونى فى فلسطين للحيلولة دون إتصال المشرق العربى بمصر والمغرب العربى، ولم يكن ذلك كافياً بنظرهم لإضعاف العرب والسيطرة على مقدراتهم، بل حاول الإستعماريون الغربيون إثارة الفتن الطائفية، علاوة على تصليب جدران التجزئة من خلال قيام طبقات طفيلية مستفيدة من هذه التجزئة " كما حدث الآن فى العراق وأفغانستان وأتت الحكومات على ظهور الدبابات من الخارج "، والتمهيد للمزيد من التفتيت عن طريق التخطيط لإقامة دويلات طائفية فى لبنان وسوريا والعراق والسودان. ولا شك فى أن ذلك كله مهد لتفجير الصراعات الطائفية فى أعقاب حرب أكتوبر 1973، لكى ينشغل العرب بالحروب الأهلية الداخلية والحروب الإقليمية، عوضاً عن التكتل والتوحد فى حرب مشتركة ضد العدو الصهيونى المشترك.
ولكى لا يتمكن العرب من تحرير مواردهم الإقتصادية وإستخدام سلاح النفط الفعال لصالح قضاياهم وقضايا العالم الثالث وإقامة نظام إقتصادى دولى جديد يضمن العدالة فى التبادل والتجارة الدولية.
وياليتنا نتعلم من الماضى ونرى ونلاحظ ما تفعلة أمريكا وحلفائها فى المنطقة العربية الآن فى العراق، أفغانستان، فلسطين والسودان، وفى السعى لتحقيق أهدافهم تجاه سوريا فى مساومتها على الجولان فى مقابل قطع علاقتها بإيران، والآن السعى لتدمير سوريا تمهيدا لتقسيمها وفى القضاء على حزب الله الذى يمثل ذراع إيران فى المنطقة وتهديده لأمن إسرائيل، وطمأنة الدول العربية الأخرى فى حمايتهم من إيران والمد الشيعى فى المنطقة عن طريق نشر مظلة حماية " درع صاروخى " على أراضيهم . كل ذلك هدفة التفتيت ثم التجزئة ثم التقسيم وتحويلهم إلى دويلات صغيرة لا حول لها ولا قوة، وبالتالى تبعية هذه الدويلات ستكون لمن قام بذلك. هذه هى سياسة فرق تسد .
بقلم :عـزام راشـد العـزومى
باحث دكتوراة-علوم سياسية جامعة القاهرة



#عزام_راشد_العزومى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإستعمار الثقافي
- ورحل أسد القوات المسلحة المصرية
- العدالة
- التنمية البشرية
- الفساد الإداري.. مفهومه ومظاهره وأسبابه
- العولمة ودور العوامل الخارجية
- ماذا تعنى المواطنة
- رسالة إلي رئيس جمهورية مصر العربية


المزيد.....




- أول تعليقات -رسمية- من إسرائيل ولبنان بشأن إعلان ترامب عن -و ...
- إيران تختار “الحل المؤقت” لتجنب تنازلات نووية وحسم -هدية- هر ...
- فرنسا تحظر مشاركة مسؤولين إسرائيليين بمعرض يوروساتوري للدفاع ...
- شائعة استقالة الرئيس الإيراني تثير ضجة واسعة.. وإيران تحسم ا ...
- هل هناك أغذية خاصة تقوي الرغبة الجنسية؟ إليك ما يقوله العلم ...
- الانتخابات الإثيوبية.. عيون على البرلمان وقلوب على لقمة العي ...
- من غاز الأسيتيلين إلى أشعة الليزر.. رحلة تطور مصابيح السيارا ...
- بعد إعلان ترمب.. هل فقد نتنياهو ورقة التصعيد بالضاحية الجنوب ...
- -رئيس وزراء أم دمية؟-.. هجوم إسرائيلي لاذع على نتنياهو
- إيران: نحو 300 سفينة أجنبية تقدمت بطلبات تصريح لعبور مضيق هر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزام راشد العزومى - سياسة فرق تسد