أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سامر أبوالقاسم - التحول الديمقراطي لا يمكن اختزاله في تبويء حزب العدالة والتنمية قيادة العمل الحكومي














المزيد.....

التحول الديمقراطي لا يمكن اختزاله في تبويء حزب العدالة والتنمية قيادة العمل الحكومي


سامر أبوالقاسم

الحوار المتمدن-العدد: 3871 - 2012 / 10 / 5 - 16:46
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


كُنَّا، ولا زلنا نؤكد على أن حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة الحالية، منشغل بقضايا هي على صلة قوية بالدعوة الدينية منها إلى السياسة كمجال لتسيير وتدبير الشأن العام، وهو ما يتأكد يوما بعد آخر.
فبمجرد أن تم تشكيل الحكومة في السنة الماضية، والإعلان عن "البرنامج الحكومي"، تبين من خلال طريقة التشكيل ومنهجية البناء أن هناك غياب تام لما يمكن تسميته برنامج عمل حكومي، وذلك لسبب بسيط أطنبنا في الحديث عنه، ويكمن أساسا في غياب التصور الناظم للتفكير، وعدم تحديد التوجهات والخيارات كقاعدة ارتكاز أساسية لتوجيه مختلف تحركات الحزب وأعماله من خلال الموقع الحكومي، وما يمليه هذا الموقع من ضرورة ممارسة الحزب لدوره بصفته فاعلا رئيسيا ومنشطا حيويا للحياة السياسة، سواء منها الوطنية أو الإقليمية والمحلية.
لذلك، وبغير كثير من الذكاء السياسي، يمكن الجزم بأن حزب العدالة والتنمية اليوم، لا يستند بالبات والمطلق لما يمكن اعتباره خارطة طريق توضح له ـ قبل غيره من الفاعلين السياسيين والرأي العام ـ مدى "التزامه" فيما يرجع للقضايا المتصلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية والمؤسساتية، بل والثقافية المغربية بشكل عام.
وفي اعتقادنا، فإن الأمر مرتبط أشد الارتباط بتتبعنا لمسار هذا الحزب منذ النشأة إلى الآن، وعلى صلة بمجموع الملاحظات والمؤاخذات على مسار أدائه السياسي، وكذلك في علاقة بتفاعله مع مكونات الساحة السياسية والأحداث والوقائع المتعددة والمتنوعة، التي كانت دائما تفيد بأن هذا الحزب بعيد كل البعد عما يمكن أن يفيد أنه يرتكز على تشخيص ملائم لتقدير واقع البلد والاحتياجات الحقيقية للأمة.
بل الأكثر من ذلك، فإن حزب العدالة والتنمية الذي يتربع اليوم قيادة العمل الحكومي، لم يشتغل نهائيا على وضع إطار للتعاقد الاجتماعي، ينبني على محورية المسألة الاجتماعية في الإجابة عن التنمية والاستقرار والسلم المدني، في بناء الدولة الحديثة كتعبير عن الصالح العام، و تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية وإرساء ثقافة حقوق الإنسان.
إن تخبط هذا الحزب اليوم ـ من الموقع الحكومي ـ في التعامل مع الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة طيلة التسعة أشهر الماضية، وإعلانه عن صعوبات الظرفية الاقتصادية والمالية بشكل متأخر، وتلويحه بتبرير كل أشكال وأصناف الفشل في تدبير الشأن العام بهذه الصعوبات من جهة، وبمحاربة العفاريت والتماسيح من جهة أخرى، ليدل بما لا يدع مجالا للشك ـ حتى لدى أشد مناصريه ـ أن الحزب لا يستند على تشخيص الحالة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا علم له بنقاط القوة ونقاط الضعف، كما أنه لا فكرة لديه حول ما تتيحه هذه الحالة من فرص ولا حول ما تختزنه من تهديدات في كل القطاعات وعلى مستوى كل المجالات الترابية.
وبالقدر الذي يدل كل هذا على أن شأننا العام كمغاربة هو في يد حزب لا زال يتهجى أبجديات السياسة كفن لتدبير وتسيير الشأن العام، بالقدر الذي يفيد كذلك أن حزب العدالة والتنمية لم يدرك بأن التحالفات التي قام بهندسة خريطتها للتمكن من تشكيل أغلبية حكومية هي تحالفات أقل ما يمكن نعتها به هي كونها هجينة وضعيفة وغير مفيدة له في التغلب على ضعفه المزمن في التعاطي مع الشأن العام من موقع التدبير الحكومي. وبذلك يصدق على هذا الحزب الأغلبي المثل العربي الشائع: "تَعَلَّقَ غَارِقٌ بِغَارِق".
إن حزب العدالة والتنمية، لا زال غير مدرك لطبيعة وشكل الظرفية التي نمر منها اليوم، فإذا كنا كمغاربة نعيش على وقع تحول ديمقراطي على طريقتنا، وبالشكل الذي جنبنا السقوط في مطبات ومآلات العديد من البلدان المجاورة، فإن ذلك كله لم تكن الغاية منه هي تبويء حزب العدالة والتنمية مكانة قيادة العمل الحكومي، بل إن الرؤية التي كانت تؤطر تصورنا كمغاربة لهذا التحول الديمقراطي ـ المنطلق منذ أكثر من عقد من الزمن ـ تكمن أساسا في تعبئة الجميع، من أجل المشاركة في تهييء ظروف وشروط تشكيل أغلبية حكومية قادرة على:
1. إضفاء دينامية فعالة على المشهد السياسي الوطني بهدف التطوير التدريجي وتوطيد الديمقراطية وسيادة القانون، الذي يتطلع إليه الشعب المغربي؛
2. العمل على تحقيق نمو اقتصادي مستدام، في منأى عن تأثير التقلبات المناخية، وكفيل بخلق فرص عمل مرضية كما وكيفا؛
3. الحرص على بلورة منظومة للتوزيع العادل للثروات المنتجة، بهدف الضمان الأمثل للتماسك الاجتماعي ولمكافحة الفقر والهشاشة، وبوجه عام، لتوسيع ولوج الساكنة للخدمات الاجتماعية الأساسية.
إن المغاربة كلهم مشدودن ومتطلعون إلى تحقيق هذه الغايات، وما دون ذلك ـ من اعتداد بالنفس وخرجات إعلامية ومزايدات سياسية ـ يبقى كلام في كلام، لا يسمن ولا يغني من جوع المغاربة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكومة ملزمة بإصدار كل القوانين التنظيمية
- على الحكومة احترام الدستور لأنه السند الشرعي لوجودها
- التعاطي مع القوانين التنظيمية بمنطق الدولة لا بمنطق الحزب ال ...
- قياس تقدم الإصلاح رهين بمشاريع القوانين التنظيمية
- الحكومة الحالية والعجز عن أجرأة مقتضيات الدستور
- المنظومة التربوية: كسب رهان الإصلاح عبر إرساء تعاقد جديد مع ...
- البرنامج الاستعجالي: مقاربة للتعرف على العلاقة بين المنطلقات ...
- البرنامج الاستعجالي: مقاربة للتعرف على العلاقة بين المنطلقات ...
- البرنامج الاستعجالي: مقاربة للتعرف على العلاقة بين المنطلقات ...
- هكذا.. وإلا فالأمور مرشحة للمزيد من التراجع
- بعض معيقات الاطمئنان على المسار الديمقراطي بالمغرب
- خلاصات تقرير المجلس الأعلى للتعليم 2008 (2)
- تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 (5)
- تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 (6)
- تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 (4)
- خلاصات تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 (3)
- خلاصات تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 (1)
- على النخبة السياسية المغربية السلام
- شيء ما على غير العادة
- الكرامة مفهوم إنساني


المزيد.....




- باكستان: البرلمان يرجئ النظر في طلب طرد السفير الفرنسي وحركة ...
- طهران تهدد بوقف المفاوضات في فيينا
- اليمن يطلق حملة التطعيم ضد كورونا
- رحلات القطارات الأطول في العالم
- دراسة تكشف وجه الشبه بين موت النجوم القزمة البيضاء والأسلحة ...
- واشنطن: المحادثات حول الملف النووي الإيراني في فيينا كانت إي ...
- مصدر يكشف لـRT تفاصيل جديدة عن اجتماع سعودي إيراني في بغداد ...
- سوريا.. تغير مائدة رمضان بفعل ارتفاع الأسعار
- الجزائر: الشرطة تعتقل ثمانية أشخاص بتهمة تلقي تمويل من الخار ...
- لماذا يكره بعض النرجسيين أنفسهم؟


المزيد.....

- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سامر أبوالقاسم - التحول الديمقراطي لا يمكن اختزاله في تبويء حزب العدالة والتنمية قيادة العمل الحكومي