أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الشيدي - قناطر العبور














المزيد.....

قناطر العبور


فاطمة الشيدي

الحوار المتمدن-العدد: 1111 - 2005 / 2 / 16 - 11:04
المحور: الادب والفن
    


يحدث أنك تتعثر بالوجوه المتقاطرة من رحم الغيب أو من رحم النعاس أو من رحم الأوراق ،يحدث أنها تصادفك على أرصفة الصمت ، أوتصطدم بها في فراغات العالم ، تلك الشرفات المفتوحة أو المواربة أو المضيئة أو المعتمة، تتقدم نحوك زاحفة أو فاتحة ذراعيها كالنهار ، مقعرة كالعدسات أو محدودبة كالقوس .
يحدث أنها تندس داخلك كالملح أو تحفرك بصمت لتسافر على ملامحها إلى الخيبة أو النصر ، يحدث أنها تعبرك كنهر يترك ذيوله في روحك أو كطعنة تتركك تنزف عشقا أو حزنا أو فرحا أو أشياء أخرى أكثر أو أقل بهجة أو ألما .
يحدث أنها تصطادك ، فتلقي شباكها القاسية أو المرحة أو الواسعة أو الضيقة أو الجميلة أو القبيحة في بحيرات أيامك ، تتلقف تضاريسك الباهتة لتقضمها أو تبعثرها أو تبلورها أو تعيد تشكيلها.
قد تضع في يدك قطعة حلوى أو تقبض على فرحك متلبسا بضحكة قصيرة أو تغادرك على عجل . وقد تستجلب دموعك المالحة من بؤرة حزن عتيق ، وقد تزعجك ، وقد تشدك من ياقتك لتنتبه لنرجسيتها ، وقد تلوح لك لتغادرها على عجل ، وقد تفند دهشتك بحجج واهية أو دامغة ، وقد تستلف منك أشياءك الصغيرة : دفاتر يومياتك ، ذنوبك الصغيرة ،أخطاءك المتكررة ، لحظاتك المليئة بالضجر ، ذاكرتك المهترئة ، مخططاتك القريبة والبعيدة ، أحلامك العرجاء ، أحزانك المرتبة ، أفراحك المبعثرة فتضيئها أو تطفئها أو تقصيها أو ترتبها أو تلخبطها أو تتاجر بها في مزادات الجمع أو تشردها من أعشاشها الصغيرة .
قد تحولك كائنا آخر لايشبهك أجمل أو أقبح ، وقد تحاصر انبعاثك اليومي العادي أو الضجر أو البهيج بقرفها و بسعارها وبفوضاها أو بضوئها ووضوءها ، قد تشد على يد خيبتك بحنان جدة مسرفة في الرائحة أو بقسوة جلاد أو بطعم العشب.
قد تشعل فيك جنون غابات من السكر أو بهجة تدور كالأرض ، وقد تدشن عفونتها في رطوبتك ، وقد تهديك جناح براق ينقلك نحو الله ، أو لثغة فرخ دوري يرفرف بجناحيه في صدرك ، وقد تحولك كائن عشبي أو أزرق أو أسود ين غمضة عين وانتباهتها وبهتانها ..
وجوه ، مدن ، أمكنة، أشياء صغيرة كدبوس ، شاهقة كقلعة جرحت النسيان وأخذلت ذاكرة الإزهايمر
يحدث أن الكثير منها يعبرك كل يوم ، يترك ندبة في فراغ العمر كلما تحسسناها شعرنا بالفرح أو الألم .
يحدث .. يحدث



#فاطمة_الشيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملائكة النرد / كائنات القيح
- فواصل الوهم
- تيــــــــــــــــه
- الحرب والسلام
- تسونامي : الموت الجمعي لايصلح للبكاء


المزيد.....




- -بي تي إس- تعلن رسميا موعد ألبومها الجديد بعد 4 سنوات من الغ ...
- اعتقال -سينمائي- للرئيس وترامب يؤكد أن بلاده تولت إدارة الأم ...
- المدن المحورية: داود أوغلو يقدم قراءة في خرائط النهوض والسقو ...
- -الأقنعة- للسعودي محمد البلوي.. الحرية ليست نهاية سعيدة
- تطورات الحالة الصحية للفنان محيي إسماعيل عقب تعرضه لجلطة وغي ...
- جميل عازر... من صانع الهوية إلى إرثٍ لا يُنسى
- المعايير العلمية في لغة الخطاب الإعلامي) في اتحاد الأدباء... ...
- -?ي?ا لا ?يتا-.. بسام كوسا بطل مسرحية جديدة في موسم الرياض
- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الشيدي - قناطر العبور