أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلامة كيلة - عن الخطاب السياسي للمعارضة السورية














المزيد.....

عن الخطاب السياسي للمعارضة السورية


سلامة كيلة

الحوار المتمدن-العدد: 3792 - 2012 / 7 / 18 - 09:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لكل ثورة خطابها السياسي، ولقد حاولت الثورة السورية أن تنتج خطابها، رغم طابعها العفوي واعتمادها على شباب كان الاستبداد الطويل قد فرض عليهم «الخواء الفكري» بعد أن أصبحت «خطابات الرئيس» هي الفلسفة والتاريخ والسياسة وكل فروع العلم.

من يتابع خطاب المعارضة على الإعلام يلحظ أنه يتخذ سياقات ثلاثة: الشتم وتقريع السلطة و«كشف» جرائمها، الندب على الشهداء، واستجداء العالم من أجل التدخل لـ «وقف المجزرة».

لقد أصبحت الثورة السورية مجزرة، وباتت الإدانة ضرورية للسلطة التي تمارسها، وبالتالي تجب استثارة «النخوة» العالمية من أجل التدخل لوقفها. كيف يمكن أن تتحوّل ثورة إلى مجزرة، ويصبح الندب هو الوسيلة الوحيدة للتعبير عنها، ويكون تحليل اسبابها هو التركيز على «فواحش» السلطة من دون أي مسٍّ للواقع الذي فرض حدوثها؟ ثم يجري بعدها الانطلاق من الإقرار بالعجز الذاتي، بما يفرض بالتالي دعوة العالم للتدخل.

كل ذلك يؤشر إلى غياب الخطاب السياسي، ويوضّح أن هذه المعارضة لا تمتلك تحليلاً للواقع السوري، ولطبيعة الثورة، وتلتمس مشكلات عاشتها وتعيشها من أجل الوصول إلى انتصارها، أضف إلى ذلك تحكُّم سطحية مذهلة في الفهم، جعل الأمر يتعلق بتبيان استبدادية السلطة وقمعها فقط، دون تلمس التكوين الذي أوجدته في الواقع، وجعل كتلاً أساسية تعيش تحت خط الفقر. لقد رأت السلطةَ وممارساتها القمعية ضد العمل السياسي، لكنها لم تلحظ آثار النهب الذي مورس وفَرَض تمركزَ الثروة بيد أقلية عائلية حاكمة، وبالتالي إفقار كل هذه الكتلة البشرية وتهميشها. ومن هنا، فقد فشلت في تلمس ظروفها، ومن ثم فشلت في توقّع إمكانية ثورتها، حيث ألقت عليها كل الأحكام السيئة، من الخضوع والخنوع، إلى قدرة البعث على فبركة وعيها وإخضاعها، إلى جهلها وما إلى ذلك.

ولهذا مازالت لا ترى إلا السلطة وممارساتها، ولهذا السبب تكرِّر كل الكلام الذي يقال منذ عقود حول الاستبداد والحاجة إلى الديموقراطية، دون تلمّس مطالب الطبقات الشعبية التي انتفضت، وفهم مقدرتها وقدرتها، وبالتالي العمل -كما يفعل كل حزب حقيقي في وضع ثوري- على تنظيم نشاطها وبلورة برامجها، وتحديد السياسات والتكتيكات الضرورية لتوسع الثورة وتطورها، وصولاً إلى كيفية انتصارها، وتحقيق ذلك عبر العمل مع الشعب المنتفض وليس في الهواء الإعلامي.

الثورة تحتاج إلى خطاب قوة وعنفوان وليس إلى خطاب ندب، إلى خطاب فهم وتفهيم السياسات الضرورية لتطورها ولمس كل التفاصيل اليومية التي تتعلق بالنشاط على الأرض، وليس إلى خطاب ردح واستجداء، خطاب يوضح المطالب والشعارات التي تساهم في توسع الثورة عبر كسب المترددين وشل المؤيدين. ولقد كان همّ السلطة طيلة الفترة الماضية يتركز على إبقاء المترددين مترددين لكي لا ينضموا إلى الثورة، وتركّز خطابها الإعلامي على ذلك، ومع الأسف كان ناجحاً. أما خطاب المعارضة (وهنا يمكن القول إنني أقصد معارضة الخارج خصوصاً، او القوى الأساسية فيها)، فقد أفضى إلى نتيجتين، الأولى دفع قطاعات مجتمعية إلى الالتصاق بالسلطة، والثانية إبقاء تردد المترددين. ولقد تحقق ذلك عبر تركيزها على التدخل الخارجي الذي كان يخيف قطاعات مجتمعية مهمة، و «النفس الأصولي» الذي كان يخيف الأقليات الدينية وقطاعات من العلمانيين، في وضع كان لانضمام هؤلاء أهمية كبيرة في تسريع انتصار الثورة، نتيجة المواقع المفصلية لأفراد من بعضها (وهنا العلويون)، وبالتالي تسريع إضعاف السلطة وتفكيكها.

ما يبدو هو ان المعارضة ظلت «خارجية»، ليس بالمعنى المكاني فقط بل بمعنى فهم الثورة ومسك بنيتها وصوغ الخطاب الذي يعبّر عنها، فلا الندب يفيد، حيث باتت السلطة مكشوفة إلى أبعد حدّ حينما يقرر الشعب إسقاطها، من ثم لا حاجة لمزيد من مراكمة «الكشف» و «الفضح» لتاريخها وممارساتها، خصوصاً بعد أن اصبحت تشاهَد بالعيان، ولا رثاء الشهداء بصفتهم قتلى يفيد، بعد أن اصبحوا أبطالاً، وبات من الضروري توضيح جرأتهم وقوتهم. وليس المطلوب أن تُستغل الثورة من أجل مطلب «سخيف» يتعلق بالتدخل «العسكري من أجل الوصول إلى السلطة بغض النظر عن انعكاس هذا التدخل على الثورة، وعلى سورية ككل.

لقد توسعت الثورة من دون فعل «سياسي»، وشملت سورية كلها من دون تأثير المعارضة، اللهم سوى التأثير السلبي الذي كان يؤخّر توسعها نتيجة تخويف فئات اجتماعية كان يجب ان تنخرط سريعاً فيها. هي تفكِّك السلطة بقوتها وليس بفعل سياسي، وينشا فيها شباب يمتلك المقدرة على القيادة من دون الحاجة إلى أحزاب تعيش في «عالم آخر».

بالنسبة لهذه المعارضة، يمكن أن أكون تحدثت «سانسكريتي»، فمن لم يدرس الكيمياء لا يستطيع فهم معادلاتها. أقصد من لم يفكّر في الثورات، وكيف تحدث وما هو دور الفعل السياسي فيها، لن يفهم ما أقول.



#سلامة_كيلة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإمبريالية: كسياسة أم كاقتصاد سياسي؟
- الثورة ستنتصر والأسد سيسقط
- ملاحظات حول أزمة الماركسية في الوطن العربي
- الحركة القومية العربية: تجربة نصف قرن - فصل من كتاب -الهزيمة ...
- الخلافة الإسلامية وأوهام العودة إلى الوراء
- مصائر الشمولية سورية في صيرورة الثورة
- سلامة كيلة في حوار مفتوح حول: الانتفاضات في الوطن العربي، لم ...
- بعد انتصارات الإسلاميين: الفارق بين الإسلام التركي والإسلام ...
- بعد الانتفاضات العربية الإسلام السياسي في قمة مجده أو.. غرور ...
- ماذا بعد تشكيل المجلس الوطني السوري؟ حال المعارضة السورية بع ...
- عن دور الإسلاميين في الانتفاضة السورية
- حدود -الممانعة- السورية
- الماركسية و دور اليسار في الثورات العربية
- في مصر، النظام لم يسقط بعد
- إستراتيجية مكافحة الثورات العربية
- المقاومة والممانعة في زمن الانتفاضات العربية
- موجة الانتفاضات الثانية في الوطن العربي
- من أجل حزب يمثل العمال والفلاحين الفقراء في سورية - الواقع ا ...
- ... عن أميركا والمؤامرة والتشكيك بالثورات العربية
- ضد الليبرالية في سورية


المزيد.....




- -تغيير النظام الإيراني-.. لماذا يُشدد ترامب موقفه تجاه طهران ...
- مصر.. العثور على جثتي طفلتين داخل حقيبتي سفر ومفاجأة صادمة ع ...
- الشرطة التركية تحيد عنصرا مرتبطا بـ-داعش- في اسطنبول (فيديو) ...
- رئيس -صومالي لاند- يغادر في أول زيارة عمل رسمية له إلى الولا ...
- إيران تكشف عن -وثيقة قطرية- حول حصر الضربات في أهداف عسكرية ...
- عمدة موسكو: الدفاعات الروسية تسقط 10 مسيرات كانت تتجه نحو ال ...
- شهادة أمريكية عن فضيحة بايدن ووفاة جنود بلقاح كوفيد وتلاعب ا ...
- التضامن : تسليم 851 طفلًا وطفلة لأسر بديلة كافلة منذ 3 يوليو ...
- مايا مرسي: «تكافل وكرامة» تحول من الدعم إلى الحماية والتمكين ...
- تحذير عاجل من المركز المصري للحق في الدواء بعد سحب 6 تشغيلات ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سلامة كيلة - عن الخطاب السياسي للمعارضة السورية