أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمار محمد سلوم - لا تكن من الباقين...














المزيد.....

لا تكن من الباقين...


إيمار محمد سلوم
(Imar Salloum)


الحوار المتمدن-العدد: 3768 - 2012 / 6 / 24 - 23:34
المحور: الادب والفن
    


لم تستطع الدمعةُ المرور من القلب؛ أوقفها، فتشها، أغلق الطريق؛ لم تنزل تلك الدمعة، كان الله حينها مطأطئ الرأس، حافي القدمين...


ليس هنالك من شيءٍ أفصحُ الآن من التوابيتِ... فكل شيءٍ في هذه البلاد كاذبٌ إلا الموت، هو الوحيد الذي يعلو صوته أكثر، هو الوحيد الصادق هنا وفي كل مكان... لا تصدقوا إلَّاهُ... فهو لا يحتاج براهين ولا دلائل... إنه كالشمس حين يأتي، يأخذ مايشتهيه بلا حساب. كل شيء هنا كاذب حتى الله... لربما يكون الله الذي لا يعرفه أحد هو الموت...


التجار آخر من يموتون وهم آخر من يُحاسَبون، وهم أول الفارين بعد أن يحرقوا كل شيء... لكن مشكلتنا بصراحة ليست معهم... إن مشكلتنا هي نحن، تحديداً أنا وأنتَ وأنتِ...
مشكلتنا ليست معهم، لأنهم ببساطة هكذا يحيون، هذه حياتهم ومهنتم، ونحن حياتنا ومهنتنا أن ننتظر الموت ببرود أو بخوف أو بعصبية، غير مهم... ورغم أنه الأصدق إلا أننا نخشى سماعه، نتعامى عنه، عن مروره في حينا، في بيتنا، في قريتنا، في بلدنا!...


الشعب السوري اللي ما بينذل – وهذا الذي يحدث الآن، هذه المهزلة التي تتقاذفه يمنة ويسرى، أليست ذل. ألّا تكون قادرا أن تكون من أنت، وأن تكون أين أنت ما أنت وكيف ما أنت، لأن الجميع يضعونك على قائمة الحساب. لا مفرَّ لك، هنا أو هناك، أنت مطلوب. وهذا بعرف الكثيرين ليس ذل. الشعب السوري ما بينذل، لكن الشعب المصري أو التونسي أو الليبي أو السعودي بينذل!. أليست هذه هي المشكلة: أن الجميع بلا استثناء، علَّاكون، كذابون، منافقون، بارعون في رصف الكلمات والشعارات.


ليست الثورة إلا بداية لنهاية مقيتة؛ موتٌ كثيف يجهز موتا طويل الأمد، حار، ثقيل وجاف. الثورة لا تكون باتجاه واحد فقط، ليست عمودية ولا أفقية؛ الثورة تكون داخلية وخارجية. الحرية داخلية وخارجية. ومتى تم التركيز على الخارجي فقط وتم تأجيل الداخلي بانتظار النصر، ينتصر الفشل ويموت الكثيرون. ليس من الضروري أن تكون مع أحد، لا هذا ولا ذاك. فأنت تكون مع أحد ما حين لا تستطيع أن تكون مع ذاتك. هل عطلت قانون الطوارئ داخلك؟ هل حاسبت السجان داخلك؟ هل تقبلت الآخر داخلك، هل حاورته؟ هل نظرت إليك عميقا وعن كثب؟ أتراك لا تقوى أن تنظر فتضطر لأن تنتمي؟!..


ألا يعرف هذا النظام الذي ربانا خمسة عقود، تربيته؟ إنه يعرف، وها هو يحصد فينا مازرعه. ألا تعرف المعارضة أو "الآخرون" ما زرع العرب وما زرع الاستبداد والظلم وما زرع الله الصغير منذ مئات السنين فينا؟ إنهم يعرفون، وها هم كذلك يحصدون. المشكلة الوحيدة أن الحصاد رؤوسنا والرابح (أيا يكن) هو الرابح صدقوني، ليس من خاسر إلّانا: لأن دمار البلاد والإنسان والحيوان وكل شيء، آخر ما يفكر فيه الطرفان أو ما تفكر فيه الأطراف كلها. لم يعد السؤال اليوم أنت مع أو ضد؟ مع النظام، مع المعارضة، مع الحق، مع الباطل.... إنما هل أنت مع نفسك فقط (وليس مع نفسك ضد الآخرين) أم ضدها؟ للأسف لا خيارات كثيرة متاحة، ربما لأن هذه النفس منذ أن أيقظ اللهَ مجموعةٌ من المجانين، لم تكن يوما لنا. إنها لهم، للتجار. لديك عينان، جرب أن ترى، أن تعرف أنك الخاسر الوحيد دوما وأن لا شيء لك: لا نفسك، لا بلدك، لا مالك ولا شيء. جرب أن ترى وأن تفهم.


أخيراً أقول إن القليلين – القليلين جدا فقط – هم من سوف يرون ويعرفون، أما الباقون، فلتكن رحمة الآلهة عليهم!...
لا تكن من الباقين...



#إيمار_محمد_سلوم (هاشتاغ)       Imar_Salloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هادس
- هكذا علمتني العصافيرُ كيفَ أكونُ من أنا!!!
- بِرْسَاتِن أو ما يدعونه -الوطن-!...
- إني أراكم تقتلوننا غداً...
- بقايا خوفٍ... بقايا أمل...
- نثرات
- محبتي ليست للبيع


المزيد.....




- بعد استحواذ -نتفليكس- على -وارنر- … ما هو مستقبل السينما؟
- من هي أم سيتي البريطانية التي وهبت حياتها لحبيبها الفرعون؟
- المطرب الموصلي عامر يونس يفتح سيرته الفنية في حوار مع «المدى ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- الإخوان المسلمون في سوريا.. الجذور الفكرية والخلافات العقائد ...
- هل مات الخيال: كيف تحولت الرواية إلى سيرة ذاتية؟
- فيلم -غرينلاند 2: الهجرة-.. السؤال المؤلم عن معنى الوطن
- الزهرة رميج للجزيرة نت: العلم هو -كوة النور- التي تهزم الاست ...
- انتخاب الفلسطينية نجوى نجار عضوا بالأكاديمية الأوروبية للسين ...
- لماذا يلجأ اللاعبون إلى التمثيل داخل الملعب؟


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إيمار محمد سلوم - لا تكن من الباقين...