أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سمير عبد السلام - العمل الفني ، و الجمهور النشط .. حديث لإيهاب حسن















المزيد.....

العمل الفني ، و الجمهور النشط .. حديث لإيهاب حسن


محمد سمير عبد السلام

الحوار المتمدن-العدد: 3762 - 2012 / 6 / 18 - 09:35
المحور: الادب والفن
    



تقديم ، و ترجمة: د. محمد سمير عبد السلام – مصر

أولا : مقدمة الترجمة :
يتناول المفكر و الناقد إيهاب حسن – في هذا الحديث الوجيز المكثف- العلاقة المعقدة بين العمل الفني ، و مجموعات الجمهور الفعال ، أو النشط في سياق المعارف الإنسانية المتنوعة ، و تطورها الزمني ، و الاجتماعي .
و فكرة الجمهور النشط مطروحة ، و تقسيم أنواعها يشبه أنماط المتلقي ، أو القارئ في النقد المعاصر ، و لكن إيهاب حسن يشدد هنا على علاقتها التفاعلية بالمنجز الثقافي الإنساني ، و مدى تفعيل علاماته في موقف التلقي المفتوح الذي يجمع بين المكون الإبداعي ، و الإنتاجية الفكرية ، و الاجتماعية التي يستمدها عضو المجموعة من المخزون الإنساني العالمي ، و مدى تفاعله مع الوجود الراهن .
إن الجمهور هنا يمثل مجتمعا ذي طبيعة خاصة ، و إن كانت أسئلتهم ، و مواقفهم تجسد معان إنسانية ، و فلسفية ذات اتجاه عالمي.
و أرى أن قيمة هذا الحديث تنبع من ثلاث نقاط رئيسية ؛ هي :
أولا : تجاوز الأبنية التقليدية :
تنفتح العلاقة القديمة – الحديثة بين كل من المرسل ، و النص ، و المتلقي هنا ، و تخرج عن الأبنية المغلقة ؛ فالعمل الفني ؛ مثل العرض المسرحي ، و القصة ، و اللوحة ، يتسع للإضافات التأويلية الممكنة بواسطة أعضاء المجموعة ، دون مركزية واضحة في كل مكون من مكونات نموذج التواصل التقليدي ؛ فبنية التلقي نفسها تنفتح على ما يتجاوزها من مجالات معرفية تداخلية ، و نماذج شعورية ، و أبنية اجتماعية ، و ثقافية ، و تتميز تلك المجالات بديناميكيتها في إنتاج دلالات تتجاوز استقلالية المتلقي في موقف التواصل ، و قد صار مولدا لعلاقات لامركزية عديدة للمعنى تقوم بتفكيك استقلالية الأطر الذاتية ، و كذلك التفاعل المحدود بين مجموعة من الأبنية المعروفة سلفا.
إننا أمام حالة من التعددية في نقاط الانطلاق لبناء المعنى في سياق البحث عن أصالة القيم ، و المعارف الثقافية ، و الإنتاجية الجديدة القائمة على تفاعل طبيعي بين التراث ، و الإبداع ، و آراء الجمهور ، و قضاياه الاجتماعية في نموذج مفتوح ، و متسع للتواصل.
ثانيا : الالتزام بالتقدم داخل مجال الحكمة البشرية :
يؤكد إيهاب حسن دلالة تجديد أصالة السياق الإنساني ، و الاجتماعي في موقف التلقي ؛ و هو ما يكسب علاقة المتلقي بالعمل اتصالا روحيا متجددا في الزمن ، و منتجا لخصوصية جديدة مضافة للمعاني الفنية ، و الذاتية ، و الثقافية المتضمنة في العمل الفني ؛ إنه التزام جدلي ينبع من النماذج الأصلية ، و المشتركة بين البشر ، ثم يضيف إليها ما تتطلبه لحظة التلقي من تفاعلية لا مركزية ؛ لبناء خبرة جديدة تتجسد في لحظة الحضور؛ و لهذا بدأ إيهاب حسن بالحديث عن مستودع الحقول المعرفية الإنسانية ، بما يحويه من قضايا ثقافية ، و تاريخية ، و قيم ، و معتقدات ، و أحاسيس جمالية ، ليعود إليه مرة أخرى بصورة دائرية في نهاية الحديث ، و كأنه يؤكد التفاعل بين الأصالة ، و إعادة الإنتاج ،حين تنجح مجموعات الجمهور النشط في استعادة التراث الإنساني ، و تشكله في حكمة اتصالية جديدة ، و مؤثرة في الوجود الإنساني بالمعنى الواسع ، و علاقته المباشرة بالمجتمع.
و رغم أن الاهتمام بالموقف الاجتماعي للجمهور يشترك مع مسرح بريخت الملحمي ؛ فإن الركيزة هنا هي الانتباه لفكرة التصديق ؛ لأجل ربط العمل بالنماذج الإنسانية ؛ أي أنه يتجاوز الإيهام من داخله .
ثالثا : الإنتاجية التوليدية للمعنى:
يتحدث إيهاب حسن عن (الاندماج أو التقمص) كموضوع لمناقشة مجموعة من الجمهور ، ثم يستطرد في الحديث عن التواتر الإنساني للفكرة في الأعمال الفنية بشكولها المختلفة ، و كأنها تؤكد الجمال المصاحب للعلامات الجزئية للفن في مواجهة النماذج الشعورية ، و الفكرية الأولى داخل المتلقي ، و في تراثه الثقافي معا ، ثم يناقش مسألة الثقة ، أو التصديق الذي يلجأ إليه المتلقي حين يؤجل فكرة تكذيبه العقلي لخوارق الفن وفق مفهوم كل من وردزورث ، أو كوليردج؛ و علاقة التصديق طبيعية ، و لكنها تكتسب بعدا جديدا حين يعاد إنتاجها في سياق المعارف الإنسانية ؛ فذلك المستودع الهائل من الرموز ، و الإشارات ، و المعاني يعاد تمثيله ، و بناؤه ، و توليده في موقف التلقي الذي يجسد علاقة خاصة ، و فريدة بين العمل الفني من جهة ، و الذات ، و الكون ، و المجتمع من جهة أخرى؛ و من ثم تذوب الحدود بين المعرفي ، و الواقعي ، و الفني لتكوين خبرة عالمية جديدة ، و متجددة.
و أرى أن حديث إيهاب حسن عن ربط الإنسانيات بالجمهور النشط يمثل حلقة في مشروعه الفلسفي ، و الإبداعي الكبير حول التقارب بين الثقافات في مستوياتها المحلية ، و العالمية ، و تعزيز للنزعة العالمية اللامركزية في المجال المشترك بين الفن ، و الحياة.
ثانيا : حديث إيهاب حسن
العمل الفني ، و الجمهور النشط
أعتقد أن المعارف الإنسانية تحدث أمرين مؤثرين ؛ إذ تشبه مستودعا ضخما لشركة تقوم على الائتمان ، و الخبرات الفنية. و هي أيضا مستودع ضخم من القيم ، و المواقف أو الاتجاهات ، و النزعات ، أو السمات الفريدة المتضمنة في شكل خاص من الثقافة .
و هي تمثل مصدرا ، أو ينبوعا مشتركا لهذه القيم و المواقف ، و الاتجاهات ، و الأحاسيس.
و لكنني أرى أيضا أنها تميل إلى تثبيت مبادئها بشكل أساسي يوميا أو سنويا في الاتصالية الزمنية المتمثلة في تعاقب المراحل التاريخية ، أو في الربط بين الفترات الزمنية المختلفة ، و اللحظات التاريخية ذات المغزى.
و يمكننا أن نطلق على هذا الاتصال (العمومية الإنسانية) ، أو النزعات الإنسانية المشتركة بين البشر ، و التي تبدو خلال وقت إنتاج الثروات البشرية رغم حدوث التحولات ، أو التبدلات خلال وقت ما.
هذا هو ما يجب أن نتحدث عنه ، و لكننا في الحقيقة بصدد الحديث عن قضية الجمهور النشط ، أو الفعال ، و كذلك بعض الأعضاء الآخرين من الجمهور هنا.
و هذه المجموعة تقدم لمناقشة فكرة الأداء ، و التقمص الروحي ، أو العاطفي الخاص بالممثل .
إن قضية التوحد ، أو الاندماج متضمنة في الأنشطة الفنية جميعها ، و هي تعيد تشكيل فكرة الثقة ، أو التصديق المصاحب للعمل.
و يبدو هذا واضحا في موقف المشاهد للوحات ، و الرسومات الفنية ، و مشاهد العمل المسرحي ، و المستمع للقطعة الموسيقية.
إن المتلقي يلج حالة الإرجاء هنا ، أو ما يعرف عند وردزورث بتعليق فكرة عدم التصديق بصورة مؤقتة ، و لحظية .
فثمة تصديق معتاد و مألوف بين الموضوع الفني ، أو الفنان من جهة ، و عضو المجموعة الفعالة من الجمهور من جهة أخرى.
و أعتقد أن المعارف الإنسانية تمثل السياق الذي يحوي هذا النشاط الإبداعي ، و هذه العلاقة.
و يضعف السياق المعرفي الإنساني كلما فقد جزءا من الاتصال الخاص بين البشر ، و المجتمع .
إضاءات و هوامش
1- المعارف الإنسانية (Humanities) :
الإنسانيات في (muohio.edu) مجموعة من المفاهيم ، و أفكار تسهم في تكوين رؤية حول الحياة الإنسانية ؛ و من حقولها علم الحضارات ، و الآثار ، و التاريخ ، و الأخلاق ، و اللغة ، و الفلسفة ، و الأدب ، و النقد ، و مقارنة الأديان ، و القانون.
2 – الجمهور (Audience) :
الجمهور النشط في ويكيبيديا الإنجليزية يوجد بشكل عام في العروض التي ترتكز على كسر الحائط الرابع ؛ مثل جمهور مسرحية (لغز إدوين درود) المبنية على نص روائي غير مكتمل لشارلز ديكنز ، و يطرح جمهور المسرح رؤى متباينة حول كينونة القاتل المجهول.
و من أنماط الجمهور ؛ الجمهور الحقيقي الذي يعتمد على خصوصية الأوضاع ، و الظروف ، و التعامل المباشر مع أفكار المتكلم ، و الجمهور المثالي الذي يعتمد على التوفيق بين وضعه المتخيل في النص ، و ما يتفق مع الواقع في المستقبل ، و الجمهور الضمني هو المستنتج من إشارات النص نفسه.
3/ نشر حديث إيهاب حسن بواسطة (University of Western Sydney ) و هو على موقع يوتيوب على الرابط :
http://www.youtube.com/watch?v=42AOz2sUPZ8






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب السوري ياسين الحاج صالح حول سوريا واليسار والاسلام السياسي في العالم اليوم
طارق حجي مفكر علماني تنويري في حوار حول الحداثة والاسلام السياسي والتنمية وحقوق المرأة في بلداننا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الولادة المتجددة للأعمال الفنية عند ثروت عكاشة
- الطاقة الإبداعية للسؤال .. قراءة في رواية اللاسؤال و اللاجوا ...
- من المعاناة إلى السلام الإبداعي .. قراءة في ديوان (من أجل ال ...
- سرد إبداعي للأشياء .. قراءة في رواية هليوبوليس ل مي التلمسان ...
- سيمفونية للموت ، و الحياة .. قراءة في رواية بيوت بيضاء ل هدى ...
- حياة المكان ، و علاماته الثقافية .. قراءة في رواية وردة الني ...
- بين تشكل الهوية ، و جماليات التجاوز .. قراءة في رواية أرضنا ...
- من الهيمنة الرمزية إلى أصالة الإبداع .. قراءة في موسيقى المو ...
- بين الحلم ، و تناقضات الهامش
- من السلب إلى اكتشاف الحياة .. قراءة في نص متشردا في باريس و ...
- من التحليل البنيوي إلى التعددية النصية و الثقافية
- أغنية كونية للأثر الجمالي .. قراءة في حجارة بوبيللو ل إدوار ...
- جماليات العوالم الصغيرة .. قراءة في شارع بسادة ل سيد الوكيل
- الهوية الجمالية للمكان .. قراءة في واحة الغروب ل بهاء طاهر
- التفاعل الصاخب بين الفن و الحياة .. قراءة في نساء و ألغام ل ...
- مرح جمالي للبساطة الأولى .. قراءة في عتبات البهجة ل إبراهيم ...
- تجدد الهوية الشعرية .. قراءة في ديوان سيرة ذاتية لملاك ل فري ...
- فضاءات جمالية ، و كونية في كتابة جمال الغيطاني
- انفتاح الشكل .. قراءة في نص من حديث الدائرة ل علاء عبد الهاد ...
- بين البهجة ، و الصمت .. قراءة في ضربتني أجنحة طائرك ل إدوار ...


المزيد.....




- البيجيدي يطلب رأي مجلس المنافسة حول احترام شروط التنافس في س ...
- لم أضغط على الزناد.. أول تصريحات أليك بالدوين بعد مقتل مديرة ...
- التقدم والاشتراكية يؤخر مؤتمره ومطالب بعودة بن عبد الله إلى ...
- وزير الخارجية الروسية يحل بمراكش
- أبو ظبي: انطلاق برنامج الشعر النبطي «شاعر المليون»
- تجاوزات عواطف حيار تغضب موظفي وزارة التضامن..
- مكتبة قطر الوطنية تحتفي بمرور 880 عاما على ميلاد الشاعر الأذ ...
- مصر.. ضبط خمور مهربة بمليوني جنيه في ملهى ليلي يمتلكه فنان ك ...
- بعد سرقتها قبل 30 عاما.. لوح جلجامش وقطع أثرية أخرى تعود إلى ...
- أول مهرجان سينمائي في السعودية بعد عقود من حظر السينما


المزيد.....

- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم
- أحاديث اليوم الآخر / نايف سلوم
- ديوان الأفكار / نايف سلوم
- مقالات في نقد الأدب / نايف سلوم
- أعلم أني سأموت منتحرا أو مقتولا / السعيد عبدالغني
- الحب في شرق المتوسط- بغددة- سلالم القرّاص- / لمى محمد
- لمسة على الاحتفال، وقصائد أخرى / دانييل بولانجي - ترجمة: مبارك وساط
- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد سمير عبد السلام - العمل الفني ، و الجمهور النشط .. حديث لإيهاب حسن