أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هناء شرف الدين - امل














المزيد.....

امل


هناء شرف الدين

الحوار المتمدن-العدد: 3758 - 2012 / 6 / 14 - 15:20
المحور: الادب والفن
    


عندما تفتقد هويتك وتاريخك ووطنك عندما تصبح بلا عنوان بلا تاريخ بلا اسم. تلتفت من حولك فلا تجد أثرا لخطاك كأنك وليد اللحظة.
تفتقد إلى الأمان إلى الاستقرار، أن تجد شيا ترتكز عليه، أن تجد منصة صلبه تستطيع الانطلاق منها إلى الأمام تريد ان تأمل في المستقبل ولكن بدون ماض ولا حاضر فلا مستقبل.
أين الوطن وأين التاريخ أين الهوية بعد أن شـُرّدت و اإلـْقـِيت في أعماق صحراء قاحلة. سرت زاحفا ابحث عن موطن بين حبات الرمال التجأ إليه فلم أجده لان حبات الرمل كانت متحوّلة وكانت مثلي مشرّده.
ألغوا كلى ذكرياتي وأحلامي وصباي وطفولتي فحتى الطفولة اغتالوها فلم أجدها بحثت عنها في كل مكان فلم أجد هذا المكان الذي يجب أن أبحث فيه
أبعدوني عن موج البحر وعن غصن الزيتون وسنابل القمح وشجرة التفاح أمام باب بيتنا العتيق أحرقة المزارع واقتلعت الأشجار وانهار جدار الدار وشردنا الخوف في أعماق الظلمات وكان يصم أذاننا بكاء وليدة تركت ثدي أمها مطمور تحت الركام حتى صدر الأم الحنون لم ينجو من جبروت الطغيان يطمرونه وهو ينبض بالحنان.
تشردنا سرنا وسرنا حتى بليت أحذيتنا وأدميت أقدامنا وشاب شعرنا وضعف بصرنا ولم نجد وطنا ولم نجد هويتنا ولا حتى تاريخنا. حتى أسماءنا فقدت معناها. منذ ثلاث وستون سنة وأنا أبحث عن معنى لاسمي الهناء. فوجدته قد قهر في يافا واعتقل في حيفا وعذب في رملة واغتصب في القدس وسجن في بيت لحم وقتل في غزة ودفن في تل الربيع.
فأين أنا الآن. أبنية الوطن مشردة من بدء خيانة الوطن.
من ذا الذي حكم علي بالتشرّد؟ من كان مشرّدا من أصل الزمن. من كان ملعونا من الأزل. لقد جاء لوطني واغتصب تاريخي وهويتي واسمي و حطـّـم جداريّتي. أبكاني وأبكى جدتي.
ولكن لا تخافي يا حفيدتي يا أمل مستقبلي يا كل روحي ووطني وتاريخي. غدا لنا لقاء في المدينة العتيقة على أرض الزيتون.سوف نحفر الأرض معا يا طفلتي، يا صغيرتي. سوف نبحث عن آثار رسم رسمته في طفولتي لوطني على جدارنا القديم. هناك يا أمل حياتي نلتقي. نعيد الباب والجدار من جديد. نزرع شجرة التفاح أمام الباب والزيتون في الحقول ونعيد سنابل القمح لسيقانها الطويلة لترقص لنا رقص الخلود.
غدا يا مستقبل حياتي سننير السراج في البيت وأحكي لك ما حدث لي في سنين التشرّد والضياع والخوف. سوف أحكي لك عمـّا تحكيه التجاعيد التي خلـّفها الزمن على وجهي. فهي ليست كالتي كتبها على جبين جدتي. فكل خط من التجاعيد على جبين جدتي يحكي عن يوم الحصاد وعن جز الصّوف وجني الزيتون وجمع الأعشاب من الحقول وعن حفلات الأعراس.
أمّا ما كتب على وجهي فهو خط واحد وهو التشرّد والضياع.
أمّا أنت يا حفيدتي فالمكتوب على جبينك هو الحريّة الحريّة.
ليصبح كل ما عانيناه مجرّد تاريخ. ليصبح مجرّد تاريخ أسود أظلم حياتي وحياة كل الإنسانيّة المتفرجة والصامتة في زمن يستحق فيه الصراخ بأعلى صوت: لا للذل لا للقهر والمهانة.
فلنبحث عن الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية يا بني الإنسان.
الإهداء
إلى كل عذراء أحرقت جسدها نيران الوطن



#هناء_شرف_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مناجاة
- لحظة ميلاد


المزيد.....




- الفنان الروسي يوري بوريسوف يدخل سباق الأوسكار عن فيلم -آرتيف ...
- موجة احتجاج تطالب بإلغاء حفل أندريا بوتشيلي في البتراء الأرد ...
- نجيب محفوظ في أرشيف نوبل قبل 13 عاما من الفوز.. وستة أدباء ع ...
- -GigaAM- الروسي يتفوق على OpenAI وNvidia في أداء المهام بالل ...
- هوليوود تعود إلى أمريكا.. استراتيجية ترامب الجديدة تُعيد رسم ...
- مصطفى الخاني يعلن تعرضه لتهديد ويخاطب -الصندوق السيادي السور ...
- مخرج لاتفي يفوز بجائزة كبرى قدرها 400000 يورو في مهرجان أفلا ...
- تحرك برلماني بسبب “انقطاع الكهرباء” وتوقف الأنشطة المسائية ب ...
- -الموجة التاسعة- تستعيد بريقها بعد ترميم شامل في المتحف الرو ...
- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هناء شرف الدين - امل