أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هناء شرف الدين - مناجاة














المزيد.....

مناجاة


هناء شرف الدين

الحوار المتمدن-العدد: 3672 - 2012 / 3 / 19 - 15:39
المحور: الادب والفن
    


مناجـــاة
أيّتها الطـّفلة التي هي أنا، أيّتها الهائمة الصّغيرة تعالي إلى أحضاني. ليتني أست-يع إعادتك إلى عشرين عاما مضت. أشكـّلك كما أريد، كما أتصوّرك. أنمّي كلّ مواهبك. أعلـّمك روعة الحبّ. أعلـّمك كلّ الأشياء عن الجسد، عن الرّوح، عن الصّدق وعن الخيانة.
لو عدت بك إلى عشرين عاما مضت، لسرت بك في مسار أفضل. لغيّرت حياتك من جذورها. أيّتها الطـّفلة التي هي أنا، لقد أنشؤوك على القنوط والخوف من الأشياء مهما كانت بسيطة.
لو عدت بك إلى فترة اللعب بالرّمال، لرسمت لك خطوات حياتك كما أراها وأتمنّاها. لعلـّمتك كيف تتكلـّمين ولا تخجلي من أحد. لعلـّمتك كيف تصمتين ولا تـُقهرين.
يا عزيزتي، ها أنت الآن بما أتيت، كما كنت تسيرين تحت السّماء الممطرة و فوق أرض قد تبلـّل ثراها. قد جفـّت قدماك من السّير على غير هدى. لا نجم يرسم خطّ سيرك ولا أثر خلفك يخلـّد مرورك من هذا الطـّريق. ولا يوجد أمامك مبتغاك.
فأنت كاليتيمة في المقبرة تبكي على كلّ القبور التي تعرفها. تخاف الخروج من باب المقبرة كخوفها من النـّوم داخل المقبرة. هناك وحوش وعوالم غريبة لا تستطيعين التـّعامل معها وهناك أشباح مخيفة تزعجك في منامك.
يا طفلتي قد شرّدك المسير وأرهقك فعودي إلى أحضاني لعلـّك تجدين بعض الأمان.
عودي ولا تخافي فإني لست شبح المقبرة الرّهيب ولست وحش الإنسان المخيف. فما أنا إلا الضمير أو الاسم المستتر لك. فأمني بوجودي فأنا وجودك وأنا حاضرك ومستقبلك. وإنّي أعدل عن فكرة تغييرك. تعالي كما أنت بخجلك المفرط، بعدم قدرتك عن الكلام ولو بضيم. تعالي بأحزان وآلام السّماء التي تملأ قلبك، فلن أغيّرك ولن أقول لك ربّما غدا تشرق الشـّمس في ليلة شتائنا البارد وتذيب أكوام الثلج والملح من على صدرنا.
لننتفض كطائرين صغيرين يتحدّيان زغبهما القصير ويرغبان في الطيران. فربّما غدا يا حبيبتي نطير ونحلـّق نح الشمس ونعانق النّور. غدا يا حبيبتي لنا مستقبل، فلنترك للأقدار كشفها.

إمضاء: الزهرة البرّيّة
مارس 1995



#هناء_شرف_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لحظة ميلاد


المزيد.....




- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...
- مقابلة خاصة - الشاعرة التونسية -ريم الوريمي- ترسم بقصيدتها ل ...
- عراقجي: إرتقاء الدكتور -لاريجاني- شكّل غيابا لاحد الركائز ال ...
- وداعا عادل العتيبي.. رحيل مفاجئ لنجم -طاش ما طاش- يصدم الوسط ...
- الاعتدال العنيد: قراءة في العقل السياسي والتحولات الفكرية لح ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هناء شرف الدين - مناجاة