أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - بداية حوار














المزيد.....

بداية حوار


غسان صابور

الحوار المتمدن-العدد: 3736 - 2012 / 5 / 23 - 11:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بداية حوار
او عن أول لقاء بالنت بين نبيل السوري وبيني

يا سيد نبيل
لا يمكنك أن تتصور مقدار انشراحي وسروري للقائنا, رغم خلافنا واستمرار خلافنا...ولكننا استطعنا على الأقل أن نتكلم عن آمالنا وذكرياتنا...حدثتك عن أولادي وأحفادي...تحدثنا عن البلد ومآسيه التي تبقى بلا حلول.. صحيح أن لكل منا طريقته التي لا تجدي. لأننا أنت وأنا لا نملك سلطة ولا صوتا ولا بارودة.. حملنا في الماضي أحلامنا وأمالنا.. وهاجرنا من زمن طويل..ولك بعض الأفضلية والمتعة لأنك كنت تستمر على زيارة البلد..أما أنا خلال 49 سنة لم أزرها سوى مرتين قصيرتين جدا.. لم تتجاوز الأيام القليلة...
تحدثنا ـ بواسطة الأنترنيت ـ رأيت وجهي ولم أر وجهك.. وأعاد صوتك لي ذكرياتي الدمشقية, والتي كانت أحلى أيام شبابي ولهجة بورجوازية حي أبي رمانة والمهاجرين...كانت أحلى أحلى الأيام التي سـرعان ما تطوقت بذكريات معتمة سوداء, لسنوات وأشهر سوداء قضيتها مكرها ـ بلا أوكسيجين ـ على هضبة محصنة من ضواحي دمشق المشؤومة الذكر......لا حاجة لذكر اسمها.........
من هذه الذكريات الحلوة المرة أحـن إلى دمشق, ولا أريدها اليوم أن تتمزق.. أحبها ولا أحقد عليها.. لا أريد أن تدخلها الذئاب الضارية من كل حدب وصوب.. أريد أن تـبـقـى نساؤها أجمل نساء العالم, وألا يجبرها الغربان السود أن تتلفح وتتنقب وتختفي...أي إنسان غيري كان يدير ظهره لها وينساها بعد كل سنين الاغتراب وذكريات أسباب الاغتراب.. ولكنني بعدما عشت كل هذه السنين في الغرب, وتعلمت أولى مبادئ الحريات العامة والديمقراطية والتسامح, وتعودت على احترام الإنسان للإنسان.. وخاصة حقوق الإنسان كإنسان...تذكرت كل هذه الأشياء التي افتقدتها في مطلع فتوتي وشبابي... وقلت في نفسي, لماذا لا يستطيع الناس والبشر في بلدي أن يعيشوا كبقية البشر, في البلد الذي ولدت فيه كل الحضارات الإنسانية, قبل أن أن يخلق من حكموها مختلف الأديان ومحرماتها وممنوعاتها وتفرقاتها وأحزابها ومخابراتها وخلافاتها وفتاويها وقيودها وجنازيرها وجهنمها وأوهامها وجناتها.. حتى أصبحوا أقرب للذئاب والثعالب.. لماذا يتقاتلون اليوم وهم يعيشون من أقدم الأزمان, على ارض هي أجمل وأحلى ألف ألف مرة من الجنة الوهمية الموعودة. لماذا يفجرون ويقتلون بعضهم البعض, حتى يفرض كل منهم رسالته الوحيدة بأقصر الطرق للوصول لهذه الجنة الذي يبيعها لهم كل يوم. تجار فتاوي وحكماء وحكام, مقطعة مفصلة, مليئة بآلاف الحوريات اللواتي تنتظرن المجاهدين فقط!!!...
طبعا يا صديقي, لم نتكلم اليوم سوى بجزء محدود من مشاعري وخواطري هذه.. لأنني رغبت ألا ينقطع الاتصال بيننا بكلمة صريحة محرجة, قد لا تعجبك... تحدثنا قليلا عن البلد وآمال كل منا بالتغيير.. وكان لكل منا أسلوبه وأمنياته.. واتفقنا على الجوهر جزئيا. ولكننا لم نتفق على الشكل... كما أنني لم اتفق معك على أنواع النبيذ الغالية الفرنسية التي تحبها.. لأنني أفضل أنواعا متوسطة أخرى قريبة من المنطقة التي أعيش فيها..واعتدت على سلاسـة تذوقها...
آه يا أخ نبيل.. لو يستطيع أهل بلدنا اليوم, دون أية مداخلات مغرضة غريبة, أن يتكلموا بين بعضهم البعض. بدلا من تناحرهم على تفتيت وتفجير البلد.. لو يتكلموا كما تكلمنا اليوم. بلا مقدمات. بلا شروط, بلا قيود. وأن يضيف كل واحد منهم قليلا من الماء على خمره Mettre de l’eau dans son vin حـسب المثل الفرنسي. عندما يشتد الاختلاف. لأن مصلحة سوريا فوق كل مصلحة. ولو بدلا من كل هذه الشعارات والصور التي ترفعها كل هذه الأطراف المتنازعة من سلطة أو معارضة. تفكر وتسعى لأن تـكـون حقا :
مصلحة ٍسـوريـا فوق كل مصلحة.
ولكن مع مزيد ألأسى والحزن والألم والأسف. هذه الأمنية, هذا النداء, هذه الصرخة, ضائعة...ضائعة في وادي الطرشــان. ولا أرى أحدا من سلطة أو من معارضة يطبق هذا المبدأ... وكل منهم يغني على مواله..............ويا لهذا الموال من نشاز...ومن غبار.. ومن أذى...
آمل أن يلتقوا.. ويتفاهموا,, ويتصالحوا.. ويتفقوا على : مصلحة سوريا فوق كل مصلحة!!!.....
وهذا المساء, رغم يأسـي وكآبتي...أهديك ـ كعادتي ـ أصدق تحية مهذبة.
غـسـان صـابـور ـ ليون فـرنـسـا





#غسان_صابور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وعن الاتجاه المعاكس
- صرخة ألم !...
- برنامج مواطن عادي
- رد على مقال برهان غليون
- بعد تفجيرات دمشق هذا الصباح
- رد بسيط للسيدة فلورنس غزلان
- رسالة إلى نبيل السوري
- مراقبون؟؟؟..لماذا؟؟؟...
- ماذا يريد السيد آلان جوبيه؟؟؟
- قصة شخصية قصيرة
- مهرجان سينمائي سوري
- أحمد بسمار = غسان صابور...صفحة جديدة
- Les Faussaires


المزيد.....




- الحكومة اليمنية تعلن بدء عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين
- الاتحاد الإفريقي يرد بعد انتقادات مصرية لبيانه حول الأزمة مع ...
- محاكمة قتلة المؤثرة الصينية في هونغ كونغ آبي تشوي بعد العثور ...
- برلماني أوكراني يقرع جرس الإنذار بعد عجز حكومة بلاده عن تغطي ...
- قوات متمردة إثيوبية تنسحب من عاصمة إقليم تيغراي
- تقرير: مساعد طيار -فلاي دبي- خطط لقتل القائد والاصطدام بناطح ...
- بعد أزمة -السد العالي-.. إثيوبيا تصدم مصر بإعلان جديد عن سدو ...
- تدريب أطقم طائرات الـ-MiG-31- خلال المناورات الاستراتيجية -ت ...
- طائرات مسيرة روسية تستهدف مواقع عسكرية أوكرانية في مقاطعة خي ...
- مشاهد لعمل ورشة ميدانية لصيانة وإصلاح المعدات العسكرية في مح ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غسان صابور - بداية حوار