أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الصراعُ غيرُ الخلاق














المزيد.....

الصراعُ غيرُ الخلاق


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 3713 - 2012 / 4 / 30 - 09:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



الصراعُ الجديدُ الذي يتشكلُ بين الجماهير العربية والأحزابِ الدينية هو استمرارٌ للبنية التقليدية العربية المتخلفة.

وهو نتيجةٌ لأن الصراع بين الإقطاع السياسي الذي هيمن على العديدِ من الدول العربية والإقطاع الديني لم ينتهِ بنتيجةٍ مرضية، لأن وجود أحدهما وغياب الآخر، ربما متنحياً، وربما هو في الإدارات البيروقراطية والعسكرية، هو بقاء لمجتمعات التقليدية نفسها.

هما تركيبةٌ واحدة، هما وجهانِ لميداليةِ التخلف، بل لقد فاقم تحولُ المذاهب الإسلامية إلى أحزابٍ من مخاطر التخلف، نحو تفتيت الدول التي كانت موحّدةً بالقوة أو شبه موحدة بعلاقات هشة بين الأقاليم والمراكز.

لم يكن أحدٌ يتوقع أن تؤدي شعارات حسن الترابي لهذا الفسيفساء المحروقة الحارقة لشعب السودان الطيب الموحَّد، الذي صار دولتين متعاديتين وقبائل حارقة لأرضها ومراكز مسلحة متصادمة، وحروباً لا تتوقف!

لقد قامت الفئاتُ الحاكمة الإقطاعية والقبلية بإشعال الحروب الدينية والمذهبية بدايةً بشكل أقوال ودعايات مدعيةً بـ (الحقيقة) والعودة للأصالة وعظمة التراث ورفعتْ الرموزَ الدينيةَ زوراً كما رُفعتْ المصاحفُ على أسنةِ الرماح.

وعلى مدى سنوات جُرت الجماهير لتنظيماتِها وغذتها بالكراهية لإخوتهم وأخواتهم المختلفين معهم في المذهب والدين والوطن، وقد تُركَ هؤلاء المجرمون الثقافيون السياسيون ينشرون أفكارَهم، ويجرون الناسَ لمصايدِهم، وكلُ فريق في السلطة يستعينُ بجماعة، ويعزز كرسيه المتصدع بعمائم وقبضات البسطاء التي أُبعدتْ شيئاً فشيئاً عن المصانع والحقول والاكتشافات والغوص في البحر وتجميع الثروات وعن القراءة والحداثة، إلى تجميع الشعارات والصراخ الطائفي والهتاف الديني المسيّس، ولتوسيع التنظيمات العتيقة المُعادة التصنيعِ من خرابِ الماضي وخرائبه.

وفي ذروةِ أنشطتِها وحين امتلأتْ الحظائرُ السياسية باليائسين والمحطمين من الشعوب لم تبقِ أوطاناً وخرائطَ سياسية وبلداناً فغدتْ أطلالَ بلدان.

صارت البرامج هي العودة لما قبل ظهور هذه الجماعات الدينية، صار حلماً أن تعود مصر للوفد، والسودان لوطنية الخمسينينات والستينيات، لكن أين ذلك؟ فلا بد أن تدفعَ الجماهيرَ الأثمان الباهظة لعدمِ معرفتِها وجهلها بالإسلامِ والتاريخ والعصر.

إن البرامج الميتة المستعادة لم تأتِ أكلُها الشيطاني بعد، سوف تواصلُ الافتراسَ، ويصبح ما حدث في الجزائر وما يجري في السودان مجرد بروفات أولية على مسارح الخرائب الطالعة.

تؤكد هذه الجماعاتُ عداءها الشديد للعلمانية، وهي الفيصلُ في تعريتها، وكشف خداعها.

فهي إذ قامت على أنقاض السلف الديمقراطي المشكل للجبهة التعاونية الجامعة بين التجار من جهة، والفقراء والعبيد من جهة أخرى، وعاشت على ثقافات الدول الاستبدادية إلى أن ألغت ذلك التحالف النهوضي وتحكمت في العبيد والفقراء فدمرتْ أنظمتَها، لأنه لا أنظمةَ تبقى مع غيابِ التعاون الديمقراطي بين الطبقات المنتجة، ومع حضور الطبقات الاستغلالية المبذرة للمال العام، التي تجعل الدينَ شكلانيةً حَرفية ومظهرية، وعبر هذه الشكلانيات الطائفية المتعددة الصور، وبموادها الفقهية المحدودة الجزئية، وبقاء المضامين الإقطاعية، صعدوا الأحزابَ الطائفية لتحرق خرائط البلدان الإسلامية!

المادةُ المُسيَّسةُ من الدينِ هي غيرُ الدين، هي مادةٌ مؤدلجةٌ مكرسة لسيطرات متخلفة.

ولهذا فإن ظهور التحالف بين التجار والفقراء الذي برز مجدداً في الدول الغربية الديمقراطية، وتحول إلى أنظمةٍ عالمية، يُحتم عدم لجوء المتحَالِفين المتصارعين وهم الرأسماليون والعمال في هذا الزمن المجدد، إلى المادة الشكلانية الدينية المصاغة في عصور الإقطاع، وتحويلها لأدواتٍ في السياسة والانتخابات وتكوين الأحزاب، وهي مادةٌ مشتركةٌ مرئيةٌ بأشكال مختلفة عند الفرقاء المتنافسين سياسياً.

ولهذا فإن منع استخدام الدين في السياسة وهو شرطٌ أساسي للديمقراطية ومن دون هذا الشرط لا ديمقراطية!

لكن قوى البرجوازية الصغيرة التي ترضعُ من العصور القديمة الحليبَ المسموم لا تدرك أنها لا تصنع ديمقراطية بل خرائب للخرائط الوطنية.

لماذا لا يتوجه الترابي الآن لرؤية عظام المواطنين السودانيين المحروقة والمنتشرة في كل مكان؟ لماذا لا يجمعها ويحسبها؟ فهل ستبقى الابتسامة المغرورة المتشدقة بفهم الإسلام؟

هذا الصراعُ السياسي غير خلاق، بل هو صراع مدمر، لا ينتج تقدماً إقتصادياً للناس، بل يفجر الصراعات الجانبية ويخرب الأحياء التي كانت صديقة لبعضها بعضا، بينما الصراع الغربي خلاق لأنه منتج.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجددا حول السياسة الفاشية في إيران
- القوميات ورأسمالية الدولة
- لينين في محكمة التاريخ (٢-٢)
- لينين في محكمةِ التاريخ (١-٢)
- ارتباكُ الإصلاحاتِ العربية
- حزبُ الشعبِ الإيراني (توده) بين التحللِ والجمود (٣- ...
- حزبُ الشعب الإيراني - تودة - بين التحلل والجمود (٢)
- حزبُ الشعبِ الإيراني (توده) بين التحلل والجمود (١- ...
- إسقاطُ إمبراطورية موهومة
- ليس صراعاً طائفياً قومياً
- حين يغدو اليساري طائفياً
- القريةُ في المدينة
- الفئاتُ الوسطى في حراكِها التداولي
- كل شيءٍ من أجل السلام، كلّ شيءٍ ضد الحرب والفاشية
- من تاريخِ الفرق
- عناصر التفكك
- لايزال الريفُ واعداً
- العملياتُ الديمقراطيةُ الصعبة
- تقييمٌ موضوعي للخصوم
- فصيلٌ جديدٌ لا يعترفُ بالحداثة وقوانينها


المزيد.....




- من هو إل مينشو زعيم الكارتل المكسيكي الخطير الذي قُتل في عمل ...
- بعد إحداثيات الخرائط العراقية.. مواقف خليجية والكويت تحتج وب ...
- المكسيك.. هجمات انتقامية بعد مقتل -الزعيم إل مينشو-
- البيت الأبيض يكشف دور واشنطن في اغتيال -آل مينشو- في المكسيك ...
- محادثات -الفرصة الأخيرة- في جنيف، وخامنئي -يُرتّب خلافته- تح ...
- اجتماع طارئ لخارجية التعاون الإسلامي لبحث التصعيد الاستيطاني ...
- بوتين: تطوير القوى النووية الروسية أولوية مطلقة
- الجيش الهندي: قتلنا 3 مسلحين في اشتباكات بكشمير
- واشنطن بوست: إعلان ترمب إرسال سفينة مستشفى إلى غرينلاند مثير ...
- لافتة عملاقة على السفارة الروسية تثير غضب كوريا الجنوبية


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الصراعُ غيرُ الخلاق