|
|
قمقمة في العراق ...
سيد ماجد مجدلاوي
الحوار المتمدن-العدد: 3682 - 2012 / 3 / 29 - 11:12
المحور:
الادب والفن
كَان الْحِوَار بَيْن اوَلِي الْأَمْر الْعَرَب صَرِيْحا وَهَادِفا لِأَوَّل مّرَّة مُنْذ تَأَسَّسَت جَامِعَة الْدُّوَل الْعَرَبِيَّة ،وَهَذَا الْأَمْر يُثْلِج الْصَّدْر وَيُثَبِت مَا قَالَه الْرَّسُوْل الْعَرَبِي مُحَمَّد:" كَمَا انْتُم يُوَلَّى عَلَيْكُم ". الْرَّئِيس الْأَكْثَر لَمَعَانَا فِي الْقِمَّة استهجن عَدَم وُجُوْد رَئِيسَات دوَل عَرَبِيَّة ، فَالقِمّم جَافَّة مُمِلَّة بِلَا رَائِحَة الْعِطْر الْنَّسَائِي وألوان قَوْس الْقُزَح الَّتِي تُزَيِّن الْنِّسَاء مِن قِمَّة رأسهن الَى أَخْمَص أَقْدَامهن . رَد عَلَيْه الْرَّئِيْس الْأَقْدَم وَالأَخَبر بِالْقِمَم : - الْنِّسَاء شَر كُلُّهُن وَشَر مَا فِيْهِن الْحَاجَة الَيْهِن* . وَأَضَاف : - لِذَا فَرَضْنَا عَلَيْهِن الْلَّوْن الْأَسْوَد ، وإبعادهن عَن الاختلاط بِالْبِشْر . سأله مُتفَاجِئا : - وَهْن الْسِّن بَشَرا ؟ أَجَابَه: - يَبْدُو يَا سَعَادِة الْأَخ الْشَّقِيق انَّك نُصِبَت رَئِيْسَا مُبَاشِرَة مِن نَوَادِي لَنْدَن او بَارِيّس . نَحْن العرب حَبَانَا الْلَّه بِالْغَيْرَة . فَهَل نَتَمَثَّل بأهل الْنَّار ؟ فَصَمَت مَنَعَا لِوُقُوْع خِلَاف سِيَاسِي . كَان جَدْوَل الْأَعْمَال مُكْتَظَّا بِالمِلَّفَات الْمُؤَجَّلَة وَالمَلَفّات الْطَّارِئَة ، وَيَقُوْل عَلِيّمْو الْأَمْر ان أُقَدِّم هَذِه الْمِلَفَّات يَعُوْد الَى زَمَن الْجَاهِلِيَّة ، وأحدثها يبدآ مِن الْعَام 1948 وَطَالِع، حَيْث لَم يصَل الْعَرَب بَعْد الَى اتِّفَاق حَوْل الْكِيَان الَّذِي قَطَع طَرْفَا مِن اوْطَانِهِم . وَلَكِن لِكَثْرَة الْأَعْمَال وَعُمْق الْمَوَاضِيْع الَّتِي تُنْاقَش، يُقَرِّر الْرُّؤَسَاء تأجيل بَعْضُهَا حَتَّى تَحِيَّن سَاعَتَه الْمُنَاسَبَة. . وُصُوْلَا الَى ايَّامِنَا هَذِه . كَان عَلَى رَأْس الْأَعْمَال الْطَّارِئَة الَّتِي لَم تَعُد تَحْتَمِل الْتَّأْجِيْل بَحْث الْخِلَاف الْعَرَبِي الْدَّمَوِي الَّذِي مَضَى عَلَيْه عَهْد كببر وَلَم يَعُد بالإمكان تَأْجِيْله حَتَّى لَا يَقَع مَا لَا تُحْمَد عَوَاقِبُه. وَهَذَا مَا أَكَّد عَلَيْه رَئِيْس الْمُؤْتَمَر الّدَوْرِي لِلْقِمَّة ، وَجَاء شَرْحا وَافِيا لَه مِن الْمُخَابَرَات الْعَرَبِيَّة الَّتِي قلِبَت ، بِعَمَل عَرَبِي مُشْتَرِك ، كُل رِمَال الْصَّحْرَاء بِمَا فِيْهَا الْربع الْخَالِي لِفَهْم كَيْف تَقَع الْشُّرُوْر بَيْن ابْنَاء الْأُمَّة الْوَاحِدَة الَّتِي انْزَل الْلَّه الْقُرْآَن بَلَغْتُهَا ، الَا وَهِي الْحَرْب الْضَّرُوْس بَيْن الْأَشِقَّاء الَّتِي عُرِفَت فِي الْتَّارِيْخ بِاسْم "حَرْب دَاحِس وَالْغَبْرَاء " . وَلَكِن الْمُشْكِلَة كَيْف يَعْقِدُوْن رَايَة الْصُّلْح الْآَن وَيُنَظَّفُون الْتَّارِيْخ الْعَرَبِي مِن هَذَا الْصِّرَاع ، وَهَل بَقِي مِن ابْنَاء الْمُتَحَارِبَيْن مِن يُفْتَرَض دَعَوْتُهُم لِلْصُّلْح ألعشائري? الْمُخَابَرَات فَشِلْت فِي الْعُثور عَلَى وَرِثَاء ، وَتَقَرَّر تَحْوِيِل الْصُّلْح الَى بَنْد يُنْهِي اسْتِعْمَال الْسُّيُوْف وَالْخَيْل وَالْقَصَائِد فِي الْمَعَارِك بَيْن الْعَرَب ، يُوَقِّع عَلَيْه الْرُّؤَسَاء وَالْمُلُوْك وَالْأُمَرَاء وَالْسَّلاطِيْن بِاحْتِفَال رَسْمِي قَد يُدْعَى لَه قَادَة الْدُوَل الْغَرْبِيَّة وسكِرْتِيّر عَام الْأُمَم الْمُتَّحِدَة ، حَتَّى يَكون مُلْزِمَا وَرَسْمِيا.
بِالْطَّبْع هُنَاك اشْكَالِيّة سِيَاسِيَّة تُصِر الْهَيْئَات الْدِّيْنِيَّة الْعَرَبِيَّة عَلَى حَلِّهَا فَوْرا قَبْل ان يُضِيْع الْعَرَب ويفَقَدُوا انْتِمَائِهِم الْأَصِيْل.وَالْمَسالَة تَتَعَلَّق بِفَضِيْحَة قَدِيْمَة لَم يَعُد بالإمكان الْسُّكُوْت عَنْهَا ، اذَا تَسَرَّبَت الْمَعْلُوْمَات لطَوَيلَي الْلِّسَان ، وَوَضَعُوَا اوَلِّي الْأَمْر الْعَرَب بِمَوْقِف حَرَج . الْمَوْضوع يَتَعَلَّق بِأَن الْسُّلْطَان قَابُوْس اتَّخَذ خُطُوَات مُعَادِيَة لِلتقَالْيد العربية الْأَصِيلَة لِدَرَجَة ان شَاعِرا صايعا اسْتغِل الْخَطَأ الَّذِي وَقَع فِيْه جَلَالَة الْسُّلْطَان و كتب عَنْه قصيدة يقول فيها: - وَقَابُوْس هَذَا سُلْطَان وَطَنِي جَدَّا لَا تَرْبِطُه رَابُطَة ببِرِيْطَانيّا الْعُظْمَى وَخِلَافا لِأَبِيْه وُلِد الْمَذْكُوْر مِن الْمَهْد ديِمُقْرَاطِيَّا وَلِذَلِك تسَامِح فِي لَبْس الْنَّعْل .. وَوَضَع النَّظَّارَات .
لِذَا جَاء فِي الْبَنْد الْطَّارِئ ، مِن أَجْل اقَفَال فَم الْشُّعَرَاء مِن كُل الْأَصْنَاف : - " يَجِب عَلَاج مَوْضُوْع لَبِس الْنَعْل وَوَضَع النَّظَّارَات الْمُعَادِيَة لِلتُقَالْيد الْعَرَبِيَّة والإسلامية وَالَّتِي تَجْعَل الْعَرَب يَتَشَبَّهُوْن بِالْغَرْب الْكَافِر ويُقَلِدُونَه فِي زَنْدَقَته".
بِالْطَّبْع الْقِمَّة الْعَرَبِيَّة لَا يُمْكِن ان تنسى هُمُوْم الْشُّعُوْب الْعَرَبِيَّة ، اذ بِسَبَب الْغَرْب الْكَافِر امْتَلَأْت الْمُجْتَمَعَات الْعَرَبِيَّة بِمَشَاكِل لَا حَصْر لَهَا. بِسَبَبِهِم تَخَلَّفْت جَامِعَاتِنَا . بِسَبَبِهِم تَأَخَّر اقْتِصَادِنَا . بِسَبَبِهِم فَسَدَت أَخْلَاق الْشَّعْب وَصَار يُقَيِّم الْأَحْزَاب وَالنِقَابَات تَمَثَّلَا بِالْغَرْب الْكَافِر مُبْتَعِدِيْن عَن اوَلِّي الْأَمْر الَّذِيْن كُلِّفُوْا بِأَمْر رَبَّانِي بِقِيَادَة الْأُمَّة. فاشعلوا الثورات الكافرة،وَكبر الْخَطَر الْدَّاهِم عَلَى هَذِه الْأُمَّة ، وَالَّذِي لَم يَنْتَبِه الَيْه الَا شَيْخ ضَرِيْر مِن الْسُّعُوْدِيَّة بكشفه الهام والخطير ب : "ان الْعَرَب بَاتُوْا يَتَمَثَّلُون بِالْغَرْب وَيَنْقُلُون عَنْه عَادَات سَيِّئَة مِثْل جَمَاهِيْر الْتَّشْجِيْع فِي مَلَاعِب كُرَة الْقَدَم ، وَأَيْضا يَتَمَثَّلُون بِالْغَرْب الْكَافِر اذ يَتَبَادَلُوْن الْكَرَّة بإقدامهم ويَرْكُضُون وَرَاءَهَا وَالْجَمَاهِيْر تَصْرخ ، بَدَل ان يَذْهَبوا لِتَقْوِيَة أَجْسَادِهِم اسْتِعْدَادَا لِيَوْم الْجِهَاد". وأضاف: "وَالْبَلِيَّة انَّهُم صَارُوْا يَحْتَفِلُون بِعَيْد الْحُب بِلَا حَيَاء وَيَجْرِي تَبَادُل الْوُرُود الْحَمْرَاء بَيْن الْنِّسَاء وَالْرِّجَال ، أَبْعَد الْلَّه شُرُوْرِهِم عَنَّا . وَهَذَا كُلُّه يَجِب اتِّخَاذ قَرَارَات وَاضِحَة فِيْه، حَتَّى لَا تَتَفَسَّخ الْأُمَّة ، وَتَرْتَد عَن دِيْنِهَا ، وَالْأَكْثَر غَرَابَة وَاسْتِهَجّانَا انَّهُم صَاروا يُشَارِكُوْن الْنَّصَارَى الْصَّلِيْبِيِّيْن بَعِيْد الْمِيْلَاد بِالْتَهَانِي ، بَل وَهَنَاك ظَوَاهِر أَخْطَر يَجِب ان تُقْلِق الْأُمَّة مِن الْمُحِيْط الْهَادِر الَى الْخَلِيْج الْثَّائِر اذ بَدَأ بَعْض الآباء يَدْعُوَن لِزِيَارَتِهِم فِي بُيُوْتِهِم شَيْخ ذَلِك الْعِيْد الصَّلِيبِي الَّذِي يَأْتِي بِمَرْكَبَتِه مِن بِلَاد الْثَّلْج الَى الْرُّبع الْخَالِي فِي الْصَّحْرَاء وَالَّذِي يُسَمَّى بَابَا نوَيل ، وَالَّذِي تُمَيِّزُه لِحْيَة طَوِيْلَة بَيْضَاء كَالْثَّلْج ، تُضَلِّل الْأَوْلَاد وَتَجْعَلُهُم لَا يُمَيِّزُون بَيْن الْلَّحَى الْشَّرْعِيَّة وَالْلِّحَى الصَّلِيْبِيَّة الْكَافِرَة ، وَيُبَرَطِلَهُم بِتَوْزِيع الْهَدَايَا وَالْحَلَوِيَّات . الْوَيْل لِمُسْتَقْبَلَنَا اذَا اسْتَمَر هَذَا الْفَسَاد الْأَخْلاقِي ، وَالْكُفْر بَقِيَمِنَا وَمَبَادئنا، انَّه لِرَبِّي أَخْطَر مِن قِيَام عَشَر دُوَل اسْرَائِيلِيّة فَوْق ارَّاضَيْنا". وَانْشَغَل الْمُؤْتَمَر ايْضا بِخِلَاف طَارِئ حَوْل الْوَجَبَات الَّتِي يُفَضِّلُهَا اوْلُو أَمْر الْعَرَب .. وَطُرِح سُؤَال هَام لَخَّصَه رَئِيْس مؤتمر الْقِمَّة كَمَا يَلِي : - هَل يَجِب الْتَّشَبُّه بِالْغَرْب بِاسْتِعْمَال الْشَّوْك وَالْسَّكَاكِيْن وَالْمَلِاعِق لِتَنَاوُل الْطَّعَام ؟ هَل مِن الْضَّرُوْرِي اقَامَة دَوْرَات تَعْلِيْم الْقَادَة اسْتِعْمَال هَذِه الْأَدَوَات الْكَافِرَة الْمُسْتَوْرَدَة مِن بِلَاد أَهْل النار؟ الَيْسَت كَفة الْيَد ، وَالَّتِي فِيْهَا خَمْس اصَابِع تَتَحَرَّك بِكُل الْأَشْكَال وَالاتِّجَاهَات ، أَفْضَل مِن الْاخْتِرَاعَات الْغَرْبِيَّة الْكَافِرَة لِلْشَّوْك ذَوَات الْأَرْبَع اصَابِع الْغَيْر مُتَحَرِّكَة؟ وَالَيْست أَيْدِيَنَا الَّتِي خَلَقَهَا الْلَّه عَلَى أَكْمَل وَجْه ، افْضَل مِن المَلَاعِق الَّتِي لَا تَتَّسِع لِمَا تُتَسِّعه كِفَّة الْيَد مِن الْأَرْز وَالْهَبْر الْمَضْغُوط ، وَالْشَّوْكَة يَسْتَعْمِلُهَا الْف شَخْص بَيْنَمَا كِفَّة الْيَد اسْتِعْمَالِهَا وقف عَلَى صَاحِبِهَا فَقَط ؟ وَمَا ضَرُوْرَة الْسَّكَاكِيْن عَلَى الْمَائِدَة الَا زِيَادَة فِي الْتَّشَبُّه بِالْكُفْر الصَّلِيبِي ؟ وَلْنَفْرِض انَّه وَقَع خِلَاف بَيْن رَئِيْسَيْن حَوْل مَن يَمُد يَدَه اوَّلَا لَطُبِّق الْأَرْز وَالْهَبْر ؟ هَل تَقْدِر الْمُخَابَرَات الْعَرَبِيَّة الَّتِي تُعْرَف كَم حَبَّة أَرُز فِي وَجْبَة كُل مُوَاطِن ، ان تَتَوَقَّع مَعْرَكَة حَامِيَة الْوَطِيس يِنّشِغِل بِهَا الْعَرَب وَالْمُسْلِمُوْن شَهْرَيْن قَمِرِيِّين قَبْل ان تَتَدَخَّل الْأُمَم الْمُتَّحِدَة لِفَرْض الْصُّلْح ؟ النقاش احْتَد وَكَادَت تَقَع مشابَكَات بِالْأَيْدِي .وَلَوْلَا تَدَخُّل رَئِيْس مُسْلِم لَا يُرِيْد ذَكَر اسْمُه ، لَمَّا انْتَهَت الْقِمَّة عَلَى خَيْر ، وَقَد اقْتُرِح تَقْسِيْم اوَلِّي الْأَمْر الَى فِئَتَيْن ، الْأُوْلَى تسْتَعْمَل كِفَّة يَدَهَا فِي الْتِهَام الْأَرْز وَالْهَبْر وَالْثَّانِيَة تسْتَعْمَل ادَوَات الْغَرْب الْكَافِر ، وَذَلِك نُزُوْلَا عِنْد حُرِّيَّة الْرَّأْي وَحُق الِاخْتِلَاف وإظهارا لِلْعَالَم ان الْعَرَب لَيْسُوْا أَعْدَاء للديمقراطية كَمَا يُقَال عَنْهُم ، وَهَذَا وجِد فِيْه كُل رَئِيْس مَجَالَا لِتَلَاشِي الْخِلَاف الْطَّاحِن حَوْل المَلَاعِق وَالْشَّوْك وَالْسَّكَاكِيْن . لِذَا جَرَى تَجَاهُل هَذَا الْمَوْضُوْع مِن الْمُدَاولَات فِي الْجِلْسَة الْخِتَامِيَّة لِلْمُؤْتَمَر وَانْقَسَم الزُّعَمَاء الَى مِلتَّهَمِين بِالْيَد ومِلتَّهَمِين بأدوات غَرْبِيَّة كَافِرَة. وَاتَّفَق عَلَى مَبْدَأ دِيِمُقْرَاطِي هَام ، هُو حَق الالتهام حَسَب مَا تَعَوَّد عَلَيْه اوْلُو ألأمر. وَاعِيدَت صِيَاغَة الْبَيَان الْخِتَامِي لِلْقِمَّة ، بِنَاء عَلَى صَفْقَة وَافَقُوْا عَلَيْهَا بِالاجْمَاع ، حَتَّى لَا يَقَع الْخِلَاف ، بِأَن يَعْتَمِد بَيَان الْقِمَم الْسَّابِقَة مَع اسْتِبْدَال تَعَابِيِر بَاتَت قَدِيْمَة بِتَعَابِيْر لَامِعَة جَدِيْدَة ، وَالَأَهَم تَغْيِيْر الْتَّارِيْخ الْمِيَلَادِي وَالْقُمْرِي عَلَى رَأْس الْبَيَان ،وتغيير اسماء الرؤساء الساقطين من الزعامة باسماء البدلاء، لِيَتَلاءَم مَع تاريخ وَقْتِنَا الْرَّاهِن . هَذَا وأضيف بَنْد اتَّفَق عَلَيْه الْجَمِيْع فِي الْلَّحْظَة الْأَخِيْرَة ، بَان يَتَوَجَّهوا بِقَافِلَة الَى الْسَّمَاء لْمُشاوَرة الْرَب سُبْحَانَه وَتَعَالَى ، حَوْل مَشَاكِلِهِم وَمَتَى يُمْكِن ان تَبْدَأ بِالْظُّهُور الْحُلُول الَّتِي وعِدوا بِهَا الْشَّعْب مُنْذ نُصِبُوا قَبْل نِصْف قَرْن ، وألف الْشَّعْب الْأُغانِي حَوْل وَعُوْد اوَلِّي الْأَمْر وَمَحَبَّتهم الْمُتَزَايَدَة فِي قُلُوْب الْجَمَاهِيْر الْغْفُورَة وَالْغَفيرَة ، وأقيمت كُلِّيَّة خَاصَّة لِتَعْلِيْم الْشَّعْب نُظُم الْقَصَائِد وَتَلْحِيْن الْأَغَانِي لِيَسْهُل عَلَيْهِم الْتَعِبِيَر عَن حُبِّهِم الْطَاغِي لِأُوْلِي الْأَمْر ، بُؤْبُؤ عَيْن الشعوب العربية . وَقَد فُوْجِئ الزُّعَمَاء الْعَرَب ان اوْلِي الأَمَر فِي الْغَرْب الْصَّلِيبِي يُنَظِّمُوْن ، هُم الْآَخَرُوْن ، قَافِلَة ، لِطَرْح قَضَايَاهُم امَام رَب الْعَالَمِيْن . كَان اوْلُو الْأَمْر الْعَرَب يَعْرِفُوْن انَّهُم مُفَضِّلُوْن عَلَى الْكُفَّار عِنْد رَب الْعَالَمِيْن ، اذ كَان دِيْنَهُم خَاتَم الْدِّيَانَات وَأَفْضَلُهَا وَبلْغَة عَرَبِيَّة فُصْحَى .. فَاسْتَعِدُّوْا لِلْيَوْم الْمَوْعُوْد . وَبِسَبَب ان لُغَة الْسَّمَاء هِي الْعَرَبِيَّة الْفُصْحِى ، كُلِّف بَعْض الْخُبَرَاء الْعَرَب بِلُغَات الْكُفَّار بِأَن يَقُوْمُوْا بِمَهَمَّة الْتَّرْجَمَة مِن لُغَة الْكُفَّار الَى الْعَرَبِيَّة الْفُصْحِى .. حَتَّى لَا يَجْرِي تَضْلِيْل الْسَّمَاء . فِي الْيَوْم الْمَوْعُوْد صَعِد رُؤَسَاء دُوَل الْعَالَم وَبَيْنَهُم اوْلُو أَمْر الْعَرَب .. فَنَزَلُوا أَهْلَا وَسَهْلَا بِضِيَافَة الْمَلَائِكَة وَدَارَت حَوْلَهُم الْغِلْمَان بِمَا لَذ وَطَاب مِن طَعَام وَشَرَاب يُقَال انَهَا الْخَمْر الَّتِي لَا تُسْكِر ، حَتَّى تَمَنَّى الْبَعْض ان يَبْقَى حِيَت وُصِل مُتَخَلَّصَا مِن هُمُوْم الْسَّلَطَة وَوَجَع رَأْسِهَا. بَدَأ الزُّعَمَاء الْغَرْبِيِّيْن فِي الِاسْتِفْسَار مِن رَبِّهِم عَبَّر الْمُتَرْجِمِيْن الْعَرَب ، عَن مَشَاكِلِهِم وَسَنَوَات حَلَّهَا ، وَفَعَل الْعَرَب حَسَنا بِمُرَاقَبَة مَا تُسْفِر عَنْه تَسَاؤُلَات اهْل الْنَّار ، وَجَلَسُوا مَبْسُوْطِين فِي بَاحَة وَاسِعَة امَام بَاب الْجَنَّة انْتِظَارِا لِدورهم ،يَضْحَكُوْن عَلَى الْوَاقِع الْبَائِس الَّذِي يَسْمَعُوْنَه مِن الْكُفَّار ، مُقِرِّيْن بِتُخَلْفَهم وَمَشَاكِلَهم مِمَّا يَعْنِي ان حَال الْعَرَب لَيْس أَسْوَأ من حال الغرب. تَسَاءَل الزُّعَمَاء مِن أَهْل الْنَّار مِن رَبِّهِم عَن عَدَد الْسَّنَوَات الَّتِي تَحْتَاجهَا دُوَلِهِم لِزِيَادَة رَفَاهِيَّة الْسُّكَّان وَمَدخوَلَاتِهم وإحراز الْتَّقَدُّم وَالْرِّفْعَة الاقْتِصَادِيَّة وَالْخَلَاص مِن الْعُنْف وَالْعَيْش بِدُوْن مَشَاكِل الْنِّزَاع وَالْخِلَاف فِي عَالَم بِلَا حروب وَلَا يَعْرِف غَيْر الْحُب وَكُؤُوس الْرَّاح وَالْصَّبَايَا الْمَلِاح ..? وَكَانَت اجَابَة رَبِّهِم تَتَرَاوَح لِكُل دَوْلَة بَيْن 100 و 200 سنَّة ، فَبَكَى زُعَمَاء دُوَل الْفِسْق وَالْنَّار بُكَاء مُرّا ، سَأَلَهُم الْرَّب الإله : - لماذا تَبْكُوْن ؟ اجَابُوا: - لَأَن الحلول بعد 100 عام او 200 عام لَن تكُوْن فِي ايَّامِنَا .
وَحِيْن جَاء دَوْر زُعَمَاء الْعَرَب سَأَلُوْا رَبَّهُم بَعْد ان سَجَدُوْا عَلَى شَرَفِه عِشْرِيْن سَجْدَة وَصَلُّوْا التَّرَاوِيْح امَامَه ، وَقَدَّمُوْا أَطْفَالُهم حَافِظِي الْقُرْآَن بِأَنَّهُم شِيُوْخ الْمُسْتَقْبَل ، وَاسْتَرْضَوْا فَصَائِل الْمُنْتَحِرِيْن المَوْعُوْدِيْن بِالْحُوْرِيَّات وَالْغِلْمَان ،وَسَأَلُوْا مَتَى يَتَغَلَّبُون عَلَى اسْرَائِيْل ، وَتُصْبِح امْرَيَّكَا صَاغِرَة امَامَهُم ، وَتَسْجُد لَهُم اوْرُوْبَا بَعْد ان يَفْتَحُوْا رُوْمَا بِالْسَّيْف ، وَيَقْضُوا عَلَى الْفَقْر وَالْأُمِّيَّة وَالْبَطَالَة وَتَخَلَّف الْجَامِعَات وَالْتُعْلِيْم وَالْأَمْرَاض الْنَّاتِجَة مِن الْتَّخَلُّف وَالْفَقْر ، وَيُصْبِح لِكُل طَالِب مَدْرَسَة غُرْفَة صَف وَبَنُك لِلْجُلُوْس عَلَيْه ، وَيُصَرِّح لِلْمَرْأَة ان تَبْكِي اذَا ضُرِبَت ، وَتَشْكَر رَبِّهَا وَالْرِّجَال الْعِظَام انَّهُم لَم يُخْفِضُوْا قَيِّمَة شَهَادَتُهَا الَى عُشْر شَهَادَة الْرَّجُل وأبقوها نِصْف الْقِيْمَة . وَأَن تَشْكُو لِرَبِّهَا تَصْنِيفهَا مَا بَعْد الْحَيَوَان الْأَلِيف فِي الْمُجْتَمَعَات الْعَرَبِيَّة ، وَكَانَت قَائِمَة طَوِيْلة طَوِيْلَة طَوِيْلَة تَبَادُل الْرُّؤَسَاء الْعَرَب قِرَاءَتَهَا بِسَبَب الْإِرْهَاق مِن طُوَلِهَا ، وَذَلِك بِحُضُوْر الْرَّب مُسْتَمِعا ، وَفَجْأَة بِمُنْتَصَف قِرَاءَة الْمَشَاكِل الْعَرَبِيَّة والأمنيات الْعَرَبِيَّة ، بَدَأ الْرَّب يَبْكِي بُكَاء شَدِيْد مُرّ .. ذُهِل الْرُّؤَسَاء الْعَرَب مِن بُكَاء الْرَّب .وَسَأَلُوْه بحَيْرَة كَبِيْرَة : - لِمَاذَا تَبْكِي أَيُّهَا الْعَلِي الْقَدِيِر الَّذِي ايّاه نَعْبُد وَبِه نَسْتَعِيْن ؟ فَرَد الْعَلِي الْقَدِيْر: - أَبْكِي لِأَن مَشَاكِلَكُم وَتَخَلُّفُكُم لَن يَكُوْن حلُّهَا بِأَيَّامِي !!
*- ينسب هذا القول لعلي بن ابي طالب
• كاتب فلسطيني من مجدل غزة ، يقيم في اللد مؤقتا.
[email protected]
#سيد_ماجد_مجدلاوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قنبلة تاريخية يلقي بها المؤرخ اليهودي بيني موريس في كتابه ال
...
-
الْدُّيُوُك ، دَائِمَا دُّيُوُك ..!!
-
قمقمة ..
-
حماس تعيش حلما رطبا ...
-
هل تريد حماس تقرير غولدستون ؟
-
هل من شخص أخر ...!
-
رسالة من لكع العربي الى لكع الاسرائيلي
-
حكايات عن الحمير ...!!
المزيد.....
-
-سويوزمولتفيلم- يحتفل بتسعين عاما.. أفلام روسية تعبر الحدود
...
-
مصر.. تطورات جديدة في مقتل الفنان سعيد مختار بعد اتهامه لزوج
...
-
الفيلم الملحمي -الانتفاضة-.. حين يتحول الغضب إلى معركة لانتز
...
-
رحيل الكاتب العُماني محمد بن عيد العريمي.. مسيرة أدبية بدأت
...
-
مخرجون شباب من 9 دول بينها السعودية يجتمعون في موسكو لصناعة
...
-
من كعكات القمر إلى رقصة الأسد.. كيف تحتفل آسيا بعيد منتصف ال
...
-
الجزائر ترشح فيلم -رقية- للمخرج يانيس كوسيم للمنافسة على أوس
...
-
رجل عصر النهضة في القرن التاسع عشر.. فلاديمير دال على طاولة
...
-
تراجع غربي وصعود آسيوي في عالم الثقافة
-
حسن الشافعي يفاجأ بخبر القبض عليه في قضية مخدرات.. ويكشف الت
...
المزيد.....
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|