أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لحسن هبوز - أبناء عدم سبق الاصرار والترصد














المزيد.....

أبناء عدم سبق الاصرار والترصد


لحسن هبوز

الحوار المتمدن-العدد: 3681 - 2012 / 3 / 28 - 03:32
المحور: الادب والفن
    


هل تعرف من نحن؟، يقول هذا وأنا أراقبه بكل تطفل... يرتشف من كأسه، محاولا نفث دخان السيجارة إلى الأمام لكي لا يصلني.
رائع يا سلام....، صديقي المثقف، العاطل، يحترمني جدا... أكثر مما يحترم شيخي، المتزمت أسئلتي البريئة، هو يعرف أن مقامي لا يخرج عن المسجد، لذلك لا يناقش معي الدين، حتى أنا أشفق عليه وأخبئ النصائح لنفسي.. لا أريد ان اجعل من صدأ حياة صديقي، مرتعا لربح الحسنات كما يفعل شيخي...
هل تعرف من نحن؟ يكررها دائما، يستهل به نقاشه، أحاول أن أتفلسف معه، بكل روح نسبية... تبا لشيخي، وفكره اللعين، أتوجس خيفة من الإلــه، وهو يناقش بعلميته الرزينة.. لكن ماذا أصنع لحالي، إنه المنطق، إنها الحقيقة العلمية كما يقول لي دائما...
يأخذ بتلابيب يدي محاولا أن يشرح لي المشهـد:
ــ مجتمعنا المتخلف يجر نكسات تاريخية وسوسيوسياسية. (أقترف خطيئة الخجل لأسئلة في داخلي، لكن يا صديقي، ما معنى السوسيوسياسي؟). يسألني أتفهم قصدي. أجيب بحركة من رأسي بشكل ايجابي.. لا تستهزئوا مني المهم أننا مجتمع متخلف.. هذا درس لن أستشفه من مجلس شيخي، ولو تحنطت مؤخرتي من فرط الجلوس أمامه..
هل تعرف من نحن؟ تعود مشاهد اللقاء لتستهويني، إنه ابن حينا الشعبي الوحيد الذي استطاع أن يتمم دراسته الجامعية.. آه إنها الجامعة، لقد كيدت كيدها. بتعبير شيخنا اللعين وهو يحرم الفضاءات المشبوهة ومن أهمها الجامعة.. تبا لك حرّمت عليّ نعمة الفكر، حرمت علي أن أجلس مكان صديقي المثقف "العاطل"، وأشرح لضحية أخرى مثلي…
أطبق على يده، في حركة سريعة، ليأتي النادل، ممددا له سيجارة ملفوفة بعناية، بالرغم من أني لا أفهم في موضوع التبغ، إلا أني أحس أنها من أرذء وأرخص الأنواع، صديقي يدخن بكل عناية وجمال، يذكرني بأبطال أفلام مروا من ذهني وأنا يافع، لكن... تبا لشيخي، إن صورته تقززني وأنا أتذكره، حرّم علينا الجامعة، والأفلام واللعب... ضحيت بحبي الأول من أجل أفكاره النتنة المتعفنة التي لا تصلح حتى للمرحاض....
بودي أن أشرح لك يا صديقي (يقول صديقي)، لكن أراك شريد الذهن اليوم..
أجيبه بحيرة مروعة: إنه قدر الحياة، أنا أصغي إليك بعناية تامة.. انحنى إلي وهو يطفأ سيجارته، مكررا سؤاله،
هل تعرف من نحن؟ أجبته لا أعلم صديقي المثقف.
نحن أبناء عدم سبق الإصرار والترصد، نخرج إلى الدنيا بدون مخطط مسبق، نحن نزوة جنسية انفلت في غفلة عن أعضاء جنسية من ولدونا..
آه آه آه... الآن فهمت: النكسة التاريخية هي عدم سبق إصرار أو التخطيط المسبق لبائنا، والسوسيوسياسي، هو نزوة جنسية، بأعضاء جنسية من ولدونا... ما أعظمك صديقي ، نعم الدرس !
آنت أحسن منه لقد تذكرته من جديد ... تبا (تفووووو)...
وقفت منتشيا بنصري الأول على الجهل المقدس، هائما مرددا . صديقي المثقف أحسن من شيخي اللعين...

المــغــــــرب



#لحسن_هبوز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ساعتين لرذيلة إلهية
- إكليل الصمت
- قصيدة سقطت سهوا من مدينة وجهي
- ضيف لعابر سرير
- قصيدة شعرية
- عنقود لِشهوةٍ صباحيّة
- قصة: جريمة إله


المزيد.....




- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - لحسن هبوز - أبناء عدم سبق الاصرار والترصد