أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الشلال - سمو السامي في تسامي الفنان اياد القرغولي














المزيد.....

سمو السامي في تسامي الفنان اياد القرغولي


حيدر الشلال

الحوار المتمدن-العدد: 3659 - 2012 / 3 / 6 - 09:20
المحور: الادب والفن
    



على ضفاف ساحل جميل يطل على المحيط الهندي يقام معرض سنوي عالمي للنحت المعاصر ,ذلك هو ساحل كوتسلو الكائن جنوب ميناء فريمانتل ,وذلك هو المعرض الذي يجتذب الاف الزوار كل عام باحتفالية كبيرة تستمر شهرا كاملا هو مدة العرض .في الثالث من اذار تم افتتاح المعرض لدورته الثامنة وسط حضور جماهيري ملفت تضطر معه بلدية كوتسلو والجهة المنظمة لتامين كادر من العاملين في الامن والتنظيم والاشراف على جميع ساحات ومرافق المنطقة لتنظيم حركة وكراجات السيارات التي تزدحم خلال ايام المعرض .
على مدار ثلاث سنوات كانت هناك دعوة لمشاركة النحات العراقي اياد القره غولي في هذا المعرض بعد ان لفتت اعماله التي نظم لها اربعة معارض سابقة في قاعة ايميرج الكائنة في مركز بيرث ,لفتت انتباه الفنانين والدارسين والمتذوقين لامكانية هذا الفنان ذي اللمسة الخاصة المميزة على مستوى الرسم والنحت.
هي السنة الثالثة إذن التي يسجل فيها الفنان المبدع أياد القره غلي تطورا تدريجيا في اطار مشاركته بهذا المعرض العالمي ,وعلى مدى السنوات الثلاثة؛ الفكرة ومفرداتها تلتف بنفس الاتجاه، فهذا الفنان الحالم يندفع ببنائه النحتي البرونزي، جامعا بين مفردة الكراسي وشخصيات هائمة عشقا، التطور المقصود هنا على مستوى الكتلة والامتداد والمفهوم. فلو تقصينا قاعدة أعماله التي تشكل المفردة الأولى (الكراسي) سنقرأ عملية الارتباك وانعدام التوازن والتصرف بالنسب، كان للكرسي معنى واحدا أو ربما معنيين؛ العرش وكرسي الاستنطاق، وصل بنا في تطوره إلى الشمولية، أولا في زيادة عدد الكراسي، وثانيا في التناسب مع استمرار فقدان التوازن، لينتقل المعنى أو ليتشعب الرمز باحتمالات مفتوحة، سنقول اجتمعت هنا كل عناصر القلق على مراكز استناد كرسي الحكم، كرسي الاعتراف، كرسي القضاء، كرسي المقهى، وهو يتصاعد في بناء كرسي على الآخر، مبتعدا عن الجاذبية – هل يشير ذلك إلى عرش ما؟- حينها تبدأ نقطة التلامس، فشخوصه لا تستند على ارض، ولا تقف على قدمين، الرجل العاشق يخلق توازنه وهو يستند بقدمه اليسرى دائما، وبأكثر من عمل، محيلا هيكل الكراسي إلى مفهوم آخر، كعاشق ,كمنتشي, أو كناسك بحالة انطلاق روحي،او مجنون, مرتكز ما بين كتلة الكراسي وتماهي الشخصيتين نحو السماء، عبارة عن نقطة تماس ضئيلة منها يستمد المحب قوة يرفع بها حبيبته، التي تستند على كفيه بكفيها، وتطير بجسدها كشخصية اسطورية تمنح حبا أزليا، هل إن القره غولي يعتقد ان الحب ابتعد عن هذه الأرض، أو أن الأرض لم تعد مكانا مناسبا لحب رومانسي مثالي، فأبطاله لا تستند على ارض، لأن لها فضائها الخاص . كما إننا لا يمكن أن نفهم حركة الشخصيات وهي تهبط من أعلى لأسفل، فذلك محال، لأنه يؤكد باستمرار على ان شخصياته لا تخضع لقانون الجاذبية بشكل ما، وهنا السؤال ما نوع الجاذبية التي تخلق حالة الحب، ولمَ يراها الفنان منفصلة بفضاء ما عن الأرض، انه تأثيث للفضاء بطريقة أخرى، بل هو إعادة تشكيل الفضاء، وإعادة تشكيل الأشياء والكائنات، ستبقى الكراسي عند القره غولي هي وحدها لها أقدام تلامس الأرض ، أما كائناته فتتسامى دائما مرتفعة لمستوى آخر، ربما تكون دعوة بشرية من نوع آخر، فلكي نحب دعونا نقلب الكراسي على بعضها ونركلها تحت أقدامنا كي نحب، كي نعشق، كي نتعايش، هنا يتجسد الجمال، جمال الفكرة والروح والتكوين. وأيضا هنا يخف وزن المعدن (البرونز) وهو يتداخل بالمعنى (التسامي) ورشاقة الحركة والاجساد وهنا نصل إلى إشارة مهمة جدا يقودنا الفنان نفسه إليها منذ البداية، حين يضع عنوانا لعمله النحتي في المعرض لهذا العام (السمو أو السامي). السمو..هل هو لأصحاب السمو؛ الكراسي، الزعامة ...الخ؟ انه يعني هنا مرحلة أدنى إذن من السمو الذي أراده مبدعنا القره غولي للحب والجمال ، وهو ما تجسد شكلا في النصف الأسفل من الكتلة، إي الكراسي بكل معانيها ورموزها وشفراتها وتأثيثها وكل ما توحي إليه، لأي مكان أو فضاء، كل هذا التطور في التقنية والاسلوب والتكوين الجمالي، رافقه تطور مماثل لا يقل سموا عن عمله، عندما حصل القره غولي على سمعة وانتشار، وبدأ يطرق ابواب العالمية عن جدارة واقتدار، بعد ان ارتفعت أسعار أعماله بالتوازي المستحق مع مراحل تطوره وشهرته، فمنحوتاته التي كانت بـ50 الف دولار صارت الآن بـ70 الف دولار، وهو اسلوب متبع في الغرب، يقضي بان الاسم والتوقيع هو الذي يحدد ثمن العمل، علما إننا نلاحظ ودون مبالغة إن أولى الإعمال التي تباع في أول ساعات الافتتاح، هي أعمال فنان نحتفي بمنجزه هذا. وكما يقال دائما إن لكل مجتهد نصيب فان الاجتهاد والمثابرة في العمل المتواصل والتجريب المتفاعل، المستند على الربط بين عناصر سحر الشرق التي ينتمي إليها الفنان القادم من حضارة (لكش)، حيث مسقط رأسه، وبين نزعته الحلمية المثالية، ومزاوجتهما واستنباتهما في ارض تتصف بالمادية ( استراليا- الغرب)، كانت تلك الروح الجادة سببا أساسيا يفتح أفقا أوسع أمام قدراته الإبداعية التي استحق عليها كل ثناء وتقدير وإعجاب منا ومن الجمهور الغفير الذي يتابع أعماله، بل وبدأ يتعرف على خصوصية اسلوبه . اود ان اشيد ايضا بابناء جاليتنا العراقية والعربية الذين يحرصون على متابعة وتشجيع فناننا الكبير اياد القره غولي .








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسرح والاسقاط والخطر المبين
- من اجل حملة لاطلاق سراح المسرح من خاطفيه


المزيد.....




- رحيل عبد العزيز مخيون.. عاشق الموسيقى الذي تنقل بين طه السما ...
- كاظم الساهر: نمت في المقاهي والحدائق لأحقق هذا النجاحوعملت م ...
- فيلم الرعب -هوس- يطيح بـ-فهرنهايت 11/9? ويصبح الصفقة الأعلى ...
- نتنياهو يوجه رسالة مترجمة للعربية إلى الشعب اللبناني (فيديو) ...
- فضحية جنسية مدوية في هوليوود.. فنان شهير يواجه اتهامات بالاع ...
- كاظم الساهر يتصدر الحديث بعد مقابلة وصفها الجمهور بأنها -وثي ...
- سلب فلسطين.. كيف نظّم القانون الإسرائيلي تجريد شعب من أملاكه ...
- رحيل الفنانة السوفيتية الكبيرة ليودميلا تشورسينا بعد صراع مع ...
- ثقافة الشارع وأزياء -الآرت- تُثري منافسات جائزة كاردو الدولي ...
- -ما الحاجة إلى عالم بدون روسيا-.. روائية مصرية تشيد بزيارتها ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الشلال - سمو السامي في تسامي الفنان اياد القرغولي