أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مجدى خليل - فك الألتباس حول مفهوم العلمانية















المزيد.....

فك الألتباس حول مفهوم العلمانية


مجدى خليل

الحوار المتمدن-العدد: 3657 - 2012 / 3 / 4 - 09:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لعله من الأمور الملتبسة حول العلمانية هو عزلها عن سياقها وعن تطورها التاريخى، فالمسألة ليست تعريف من عدة كلمات ولكن تطور تاريخى عبر تراكم الخبرة الإنسانية، والتطور التاريخى حول التعريفات إلى مفاهيم شاملة، كما أن هذا التطور التاريخى ربط المفاهيم ببعضها البعض للوصول إلى الغرض الإنسانى من التطور وهو تقدم ورفاهية وحرية الإنسان. من هنا يجب توضيح عدد من الأمور مرتبطة بمفهوم العلمانية.
اولا: العلمانية هى وأحدة من مجموعة من المفاهيم والمبادئ التى تشكل أسس الدولة العصرية الحديثة ونهضتها وتقدمها للوصول إلى الحكم الرشيد، وهذه المفاهيم حزمة واحدة مثل الأعمدة التى يقام عليها المبنى، ولا تستقيم الدولة العصرية الحديثة بغياب أحداها وهى: المواطنة-الحريات- الديموقراطية-العلمانية-التنويروالعقلانية-حكم المؤسسات والقانون.ولهذا لا يمكن أن تكون هناك ديموقراطية صحيحة فى حالة غياب باقى هذه المنظومة، ولا توجد مواطنة حقيقة فى حالة غياب باقى المكونات، ولا وجود لحكم رشيد بالطبع فى حالة غياب أى من الأعمدة السابقة.

ثانيا:أن مفهوم العلمانية منذ أن صكه الكاتب الإنجليزى جورج هوليوك عام 1851 تحول بمرور الزمن إلى قيمة إنسانية ليست مقصورة على الغرب وأنما أحد مقومات التقدم الإنسانى عامة بصرف النظر عن الدين أو العرق أو الموقع الجغرافى أو اللغة،تأخذ به الولايات المتحدة الغربية والتى نقول المسيحية مجازا، وتأخذ به تركيا المسلمة، والهند الهندوسية، واليابان البوذية وإسرائيل اليهودية.
نقول هذا ردا على الطنطة التى يقول بها الإسلاميون الذين يدعون أن المفهوم قاصر على الغرب وقاصر على علاقة الدولة بالكنيسة، فهذا خطأ مؤكد، فالمفهوم جاء لتحديد العلاقة بين الدين والدولة،أى دين وأى دولة،وأيضا كواحد من أعمدة النهضة الحديثة للدول.

ثالثا:أن العلمانية ليست ضد الدين نهائيا ولا ضد التدين كما يردد البعض فى الدول الإسلامية على وجه الخصوص،بل هى تحمى الدين من سطوة السياسة وتحمى الدولة كلها من إستبداد الدين، والمسلمون يرتدون الزى الإسلامى بكافة اشكاله فى الغرب العلمانى، بل أن أكبر درجة من الحريات الدينية متاحة للمسلمين هى فى الغرب العلمانى وليست فى الدول الإسلامية،حتى وصل الأمر إلى أن هذا الغرب يحتضن الكثير من المسلمين المتطرفين، وما لندستان ببعيدة عن أذهاننا.

رابعا:بالتأكيد أن العلمانية هى ضد الدولة الدينية التى يحكمها رجال دين أو حكام يدعون أنهم يمثلون الله على الأرض أو المحكومة بشريعة دينية وقوانين دينية أو الدولة التى يسيطر على مجالها العام ونظامها العام الطابع والاطر الدينية.

خامسا:أن هناك تعريفات كثيرة للعلمانية منذ تأسيس المصطلح، ولا يمكن بالطبع سرد عشرات التعريفات التى تناولت المصطلح والمفهوم، ولكن يمكن الحديث عن تعريفات تشكل محطات فى تاريخ تطور العلمانية، فعلى سبيل المثال هناك التعريف الأكثر شيوعا وهو الفصل بين المؤسسات الحكومية والأشخاص المكلفين لتمثيل الدولة عن المؤسسات الدينية والشخصيات الدينية، والتحرر من فرض الحكومة الدين على الناس، وهو التعريف الذى يلخصه العامة فى مقولة الفصل بين الدين والدولة.
وهناك المقولة الشهيرة للرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية توماس جيفرسون والذى طالب بوجود حائط فاصل بين الكنيسة والدولة حتى يعم التسامح الدينى قائلا: الاكراه فى مسائل الدين أو السلوك الأجتماعى هو خطيئة وإستبداد، وأن الحقيقة تسود إذا ما سمح للناس بالاحتفاظ بإرائهم وحرية تصرفاتهم.
على المستوى العربى ولتخفيف الهجوم على مقولة "فصل الدين عن الدولة " صدر عدد من التعريفات تقترب من هذا التعريف ولا تذكره مباشرة خوفا من الهجوم الإسلامى عليه.
فى عام 1919 صك حزب الوفد المصرى عبارة جميلة توضح نفس المفهوم وهى: الدين لله والوطن للجميع.
المفكر المصرى الراحل سعيد النجار، مؤسس الليبرالية الجديدة فى المنطقة العربية، عرف العلمانية بأنها جعل الدين سيدا على ضمير الإنسان وجعل العقل سيدا على شئون المجتمع والدولة.
المفكر الراحل فؤاد زكريا أكتفى بتعريفها بأنها فصل الدين عن السياسة
الفيلسوف المصرى مراد وهبة عرفها بأنها التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق.

سادسا: تعميما للفائدة فقد رأيت كتابة تعريف شامل للعلمانية من خلال مبادئها الرئيسية ، فما يهمنى هى المبادئ الرئيسية للمفهوم والتى إذا وجدناها فى دولة نقول عنها إنها علمانية، وهذه المبادئ وفقا لتعريفنا الشامل للمصطلح يمكن تلخيصها فى الأتى:
1- الفصل بين السياسى والدينى وبين الروحى والزمنى وبين العام والخاص.
2-حرية الضمير
3-التسامح الدينى
4-حرية النقد الدينى
5-إعمال العقل وحريته
6-نسبية المعرفة
7-حياد الدولة تجاه الأديان
8-التشريع البشرى وليس الدينى
9-الحكم البشرى وليس الدينى
10-عدم وجود سلطة للزعماء الدينيين على القرار السياسى
11- لا تتخذ الدولة دينا معينا، ولا تفرضه، ولا تدافع عنه أوتحميه، ولا تعاقب تاركيه، ولا تراقب تنفيذ أوامره ونواهيه.
12-ليس من اختصاص الدولة إدخال الفرد للجنة ولكن وظائفها حمايته ورفاهيته.
13-حماية حقوق الأقليات الدينية.
14-العلمانية ضد الدولة الدينية وليست ضد الدين، بل هى تحمى الحرية الدينية بقدر حماية الأفراد والمجتمع والدولة من الإستبداد الدينى.
15- فى العلمانية الدين علاقة خاصة عمودية بين الإنسان وربه لا دخل لأحد فيها.

سابعا:أن الشروط السابقة قد لا تكون متوفرة كلها بدرجة كاملة، أى بنسبة 100% فى دولة ما، وهنا يأتى قياس درجة علمانية الدولة وفقا لإكتمال تطبيق هذه المبادئ، وهذا يحدث كما فى أشياء كثيرة لتصنيف وترتيب للدول وفقا لتطبيق مفاهيم العلوم الأجتماعية أو التصنيف والترتيب وفقا لمؤشرات علمية، والعلمانية واحدة من مفاهيم العلوم الاجتماعية التى يمكن قياس درجتها فى الدول المختلفة وترتيب دول العالم وفقا لدرجة تطبيقها.

ثامنا: الدول الإسلامية،" دولة الخلافة الممتدة تاريخيا كنموذج"، لم تكن فى أى يوم دولا علمانية ولا دولا ديموقراطية ولا دول مواطنة ولا دول حريات ولا دول تنوير وعقلانية، ومن ثم قياس بعض المسلمين لدولة الخلافة على العصر الحديث وتفضيلهم للخلافة بعد ذلك، فهذا معناه الخروج من العصر بأكمله والنكوص للماضى البعيد، فكل هذه المفاهيم هى نتاج الدولة القومية الحديثة التى تأسست بعد صلح وستافليا عام 1648، ومن ثم أمام الدول الإسلامية طريقان، أن تظل تعادى العلمانية تمسكا بنموذج الخلافة التاريخى، وهذا معناه أنها لم تدخل العصر الحديث بعد،أو تتجاوز النموذج الإسلامى تاريخيا وتتدخل ضمن منظومة العالم الحديث، وهذا ما نتمناه.



#مجدى_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة والثورات العربية
- بيان إلى الشعب المصرى العظيم
- جلسات العار
- عشرة أسباب وراء هجوم العسكر على المجتمع المدنى
- الأزهر ووثائقه بعد ثورة 25 يناير
- لا أمام سوى العقل
- حكم خطير وهام للمحكمة الدستورية العليا
- تحية للبرادعى
- هجرة الأقباط بعد ثورة 25 يناير
- عام الغضب الشعبي
- شخصيات الثورة المصرية لعام 2011: رؤية شخصية
- ماذا يعنى سقوط الدولة؟
- كيف اختطف الإسلاميون الثورات العربية - كتاب جديد لجون برادلى ...
- هافيل والشحات وأشياء أخرى
- الخطأ الأمريكى الأستراتيجى الثانى فى التقارب الجديد مع الإسل ...
- هل يصطدم الأخوان بالعسكر؟
- ثورة ولا مش ثورة؟
- الصفقة السياسية المفضوحة
- ماذا يعنى أختيار الجنزورى؟
- العسكر والإنتخابات وأشياء أخرى


المزيد.....




- المقاومة الإسلامية بالعراق: تنفيذ 33 عملية خلال يوم واحد است ...
- المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 27 عملية بالطيران المسير و ...
- مسيحيون يتحدون إنذارات الجيش الإسرائيلي يبقون في قراهم جنوب ...
- صحفي إسرائيلي يميني يحرّض على قصف المسجد الأقصى
- عراقجي: نستهجن انطلاق بعض الهجمات ضد إيران من دول إسلامية م ...
- لأول مرة.. سقوط شظايا صاروخ إيراني قرب المسجد الأقصى
- حرس الثورة الإسلامية: الموجة 69 من عملياتنا استهدفت تل أبيب ...
- حرس الثورة الإسلامية: تم استخدام المنظومات الاستراتيجية -قدر ...
- المقاومة الاسلامية في لبنان أطلقت صلية صاروخية باتجاه تجمعا ...
- حرس الثورة الإسلامية ينفذ الموجة 68 من عملية الوعد الصادق 4 ...


المزيد.....

- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي
- أنه الله فتش عن الله ونبي الله / المستنير الحازمي
- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مجدى خليل - فك الألتباس حول مفهوم العلمانية