أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود جلبوط - كفانا تابو














المزيد.....

كفانا تابو


محمود جلبوط

الحوار المتمدن-العدد: 1074 - 2005 / 1 / 10 - 09:38
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كفانا تابو
إن أكثر ما وردت مفردة (تابو) وردت في كتب علم النفس والتحليل النفسي وهي تعني في هذا المقام التحريم أو الحرام و المقدس, ويتفق علماء النفس والمحللين النفسيين أن المرء حين يخرق حدود المقدس أو المحرم وهو مؤمن به بالشعور بالإثم والخطيبة و بعقدة الذنب , إلى جانب أنه بعض الأحيان يطبق بحقه الحد
, دينيا كان هذا أم إجتماعيا سائدا.
وقد عرفت أوربا القروسطية تابوات ثلاث مشهورة وهي: تابو الدين و تابو السياسة وتابو الجنس. وعلى امتداد أوربا و الغرب عموما, وباندلاع الثورة الفرنسية وانتشار مفاهيمها لتعم كل الغرب و من ثم إنطلاق الثورة البورجوازية بمفاهيمها الليبرالية و ما أنجز الغرب في ظلها , من إنهاء سلطة الكنيسة وفصل الدين عن الدولة وإنهاء دوره كمحدد أساسي لحياة الناس وعلاقاتهم إلى جانب الإصلاح الواسع في نصه المقدس , وانتصار التوجهات العقلانية والعلمانية والديموقراطية وبدل اليقين جاء الشك وبدل الميتافيزيق كان الديالكتيك , فتراجعت التابوات(جمع تابو)إلى الحدود التي لا تضر ببنود العقد الإجتماعي المدني الذي أدار العلاقات بين أفراد المجتمع وأفرز قانونا وضعيا متغيرا حسب المصالح المتغيرة يتساوى أمامه جميع أفراد المجتمع ويضمن لهم بالتالي حقوقهم المنصوص عليها و يحفظ لهم حق المعتقد الديني والسياسي والحرية الفردية وحقهم في الإختلاف, من خلال تداول السلطة و الأفراد فيها, فانطلق الغرب تقدما, ويعود له الفضل في كل ما حققته البشرية من مكتشفات في العصر الحديث.
ولكن ما الذي حدث عندنا في الشرق لنفس الفترة وما زال يحدث ؟ فبعد الفشل التاريخي لتيار المعتزلة و القرامطة و لكل التيار البرهاني بالإجمال في العصر القروسطي من تاريخنا, فإن السمة الأساسية لنا هي سيادة الإستبداد وتعميمه على كل مكونات البنية واستيلاد التابو المستمر. فإن كل عهد بل كل يوم نزداد تابواتنا عن اليوم الذي سبقه تابو جديد , وكأن التابو في بلادنا يتناسل كتناسل البشر عندنا. فبالإضافة إلى التابو الثالوث(ديني,سياسي,جنسي) أصبح لكل شيء في تركيبة مجتمعاتنا تابو خاص به, للقومية تابو, للقطرية تابو,للغة تابو,للدولة تابو, للسلطة طبعا تابو, للرئيس تابو,وللوزير و المدير و رب العمل , وللزعيم ,و للأحزاب إن كانت في السلطة أو المعارضة, يمينية أم يسارية, دينية أم علمانية أو شيوعية, لدرجة أنه لم يعد من الممكن للواحد منا أن ينتقد بحرية دولة ما أو رئيسا ما, أو حزبا ما,أو أمينا عاما في حزب ما,أو سكرتير تحرير جريدة ما,أو محررا ما, أو موقعا إلكترونيا ما أو... أو...والكثير.
وعندما تقرر أحزابنا مراجعة رؤيتها لصيرورة الماضي والحاضر, وتعديل برامجها(وهي محقة في ذلك) تأتي الرؤية و البرامج مسايرة ومهادنة كل التابو السائد, وتتصور أن عليها لتتحول إلى حزبا جماهيريا أن تهادن التابو أو أن تكثر منه, بدل السعي الحثيث للخروج من أزمتنا المعممة(ثقافية,سياسية,اجتماعية,علمية,لغوية,حضارية,إلخ) بالإجتهاد لإزالة معوقات التقدم في التقليل من ساحة سيطرة التابو و إفساح المجال للشك والنقد والنقض والحرية الفردية , أن تحد من سلطة التابوات التي أثقلت كاهل الجمهور والبنية وأعاقت تقدمها وكبلت العقل والروح.
يا جماعة حرام عليكم, بحق كل التابوات التي تؤمنون بها,كفانا تابو.



#محمود_جلبوط (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ذاكرة معتقل سابق7
- إلى أين الرحيل ؟
- من ذاكرة معتقل سابق 6
- من ذاكرة معتقل سابق 5
- من ذاكرة معتقل سابق 3
- 4من ذاكرة معتقل سابق
- من ذاكرة معتقل سابق 1
- من ذاكرة معتقل سابق 2


المزيد.....




- بيان -غاضب- من اتحاد الكرة المصري بعد هُتافات -معادية للإسلا ...
- بسبب الهتافات ضد الاسلام.. مغردون يطالبون -الفيفا- بعقوبات ر ...
- تشييع الشهيد تنغسيري في يوم الجمهورية الاسلامية
- هتافات -معادية للإسلام- أثناء المباراة الودية بين إسبانيا وم ...
- شرطة كاتالونيا تفتح تحقيقًا بشأن هتافات -معادية للإسلام- خلا ...
- إيران ترهن التفاوض مع واشنطن بقرار المرشد الأعلى ووقف العدوا ...
- -لا مكان للإسلاموفوبيا-.. مدرب إسبانيا يدين الهتافات المعادي ...
- المرشد الأعلى بإيران يخاطب حزب الله برسالة منسوبة له
- حرس الثورة بمناسبة يوم الجمهورية الإسلامية: نضال الشعب الإير ...
- حصاد آذار في القدس.. إعدامات ميدانية وحصار مشدد يطوق المسجد ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمود جلبوط - كفانا تابو