أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيني محمد الأمين عبّاس - ربيع يزهر أم ريع غاية؟














المزيد.....

ربيع يزهر أم ريع غاية؟


زيني محمد الأمين عبّاس

الحوار المتمدن-العدد: 3638 - 2012 / 2 / 14 - 14:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المتابع لـ"لربيع العربي" بمختلف تطوراته بداية من الاحتجاجات الاجتماعية التي أشعلت الفتيل مرورا بصبغة المفاجأة والعدوى والعنف بمختلف درجاته وأشكاله وما يتضمن من فظاعات مقززة وجرائم ضد الإنسانية في بعض الحالات تتولّد لديه القناعة بأن هذه الشعوب التي عانت أشدّ ما تكون المعاناة من أنظمتها الدكتاتورية المقيتة تشترك في ميزات متعددة منها:
أنها تخلّصت من قيود الخوف وكسّرت حواجز محظور اسمه اختزال الدول بكل مضامينها في أشخاص رؤساء جلهم دون مستوى الأهلية وحتى الذكاء الذي قد يُقبل مبررا لسرمدية حكمهم بل وإن بعضهم على درجة كبيرة من الابتذال والسخافة الباعثان على التساؤل والحيرة أمام مفارقة سرّ كونهم كذلك وبقائهم هذه المدد كلها يسومون شعوبهم سوء العذاب يذبحون منها ويستحيون ويشرّدون ويستبيحون حق التصرّف المطلق في مقدراتها ويفرضون شخوصهم ممثلين لها مغيبين لإرادتها عند التعامل مع العالم بأسره.
أنها أجمعت على التطلّع بمختلف أطيافها السياسية البازغة من تحت ركام التهميش والإقصاء والإهمال للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والإصلاح ومحاربة الفساد..... وبقيت على مستوى التطلعات حيث لم تتحوّل الحرية في العقول من عنوان المطلبية المزايدة إلى ممارسة حقيقية بموجبها تفتح أبواب العمل السياسي على مصراعيها لكل فئات المجتمع مما يولّد الأمل في أن إشاعة متابعة والاهتمام بالعمل السياسي قد تفرز قادة رأي ونخبا سياسية مؤهلة في المستقبل يعوّل على أن تكون مؤتمنة على المصالح وقادرة على طلبها بالتطوّع والإنابة.
أن عقلية التوكل والتعويل على أن خدمة الجميع مسؤولية النخبة المتحكمة في الدولة وجهازها ما تزال هي الثابت الوحيد الراسخ في العقول وفي ذلك تأكيد للنظرية الجازمة بأن ما يميّز البشرية في طابعها المجتمعي الجمعي يتطلّب تغييره مدّة زمنية طويلة بعد توفّر الوعي بضرورة التغيير والإرادة الجادة والمثابرة على بلوغ مستوى ذلك التغيير.
أن القناعة باتت حاضرة في أن شيئا لم يتغيّر بعد كل ما حدث بحلوه ومرّه، وهذه القناعة عبّر عنها أحسن ما يكون التعبير العلامة عبد الرحمن بن خلدون في مبدأ "المغلوب مولع بتقليد الغالب" وقوام ذلك أن ما حدث يتلخّص في تغيير الحاكم وبقاء الحكم بنمطه وقذارة ممارسته وابتذال الحكّام وتبدلت من حول الحكم بكل تلك الميزات المواقع لا غير.
أن الحاجة باتت ماسة للتصدّي بوعي ومنهجية لمفاهيم الكفاح والنضال والتضحيات وما يسوق باسمها من النوايا الخفية للتسلّط والتفرّد بالسلطة والاستئثار بريعها وبالمناسبة مصطلح النضال – من بين هذه المصطلحات كلها – في مثل فوضى السياسة والفكر الذي تعيشه مجتمعات "الربيع العربي" مصطلح صدق يراد به باطل: فقلة قليلة هي من كانت تناضل بوعي وبعناد وهي توصف اليوم في تونس مثلا بجماعة الصفر فاصل أما أولئك الذين كان بن علي يختارهم ويختصهم بمجرّد التهم بالعذاب والسجون والتنكيل والتعدي على الحرمات والأعراض ليكونوا عبرة لمن يعتبر فلم تكن لهم أساليب نضال إرادية وواعية تذكر اللهم ما وجب الإقرار به للجميع من معاناة هم أصحاب نصيب الأسد منها. وعندما انهارت الدولة التي كان بن علي بشخصه يختزل كل مضامينها على رؤوس كل من فيها تنادى الجميع واختلط حابل المناضل بنابل المطبل والمعاني والمتخفّي وأصبح الجميع ثوريون ومناضلون جاؤوا بالثورة والحرية والكرامة وكانوا في الصفوف الأمامية وكلهم قالوا "لا" ولا يعرف كثيرون منهم حتى معاني مصطلحات الكفاح والتضحية والنضال وهذه مأساة المجتمع إضافة إلى أن البضاعة التي كان يسوقها هذا باسم الحداثة والديمقراطية وحرية الرأي والتعبير ودولة القانون والمؤسسات.... بجلباب وهيأة المهرج المدعوم من الغرب في عهد بن علي غير رائجة في مجتمع يزق بسذاجة الهوية والدفاع عنها وصيانتها وتنميتها وحمايتها...... وبساطة تفسير مآسي وآلام الناس وإخفاقات الساسة بالابتعاد عن دين لا يعرف الكثيرون منه غير الاسم أو أشكال مميزة بعينها معهود بعضها وغريب البعض الآخر يراد لها أن تكون دالّة على التقوى والورع والاستقامة والجميع يشترك في خلفية فهمه للسلطة وإدارة المشترك في معناها السلبي لما كان يسلّط عليه في عهد الدكتاتور وأقصر طريق لمفهوم السلبية رياضيا هو تغيير الإشارة أي ذلك الذي تبقى في نهايته السلطة كما هي ويحل "المناضل" محل الجلاد.
هذه أفكار خلاصتها الحيرة المصاحبة لما نحن فيه من مفارقة التطلع لأزهار الربيع بكل ما لها من معاني الأفضل مما كنا نعيشه ولعقود متتالية ونتعايش معه كل من موقعه بمنهج نضاله أو تخفّيه أو قدر وقوعه ومعاناته وعتمة الأفق الذي ترتسم ملامحه مع ما نستطلعه كل يوم من الوقوف على دلالات أن ريع السلطة كما عهدنا ما يزال هو مُسيل لعاب النخب بمختلف اتصافها وهو الهدف والغاية وزيف ما تدّعيه من أهلية إدراك مصالح الناس وطلبها.



#زيني_محمد_الأمين_عبّاس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وقعت فأس الإسلام السياسي في رأس الجميع
- ردا على دعوة الحوار المتمدن للإسهام في الحوار أقول:
- عدد اليهود في فلسطين حسب تقدير العرب
- إلى أين تأخذنا يا زمن؟
- -العالم العربي- بين الأمس واليوم
- الإرهاب في خليّة طبّية وماذا بعد؟؟
- الاستعمار كان ولا يزال خير من يحمل الأوزار
- نزاع الصحراء الغربية: مشروع الحل
- المجتمعات الثائرة وسبل استيعاب الإسلام السياسي
- الأمم المتحدة : مشروع الإصلاح
- ثمن الرضوخ للدكتاتورية
- القضية الفلسطينية: مقترح عملي لإقامة الدولة الفلسطينية المست ...
- تونس الثورة : من دكتاتورية إلى أخرى
- الدّين والسياسة : زواج بعقد طلاق
- العلمانية : ما لها وما عليها


المزيد.....




- مسبح أمواج في أبوظبي بـ150 دولارًا للموجة.. وجهة فاخرة للأثر ...
- -مسار الأحداث- يناقش خطة الاحتلال لاجتياح مدينة غزة ورد أبو ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. ماذا حدث في مدينة غزة التي يحشد الاح ...
- بالأرقام.. هل خلقت أوكرانيا تكافؤ فرص في الحرب مع روسيا؟
- إسرائيل تدمر نفسها بلا عودة
- إيران تعتقل 8 أشخاص للاشتباه في صلتهم بالموساد
- مؤرخة إسرائيلية: دولتنا مهددة بالانهيار من الداخل
- أهي ليلة القبض على جدعون؟
- مجددًا.. فيديو يظهر هجومًا روسيًا داميًا على أكرانيا
- شاهد.. حادث تصادم مريع أثناء مطاردة مشتبه به في عملية اختطاف ...


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيني محمد الأمين عبّاس - ربيع يزهر أم ريع غاية؟