أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - معاد محال - هل نتجه نحو -عصور مظلمة- جديدة ؟















المزيد.....

هل نتجه نحو -عصور مظلمة- جديدة ؟


معاد محال

الحوار المتمدن-العدد: 3628 - 2012 / 2 / 4 - 18:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ما إن بسطت الإمبراطورية الرومانية سيطرتها على كامل أجزاء أوربا، وما إن أقر الإمبراطور قسطنطين المسيحية كدين رسمي للإمبراطورية أصبحت الفلسفة اليونانية التي شجعت منظورا عقلانيا للكون أمرا مشتبها فيه، بعدها وتنفيذا لأوامر الإمبراطور جستنيان تم إغلاق الأكاديميات الفلسفية اليونانية في القرن السادس لتدخل أوربا في مرحلة باتت تعرف ب"العصور المظلمة" استمرت نحو ألف عام، لكن الباحثين العرب في الأندلس أمثال ابن رشد تمكنوا من حفظ كامل أعمال أرسطو وترجموها وأنقذوا الفلسفة اليونانية ومكنوها من البزوغ مجددا، تمت ترجمة أبحاثهم إلى اللغات اللاتينية وشقت طريقها نحو أوربا وكانت مرجعا أساسيا لمفكري عصر الأنوار الذين قادوا أوربا نحو الحضارة التي أنتجت العلم والثقافة والفكر الإنساني.
منذ نشأتها وعلى مدى تاريخها، ظلت الجماعات الإسلامية في العالم العربي تحارب كل أشكال الحرية، وحرية الفكر على وجه الخصوص، وسعت دائما بجهد وإصرار على النيل من المفكرين والمثقفين والأدباء الذين لا تجد لهم مبررا سوى تهمة "ازدراء الدين"، وكانت تجد في الشرائح الشعبية التي تؤيدها وتساندها تربة خصبة لنشر أفكارها، وبعد هذه الجهود المثمرة تمكنوا أخيرا من الوصول إلى كراسي الحكم في بعض من هذه الدول، فهل سيتكرر نفس سيناريو أوربا في عهد الإمبراطورية الرومانية عندنا؟ هل ستُغلق أفواه مفكرينا ومثقفينا كما أُغلقت أكاديميات الفلسفة هناك؟ هل سندخل عصورا مظلمة جديدة؟ لكن، متى كانت أفواه مثقفينا مفتوحة حتى تٌغلق؟ ومتى كانت عصورنا نيرة حتى تُظلم؟ ألم يحاولوا اغتيال محفوظ في مصر؟ ألم يغتالوا فرج فوده قبله؟ ألا يُهاجم العديد من المفكرين والفنانين ويُتهمون بالزندقة والكفر؟ ألا يُزج بالمثقفين وراء القضبان؟ ألا يُشرد ويضيع مستقبل العديدين بسبب أفكارهم؟ ألا يزال الكثيرون منا يميلون إلى الفتاوى الدينية التي تفسر الطبيعة والعالم وما يجري فيهما بطريقة قصصية ولغة مجازية لا تعرف أي شكل من أشكال الموضوعية والعقلانية ؟ إذن لماذا كل هذا القلق والتخوف الآن من صعود الأحزاب ذات التوجهات الدينية مادام حالنا لم يكن أفضل بأي حال من الأحوال؟
أعتقد أن السبب هو في كون الفترة التي نعيشها حاليا هي فترة انتقالية شبيهة بالفترة الانتقالية التي عاشتها أوربا من قبل في العصور الوسطى، حين انتقلت من عصر سلطة الكنيسة إلى عصر النهضة الذي مهد الطريق للعصر الحديث، في تلك الفترة شهدت أوربا صراعات حادة بين في فلاسفة عميقي التفكير أمثال بارون تيري دولباخ، وغاليليو وغيرهم وبين سلطة الدولة التي كانت تعتمد في تشريعاتها على التعاليم المسيحية، وفي النهاية وبعد جهود وتضحيات هؤلاء رأت أوربا النور وتحرر العقل الأوربي من نمط التفكير الذي كان يعيق مسيرة تقدمه. في وطننا العربي، كنا ولا نزال نشهد صراعا شبيها بين طرفين: الأول يريد إحداث تغيير في المجتمع والآخر يريد إبقاء الأمور على حالها أو بالأحرى العودة بها إلى الوراء، نصادف أشخاص يؤمنون بالتغيير رغم كل الضغوط الممارسة عليهم- ضغوط الدولة من جهة وضغوط رجال الدين من جهة ثانية- ويعملون من أجل ذلك بكل شجاعة وإخلاص رغم أنف المتطرفين، في المغرب تم عرض العملين السينمائيين "كازا نكرا" و" حجاب الحب" اللذين تميزا بالجرأة والإبداع في آن رغم أنف المتطرفين، ونشرت مجلة femmes du marocعلى غلافها صورة نادية لاركيت وهي تحتفل بأمومتها ببطنها العاري رغم أنف المتطرفين، وفي مصر يعبر الدكتور سيد القمني عن أفكاره الغنية و الصريحة والجريئة رغم أنف المتطرفين و مهاجمتهم الدائمة، ورغم أنف المتطرفين هناك كتاب وصحفيون وفنانون في كل المجالات يقومون بعملهم بكل إبداع و جرأة رغم التهم ورغم التكفير، متشبثين بالأمل، الأمل في التغيير، الأمل في مساعدة العقل العربي من التحرر من أنماط التفكير التي تعيق تقدمه، لذا شكل صعود الأحزاب الإسلامية وما يصاحبها من فكر رجعي بالنسبة لهؤلاء المناضلين تهديدا حقيقيا للفكر الحر، لم يكن حالنا أفضل لكنهم كانوا يأملون في الأفضل، وبما أنه من المفروض في عجلة التغيير أن تسير إلى الأمام فإنه في الحالة هذه قد تبطئ وتيرتها أو قد تتوقف تماما أو قد تعود إلى الوراء وهذا وارد أيضا، إننا نعيش فترة انتقالية يتصارع فيها طرفان من أجل البقاء، فلمن سيكون البقاء إذن؟ هل نتجه في اتجاه عصر الأنوار أم في اتجاه العصور المظلمة؟ هذا ما ستخبرنا به السنوات أو القرون القادمة.
حينما نتكلم عن الفكر الحر في العالم العربي فإننا ببساطة نتكلم عن فكر استطاع بناء نفسه من خلال مناهج عقلية منطقية وتخلى عن طرق التفكير السائدة المضادة للعلم والمنطق والتي من أبرز مظاهرها حينما يتعرض الشخص منا للحظة فشل أو إحباط عوض أن يبحث عن الأسباب المنطقية التي قادته إلى ذلك الفشل ويحاول تجنبها في المرة القادمة فإنه يرجع ذلك إلى "عين الحسود" ليستمر في نفس الفشل، بالرغم من التقدم التكنولوجي لا تزال الأفكار اللاعقلانية رائجة بين الناس وتجد من يعززها من خلال وسائل الإعلام السمعية البصرية التي تبث مواد تتلاءم-في الغالب- مع طبيعة العقلية العربية المبنية على الخرافة والقصص الأسطورية، بسبب الأمية وانتشار القصص الشعبية والفتاوى الدينية التي تعده هي الأخرى بعالم من المثاليات البعيد عن الواقع، فبالنسبة له كل ما يقوله الشيخ المفتي هو حقيقة مطلقة لا تقبل النقاش أو هو كلام مقدس يكاد يعادل في مصداقيته كلام الله، فإذا قال الشيخ إن الحجر يسمع فعليك أن تقر بأن الحجر يسمع، وإذا قال الشيخ بأن لقمة الطعام تتكلم فعليك أن تقر بأن لقمة الطعام تتكلم، وإذا قال الشيخ إن الإسلام سيحكم العالم والخلافة سوف تعود فعليك أن تصدق ذلك وتقر به، الشيء الوحيد الذي سأقر به شخصيا- إذا ما طُلب مني ذلك-هو أن رجال الدين والشيوخ هؤلاء الذين أُعطي لهم مقدار زائد من الأهمية يفوق حجمهم ومستواهم، لهم دور في هذا الجمود الذي يعاني منه العقل العربي، فبسببهم وبسبب أفكارهم الرجعية اكتسب مصطلح "حرية" دلالات غير أخلاقية وصار مرادفا للفسق والفجور بينما هو في الواقع شيء أسمى بكثير، وبسببهم تم إضفاء دلالات غريبة على عبارة "حريات فردية"، حريات فردية يا سيدي معناها إعطاء الفرد الفرصة للاعتراف بفردانيته باعتباره كائنا فريدا ومتفردا بنفسه وبأفكاره وبمميزاته وبقدراته وميولاته، وأن نتوقف عن إصدار الأحكام عليه انطلاقا من انتماءاته العشائرية، العائلية، الدينية أو القبلية، آآه، إن الحكم على الفرد بكونه ابن فلان أو ينتمي إلى قبيلة كذا عوض الحكم عليه انطلاقا من فكره وأخلاقه وكفاءته تسبب في العديد من الخسائر للبلاد، نحن نتعامل مع فرد وليس مع ابن فلان أو سليل أسرة كذا وكل هذه الأغطية التي تجد من يُجيد استغلالها، وبسببهم كنت أجهل-حتى وقت قريب- كل شيء عن العلماء العرب في الأندلس، لأن الشيء الوحيد الذي كان يردده هؤلاء حينما يتم ذكر اسم الأندلس هو غزوات و حروب طارق ابن زياد وتمجيد عبارته الحربية القتالية العنصرية الشهيرة: "العدو أمامكم والبحر ورائكم".






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمام العرش
- ثورة الحفاة (4)
- شارع الحفاة (3)
- ثورة الحفاة (2)
- ثورة الحفاة (1)
- آلهة القرن الواحد والعشرين
- التكفير والتخوين..وسائل إقصاء دنيئة
- مفهوم الشك في العلم والدين
- طيب ومحب للخير و...غير متدين


المزيد.....




- دعاة أزهريون وصوفيون ومستقلون.. من يملأ فراغ الإسلاميين في م ...
- منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعا افتراضيا طارئا غدا لبحث ...
- الأزهر يطالب بتشكيل قوة ردع إسلامية لتحرير القدس
- اجتماع مرتقب لمجلس الأمن.. تحركات عربية وإسلامية وردود دولية ...
- -معا-: إصابة طفلين فلسطينيين بحروق بعد إلقاء زجاجات حارقة من ...
- ضاحي خلفان يطالب العرب بالقضاء على حركة المقاومة الإسلامية ف ...
- التوحيد العربي يدعو للتضامن والتضحية والوقوف بجانب الشعب الف ...
- مراسل العالم: ابناء الطوائف غير الاسلامية تشارك في هذه الوقف ...
- الرئاسية لشؤون الكنائس بفلسطين: العالم يشهد أبشع عدوان عسكري ...
- شيخ الأزهر يدعو شعوب وقادة العالم لمساندة الشعب الفلسطيني


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - معاد محال - هل نتجه نحو -عصور مظلمة- جديدة ؟