أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كافي علي - قتلي بأسم الله














المزيد.....

قتلي بأسم الله


كافي علي

الحوار المتمدن-العدد: 3624 - 2012 / 1 / 31 - 21:34
المحور: الادب والفن
    



" ألا ليت الأزلي لم يضع شريعته ضد قتل الذات" هل سيمحو الأزلي آثار قتلنا بأسمه في هذا الفناء الذي يهتز من جذوره؟ بين صوت الانفجار والموت وقت مقداره ألف سنة تتصادم فيه الحجوم والأزمنة في قتال منفلت يحاول كل منها أن يهيمن على الباقي من عمري. جسدي ينتفخ ويكبر كمارد جبار ثم يعود ويصغر حتى يكاد ينفذ من عنق زجاجة، يسود الماضي بخفة ومكرعلى الحاضر ويصرع المستقبل بغموضه الاثنين معاً. مُمَدَّدٌ على الأرض أرفس بصمت مثل كبش منحور من حلاوة الروح وأصغي للصراخ وأنا أتابع مذهولاً أنغماس جسدي مثل خرقة بالية في بركة من الدماء منبعها ضربات قلبي. عبارة مدادها ما تبقى من العمر وحدها تخترق قلاع صمتي وتحرر روعتي لأصرخ مع الصارخين. " الله أكبر" اطلقها في البدء قاتلي قبل أن يفجر نفسه ثم اطلقتها من بعده الحشود وهي تتفرق شذر مذر لتكون فرصة للمساواة بين الملك والمتسول والقاتل والقتيل. أقلب كفي على وجهي طمعاً بوضوح الرُّؤية لكن الدموع تختلط بالدم والآلام بالرجاء فأظل شاخَص بصري الى السماء المثقلة بالغبار كصحراء قاحلة، الشمس في كبدها عنكبوت عملاق شره تدلت خيوطه وألتفت حول الأشلاء المشوية بشظايا الانفجار.

ألهي أمازلت اقرب لي من حبل الوريد ؟ نعم آمنت ولكن هي سكرة الموت وشك يجوب في متاهات اليقين لهفة بجمالك وهوائك وضوئك. الهي لا أريد أن أحتضن الشمس أو أغير اتجاه الريح، لا أريد أن أشد قبضتي على الزمن وأعيد للأمس سلطانه. كل ما أريد هو أن لا تنفصل عروتي عن حبل الحياة، أن أستنشق هواء يوم جديد أودع فيه أهلي وأخرج باحثا عن رزقي، مرددا في قرارة نفسي "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم". خرجت من بيتي ساعياً الى رحمتك في قليل يحفظ الكثير وخرج قاتلي في ذات الوقت معمياً بنقمته ساعياً لرضاك في قتلي، فهل يستوي الأعمى والبصير؟

يتماثل فعل الأجناس الفارة من بطش موت مؤكد. قَدمٌ واثبة صوب الأمان تدعس على صدري وتحطم جميع متاريس الأمل في الخلاص، يتجمد بفعلها كر وفر الوجوه في رأسي المدجج بالذكريات واشعر بجسدي يتلظى كفوهة بركان. دونما غاية تأخذني رغبة برفع الحجاب عن الغيب فأرى ما هو أشد من لوعتي للحياة وخوفي من الموت. أرى نعشي وسط باحة الدار عائماً على اكف النفاق وعويل النسوة وبالقرب منه زوجي جاثية تهيل الفجيعة على رأسها. صغاري حول أمهم هادئين يحدقون في الوجوه ويمضغون الفقر والحرمان. أرى حفار القبور يسوي بلحدي وحوله رجال اصطفتهم الحياة الدنيا وأثملتهم دنانها. أرى أرتعاش أصابع الأتهام عند أولي الأمر منكم. أرى ضوء الله يضيق وينحسر وروحي تنسل من جسدي بزفرة هي الثانية الاخيرة من عمري.





" ألا ليت الازلي لم يضع شريعته ضد قتل الذات" وليام شيكسبير



#كافي_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بنت الشوارع
- موتٌ مؤجل


المزيد.....




- بينها العربية.. -ديب إل- تطلق ميزة للترجمة الحية بأكثر من 40 ...
- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كافي علي - قتلي بأسم الله