أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كافي علي - بنت الشوارع














المزيد.....

بنت الشوارع


كافي علي

الحوار المتمدن-العدد: 3578 - 2011 / 12 / 16 - 05:55
المحور: الادب والفن
    


اشتد الظلام وتمردت الاصوات في تلك الشوارع المحاصرة بناطحات السحاب. وحيدة أخرج من الحانة التي أعمل فيها غسالة صحون كأفعى سلخت جلدها وجعلت من تأريخها وجبة للدود. نعم وحيدة ولما الأسى اذا كنت وحيدة. الرب وحيد لم يتخذ صاحبة ولا ولد وأنا وحيدة تخلى عني الصاحب والولد. ولان طريقي طويل وعذابي وافر سأبعثر الباقي من وقتي مخيرة لا مسيرة في ليل تلك الشوارع الصاخبة. أحدث نفسي وارتجف مع أغصان الاشجار المترامية على جانبي الطريق. اشجار طلعها كرؤوس شياطين تصارع قوام مومسات منحنيات بغنج على جذوعها ويأمن بظلها خوف تجار مخدرات وقوادين.
العذاب كالسعادة تجربة في معدل الزمن خالية من الألم اذا تحرر الخيال وأنا محض خيال في هذا الوجود. انها الثانية بعد منصف الليل في شوارع الداون تاون , العالم حولي يحترق شهوة وجنون ويستفز رغبتي في أمتلاك انف طويل كأنف ساحرة لأدسه في الضياع, استنشقه وألمسه. ارغب بهتك سر الحكمة في تلك الشوارع التي لا يتقن لغتها سوى هؤلاء المشردين الذين يحتضنون بقاياهم ويغفون على الارصفة بعد سكرة وهبت لهم ما يقولون وما يشتهون. أحدانا عليه أن يستسلم أما ناطحة السحاب تلك واما أنا التي تدور كحمار الساقية حول هذا الوجود. احدث نفسي واتغلغل في بهاء الوهم وحتميته. ولم لا!!! السراب وهم لا يتبعه الا من اشتد عطشه والتهبت لهفته للحياة. فاذا كانت الارض التي ترسب طينها في عروقي... سراب. واذا كانت الشهادة التي بدت ورقة غير هامة منذ أن علقتها امي متباهية على جدار غرفة الضيوف...سراب. واذا كانت الغربة التي وصلت اليها بعد كفاح عظيم ...سراب . اذن ما علية الا ان اواصل السير واتوهم. سأتوهم انني كائن بلا رأس وبلا جسد واهي بعد انتهاء يوم عمل شاق لا يختلف عن امسه. سأتوهم بأن ليس هناك ما ينتظرني وعلية أنجازه وليس هناك اجار وفواتير علية دفعها كل اخر شهر. سأتوهم ان الساعة بلا عقارب وأن تكاتها المنتظمة هي نبض قلبي ولهفته للحب والزوج والعائلة . سأتوهم أنني جنين في رحم الحياة وكل ما علية فعله هو أن أغمض عيني واتيه. نعم اغمض عيني واتيه رغم انف غربتي وحاجتي في هذا العالم الذي يبدو بلا حدود.
يتساقط الثلج معلنا بدء العاصفة فترتعش الاضواء وتنحجب الرؤيا. يسرع المشاة في خطاهم ويتلاشون في هندسية مباني تكتم انفاسها الروائح والذكريات. ابقى وحيدة اواصل سيري بنفس الهدوء والرتابة, اغرس حوافري بقوة في الثلج واحصي ايامي الثملة بخمرة الانحطاط وأنا ادندن بأغنيتي المفضلة لحسين نعمة:
غريبة الروح
غريبة الروح
لا طيفك يمر بيه
ولا ديرة التلفيها
وغدت وي ليل هجرانك ترد وتروح
عذبها الجفا وتاهت حمامة دوح
تحن مثل العطش للماي تحن ويهزها المكابر ويطويها
وانت ولا يجي بالك تمر مرة غرب بيها
ادندن بها وادعو العالم لغسل عفنه بملح عيناي المليئة بالدموع.



#كافي_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موتٌ مؤجل


المزيد.....




- خارج حدود النص
- مهرجان اوفير يعلن عن عروضه المختارة
- فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون.. دراما مؤثرة على الشاشة و ...
- افتتاح المسرح الملكي بالرباط تعبيرعملي عن تصور ملكي متكامل ي ...
- -ماء الحَجَر-.. يشرّح سيمياء الماء ولغة الجبل في الإمارات وع ...
- متابعات أدبية:صالون (قعدة مجاز) بأتيليةالاسكندرية:يستضيف الش ...
- الوجه المظلم لعالم المطاعم الفاخرة.. لهذه الأسباب بات من الص ...
- اعلان عن اختيار العروض
- لماذا حاول معجبو دريك مغني الراب الكندي كسر هذه المنحوتة الج ...
- فاعليات أدبية:صالون (قعدة مجاز) بأتيليةالاسكندرية:يستضيف الش ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كافي علي - بنت الشوارع