أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم الشامي - سأنْثرُ على ثرى الوطن الذهب















المزيد.....

سأنْثرُ على ثرى الوطن الذهب


كريم الشامي

الحوار المتمدن-العدد: 3597 - 2012 / 1 / 4 - 22:34
المحور: الادب والفن
    


سأنثر على ثرى الوطن الذهب
===============
إهداء:إلى رعد عبدالقادر


أدخُلُ في دفترها
أُنْثى البلاد
قُرىً مُطرِبَةٌ تُغازِلُها
وألواحٌ من الطّينِ
عليها المدائنُ تُزْهِرُ
يسوّرُها القصبُ
ويُتْمِرُ في أروِقَتِها الحُبُّ
يخلبك سواد عيون النسوة
فيها
وتجرُّ هواكَ الأرديةُ
الله
هذي ضاحيةٌ منها
على بابها تتأرجح أجسادنا
ليس كمثلِ الفزعِ،بل كهياكل عظمية
غُرستْ أسافلها في السراب
نحمل بيدٍ،مِشعلاً لا يضيء
وبالأخرى رفات التاريخ
أمّا على رؤوسِنا،فتجلسُ الحروبُ كُلُّها
بدءاً من صَفِّ الشعراء بأوروك
وحرائق بغداد
والدُّخانُ يَصُمُّ الرئة
وحتى أوّل صبية يشع في دمها اليورانيم
وتفوح من جسدها رائحة الشواء
ليلة حرب الامبريالية ضد بلاد النهرين.
*
أوروك
على بابها، يقف المرشد
مُرشدٌ إلى أسرار الخرافة
يقفُ
بطوله البديع، ووجهه الشاحب الحزين
أنظرُهُ
يبتهجُ
إدخلْ
دلفتُ
غمرني سواد الخضرة،مزدحم بالغلّة والأنهار
قال الشاعر:
دعْ حقائبكَ
إنْضُ فروة رأسكَ
ودِّع أحلامكَ
أحلامك التي وقَعَتْ على الثرى نحباً عليكَ
أو تلك التي لم يُمِتها قرُّ سريركَ بعد
ها هيَ..إنها مدينة عامرة
فاخط
اخط رويداً
أعطِ طريقك سمعك
لئلّا يلمس دمك الندى
واحذر
توقّف..
توقف قليلاً
إخلع عنك هذا القميص
ألم تشتره من(البالات)
إذن،قد يكون لأحد الأباطرة
فيبيحون تمزيق أهابك
وابتشر
إلا تعرف كيف يبتشر الناس؟!
يا أخي كُنْ فرحاً
ولا تكدِّر قلبَ عوليس السعيد
بغيوم وجهك هذه
ضع زمزميتك خلف تلك الشجرة
كي لا يضنّ كلكامش، انك مَنْ أرسلتَ إليه الأفعى
ثمَّ ما الذي تحتَ إبطك؟!
كتابُ الطريق والفضيلة!!؟
ارْمِه على ذلك العشب
تجنباً لبطش جمهرة من مؤلفي الالياذات
ارْمِ أيضاً صورة امرأتك
واقذف من قدميك جلد الجاموس هذا
فقد عقد اورفيوس صلحاً مع السندباد
من اجل غواية بوذا
فلا حاجة بك بعدُ لمسالخ الجاموس
لا عليك بحرب النهارات
ولا بحرب الليالي
فهذا قدر الأيام يا أخي
قدرها منذ الأزل
منذ أُصيبت الشمس بالرمد
فسالتْ من عينها دمعتان
لنكون
ويكون قدر الأيام ياصديقي
ولهذا
لا تحدّق بالأنوار ولا بالظلمات
ولا تسحق بقدميك الحافيتين،أيّة دودة
لأنك وحيدٌ ودود المدينة كثير
كثير جداً
لا ترى إلى بغايا هذه المدينة
ستبتسم لك(خارمتو)
وكذلك(شمخة)
اللتان يسيح من أرديتهما الشبق
فقلْ:يا لهما من بقرتين
وانتبه لربّة المعبد
فهي التي ابتلعتْ عشبة الأبديّةِ
ورمتِ البعول بالشيخوخة
ثمّ امضِ، امضِ على مهل
لا تلتفت إلى ورائك
فانا المرشد
ساموهك بغيومي
ولن يراك احد
فامْضِ
(خُذْ كلّ الزمن)وامضِ
دع الحصان
لا تذكر مساميره الناتئة
ولا تنتقص به من الطرواديين
إنسَ الأعياد
الأعياد التي حفظتها عن ظهر قلب
او تلك التي أنكرتك عن ظهر قلب
فلا احد هنا يعترف بها
ركّز أذنيك جيداً
ففي ظلامٍ عتيد كهذا،لا تُدرك الإشارة
ولا يحضرك أيّ نفريٍّ
ولا حتى أيّ قزمٍ يعيش على ما تبقى من إشاراته
أمّا هذه،فهيَ شموعٌ كبيرة،لا لهب فيها
صُنعتْ من أثداء العذراوات،لملأ نهمِ الآلهة
وتوسّلاً بها،من أجل سائلٍ أكثر كثافة،لإدامة الوجود
وتلك الأعمدة
أتراها؟
إنها تشرئب بأعناقها الصفراء الهزيلة،إلى السماء
كانت في ما مضى أشجاراً،خضراء وزاهية
مُذْ ستينَ نجماً،وهي تحلم
تحلم- كأعمدة عاقلة ومهذبة ومطيعة- بالمطر
إلّا أنّ المنائر والأيام،المراثي والمزامير
أنشأت حلفاً،لمنع المطر
تفطّر طور وانسلختْ أحجارهُ،ولم يتفطّر حلفها
فار البحر الأبيض من الغيض،ولم تكتو أكبادها
ذهبت هناك،واتت هنا
فرشت الوادي المقدّس بالبرديِّ والقصب
ونامت
نامت مثل الأعمدة العاقلة
نامت تحلم
اسودّت التيجان وتآكل نحاسها وزمرّدها وعقيقها
وهي تحلم
نفقت بغال العيلاميين فوق الجبال الشاهقة
ونفقت الشياه والأبقار
نفدَ الشعير الأسود،والشعير الأبيض
وتمدّدَ الجنود في غفوة الأبد
عاف السلاجقة عرباتهم بخيولها ومؤنها
وذهبوا يربّون اليأس،ويبجّلون الخرس
على طول طريق القز
وهي تحلم
لملم الانكشاريون مجارفهم ومعاولهم
واشتغلوا حفاريْ قبورٍ على ضفاف الأسوَدِ الشمالية
أوغرتْ قصائدُ العراقيين،صدورَ الاستانيين
فسحلوا بقاياهم بركبٍ راجفةٍ،نحو الاسكندرونة
وعند فكّ البحر،القوا بألقابهم جميعها
دون ندم او حسرة
دلقَ (سندرسن باشا) قطرة يورانيومه الأولى
فماعَ التاج على بياض الملاءات
وشخر السرير،نادباً زهوره العطرة
سقط الطرواديون،من على زيف حصانهم
فانكوت الحقيقة بشمسها
وهي بعد تحلم
لا تقل إنها تحلم!
إيّاك أن تقولَ ذلك!
لا تقُلْ ان الملك،مات بحقنة الشفاء
ولا تفضح طبيب العائلة
لا تقل انه لطم صدره،ليلاً كاملاً
حزناً على أثاث بيته الذي تفرهد
ساعة حاصر الجنود العراقيون
القاعدة البريطانية في الحبانية
فمكث،مثل جرذ في قبوٍ،يترقب نجدة التاج العجوز
انسَ التيجان كلّها
التيجان التي من ذهب
والتيجان التي من نحاس
لا تفكّر بالذهب ولا بالنحاس
لا تفكر بالوصايا ولا بالوصايات
ولا تعجب للرجال بثياب النساء
خذ ذهب قلبك
وشهد لسانك
وتوّج حروفك بالمحبّة
المحبّة أكبر من التيجان
أنقى من ذهبِها
واصدق من نحاسِها
انحنت التيجان جميعها
التيجان التي من ذهب والتيجان التي من نحاس
وتصبّبَ لمعانها على قدم المحبة
المحبّةُ مشتْ بعباءتِها السوداء
تنشد الحريّة
انشُد إذاً،يا صديقي،المحبّة
حرّر نشيدك لها
وحرّر رأسك من قيود صدرها
ومن قيود عجزها
وامضِ
امضِ على مهل
وانظر
هذه ليست غيمة
انه رأس (حساروست)
منذ ألاف السنين،وهو يعتمر عمامته البيضاء
ينظر إلى اوروك بوله المحبين
فيُجريَ من محاجرِه،جداولَ حبٍّ لها
يراسلها
أمّا ذاك
أمُنْتَبِهٌ أنتَ؟؟
إنه زاب العسل
حيث غمّسا (بيكس وكوران)
قلبيهما بالشعر
وهناك،هناك
أتسمع؟؟
تمتدُّ الطريق،حتى مدينة الناصريّة
أمّا تلك الخرفان
الخرفان السود، والخرفان البيض
فتمضي بالخراج والجزية
لا تنس،هذه الوركاء
وتلك اوروك
وذاك باب شمش
إنها بلادك،أيها الشاعر
فاكتبْ(عن وطنك قصيدة اكبر)
اكبر من قلبك
فجّر قلبك
وانثر على ثرى الوطن الذهب
قصيدة من ذهب
أعظم من الايام
اكبر من الدموع،وأوسع من الأساطير
اكتب عن دجلة والفرات،عن العراق
فـ(ليس في السحاب،سوى العراق)
ليسَ في السحاب سوى العراق
أمسكَ الشاعرُ بي!
وقفتُ
قال:لم تكُ إلا ضاحية من ضواحي المدينة
مدينة السواد
إنه(سفر بعيد)وأنت بعد بلا زاد
فاذهبْ
إنه وطنك الحبيب
فـ(أينما تذهب،فثمة بيتك الصغير).



#كريم_الشامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أصْدِقائيَ المُحْرِّرون
- غريب
- هما..في سرير واحد
- واقفاً..والخرائب تمشي
- بطاقة حب
- الناصرية
- خالرج العالم
- مدينة
- فكرة
- صغير جداً
- قدم الطريق
- ليال ساطعة البياض
- قصائد
- مقطعان
- تأويل الانوثة
- ثلاثون
- لذة المرآة
- تمظهرات
- شعر


المزيد.....




- حاز جائزة الأوسكار عن -شكسبير عاشقا-.. الملك تشارلز ينعى الك ...
- كولوسيوم الجم التونسية.. تحفة معمارية تجسد عبقرية العمارة ال ...
- الفيلم المصري -الست- عن حياة أم كلثوم محور حديث رواد مواقع ا ...
- بعد مشاهدته في عرض خاص.. تركي آل الشيخ يشيد بفيلم -الست-
- كيف أسهم أدب الرحلة في توثيق العادات والتقاليد عبر العصور؟
- التعلم العاطفي والاجتماعي: بين مهارة المعلم وثقافة المؤسسة ...
- تونس.. فلسطين حاضرة في اختتام الدورة الـ26 لأيام قرطاج المسر ...
- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر
- ممزّق .. كهذا الوطن


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريم الشامي - سأنْثرُ على ثرى الوطن الذهب