أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود الرشيدي - مدمن روايات . قصة قصيرة .














المزيد.....

مدمن روايات . قصة قصيرة .


محمود الرشيدي

الحوار المتمدن-العدد: 3586 - 2011 / 12 / 24 - 11:08
المحور: الادب والفن
    


عند متمِّ آخر فقرة ،من آخرفصل ، من آخر رواية قرأها ، أغلق الكتاب .
تمعن فيه وهو يحاول أن يتذكرأحدات الرواية ، أشخاصها ، أماكنها ، والطريقة المثيرة التي كان صاحبها يتعامل بها مع الزمن .
كان يُكسِّره فيها تكسيرا ، وما زاوية الإنكسار إلا إكراه وثنْي واستسلام للعزم والإرادة . وكان يتلاعب به تلاعبا ،كما يتلاعب القط المتخوم بفأرة مسكينة : تارة بعدوانية ، وأخرى برحمة ورأفة ؛ يتشمّمُها ، يداعبها ، يغازلها ،ثم يطلق سراحها ، ليُعاود مطاردتها بعنف ، وبحقد دفين وعميق .
هكذا كان الكاتب يتعامل مع الزمن..
أما حمولة الرواية من الأحدات ، فكانت كحمولة زوبعة خريفية في الفضاء ، لا يكاد الحدث يستقر في المكان حتى يلْفَظه ، ولا يكاد يوشك على النهاية حتى يعود على البدإ من جديد ؛ بملامح وتفاصيل وأسباب أخرى ، وبحِدة درجة أعتى وأمرُّ .
حلول العُقد تبقى في معظم الأحوال باهتة ، كغموض ما يتوجَّب إعتماده من خطوات وقرارات تالية...وكأنها نكاية بالقارىء ، أوحب له بإشراكه في هذه الوجبة الدسمة ، فيكون له بدوره ، حيِّزفي التصور والتفاعل .
كان صاحب الرواية يصوغ أسئلة بسيطة ومحيرة للغاية ، تخرج من صُلب الأحدات بسهولة ، يضعها ويُحمِّل عاتق القارىء وزرها ، بعدما اقتنع بأن إجاباتها لا يمكن توليدها من الأحدات ، ولامن صُلبها ، بِدات السهولة في الأسئلة : لأن فوضى الأسباب في الجريمة والخطيئة ، كما في البِرِّ والفضيلة ، يصعُب جمع شتاتها . ذلك الشتات ذوالعروق الدقيقة ، واللامتناهية في الصغر ، وذو الأبعاد الموغلة في الغابرمن الأزمنة ، تجعل العقل بقوانينه بعلمه وبفكره عاجزا ، ودون مستوى الحسم ، كما تجعله يُعيد النظر في نظا راته الطبية التي يرى بها الأشياء ، وفي بنية آلته المفكرة وتطوير أجهزتها .
وتبقى الأسئلة عالقة ، رغم أنها عظيمة...
كعادته التقط قلمه ، وفتح الرواية على الصفحة الأخيرة البيضاء ، يريد كتابة تعليق ، أو ارتسام لما يجول في ذهنه حول مدلولها ورمزيتها حسب تصوره . إنها عادة أدمنها ، مثلما هو مدمن روايات . عيبه الوحيد ، كما يلاحظ بعض زملائه ، هو أنه لا يعيد القراءة لنفس الرواية أبدا .
قبْل أن يخط أي حرف ، تباذر لذهنه كعادته كذلك : من سيكون من أصدقائه له السبق والأولوية في قراءة الرواية بعده ؟ ؛ وهومن كان قد صنَّف ثُلَّة أصدقائه ، حسب الميولات ، والإهتمامات ، والتوجهات الفكرية والسياسية .
وبدأت عملية تركيب تفاعلات الرواية بأحداتها على أمزجتهم واحدا تلو الآخر ، واستمرت عملية التفكيك والتركيب ، ولم يبرح مكانه ، وهويقلِّب هذه المرة أوراقها في اتجاه أولها ، ليستعين بقراءة عناوين الفصول على هذه العملية ...
لم يكتب هذه المرة تعليقا كعادته .. ولم يحسم في صاحب السبق كعادته.. ولكن وجد نفسه يقرأ أول فقرة من أول فصل ، في ثاني قراءة لروايته على غير عادته .




#محمود_الرشيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشق عتي .
- مات المشروع قبل الميلاد.
- قصيدة بعنوان:سمائي...
- في غفلة مني...
- حظه مع الكلمات
- حلم في ليلة باردة.
- حلم جائر
- نحو الانعتاق ..من فكر الترات الى ترات الفكر.
- قصيدة بعنوان: شيء عنك يافلسطين
- قالت لي أمي:...
- قصيدة بعنوان:هناك بعيدا..
- قصيدة بعنوان : مكرالايقاع .
- قصيدة بعنوان :خربشات .
- قصيدة بعنوان:أنت تريد.. وأنا أريد..
- قصيدة بعنوان :وما أدراك ما الانسان


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود الرشيدي - مدمن روايات . قصة قصيرة .