أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خديجة المسعودي - الحقيقة والمجاز














المزيد.....

الحقيقة والمجاز


خديجة المسعودي

الحوار المتمدن-العدد: 3582 - 2011 / 12 / 20 - 12:57
المحور: الادب والفن
    


انتبهتا إليه وهو يشرح درس الحقيقة والمجاز، بعدما زمجر فيهما الأستاذ لمزاحهما داخل الفصل:
"انتباه نحن في القسم" ، نظرتا إليه في خوف وخجل، أخدت الطويلة منهما مقعدا وراء صديقتها مباشرة، تنبش ظهرها كلما التفت الأستاذ نحو السبورة، وتهمس في أذنها بخبث:
- هل رأيت كيف ينظر الأستاذ الى مفاتنك البارزة أيتها العفريتة؟
أجابتها القصيرة وهي تتراجع للوراء، بصوت يخرج من فم منحرف فكاه لا يتحركان:
- إخرسي يا قليلة الحاء ستتسببين في فصلنا، ألا ترين لحيته كيف تلاعب أول سرته .
يلتفت الأستاذ مواصلا شرحه وعيناه لا تفارقان الفتاة القصيرة، وكأنه لا يشرح إلا من أجلها. انتبهتا الى نظرات استاذهما المرتعشة، وهو يردد:
نستنتج إذا أن الحقيقة هي المعنى الذي وضعت له الكلمة في أصل اللغة. والمجاز هو استعمال لفظ لغير المعنى الذي وضع له في الأصل، وذلك لوجود علاقة تجمع بين المعنيين وقرينة دالة على أن المقصود هو المعنى المجازي. من منكم لديه أي سؤال؟
دهش الأستاذ من عدد الأعين المتسائلة والأيدي اللامرفوعة، لكن الطويلة أمامه كسرت اندهاشه برفع يدها، أشار اليها رافعا حاجبيه وابتسامة خفيفة تزين ملامحه.
تساءلت بغنج مقصود وواضح للأعمى:
أعتقد أنني فهمت معنى المجاز نوعا ما لكنني لم أفهم معنى الحقيقة بعد يا أستاذ.
داعب الأستاذ لحيته متجاهلا طريقة سؤالها، محاولا ايجاد شرح أبسط، فقاطعت تفكيره بسؤالها:
-ماهي معايير الحقيقة يا أستاذ؟
رد الأستاذ غير مهتم بسؤالها الأخير:
لا تهتمي بالهوامش يا ابنتي وركزي على الأهم واحفظي القاعدة.
التفت للسبورة مجددا، وعادت الطويلة تهمس مرة أخرى لصديقتها:
أرأيت كيف يتجاهل الأستاذ حقيقته أمام مجازك؟
تعرض سؤالها مجددا للإهمال واللامبالاة، فضربت ظهر صديقتها بمزاح غاضب. انزعجت القصيرة و بعينين توشكان على السقوط أمرتها بالتوقف كي لا تطردا، انتبه الأستاذ اليها وهي تلتفت نحو صديقتها، صاح فيها آمرا أن تنهض وتستعرض ما شرحه لتوه، نهضت وقد احمر وجهها خجلا، فجأة ضحك الفصل بشكل هستيري، أخفى الأستاذ ابتسامته بأطراف أصابعه، استغربت القصيرة عما يضحكهم جميعا؟ فلمحت كيف تشير صديقتها بعينين خارجتين نحو صدرها، خفضت رأسها نحو صدرها لتجد أربعة نهود متدلية وقبل أن تهرع نحو الباب لتغلق حمالة نهديها الإسفنجية التي فتحت إثر ضربة صديقتها، صاح تلميذ من الخلف ضاحكا:
يا أستاذ يا أستاذ، أين الحقيقة وأين المجاز؟



#خديجة_المسعودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كبرياء
- مملكة الغرباء
- الرامقة
- قصيدة نثرية
- عادة سرية


المزيد.....




- الكتابة ميثاق للتدمير.. يوميات وأهوال الحرب في -لم نكن أحياء ...
- بينها العربية.. -ديب إل- تطلق ميزة للترجمة الحية بأكثر من 40 ...
- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...
- بين المجد والهاوية: كيف دمر الإدمان مسيرة كبار المبدعين في ا ...
- طباطبائي: الإيرانيون ورثة حضارة تمتد لآلاف السنين وثقافة عري ...
- ورق تواليت -كريستالي-.. فنانة باكستانية تنثر البريق في كل مك ...
- -سأجد غيركم-.. الملياردير الفرنسي المحافظ يهدد كتاب دار النش ...
- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خديجة المسعودي - الحقيقة والمجاز