أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - هشام غصيب - جاذبية نيوتن














المزيد.....

جاذبية نيوتن


هشام غصيب

الحوار المتمدن-العدد: 3570 - 2011 / 12 / 8 - 22:10
المحور: الطب , والعلوم
    


كما أسلفنا، فقد حقق نيوتن ثورة كبرى في الفيزياء والفلك بتوحيده قوانين غاليليو الأرضية مع قوانين كبلر السماوية، وبيانه أن حركات الكواكب والأجسام الأرضية مظاهر مختلفة لقوة كونية واحدة، هي قوة الجاذبية. فالقوة المسؤولة عن حركة القمر حول الأرض هي نفسها المسؤولة عن سقوط الأجسام على سطح الأرض، وهي من طينة القوى المسؤولة عن حركة الكوكب حول الشمس. إنها قوة كونية تنشأ عن التفاعل المادي عن بعد بين أي كتلتين أو أكثر. وهي قوة شاملة تؤثر أنى وجدت المادة وكيفما تمظهرت. فهي ملازمة للمادة ملازمة الكتلة لها. بل إن الكتلة هي الشحنة التي تولدها. من ثم فإن الأجسام تؤثر جاذبيا على بعضها أنى وجدت.



وقد حدد نيوتن بدقة مقدار هذه القوة واتجاهها بدلالة خصائص الجسيمات المتفاعلة معاً جاذبيا. إذ بين أن مقدار قوة الجاذبية التي يؤثر بها جسيم على آخر تتناسب طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما وعكسيا مع مربع المسافة بينهما، وتكون هذه القوة في اتجاه مركز الجسيم المؤثر. فإذا اعتبرنا الشمس مثلا مركزاً كتليا ثابتاً (بالنظر إلى كتلتها الكبيرة التي تطغى على جميع الكتل الأخرى في المجموعة الشمسية)، واعتبرنا كوكبا ما نقطة كتلية تتحرك بالقرب من الشمس، تبين لدينا أن تسارع الكوكب، أي المعدل الزمني لتغير سرعته، يتناسب طرديا مع كتلة الشمس وعكسيا مع مربع بعده عن مركز الشمس، ويكون متجهاً صوب مركز الشمس في أي لحظة من حركته، وذلك ارتكازاً إلى قانون نيوتن الثاني في الحركة، والذي ينص على أن القوة المؤثرة على جسيم تساوي حاصل ضرب كتلته في تسارعه.



وقد سخر نيوتن ببراعة خارقة الحسبان (حساب التفاضل والتكامل)، الذي ابتكره لحل مشكلات الميكانيك، لاشتقاق قوانين كبلر السماوية من هذه العلاقة بين التسارع اللحظي للكوكب وبعده عن مركز الشمس. وقد أفلح في اشتقاق هذه القوانين في صورة معممة أكثر دقة من الصورة الكبلرية الأصلية. إذ تبين لنيوتن أن الكوكب ينبغي أن يتحرك في قطع مخروطي على سطح مستو ثابت. فإما أن يكون مساره إهليجيا (قطعا ناقصا)، كما هو الحال مع كواكب المجموعة الشمسية المعروفة، وذلك كما ينص قانون كبلر الأول في حركة الكواكب حول الشمس. وإما أن يكون قطعاً مكافئا أو قطعاً زائداً. وفي هاتين الحالتين، فإن الكوكب أو الجسم يقضي فترة قصيرة بالقرب من الشمس، ثم يغادرها إلى غير رجعة. وتعتمد هذه الاحتمالات الثلاثة على السرعة الابتدائية للكوكب المعني، أي على السرعة التي يقترب بها من الشمس.



وبين نيوتن أيضا أن المعدل الزمني للمساحة، التي يمسحها الخط الواصل بين مركز الشمس والكوكب، ثابت لا يتغير. وهو قانون كبلر الثاني. وأخيراً وليس آخراً، فقد بين أن مربع فترة دورة كاملة للكوكب حول الشمس يتناسب تناسبا طرديا مع مكعب متوسط بعد الكوكب عن الشمس. وهو قانون كبلر الثالث.



وهكذا، فقد تمكن نيوتن من التوصل نظريا، على أساس نظريته في الجاذبية والحركة، إلى ما سبق أن توصل إليه كبلر رصديا (بتحليل الرصدات والمشاهدات الفلكية المتراكمة عبر العصور).



كذلك، تمكن نيوتن من تفسير ظاهرة المد والجزر وغيرها من الظاهرات المألوفة على أساس نظريته في الجاذبية. وأفلح الفلكي الإنجليزي، إدموند هالي، الذي كان معاصراً لنيوتن، في التنبؤ الدقيق بأوقات ظهور مذنب أخذ يعرف باسمه (مذنب هالي) على أساس نظرية نيوتن في الجاذبية. وجاءت الرصدات الفلكية لتؤكد دقة هذه التنبؤات، ومن ثم دقة النظرية العلمية التي ترتكز إليها.



وتوالت انتصارات نظرية نيوتن في الجاذبية بعد ذلك. وطوّر تطبيقها حتى وصل أوجه في كتاب “الميكانيك السماوي” للرياضي الفرنسي بيير دي لابلاس، وذلك في مطلع القرن التاسع عشر. وفيه أخذ لابلاس بعين الاعتبار التفاعلات الجاذبية بين جميع الأجرام السماوية المعروفة لديه والمكونة للمجموعة الشمسية، وليس فقط التفاعل الجاذبي بين كل كوكب على حدة وبين الشمس. وبتطبيقه الأساليب المتطورة للحسبان التفاضلي، التي طورها رياضيو فرنسا وأوروبا الأفذاذ إبان القرن الثامن عشر، على هذا النظام المعقد، تمكن لابلاس من تفسير استقرار المجموعة الشمسية والتفصيلات الدقيقة لحركة الكواكب والأقمار.



وفي منتصف القرن التاسع عشر، لوحظت اضطرابات في حركة الكوكب أورانوس تحرفه عن مساره النيوتوني النمطي. وعزا كل من الإنجليزي أدامز والفرنسي ليفريير هذه الانحرافات إلى وجود كوكب مجهول يتحرك في مسار قريب من مسار أورانوس. وباستعمال نظرية نيوتن في الجاذبية تمكنا من تحديد كتلته ومواضعه وبينا كيفية الاستدلال على وجوده. وسرعان ما اكتشف الفلكي الألماني “غاله” وجوده بالكتلة وفي الموضع اللذين تنبأ بهما أدامر وليفريير. أما في النصف الثاني من القرن العشرين، فقد تجلت عظمة نظرية نيوتن في الجاذبية في نجاح البشرية في إيصال إنسان إلى القمر على أساسها وباستعمالها في حساب مسارات المركبات الفضائية.



#هشام_غصيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العقل من أجل الثورة
- من نسبية غاليليو إلى نسبية آينشتاين
- الزمكان المنحني
- جولة في الزمكان
- حياة المادة في الزمكان
- جدل الوجود والعدم في الفيزياء
- الثورة الدائمة في الوطن العربي
- الجمعية الفلكية الأردنية
- كيف ركب آينشتاين نظرية النسبية ؟
- أزمة الفيزياء الحديثة
- البحث عن الزمن التائه (سيرة ذاتية فلسفية)
- تعقيب على ورق د. أومليل حول العولمة
- حول كتاب “القفز بلا أقدام” لجلال فاخوري
- مغزى ثورة أكتوبر
- من الفلسفة إلى الثورة
- ما الإنسان؟
- فلسفة الثورة: من فويرباخ إلى ماركس
- تفكيك العقل بالعقل
- الحداثة وما بعد الحداثة
- الأمركة والقضايا العربية


المزيد.....




- آبل تكشف عن هاتف iPhone Duo القابل للطي بسعر 1999 دولاراً
- ترامب مازحاً: سألت -غوغل- عن إمكانية تغيير تسمية المحيط الأط ...
- فتح باب الحجز المسبق لـ iPhone Duo اليوم وشحنته تأجلت حتى ين ...
- تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي وسط استمرار التباين ...
- جوجل تطلق بيتا 7.1 من أندرويد 17 لإصلاح تجمد واجهة بيكسل
- المراهنات الرياضية عبر الإنترنت تحت المجهر.. دراسة تكشف ارتب ...
- الإفراط في تناول بعض الخضروات مع بعض الأدوية قد يكون كارثة
- إنفيديا تكشف عن معالج RTX Spark N1X وأداء أجهزة الحاسوب الجد ...
- -سبيس إكس- ترسل -أدمغة بشرية- مزروعة في المختبر إلى الفضاء ض ...
- بوتين يشيد بفاعلية الضربات الروسية على المجمع الصناعي العسكر ...


المزيد.....

- نظرية التغير الكلية / أمين أحمد ثابت
- نظرية الأكمل وإشكالية الشرور / عمار التميمي
- المفاحص / صائن الدين تركه
- مصححات افلاطون / جابر بن حيان الكوفي
- رسالة في علم الصنعة والتدبير / ديمقراطيس
- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - هشام غصيب - جاذبية نيوتن