أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام غصيب - الأمركة والقضايا العربية














المزيد.....

الأمركة والقضايا العربية


هشام غصيب

الحوار المتمدن-العدد: 3481 - 2011 / 9 / 9 - 08:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السؤال الأول
هناك ثلاث نقاط أساسية أود ذكرها في هذا الصدد:

(1) لست متحمساً لمفهوم “الأمركة الثقافية”. ولعلي أفضل استعمال مفهوم “الإمبريالية الثقافية”، الذي يربط الاستراتيجيات الثقافية بنظام الهيمنة الرأسمالية.
(2) لقد أفلحت الطبقات الرأسمالية الرئيسية (في الغرب واليابان) في تسليع (من سلعة) جانب كبير من الثقافة، وبخاصة الثقافة الشعبية. ووصلت هذه العملية أوجها في الولايات المتحدة الأميركية لأسباب عديدة. ولما كانت الثقافة في جوهرها غير قابلة للتسليع، فإن هذه العملية هي بمثابة تعهير للثقافة والوعي. وإني لأستعمل مفهوم التعهير بدقة. إن التعهير هو في جوهره فصل الشهوة عن وظائفها النفسية والاجتماعية، بحيث تغدو هدفاً في ذاتها، الأمر الذي يمكن تسليعها. فبدلاً من أن تكون أداة للحب والإنجاب، أي بناء الذات والمجتمع، تغدو سلعة تدمّرهما. وبالمثل، فإن تعهير الثقافة يعني الفصل التعسفي بين المتعة والشعور والعقل والغرائز، وتحويل الثقافة من أداة لبناء الوعي الجمعي إلى أداة لتفتيته وتدميره من أجل التحكم فيه وفي السلوك (الاقتصادي والاجتماعي والسياسي) المنبثق عنه. إن الرأسمالية المعاصرة تسعى إلى خلق شهوات ورغبات جديدة (ولا أقول حاجات جديدة) من أجل توسيع أسواقها، كما تسعى إلى تسطيح الوعي النقدي أو تغييبه أو تتفيهه، بحيث يكون السلوك الجمعي تحت رحمتها. أي، إنها تسعى إلى تبديد الوعي الجمعي وإدخاله في حالة من الفوضى والتشظي، حتى يتاح لها التحكم فيه واقتحامه بسهولة وتطويعه رهن مشيئتها. وتصل هذه الهجمة أوجها في الأقطار التابعة (الأطراف)، حيث إن إبقاءها تابعة يستلزم تقليص سيادتها الوطنية، ومن ثم تفكيك ثقافتها الوطنية، بالنظر إلى عمق الصلة بين السيادة والثقافة، كما إنه يستلزم تسليعا كاملاً (أي تعهيراً كاملاً) للثقافة بالنظر إلى تبعيتها الإنتاجية البنيوية.
(3) ليس هدف الغرب المعاصر جعلنا “نعتنق” حضارته، كما يظن الأصوليون. فاعتناقنا حضارته المتطورة يجعل منا خصماً عنيداً للغرب ويهدد مصالحه الحيوية. لذلك، فإنه يسعى إلى حجب قلب ثقافته عنا ومنعنا من استيعابه بعمق. لذلك فهو يسعى بمؤسساته الإعلامية والتربوية والإعلامية والأمنية وامتداداتها المحلية إلى ترسيخ عناصر الجمود والتخلف في ثقافتنا الوطنية وتزويقها ببعض الإيماءات والقشور الغربية اللماعة، من أجل إبقاء الجماهير خارج إطار صنع الأحداث، مشلولة الإرادة والفكر. إنها ليست أمركة ثقافية أو تغريبا ثقافيا، لكنها تفكيك للوعي والإرادة والسيادة بما ينسجم مع الهيمنة الغربية وإعادة إنتاجها ومع مقتضيات السوق الرأسمالية المعولمة.

السؤال الثاني نقيضا للهيمنة الإمبريالية وتغلغل علائق الإنتاج الرأسمالية، برزت في الوطن العربي حركة مقاومة ضارية على جميع الصعد، لكنها عجزت عن التحول إلى حركة تحرر قومي شاملة، على غرار ما حصل في الصين والهند الصينية وكوبا ونيكراغوا. وقد حققت هذه الحركة بعض الإنجازات المهمة (الجزائر، مصر الناصرية، سوريا، العراق)، لكنها عجزت في النهاية عن تحقيق أي من المهمات الديموقراطية الرئيسية (الاستقلال البنيوي، تحرير الموارد والأرض من الهيمنة الإمبريالية والصهيونية، التنمية المستقلة، الوحدة القومية، بناء الدولة الحديثة، إلخ…). وما لبثت أن أفرغت هذه الحركة من مضمونها، وتحولت نخبها إلى عصابات تسعى إلى حماية مصالحها الطفيلية وإلى إيجاد أدوار لها في الترتيب الإمبريالي الجديد للمنطقة، أي إلى الانخراط في النظام الإمبريالي الرأسمالي في مجابهة شعوب المنطقة (منظمة التحرير، النظام الجزائري، وغيرهما). ونحن نشهد اليوم مداً استسلاميا جارفاً للإمبريالية والصهيونية، وإن كانت هناك جيوب مقاومة فعالة ما زالت تنبض حية (جنوبي لبنان، العراق) في عروق الأمة العربية. وبالطبع، فإن حالة الاستسلام هذه تنعكس أكثر ما تنعكس على الثقافة. فالوعي العربي المعاصر واقع بين مطرقة المنطق الأصولي المغيب للحداثة وبين سندان المنطق الإمبريالي المغيب للذاكرة التاريخية والقيم الإنتاجية واللحمة العضوية لثقافة الأمة العربية، أي بين الاستشراق والاستشراق المعكوس، كما وصفه صادق جلال العظم.

السؤال الثالث إن الرأسمال العالمي المعولم يسعى بالوسائل الثقافية المتنوعة إلى تخدير الوعي، وتبديد الشعور بالاغتراب، واستبدال الشهوات الوهمية المدمرة بالحاجات الفعلية، وقتل الأمل بالتغيير، وتصفية المخيال الثوري النقدي، بحيث تقبل الجماهير بواقعها الاستغلالي، أي تقبل بحالة الاغتراب والتهميش والعنف والحرمان التي تعيشها. فالضحية هي الأمم والطبقات الكادحة المستغلة والمهمشة، وفي مقدّمتها الأمة العربية. هل ستفلح الرأسمالية العالمية في سعيها ذلك؟ أقول: إلى حين… إلى حين فقط. لا يمكن أن تستكين الشعوب والأمم طويلا، وبخاصة الأمم التاريخية العريقة كالأمة العربية. هذا بالإضافة إلى أثر الطبيعة غير المستقرة للرأسمالية والحالة المأزومة التي تعانيها حاليا. لا بدّ ان يولد ذلك انفجارات شعبية مدوية، وهي قد بدأت بالفعل في جنوبي شرقي آسيا وروسيا وأميركا اللاتينية. إن العقود القادمة ستكون عقود انتفاضات وثورات. ولكن، هل ستؤدي تلك إلى حالة اجتماعية متقدمة (الاشتراكية)، أم هل ستقود إلى البربرية، فالدمار؟ لست أدري!



#هشام_غصيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسفة سياسة
- اغتراب العقل المطلق: نقد فويرباخ لهيغل
- عقيدة العقل في الغرب الحديث
- أفول العقل
- النقد وأنطولوجيا الوجود الاجتماعي
- كيف نقوم الديموقراطية في مجتمع ما؟
- العولمة والهوية القومية
- التفكير العلمي والتغيير الاجتماعي
- لغز الثابت الكوني
- في نقد عزمي بشارة
- الجابري : من التراث إلى التحديث
- ظاهرة محمود أمين العالم : قراءة في كتاب “فلسفة المصادفة”
- المغزى التاريخي الفكري لحسين مروة
- المثقف والسلطة في الوطن العربي
- علم الكون الحديث وقصة الخلق الدينية
- مشروع الثقافة العلمية
- هل يمكن أن ينشأ الكون من العدم؟
- مشروع العلم الحديث
- العالم: مادة وحركة
- العقل والثورة


المزيد.....




- من سيحضر جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي؟
- 5 قتلى و16 مصاباً بانفجار عبوة ناسفة داخل مقهى قرب القصر الع ...
- إيران تجدد تهديدات هرمز مع انتهاء محادثات الدوحة بتقدم حذر
- بعد 1000 يوم على 7 أكتوبر: تقرير يكشف عودة 92 بالمئة من سكان ...
- وسط انتقادات سياسية.. وثائقي ميلانيا يحقق نجاحا تجاريا ملحوظ ...
- الرئيس اللبناني يطلب ضغطا دوليا على إسرائيل لتنفيذ -صيغة الإ ...
- زيلينسكي مصدوما: دفعنا المال مقابل 200 صاروخ ولم نر شيئا
- الشيباني في بيروت لبحث ملفات مختلفة
- أنقرة.. قمة الناتو وأزمة الإنفاق
- الدوحة: سنواصل الوساطة حتى تحقيق اتفاق


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام غصيب - الأمركة والقضايا العربية