أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هايل نصر - الدستور السوري المنتظر















المزيد.....

الدستور السوري المنتظر


هايل نصر

الحوار المتمدن-العدد: 3564 - 2011 / 12 / 2 - 11:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تم وعد شعبنا بدستور "ينافس أرقى دساتير العالم". عن مسؤول كبير صدر الوعد. ووعد الحر دين عليه. وعلى الشعب الانتظار. شهور قليلة ويصدر بمنحة. شعبنا صبور انتظر 42 عاما فقط دون دستور, أو بشبه دستور, أو بدستور معلق يحمل اسم دستور. كان على آلاف الشهداء أن لا يستشهدوا فالدستور قادم.

دستور تنقحه أو تعدله (بإسقاط البعث من المادة الثامنة بعد أن سقط فعليا وبقي مادة شكلية ككل المواد التكميلية) أو حتى تبدله, لجنة تمثل الشعب دون اخذ رأي الشعب, ومع ذلك تنوب عنه في أمور أساسية وفرعية لا قيمة لها, ومنها وضع دستور.

حتى يطمح الدستور الموعود بمنافسة ارقي الدساتير العالمية, لابد ان سيستند واضعوه, لتكون ولادته طبيعية, إلى سلامة الإجراءات الشكلية المطلوبة في وضع الدساتير. والإجراءات هنا هي التي تعطي للدستور علوه وسموه, وتجعله فوق القوانين العادية. كما لابد لتكون له قيمة تنافسية, أو على الأقل مصداقية, أن يستند إلى تراكمات فكر دستوري وسياسي وحقوقي حر ومستقل, وإلى خبرة وممارسة اكتُسبت من طبيعة و مسيرة دولة القانون والمؤسسات, وعلى الممارسة الديمقراطية في الحكم وأصوله, وعلى عقول وثقافة ديمقراطية, غير تهريجية, وسلطة تؤمن على الأقل بان شعبنا ناضج وصالح للديمقراطية, فكيف يمكن وضع دستور ينافس ارقي الدساتير لشعب غير جدير بالديمقراطية, وغير ناضج ومؤهل لها؟. الم يصرح بعدم النضوج والأهلية هذه رأس السلطة ومعاونوه, بمناسبة ودون مناسبة, على منابر داخلية ودولية؟. المنافسة هنا, أيها السادة, ليس موضوعها صناعة أحذية جلدية, ولا ملابس داخلية قطنية.

لم تتوصل الديمقراطيات الغربية, التي سننافسها, (إلا إذا كانت ليست هي المقصودة بالمنافسة وإنما روسيا والصين وكوريا الشمالية) لوضع دساتيرها إلا بعد قرون من التطور الفكري السياسي والقانوني والفلسفي والاجتماعي لمفهوم السلطة والدولة والتنظيم الداخلي والعلاقات الدولية, سقطت خلالها دساتير وعدلت دساتير, وأصبحت التجارب في ذلك ملكا للإنسانية, و مراجع أخذت بها, أو ببعضها, أو استوحت من هديها وتجربتها غالبية الدساتير الدولية في يومنا هذا. وعليه كان لابد من الإشارة سريعا لبعض هذا علّ المنافس يعلم شيئا عن منافسه ويدرس نقاط قوته وضعفه ليأخذ ذلك في الاعتبار, وليتمكن بالتالي من توجيه الضربة القاضية والفوز بالمنافسة.

سبقت ظهور الدساتير أفكار سياسية تبين اصل السلطة ومصدرها, وشرعية ممثليها ومشروعية أعمالهم, فحين كان يعتبر بوسييه, على سبيل المثال, أن الأمير ممثل الله على الأرض, لتبرير الملكية المطلقة, جاعلا الله في اصل السلطة, ظهر آخرون, منهم اغوستين, أكثر اعتدالا في القرن الخامس بعد الميلاد, و القديس توماس داكين في القرن الثالث عشر ليؤكدوا أن السلطة تأتي من الله, ولكنه يترك للبشر المبادرة في تنظيمها وترتيبها وممارستها, وانه لم يفرض عليهم أية صيغ خاصة في الحكم وطرقه.
الإصلاح الذي قاده تيدور دي باز ابتداء من القرن السادس عشر, بني على أن العقد كان قد ابرم بين الملك ورعاياه, فهؤلاء وعدوه بالطاعة مقابل حماية حرياتهم. فإذا ما اخل الملك بهذا العقد يصبح طاغية, وعندها يحق للشعب ليس فقط مقاومته, وإنما كذلك الإطاحة به باعتباره طاغية.

في القرن السابع عشر, تمحور الفكر السياسي, فيما يتعلق بالسلطة, حول ما قال به الانكليزي توماس هوبز من فكرة العقد, معتقدا إن البشر كانوا في البداية الأولى يعيشون في حالة الطبيعة, والتي لم تكن في الواقع إلا الغاب, حيث كان الإنسان ذئب على الإنسان. وللخروج من الخوف والفوضى عقدوا بينهم عقدا قاد إلى بناء دولة تضمن الأمن والنظام.
عام 1690 كان جان لوك يعتقد, عكس هوبز, إن البشر كانوا يعيشون بسعادة في الحياة الطبيعة وان العقد بينهم وبين الأمير جاء ضمنيا لتحسين ما هو موجود, وان خرق الحريات من قبل الأمير يعفي الرعايا من واجب طاعته. وهكذا توصلت النظرية السياسية في القرن السابع عشر إلى جعل أساس ومصدر السلطة في رضاء المحكومين.

في عصر الأنوار في القرن 18 كانت الفلسفة تبحث عن سلطة مطابقة لدواعي العقل, فطالب منتسكيو بان تكون السلطة معتدلة. وعليه قسمها ووزعها بين أيد عديدة. وجعل جان جاك روسو التراضي الكامل في قلب الديمقراطية, فنشر عام 1762 كتابه "العقد الاجتماعي" منطلقا من فرضية أن البشر كانوا يعيشون أحرارا وسعداء في الحياة الطبيعية, ولكن ظهور الملكية (التملك) افسد ذلك. فانتشرت اللامساواة وتردت العلاقات بين الأفراد, وللعودة للعصر الذهبي الأصلي, عقد البشر فيما بينهم عقدا اجتماعيا التزموا بمقتضاه تأكيد الإرادة العامة. فخضعوا للإرادة العامة, ولكنهم اشتركوا جميعا ومباشرة في بنائها. فالإرادة العامة تعبر عن نفسها في القانون الذي يترجم المصلحة العامة. ما هو جديد في فكر روسو بالنسبة لسابقيه انه لا توجد إرادة ضمنية من قبل أعضاء المجتمع السياسي. إذ يجب أن تكون الإرادة صريحة في القوانين, التي تنظم المجتمع, و بالاتفاق والتعبير عنها علنيا في صياغة الدستور. وقد اُخذ عن روسو مفهوم "السيادة الشعبية". فالشعب هو مجموع الأفراد المكونين له. عام 1789 تبنى غالبية أنصار الثورة الفرنسية ومنهم روبسبيير النظرية القائلة بان "السيادة تقوم في الشعب, في كل أفراد الشعب". وليس هنا مجال الحديث عن السيادة الشعبية والسيادة الوطنية.
هذه الأفكار التي بدأت تعرف رواجا واسعا والتي تلائم بشكل متجانس وعقلاني تكوين الحكومات, محددة وظائفهم ومهامهم, بنص محدد. دخلت المفاهيم الدستورية , وأصبح مبدأ الدستور يتضمن مبدأ التنظيم. من هنا جاء قول تيركو للويس السادس عشر "سيدي مملكتك لا تملك دستورا " لم يعن بذلك أن فرنسا لا تمتلك دستورا, وإنما مؤسساتها السياسية القائمة لم تكن منظمة ومرتبط بعضها ببعض ضمن منطق التماسك والتنسيق.

تطورت حركة الدسترة في القرن الثامن عشر, ضمن حركة مقاومة الحكم الملكي المطلق. إن كان هدف الدستور إعطاء السلطة وضعا يبين كيفية ممارستها ضمن قواعد محددة, فانه يهدف كذلك لحماية الأفراد من تعسف السلطة.
وعليه فان مفاهيم القرن الثامن عشر أعطت للدستور وجها مزدوجا: ماديا مجموعة الأحكام المتعلقة بانتقال السلطة السياسية وعملها. وشكليا إصدار حسب إجراءات خاصة أكثر صعوبة من تلك التي تستوجب صدور القوانين العادية
.
وأخير, وهدفنا هنا ليس دراسة في الدساتير, نكتفي بطرح التساؤلات التالية: إلى أي القرون اقرب مفاهيم واضعي الدستور السوري الجديد؟. وعلى أي الأسس سيقيمون السلطة, على الأصل الإلهي ؟,(سوريا الله حاميها وبالتالي, حمايتها تمر عبر حماية راعيها) أم على التفويض الحزبي ذو الفكر الانقلابي الذي جاء به البعث, وقام بسلسلة من الانقلابات العسكرية ليجعل العسكر مصدر السلطة وأصحابها؟. أم على عرف تواتر بـ"تطويب" السلطة لمغتصبها عقودا وعقود إلى ان يرى الله أمرا كان مقضيا؟. أم إلى عقد اجتماعي ينص على مقايضة الأمن والأمان بقبول الجور والطغيان؟. وبالتالي تكون السلطة الفعلية لرجال الأمن وتصبح الدولة دولة امنين تتوجب الطاعة فيها على الرعية؟.

هل سيكون الدستور الموعود المهيأ لمنافسة أرقى الدساتير غير كل ما ذكر, ويضع السيادة في الشعب صاحب ومصدر كل سلطة؟. هل سينص صراحة على طبيعة نظام الحكم في الدولة: برلمانيا أو رئاسيا أو نصف رئاسي نصف برلماني على الطريقة الفرنسية؟. أم سيكون البناء على الطريقة الروسية والصينية والكورية الشمالية, ولكن ناطقا بالعربية؟, بعد أن حُذف الغرب من الخريطة السياسية والجغرافية, وسقط من الجهات الأربع جهة هامشية, وأصبح الهوى والتوجه د شرقيا؟. هل ستكون الديمقراطية مباشرة أم شبه مباشرة أم تمثيلية؟, أم ديمقراطية شعبية, على غرار ما كان قائما في دول الديمقراطيات الشعبية؟.

هل سيأخذ بفصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية كما هي في غالبية دساتير العالم, أم سيُنقص منها واحدة أو اثنتين؟. أم سيزيد عليها واحدة أو اثنتين: الجيش والمخابرات؟.
هل سيشير إلى الحريات الأساسية وحقوق الإنسان, ويجعلها جزئا أساسيا في مقدمة الدستور, خوفا من أن تنطبق عليه المقولة التي جسدتها المادة 16 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789 وأصبحت معيارا ماديا لتقييم الدساتير " كل مجتمع لا تكون فيه الحقوق مصونة ومؤمنة, والفصل بين السلطات ثابت, لا يمكنه الادعاء بأنه يملك دستورا".

هل ستنهي اللجنة المكلفة بالدستور التنافسي مجهودها, وتعلنه بالربيع القادم من العام القادم, ودون أية حساسية من الثورات ومن الربيع؟, فتفوز بالرهان, وتثبت للجميع أن من يُبدع في الاستبداد والفساد يمكنه أن يبدع في احترام الحريات وحقوق الإنسان؟.

أم أنها ستقطع عملها في ورشة صياغة الدستور التنافسي الموعود, وتعلن, صراحة, بأنها عبثا تفعل, وان النظام السياسي الحالي لا يصلحه إصلاح دستور, ولا وضع دستور, ولا تضبطه أية معايير, فهو خارج كل المعايير؟. وانه لوضع دستور جدير باسمه , لا بد من إعادة بناء الدولة بكاملها, وإقامة دولة من هذا العصر ولهذا العصر.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في استعادة السلطة
- فيكتور هيجو يعتذر لثوار سوريا
- العرّاب والورقة.
- أعياد سورية تسبق العيد, و-الأضاحي- بشرية
- سوريا تعيد صناعة تاريخها 2
- بين وئامين
- سوريا تعيد صناعة تاريخها
- نحن أو الفوضى!!!.
- محنة القضاء. ضمير الأمة.
- في زحمة المعارضات السورية
- دخول نبيل العربي بتأشيرة مساوم عليها.
- عشية عودة نبيل العربي لدمشق بعين حمراء
- كل هذا تحت سقف الوطن !!!.
- قفاف فكرية لبنانية وسلال غذائية لنجدة سوريا
- الديمقراطية ذلك المجهول.
- مصر الثورية. تركيا بدغدغاتها الإمبراطورية. والدماء السورية.
- قلق ومخاوف. و-خربشات- على جدار الصمت... !!!
- حين تكتب مصر تاريخها
- محنة المحامين
- في السويداء: علم وحصار وشبيحة


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يوضح لـCNN: لا يوجد قوات برية داخل قطاع غزة ...
- عناوين الصحف الايطالية يوم (الاربعاء - 12 مايو).
- الجيش الإسرائيلي يوضح لـCNN: لا يوجد قوات برية داخل قطاع غزة ...
- ارتفاع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة إلى 119 قتيلا و830 ...
- باشينيان يتهم أذربيجان بالتعدي على حدود بلاده سعيا لاحتلال ...
- الجيش الإسرائيلي ينفي الأنباء المتداولة عن دخول قواته إلى غز ...
- ارتفاع عدد ضحايا الهجوم الإسرائيلي على غزة إلى 115 قتيلا بين ...
- كم من الوقت يمكن اتباع حمية غذائية معينة؟
- لا تعليق للبنتاغون على حادث اعتراض الشرطة العسكرية الروسية ل ...
- غوتيريش يدعو لوقف فوري للأعمال العسكرية في غزة وإسرائيل


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هايل نصر - الدستور السوري المنتظر